أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟!/5.... شهادات.. وشهادات(*)















المزيد.....


هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟!/5.... شهادات.. وشهادات(*)


خلف الناصر
( Khalaf Anasser )


الحوار المتمدن-العدد: 6219 - 2019 / 5 / 3 - 13:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


وإذا أعدنا استنطاق التاريخ مرة أخرى نجده يقول لنا في كل مرة .. أنه :
((بــالـــحـــب نمت البشرية وكبرت وتطورت وتمدنت ، وبــالــكـــراهــيـــة تصارعت وتقاتلت ودمّرت وهدّمت وشوهت ولعنت وطعنت ، ومن مادة الكراهية المتوحشة هذه بُنِيَتْ جدران عالية ، لتفصل بين الأفراد والمجتمعات والشعوب!

وإذا كان الصراع والقتال والحروب والدمار هي أوضح تجليات الكراهية ، فإن تجلياتها الأخرى تستبطن كراهية أشد ، وتبدو بأشكال وصور وتصورات وتعبيرات متنوعة ومموهة في الغالب ، وتنسحب على جميع موارد الحياة لأمم وشعوب ومجتمعات أخرى مقابلة لها ، وتتناول كل صغيرة وكبيرة عندها ، بدءاً من التاريخ واللغة ووصولاً إلى الثقافة ومنظومة قيمها الإنسانية وتقاليدها الاجتماعية ونظمها المجتمعية ، ومجمل حضاراتها وثقافتها القومية..........الخ))(1)

ولقد حجبت تلك الجدران العالية التي بنيت ـ بين الشعوب ـ من مادة الكراهية المتوحشة هذه عن الابصار والبصائر ، كثيراً من حقائق وحقوق وحقيقة انجازات إنسانية عظمى ساهمت مساهمات نوعية في تحسين الحياة البشرية ، ونقلتها نقلات جبارة في مجلات العلم والمعرفة والفن والثقافة والتمدن والتحضر ، وزودتها بمحركات عملاقة دفعتها إلى أمام ، ومكنتها من صنع هذا العالم الحديث الي نعيش بين ظهرانيه جميعنا اليوم!
لكن تلك الجدران العالية التي بنتها روح الكراهية بين الشعوب ، حجبت تلك المنجزات عن الانظار وأنكرتها على مبدعيها وأصحابها الشرعيين ، مرة بنكران ابتكارهم أو ملكيتها أو عائديتها لهم ، ومرات بدعاء ابتكارهم هم لها ، ومرة بنسبتها لأصحابها الحقيقيين لكن مع التقليل من شأنها وشأنهم ومن أهميتها العلمية والحضارية ، في حالة عجزهم عن ايجاد سبيل مقنع لإنكارها أو نسبة ملكيتها لهم وحدهم!

فبروح الكراهية هذه وبتعامل إيديولوجي ، وليس علمي عوملت الحضارة العربية الإسلامية ـ انظر جـ4 ـ وجميع ما قدمته من علوم ومعارف وفن وثقافة ومنجزات مادية وروحية ومعرفية من قبـل الأوربيين ، وبطريقة عدائية وثأرية حجبتها عن الانظار تماماً ، حتى عن عموم أهلها من العرب والمسلمين الذين أصبحوا اليوم يجهلونها تماماً ، ويجهلون كل ما قدمته لهم وللحضارة وللإنسانية بعمومهاً!

وكانت هذه النتيجة المؤلمة والمحزنة والمؤسفة ، وليدة لأنماط متنوعة من كراهية أوربية شديدة للعرب وللمسلمين ، تكونت بفعلها شبكة معقدة و (بنية خلفية سوداء) ـ للعقلين الباطن والواعي معاً عند الأوربيين ـ صاغت لهم رؤياهم الثأرية هذه من الحضارة العربية الإسلامية ومن أصحابها العرب والمسلمين!
وقد صيغت هذه الرؤيا الثأرية من مادة الكراهية ، وصاغت معها هذه العلاقات الملتبسة والغير متوازنة دائماً بين العرب والأوربيين ، وبنت بينهما اشكالاً متنوعة من العداء والكيد والمؤامرات وعدم الاطمئنان وفقدان الثقة ببعضهم ، وألقت بظلالها السوداء على كل شيء يخص العرب من علوم ومعارف وحضارة ومدنية ، وعلى دراسات الأوربيين لهم وحولهم ، أي دراستهم لهم كبشر وكثقافة ولغة وقيم وتقاليد وتاريخ ودين وووووو........الخ

ويمكن القول دون تردد أنه لم يحدث من قبل أن ظلمت أو حوربت أو استهدفت أو شوهت حضارة إنسانية ، لشعب آخر عند دراستها من قبل الأوربيين ، كما حوربت واستهدفت وشوهت الحضارة العربية الإسلامية . فقد تحولت مواقفهم ودراساتهم منها إلى مواقف إيديولوجية وسياسية في بعض الأحيان تتطلبها مصالحهم ، ولم تكن علمية أو قريبة من العلم الصحيح بأي درجة كانت . وقد ساهمت ـ نكرر لقول ـ عقد التاريخ والجغرافيا والإنسان العربي المسلم وتجربته ذاتها ، في خلق تلك (الخلفية السوداء) عند الأوربيين ، وهي التي صنعت هذه الإيديولوجيا المعادية في لا وعيهم!
*****
وقد هيمنت هذه الرؤيا الثأرية العدائية للعرب وللمسلمين ولحضارتهم ، على مدى الأجيال والقرون الماضية واستمرت إلى اليوم بأشكال وصور وسياسيات متنوعة ، لكن ـ وخلال القرنين 19 و20 ميلادي ـ ظهرت إلى الوجود دراسات وكتب وشهادات صدق وحق وعدل لصالحها ، من قبل بعض العلماء الغربيين النزيهين ممن نذروا أنفسهم للعلم وللحقيقة ، بعد أن تخلصوا من عقد تلك (الخلفية الثأرية السوداء) وإيديولوجيتها وتأثيراتها المسمومة ، التي حجبت حقيقة ودور وعطاء الحضارة العربية الإسلامية ، وعطائها الثر للعلم وللإنسان وللحضارة الإنسانية ككل!
وهناك الكثير من الشهادات العلمية لعلماء غربيين اعلام معروفون ـ في الغرب والشرق على حد سواء ـ بصدقهم ونزاهتهم وعلميتهم وحرفيتهم العالية ، وبشهاداتهم المنصفة بحق حضارات الشعوب الأخرى ، وبالحضارة العربية الإسلامية بالخصوص ، واعترافهم بدورها كمفصل نوعي في تاريخ الحضارة الإنسانية ككل ، ودورها في صنع الحضارة الحديثة بالذات ، والتي ـ كما يقول بعضهم ـ لولا دورها ذك لما وجد هذا العالم الحديث الذي نعيش فيه اليوم ، بكل انجازاته الخارقة وعطاءاته المختلفة وتجلياته المضيئة على مختلف الصعد!

وقد اختلفت شهادات أولئك العلماء والمختصون في مضامين شهاداتهم ، لدور الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الغربية الحديثة.. وسنمر على البعض القليل من هذه الشهادات العلمية وليس كلها ، لأنها كثيرة جداً والاحاطة بها جميعها صعبة جداً.. فمن أولئك العلماء من اعتبر :

أولاً: أن الحضارة العربية الإسلامية هي أصل التمدن الأوربي الغربي كله ، وقبلها كانت أوربا شبه متوحشة!

وكان هذا هو رأي :
(1 المؤرخ والعلامة الفرنسي (غوستاف لوبون) 7 مايو 1841 - 13ديسمبر 1931 في كتابه الكبير "الحضارة العربية"!
كتب وتحت عنوان لافت في كتابه "الحضارة العربية".. يقول لوبون :
((تمدين العرب لأروبا : تأثيرهم في الشرق والغرب))... يقول :
 ((لم يظهر في أوربا ، قبل القرن الخامس عشر من الميلاد ، عالمٌ لم يقتصر على استنساخ كتب العرب ، وعلى كتب العرب وحدها عوَّل روجر بيكون وليونارد الپيزي وأرنود الڨيلنوڨي وريمون لول وسان توما وألبرت الكبير والأذفونش العاشر القشتالي ، إن ألبرت الكبير مدين لابن سينا في كلِّ شيء ، وإن سان توما » قال مسيو رينان «. مدينٌ في جميع فلسفته لابن رشد وظلت ترجمات كتب العرب ، ولا سيما الكتب العلمية ، مصدرًا وحيدًا، تقريبًا للتدريس في جامعات أوربة خمسة قرون أو ستة قرون))(1)

ورأي قريب من هذا أو يفوقه بقليل كان لمؤرخ وعلامة فرنسي آخر.. هو:
(2 (بيير روسيي) جاء في كتابه المعجز: "مدينة إيزيس : تاريخ العرب الحقيقي".. يقول فيه :
 ((لكي ندرك ، إنه إذا كان غربنا محبوباً ، وغنياً ، وجميلاً ، ومنظماً كذلك ، فإنما يعود فضل ذلك كله إلى تلكم الإمبراطوريات العربية الكبرى التي أوجدت مثل هذه السعادة))(2)


ثانياً : إن معظم العلماء الغربيين اعتبروا ـ وهذه حقيقة ـ أن "العلم الحديث" قد ولد على يد الحضارة العربية الإسلامية:

(1 فهذا المؤرخ (ليوبولد وايس) النمساوي اليهودي الأصل : ولد في هنغاريا عام 1900، وتوفي في إسبانيا عام 1992 .. يقول :
 ((لسنا نبالغ إذ قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه ، لم يُدشّن في مدن أوربا ، ولكن في المراكز الإسلامية في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة …نحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة ، وحسب المسلمين أنهم كانوا مثالاً للكمال البشري ، بينما كنا مثالاً للهمجية))

(2 أما المؤرخ بالبريطاني الأمريكي (بالمر تومبسون : 3 فبراير19 24 1993 - 8 -28.. فيقول :
 ((إن انتعاش العلم في العالم الغربي نشأ بسبب تأثر شعوب غربيِّ أوربا بالمعرفة العلمية العربية وبسبب الترجمة السريعة لمؤلفات المسلمين في حقل العلوم ونقلها من العربية إلى اللاتينية لغة التعليم الدولية آنذاك.” ويقول في مكان آخر: "إن ولادة العلم في الغرب ربما كان أمجد قسم وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية.")) .

(3المستشرقة الألمانية "زيغيريد هونكة": 26 أبريل 1913 في كيل - 15 يونيو 1999 في هامبورغ) .. فتقول :
 ((ان العرب طوروا بتجاربهم وابحاثهم العلمية وما اخذوه من مادة خام عن الاغريق وشكلوه تشكيلا جديدا. فهم في الواقع الذين ابتدعوا طريقة البحث العلمي الحق القائم على التجربة…فعندهم فقط بدأ البحث الدائب الذي يمكن الاعتماد عليه يتدرج من الجزئيات الى الكليات…وعلى هذا الاساس ساروا في العلوم الطبيعية شوطا كبيرا ، أثر فيما بعد بطريق غير مباشر، على مفكري الغرب وعلمائه؛ أمثال روجر باكون وماكنوس وقيتليو ودافنشي . ان العرب [ المسلمين ] هم مؤسسو الطرق التجريبية في الكيمياء والطبيعة والحساب والجبر والمثلثات وعلم الاجتماع، وبالإضافة الى عدد لا يحصى من الاكتشافات والاختراعات في مختلف فروع العلوم، والتي سرق اكثرها ونسب لآخرين . لقد قدم العرب [ المسلمون ] أثمن هدية، وهي طريقة البحث العلمي الصحيح، التي مهدت امام الغرب طريقة لمعرفة اسرار الطبيعة))(3) ‏


(3 المؤرخ (الفريد جورج سارتون) (1956-1884)مؤلف كتاب: "تاريخ العلم" :
 ((المسلمون عباقرة الشرق ، لهم مأثرة عظمى على الإنسانية ، تتمثل في أنهم تولّوا كتابة أعظم الدراسات قيمة ، وأكثرها أصالة وعمقاً ، مستخدمين اللغة العربية التي كانت بلا مراء لغة العلم للجنس البشري… لقد بلغ المسلمون ما يجوز تسميته معجزة العلم العربي)(4)

ثالثاً : وهناك من العلماء الغربيين من اعتبر الحضارة العربية الإسلامية "معجزة بشرية" غير قابلة للتكرار!!

(1 فغوستاف لوبون يختتم كتابه "حضارة العرب" .. قائلًا: ((لقد تمّ الكتاب ، ولنلخّصه في بضع كلمات فنقول:
 ((إنّ الأمم التي فاقت العرب تمدّنًا قليلة للغاية ، وإننا لا نتذكر أمة كالعرب ، حققت من المبتكرات العظيمة في وقتٍ قصير مثل ما حقّقوا ، وإن العرب أقاموا دينًا من أقوى الأديان التي سادت العالم ، وإنهم أنشأوا من الناحية السياسية ، دولة من أعظم الدول التي عرفها التاريخ ، وإنهم مدّنوا أوروبا ثقافةً وأخلاقًا ، فالعرُوق التي سمت سموّ العرب وهبطت هبوطهم نادرة ، ولم يظهر كالعرب ، عِرقٌ يصلح أن يكون مثالًا بارزًا لتأثير العوامل التي تُهيمن على قيام الدول وعظمتها وانحطاطها".))

(2 أما المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكة) : في كتابها القيم : ((شمس الله تسطع على الغرب)).. فتقول :
 ((إن هذه القفزة السريعة المدهشة في سلم الحضارة التي قفزها أبناء الصحراء ، والتي بدأت من اللاشيء لهي جديرة بالاعتبار في تاريخ الفكر الإنساني… وإن انتصاراتهم العلمية المتلاحقة التي جعلت منهم سادة للشعوب المتحضرة لفريدة من نوعها ، لدرجة تجعلها أعظم من أن تُقارَن بغيرها ، وتدعونا أن نقف متأملين كيف حدث هذا ؟! وكيف أمكن لشعب لم يمثل من قبل دورا حضاريا أو سياسيا يذكر، أن يقف مع الإغريق في فترة وجيزة على قدم المساواة؟. إنَّ ما حققه العرب لم تستطع أن تحققه شعوب كثيرة أخرى كانت تمتلك من مقومات الحضارة ما قد كان يؤهلها لهذا ، فبيزنطية وريثة الحضارتين الشرقية والإغريقية بقيت على جهالتها ، رغم انها بلغتها كانت أقرب إلى الحضارة الإغريقية؟))
(3 وبعد أن تعدد المستشرقة هونكة عدة حضارات لشعوب كثيرة.. تضيف قائلة :
 ((فإنه لم يسمح لحضارة تلك البلاد ـ تقصد الإغريقية ـ أن تصبح حضارة مبتكرة مؤثرة إلا في جو عقلي آخر وفي ثنايا حضارة ثانية أنجع هي "الحضارة العربية"))

(4 أما المفكر الفرنسي (بيير روسي) في نفس كتابه أعلاه.. فيقول :
 ((فإذا كانت الحضارة العربية قد امتدت في طرفة عين من البيرينيه إلى أرض السند , فلأنها لم تكن أبداً إقطاعة حفنة من آكلي اليرابيع الذين ارتقوا فجأة . و إذا كان الدين الإسلامي قد انتشر في قارات بكاملها , و إذا كانت اللغة العربية قد لقيت حظاً لم تعرفه أية لغة أخرى , و إذا كانت هي لغة اليهودية و المسيحية و الإسلام فلأن حضارة مهيبة قد أعطتها سلطة تجاوزت أبعاد هضبة الحجاز ... و لقد خضع لهذه السلطة اليونان ثم الرومان و معهم الأتروسكيون قبل أن تنضم إليهم ممالك فيزيقوط الغرب و أمراء الهند))

(5 الباحث اليهودي (فرانز روزانتال) ولد في برلين ب ألمانيا 13 أغسطس عام 1914,- 8 ابريل 2003: يقول عن الحضارة العربية الإسلامية :
 ((يمكن تسميتها بالحضارة المعجزة)).. ((إن ترعرع هذه الحضارة هو موضوع مثير ومن أكثر الموضوعات استحقاقًا للتأمل والدراسة في التاريخ. ذلك أن السرعة المذهلة التي تم بها تشكل وتكوّن هذه الحضارة أمر يستحق التأمل العميق ، وهي ظاهرة عجيبة جدًّا في تاريخ نشوء وتطور الحضارة ، وهي تثير دومًا وأبدًا أعظم أنواع الإعجاب في نفوس الدارسين. ويمكن تسميتها بالحضارة المعجزة ، لأنها تأسست وتشكلت وأخذت شكلها النهائي بشكل سريع جدًّا ووقت قصير جداً، بحيث يمكن القول إنها اكتملت وبلغت ذروتها حتى قبل أن تبدأ.))

(6 أناتول فرانس : 16 أبريل 1844- 12 أكتوبر 1924 في كتابه ((الحياة الجميلة)).. يقول :
 إن ((أسوأ يوم في التاريخ هو يوم معركة (بواتييه) ـ يقصد معركة بلاط الشهداء ـ عندما تراجع العلم والفن والحضارة العربية أمام بربرية الفرنجة ، ألا ليت شارل مارتل (قطعت يده!) ولم ينتصر على القائد الإسلامي عبد الرحمن الغافقي!))
و ((حين نتذكر كم كان العرب بدائيين في جاهليتهم يصبح مدى التقدم الثقافي الذي أحرزوه خلال مئتي سنة ، وعمق ذلك التقدم ، أمراً يدعو إلى الذهول حقاً ، ذلك بأن علينا أن نتذكر أيضاً أن النصرانية احتاجت إلى نحو من ألف وخمسمئة سنة لكي تنشئ ما يمكن أن يدعى حضارة مسيحية ، وفي الإسلام لم يُولّ كل من العلم والدين ظهره للآخر ، بل كان الدين باعثاً على العلم ، وإن الحضارة الغربية مدينة للحضارة الإسلامية بشيء كثير إلى درجة نعجز معها عن فهم الأولى إذا لم تتم معرفة الثانية))(5)

رابعاً : شهادات العلماء الغربيين حول دور الدين الإسلامي في هذه النقلة أو المعجزة الحضارية ، هذا الدين الذي حولته المصالح والإيديولوجيا الغربية والصهيونية المعادية والمتخلفون من المسلمين ، إلى "دين إرهابي" يرعب العالم والمسلمين أنفسهم .. فلنسمع ما يقولون عنه وفيه :

(1 المؤرخ الانجليزي الأكبر (ويــلــز) .. يقول :
 ((الإسلام هو المدنية)) .. ويضيف :
((كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط ، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما سارت هو الإسلام.. ومن أراد الدليل فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات ومناهج علمية وقوانين اجتماعية ، فهو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ ، وإذا طُلِب مني أن أحدد معنى الإسلام فإنني أحدده بهذه العبارة "الإسلام هو المدنية"!))
(2 المستشرق والمؤرخ المعادي للعرب والإسلام جوزيف أرنست رينان 92- 1832 :
يقول :
 ((ما يدرينا أن يعود العقل الإسلامي الوَلود إلى إبداع المدنية من جديد؟ إن فترات الازدهار والانحدار مرت على جميع الأمم بما فيها أوربة المتعجرفة!))

(3 ليوبولد وايس.. يقول :
((…نحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة ، وحسب المسلمين أنهم كانوا مثالاً للكمال البشري ، بينما كنا مثالاً للهمجية))

(4 المؤرخ تومبسون .. يقول :
((إن ولادة العلم في الغرب ربما كان أمجد قسم وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية))

(5 أناتول فرانس في كتابه ((الحياة الجميلة)).. يقول :
((وفي الإسلام لم يُولّ كل من العلم والدين ظهره للآخر ، بل كان الدين باعثاً على العلم ، وإن الحضارة الغربية مدينة للحضارة الإسلامية بشيء كثير إلى درجة نعجز معها عن فهم الأولى إذا لم تتم معرفة الثانية))

خامساً : سرقة ابداعات الحضارة العربية الإسلامية من قبل الأوربيين ، ونسبتها لأنفسهم!

(1 المستشرق درايبر .. يقول :
((ينبغي أن أنعي على الطريقة التي تحايل بها الأدب الأوربي ليخفي عن الأنظار مآثر المسلمين العلمية علينا ! إن الجور المبنّي على الحقد الديني ، والغرور الوطني لا يمكن أن يستمر إلى الأبد))

(2 المستشرقة الألمانية (زيغريد هوكة) في كتابها أعلاه تقول :
للعرب ((عدد لا يحصى من الاكتشافات والاختراعات في مختلف فروع العلوم ، والتي سرق اكثرها ونسب لآخرين))!

ونختتم هذه الشهادات العلمية بشهادة العلامة باولز ، كمثال مثالي لتلك النزاهة الرائعة عند بعض العلماء الغربيين ، عن المدى الرفيع الذي بلغته "الحضارة العربية" في الأندلس ، والتي كانت ـ كما يقول هو ـ بحق مهداً للعلم الحديث واسهاماً جباراً في خلق هذا العالم الحديث.. فهو يقول في تلك الشهادة التي لا نمل من تكرارها :
 (( لقد كانت الحضارة العربية في قرطبة وغرناطة هي بحق مهد العلم الحديث... فقد تطورت فيها البحوث التجريبية وتطبيقاتها العملية في الكيمياء وأنظمة الدفع . وتورينا المخطوطات العربية في القرن الثاني عشر الميلادي, صواريخ صممت لمهام قتالية . ولو كانت إمبراطورية المنصورـ يقصد المنصور الأندلسي ـ متقدمة في البايلوجية كما في باقي العلوم, ولو لم يساعد الطاعون الإسبان على تحطيم تلك الدولة لكانت الثورة الصناعية قد بدأت في الأندلس في القرن الخامس عشر أو السادس عشر . وكنا سنشهد في القرن العشرين عصر غزو الفضاء العربي))(6)
وكل هذا "غيض من فيض" كما يقولون وقليل من كثير جداً من شهادات علماء غربيين نزيهين ، نذروا أنفسهم للعلم وللحق ولحقيقة الحضارة العربية الإسلامية ، بعد أن تخلصوا من تأثيرات إيديولوجيات الماضي المعادية والثأرية ، وملابساتها التاريخية والدينية ، والمصالح الاستراتيجية والسياسية المستجدة التي أملتها!
وقد أردنا بهذه الأقوال لعلماء غربيين معروفين أن نقول :
 بأننا ((لا ننهل من مورد للمعرفة متطفلين عليه بل نحن شركاء في التقدم الحضاري والتراث الإنساني ... (فــكثير) من أسلافنا سبقوا كثيراً من مُفكري أوروبا إلى كثير من الأفكار والنظريات . نعرف أن محى الدين بن عربي قد سبق اكهارت إلى معرفة "وحدة الوجود"، وأن الغزالي سبق دافيد هيوم إلى معرفة "السببية"، وأن ابن رشد سبق وليم جتنر إلى معرفة "المنفعة"، أن ابن جيبرول الأندلسي سبق سبينوزا الى معرفة "وحدة المادة والروح"، وأن الفارابي سبق داروين الى معرفة "التطور"، إن ابن سينا سبق ديكارت الى معرفة "الآنية"، وأن ابن خلدون سبق ماركس الى معرفة "المادية التاريخية" ... ونعرف أنه منذ القرن التاسع الميلادي ، وقبل أن يسجن الأوروبيون جاليليو بسبعة قرون ، كان كل من ابن خرداذبة ، وابن رسته ، والمسعودي قد اكتشفوا أن الأرض كروية ، واستنبط ابن سينا فكرة عن الجاذبية ، وتولى البيروني قياس محيط الأرض هندسياً ... ونعرف أن أسلافنا قد اخترعوا الرقاص ، ورسموا الخرائط ، وأنشأوا صناعة الطب والصيدلة وابتكروا الصفر، وعلموا الناس الجبر واللوغاريتمات ... بل نعرف أن اخوان الصفا كانوا في دراساتهم الفلكية قد أسموا يوم الأحد "يوم الشمس" ، ويوم الاثنين "يوم القمر"، ويوم الثلاثاء "يوم المريخ"، ويوم الأربعاء "يوم عطارد" ويوم الخميس "يوم المشترى" ، ويوم الجمعة "يوم الزهرة" ويوم السبت "يوم زحل"، فترجمها الأوروبيون وأطلقوها أسماء لأيام الأسبوع ، ولم تزل .
كل هذا يعرفه بعض الأوروبيون ويعترفون به , لكن المسألة كلها ليست هنا . إنما المسألة هي أننا كما حملنا بذور المعرفة عمن سبقونا ، ونميناها ، ثم نقلناها الى أوروبا . فتلقاها الأوروبيون فنموها ، وطوروها ، فإذا بنا نلتقى بها مرة أُخرى متطورة ، مصقولة ، مبلورة، مرتبة ، مبوبة ، أغنى في المضمون وأتقن في الصنعة . نحن إذن لا ننهل من مورد للمعرفة متطفلين عليه بل نحن مثل كل الأمم التي أسهمت في التقدم الحضاري وشركاء في التراث الإنساني ، ومن حقنا أن نستفيد منه إذا أردنا أن نعود إلى تراثنا لننميه))(7)
*****
ومرة أخرى أردنا بهذه الشهادات لعلماء غربيين معروفين ما قلناه في أعلاه ، وأردنا أيضاً أن تكون هذه الشهادات العلمية مقدمة لما سنقوله لاحقاً ، في قراءة متأنية لبعض ما ورد في ترثنا العربي الإسلامي من حقائق وتصورات علمية ومعرفية وحتى صناعية ، وقراءتها بعيون علمية قريبة من عيون أولئك العلماء الغربيين وشهاداتهم العلمية ، والتحقق مما كتبه أولئك العرب والمسلمون ـ وأيدهم في قليل أو كثير منه ـ أولئك العلماء الغربيون في قراءتهم لهم ولتراثنا ، ولما قدمته حضارتنا للعالم ككل!
وستكون قراءاتنا لتراثنا العلمي والمعرفي هذا على شكل نصوص منه ، أو نصوص وأراء محققة ومقطوع بصحتها من قبل علماء غربيين ، وكذلك التحقق من بعض المنتجات الصناعية العربية الإسلامية ، التي وردت في كثير من المصادر التراثية والأجنبية .. وسيكون مقالنا القادم عن :
الـــمـــدفــــع هل هو ابتكار : صيني أم عربي أم أوربي!!
(يتبع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
(*) جميع الشهادات والكتب الواردة في هذا الجزء من المقال موجودة على الإنترنت ، ويستطيع أي شخص الاطلاع عليها والتحقق من صحتها .
(غوستاف لوبون) كتابه الكبير : "حضارة العرب"! (1)
المفكر الفرنسي(بيير روسيي) كتابه المعجز: "مدينة إيزيس : تاريخ العرب الحقيقي" . (2)
المستشرقة الألمانية "زيغيريد هونكة" .. كتابها الاستثنائي: ((شمس العرب تسطع على الغرب)) . (3)
المؤرخ (الفريد جورج سارتون) مؤلف كتاب: "تاريخ العلم" (4)
أناتول فرانس : كتابه: ((الحياة الجميلة)).. يقول : (5)
(6) مجلة " علوم " في 2 . 1984 - 11-
د. عـصـمـت سـيـف الـدولـة : .. ((نـظـريـة الـثـورة الـعـربيـة)) . (7)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,317,204
- هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟!/4 .............التاري ...
- هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟! /3.... شهادات/1
- هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟!..... مصادر الشر في ال ...
- هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟! ......... ((في البدأ ...
- علينا أن نطمئن إسرائيل-!؟
- بانتظار غودو (العراقي)..الذي لا يأتي أبداً!!.. 3)والأخير)
- بانتظار غودو (العراقي)..الذي لا يأتي أبداً!!..(2)
- بانتظار غودو (العراقي)..الذي لا يأتي أبداً!! ..(1)
- ((علماني.... جلكم ألله!؟))
- الثورات ((عربية)) ....... و الربيع ((أمريكي))!!))
- هل يعي البشير الدرس؟!
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟... القسم الرابع: يمن الأسرار و ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟... القسم الرابع: يمن الأسرار و ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟.... القسم الثالث: ..... اليهود وا ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟.... القسم الثالث: ..... اليهود وا ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... القسم الثاني: ((هل ال ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ .....القسم الثاني: ((هل اليمن كما ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول؟! ....... القسم الأول: ((Why ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول؟!... القسم الأول:.... (Why Yemen i ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... دراسة علمية/مقدمة! .. ...


المزيد.....




- قرقاش: السعودية هي من تقرر استمرار دور الإمارات ضمن التحالف ...
- أغرب قضية خلع في الإمارات: يحبني كثيرا ويلبي كل طلباتي!
- السعودية تقول إنها أسقطت طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون صوب قاع ...
- حزب الله يقول إن طائرة إسرائيلية مفخخة ألحقت أضراراً بمركزه ...
- السعودية تقول إنها أسقطت طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون صوب قاع ...
- شاهد: فراعنة وألعاب نارية في مهرجان للفرق الموسيقية العسكرية ...
- على خطى أبو ظبي.. المنامة تكرم رئيس وزراء الهند في أوج أزمة ...
- كشفوا عن منظومتي دفاع جوي.. الحوثيون يقصفون مطارا وقاعدة جنو ...
- الوطن ما بين الوطني والديني! / حاتم استانبولي
- السلطات المحلية في هونغ كونغ تعتقل 29 شخصا بعد اشتباكات حادة ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - هل قدم العرب شيئاً للحضارة الإنسانية؟!/5.... شهادات.. وشهادات(*)