أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... القسم الثاني: ((هل اليمن كما نعرفها؟)) (2-2)















المزيد.....


اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... القسم الثاني: ((هل اليمن كما نعرفها؟)) (2-2)


خلف الناصر
(Khalaf Anasser)


الحوار المتمدن-العدد: 6086 - 2018 / 12 / 17 - 14:03
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


إن أغلب الآراء العلمية تقول: بأن هذه الرسوم والخطوط الكتابية وتلك اللقى الآثارية، المنتمية للحضارات اليمنية القديمة المتعاقبة والمنتشرة في عموم الجزيرة العربية، لم تأتي من اليمن إلى هذه الجغرافيا الواسعة كبضاعه خارجيه وافدة، إنما هي في أرضها وبيئتها الطبيعية التي نشأت وترعرعت ونضجت في ربوعها .
لأن جغرافية اليمن التاريخي ـ كما بعض الخرائط القديمة ـ كانت تشمل عموم أرض الجزيرة العربية تقريباً، وتشمل جميع الجغرافيا الوقعة جنوب بلاد الرافدين وبلاد الشام، وصولاً الى السواحل الجنوبية للجزيرة العربية (خليج عدن والبحر العربي) . فكانت اليمن تشمل جميع الاراضي التي تقوم عليها، ما أصبح يسمى الآن بالمملكة السعودية ودول الخليج العربي والجمهورية اليمنية الحلية!

وهناك خرائط كثيره ـ كالخارطة أعلاه وهي واحدة من ألبوم كبيرـ تؤكد هذا الرأي، وتؤكد على أن مساحه اليمن في التاريخ لم تكن تقتصر على حدود "الجمهورية اليمنية " الحالية، إنما كانت تشمل جميع تلك الجغرافيا الواسعة في الجزيرة العربية!
ففي مقال قصير ومقتضب بعنوان: "اليمن بمدلولها الجغرافي التاريخي القديم" مرفق بألبوم خرائط كثيره ـ منها الخريطة أعلاه ـ يقول كاتبه فيه.. إن :
((الخرائط التي في هذا الالبوم تعود الى ما قبل قرنين الى خمسة قرون من الان ، وهناك الكثير من الخرائط غير هذه تؤكد كلها حقيقة أن مسمى (اليمن) كان يشمل الارض الواقعة جنوب بلاد الشام والرافدين الى السواحل الجنوبية للجزيرة العربية (خليج عدن والبحر العربي) فكان يشمل الاراضي التي تقوم عليها ما صار يسمى بدول الخليج والجمهورية اليمنية . المستشرقون والمؤرخون المعاصرون زعموا أن ما صار يسمى اليوم بالجمهورية اليمنية هي فقط ما كان يسمى قديما بـ (العربية المباركة ) مع أن الخرائط القديمة السابقة لزمن هؤلاء المؤرخين والمستشرقين من القرن العشرين - تؤكد ان المسمى كان يشمل معظم جزيرة العرب أي كل الارض الواقعة جنوب الرافدين وبلاد الشام .))
ويضيف الكاتب قائلاً: أن المستشرقين ((قد اشاعوا ترجمة التسمية الواردة في الخرائط بلفظ (العربية السعيدة) مع أنها واضحة في الخرائط بلفظ : ( AYMAN ARABIA FELIX) جعلوها بلفظ (العربية السعيدة ) مع حذفهم لكلمة (يمن / ايمن / ايمان) (AYAMAN) وجعل كلمة فليكس تعني السعيدة ، مع أن الاصل القديم لهذه الكلمة يأتي بمعنى المباركة أو المقدسة وهذه الصفة (المباركة أو المقدسة ) سببها هو وجود البيت الحرام ومدينة مكة والمدينة المنورة (والتي) مازالت تسمى الى اليوم بهذه التسمية (الاراضي المقدسة) وكان المصريون القدماء يسمونها [بلاد بونت أو ارض تنترايس] وتعني الارض المباركة أو المقدسة أو ارض الاله أو ارض الالهة. فالتسمية والصفة متعلقة علتها بالبيت الحرام ومكة المكرمة في وسط ما صار يسمى بالمملكة العربية السعودية وليس بالخضرة والخصب في داخل ما صار يسمى اليوم بالجمهورية اليمنية))(1) .
******
إن هذه الآراء وتلك الخرائط، والأهم تلك الأبجدية الممثلة لـ " لغة عالمية" أو "اللسان الأول" كما أسموه، والتي اكتشفت آثارها في أغلب قارات العالم، تثير كثيراً من الحيرة والتساؤلات المشروعة في وجه العلماء والمختصين، وحتى لدى الناس العاديين على حد سواء.. حول :
أـ موطن تلك الأبجدية الأصلي؟
ب ـ الشعب الذي صنعها؟
ج ـ الحضارة التي أنتجتها والبعد الزمني الذي استغرقته صناعتها؟..............الخ

لقد حاول الكثير من المختصين وغير المختصين ممن اطلعوا على تلك الأبجدية ولغتها الأصلية، أن يجيبوا على هذه الأسئلة المحيرة والمعقدة . لكن إجابة كل منهم عنها، كان حسب تصوره وبعضهم حسب معتقده الديني، والبعض الآخر حسب مصالحه الآنية أو المستقبلية، ومنهم من كان يريد أن بجعل من تاريخ بلاده هو أصل الحضارة ومبدئها الأول :

o فــ Gary Vey ـ كاتب هذه المقالات المهمة ومترجم تلك النصوص التاريخية، قد أطلق على هذه الأبجدية ولغتها اسم " اللسان الأول"، مبرراً اطلاقه لهذه التسميه بــ "الــحــيــاد" . أي كي يكون ـ كما يقول Garyعن نفسه ـ محايداً ولا يظلم أحداً إذا ما نسب تلك الأبجدية إلى شعب بعينه، ولهذا السبب نسبها إلى الإنسانية جميعها!!
فــإذا كان Gary Vey قد أطلق على هذه الأبجدية ولغتها اسم "اللسان الأول" مبرراً اطلاقه لهذه التسميه بــ "الحياد"، ألا يعلم بأن حياده هذا قد ظلم الشعب العبقري الي أبدعها فعلاً، عندما لم ينسب إبداعه العظيم هذا إليه مباشره؟

من جهة أخرى اعتبر أحد الكتب المختصة في اللغات والأبجديات :
o أن العثور على تلك الأبجدية ـ وعمرها 3800 سنة ـ سليمة في قارات العالم الست، واعتبر ترجمات تلك اللغة وأبجديتها: ((تشير إلى ثقافة إنسانية عالمية ازدهرت في العصور القديمة.)) وفي جميع أنحاء العالم!
وهذا الرأي كسابقه الذي اعتبر هذه الأبجدية ولغتها ((اللسان الأول)) الذي نطق به البشر :
لكن، أليس من حق الناس أن تتساءل: كيف يمكن لتلك [الثقافة العالمية] في تلك العصور البعيدة، أن تنتج نفس اللغة ونفس المفردات اللغوية ونفس الأبجدية في آن واحد، وفي جميع قارات الأرض ولجميع شعوبها وأجناسها الإنسانية المختلفة؟
فحتى في هذا العصر الشديد التلاصق والتواصل والمفتوح على كل صعيد، والذي جعل من العالم (قرية صغيرة واحدة) لم يتمكن بعد من إنتاج (ثقافة واحدة) ولا حتى متقاربة مع بعضها، وبقيت الشعوب قوميات وثقافات متعددة ومتنوعه وحتى متناقضة أحياناً!
وأما القسم ثالث من تلك الآراء، فقد أرجع تلك الأبجدية إلى تصورات دينيه وردت في بعض الكتب المقدسة.. تقول:
إن البشر حاولوا تحدي الله ببنائهم لبرج يصل إلى السماء ـ يعنون به برج بابل ـ وعلى إثر تلك المحاولة سخط ألله عليهم:
o ((فتبلبلت ألسنتهم في بابل وأصبحوا يتكلمون بألسنة كثيرة)) بعد أن كان هناك لسان واحد، تتفاهم به جميع الأجناس البشرية "!

وكذلك القرآن الكريم يقول ما يقارب هذا المعنى:
[كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب.....] (البقرة: 213) .
فاختلفوا فيء تفسير الكتاب وتفرقوا شعوباً وأمما وألسنة متعددة.. لكن القرآن يعود ويعارض هذه الفكرة بثلاث آيات متتالية:
o [ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين......](هود: 18) وبنفس المعنى تأتي في آيات كثيرة منها: [النحل: 93] و [الشورى: 8]!
*****
فبالنسبة للمعتقدات الدينية التي تقول بوحده اللغة عند جميع الأجناس البشرية وتفرقها فيما بعد لألسنة مختلفة، فيمكن الرد عليها.. بالقول:
إن الأديان السماوية وحتى الأرضية في جميع أطروحاتها تقصد الموعظة الحسنة وتقريب البشر إلى بعضهم، وترسيخ فكرة أنهم أبناء لأم وأب واحد [آدم وحواء في قصة الخليقة العربية/السامية مثلاً].. يقولون هذا ويغضون النظر عن جميع الحقائق التاريخية والواقعية المؤكدة، التي تعطي تفسيرات معاكسة تماماً لتفسيرات الدين لهذا التعدد اللغوي!.
وعلينا أن نعرف بأن الأديان بقولها ذك لا تقصد إفهام البشر معنى التأريخ أو تفسيره لهم، أو أنها تريد تثبيت الإنجازات البشرية كما حدثت على أرض الواقع بالفعل، إنما تريد تثبيت فهم الدين الخاص لتلك الحقائق التاريخية التي وردت في الكتب المقدسة، كقصص الأنبياء والأقوام البائدة وما جرى لها كما وردت في القرآن الكريم مثلاً.

فليس من الضروري أن يكون كل الذي طرحه القرآن الكريم وما طرحته جميع الأديان السماوية والأرضية عن التاريخ وأحداثه صحيحاً . فهي لم تؤرخ للتاريخ ولا تقصد تثبيتً الحقائق التاريخية بصورة موضوعية، إنما اختزلتها وانتقت منها بعض صور لبعض وقائع التاريخ، وانتقت منها ما يناسب فهم الدين لتلك الوقائع، لتثبيت المفاهيم والرؤى الدينية الخاصة حولها وحول غيرها!
لكن جميع معطيات الدراسات والعلوم الإنسانية والانثروبولوجية تعاكس تلك الآراء الدينية.. وتقول :
إن البشر انحدروا من أجناس بشرية مختلفة الأصول والأعراق والبيئات الجغرافية، وبالتالي سيكونون مختلفين حتماً بألوانهم وسحناتهم وأشكالهم وجميع خصائصهم، وفي جميع ما ينتجونه في حياتهم من لغة ومفردات لغويه وأبجديات كتابيه وأنماط حضارية وتقاليد اجتماعيه وقيم إنسانيه....الخ
وهذا الرأي لا ينتقص من قيمه أو إنسانيه أي من البشر، إنما هو تقرير لحقائق مجسده على الأرض نراها جميعنا كل يوم،
والتشابه الذي يحصل في بعض الأحيان بين هذه المجالات عند شعوب عديدة ومختلفة، فهو ناتج عن تأثيرات حضارية متبادلة بين الشعوب وبعضها، وكما حصل وما هو حاصل الآن من تأثير عميق وشامل (للثقافة الغربية) مثلاً، على جميع سكان الأرض بمختلف جنسياتهم وثقافاتهم وأصولهم البشرية وبيئاتهم الجغرافية . وهو ناتج عن تأثير حضاري، وليس نتيجة لوحده اللغة أو الأصل العنصري أو الثقافة الواحدة، كما يريد أن يقنعنا أصحاب ذلك الرأي بــ "الثقافة العالمية الواحدة التي سادت في تلك العصور البعيدة " ومعهم أصحاب الرؤى الدينية!
فالمؤكد لحد لآن موضوعياً وواقعياً، أن واقع التاريخ الإنساني لم يكن يحدث أو أنه حدث بالصور التي روتها الأديان، وفي الغالب تفترق الروايتين ـ الدينية والتاريخية ـ عن بعضهما بمسافات ضوئية في أحيان كثيره!

وعليه يمكن القول: إن هذا هذه الآراء وشبيهاتها محض خيال إذا كان أصاحبها صادقي النية، أو أنها تعبر عن جهل بحقائق التاريخ والحضارة الإنسانية، أو هي محاوله للهروب من الحقيقة التي تقول:
بأن اليمن هو أصل تلك اللغة الكنعانية وتلك الأبجدية العالمية: http://www.viewzone.com/expo2002.html رابط لمقال: ((اللسان الأول: لغة عالمية قديمة)) وفيه صور وفديو يصور تلك الأبجدية الكنعانية في الولايات المتحدة!
وهذا رابط آخر: https://www.youtube.com/watch?v=WjcFQhx1q38&feature=share: لفديو لــ: (14 أبجدية) يمنية عربية سبقتها ومهدت لها أو عاصرتها أو تخلفت عنها!!
ولن ينفع العلم ولا الحقيقة التاريخية لوي ذراع هذه الحقائق وإنكار دور اليمن، لتوافق ميول ومصالح ومعتقدات البعض!
*****
فجميع الآراء في أعلاه أو غالبيتها، هي أراء تتجاهل أدوار الشعوب في التاريخ وأدوار شعوب بعينها لغايات أنانية عنصرية، يأتي في طليعتها محاولة احتكار المبادءة أو المبادهة الحضارية، وعدم نسبة الحضارة الإنسانية لمبدعيها الحقيقين، لإبقاء مفهوم "المركزية الأوربية" و "الإنسان الأبيض" سائداً في التاريخ أيضاً وليس في الحاضر وحده، واعتباره الصانع الوحيد للحضارة الإنسا 50 – 52 .
عن دراسة وافيه عن (منطقه الباحة) في العربية السعودية للدكتور(د . أحمد سعيد قشاش/عميد كلية العلوم والآداب)

ومن هذين النصين لــ (ديورانت) المتخصص بدراسة الحضارات الإنسانية ـ نقلاً عن أحد المتخصصين الاستقصائيين ـ نعرف أن (الحضارة الزراعية) ومبدأ الحضارة بمجمله ، قد بدأ "في بلاد اليمن وبلاد العرب" قبل بلاد ما بين النهرين وقبل مصر، وقبل أي مكان آخر من العالم!
ولهذا تشكل من هذا المربع الجغرافي البشري [العراق ، بلاد الشام ، مصر ، الجزيرة العربية] "مركب ثقافي" أصبح هوية للمنطقة وأساس وحدتها الحضارية والإنسانية، فأنتج الحضارة الإنسانية الأولى والحضارات العالمية المتتالية في هذه الرقعة الجغرافية وإنسانها حصراً، وانتشرت منها ومنه إلى عموم الكرة الأرضية!
ولأن (الحضارة الزراعية) ومبدأ الحضارة بمجمله قد بدأ "في بلاد اليمن وبلاد العرب القديمة"، فإن هذه الحضارة قد انتقلت منهما ـ بعد أن أصاب الجزيرة العربية الجفاف القحط الشديد ـ إلى امتدادها الجغرافي: أي إلى العراق وبلاد الشام ثم مصر، فأصبحت هذه الجغرافية المتجاورة امتداداً جغرافياً ويشرياً ولغوياً وحضارياً للجزيرة العربية نفسها، فتطورت ونضجت الحضارات الأولى في هذه الربوع الجديدة تحديداً، وتحولت بتطورها التدريجي من حضارات زراعيه بدائية إلى حضارات مدنيه وعلميه أشعت وانتشرت فيما بعد في جميع أنحاء العالم، واستمرت في تطور مضطرد مع الزمن، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تطور مذهل يفوق التصور والخيال!
أما قول البروفسور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم والآثار في جامعة بنسلفانيا:
من ((أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان ، والمكان الذي انطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات))
فهذا القول يصلح أن يكون تفسيراً (جزئياً) لوجود تلك الأبجدية ـ الكنعانية ولغتها ـ في جميع قارات العالم المسكونة نظرياً، لكنه لا يفسر وجودها هناك واقعياً؟
لأن اللغة بطبيعتها تتغير عند انتقالها من مكان إلى مكان آخر ومن جماعه بشريه إلى جماعه أخرى بمرور الزمن، وحتى دون انتقالات بشريه أو مكانية في بعض الأحيان . فأقوام الجزيرة العربية مثلاً: وهم جميعاً من بيئة جغرافية واحدة ويرجعون إلى أصل وعنصر بشري واحد، قد تحولت لغتهم الواحدة إلى لغات متعددة بعد انتقالهم إلى العراق وبلاد الشام ومصر، حتى عدهم البعض أمماً وشعوباً مختلفة، رغم أنهم جميعهم ينحدرون من عنصر بشري واحد . وإذا كان الأمر هكذا مع أقوام من عنصر و شعب واحد، فكيف يمكن أن تحتفظ اللغة والأبجدية الكنعانية بوحدتها رغم انتقالها بين قارات العالم المختلفة، وانتشارها بين أقوام مختلفين مكانياً وزمانياً وحتى عنصرياً . هذا من ناحيه ومن الناحية الأخرى، أن أعمار جميع تلك الأبجديات واللغة الكنعانية المكتشفة في تلك القارات: تتراوح بين 3000 آلاف عام إلى 3500 وإلى 3800 عام كأقصى تاريخ لها، وإن قدر البعض عمر الأبجدية الكنعانية في جنوب أستراليا بــ 8000 آلاف عام . ففي هذه التواريخ تحديداً، وكما هو معروف وثابت علمياً وتاريخياً وحضارياً وآثارياً قد نضجت معظم شعوب الأرض ولغاتها الوطنية وأبجديات بعضها الكتابية، خصوصاً في العراق ومصر وبلاد الشام، فكيف يمكن والحالة الموضوعية لجميع الشعوب بهذا المستوى من النضج الشامل في تلك التواريخ القريبة، اعتبار تلك اللغة المكتشفة هي "اللسان الأول" للبشرية جميعها، أو إرجاعها إلى "ثقافة عالميه واحدة" ازدهرت بين جميع شعوب الأرض وفي كل القارات في تلك التواريخ، المعروفة الآن في أدق تفاصيلها؟؟
إذاً لا مناص من الاعتراف بالحقائق التي تقول بصريح العبارات:
أن هذه اللغة والأبجدية المكتشفة ليست هي "اللسان الأول" للبشرية، ولا هي وليدة "ثقافه عالميه واحده" مشاعه ازدهرت في العصور القديمة، إنما هي ثقافه وابداع عبقري لشعب معروف التاريخ والحضارة والجغرافية الوطنية وهو الشعب اليمني وأبنائه ـ الكنعانيون/الفينيقيون ـ المهاجرون منه إلى جميع أصقاع الأرض وقاراتها، وهم الذين زرعوا فيها لغتهم وأبجديتهم العبقرية هذه!!
وإن تلك الحقائق وتقول أيضاً:
بأن اليمن قد لعب أدواراً تاريخيه وحضارية في التاريخ البشري، قد تفوق أدوار مصر وبلاد النهرين وبلاد الشام وأيه بلاد أخرى.. فاليمن، وبناء على كل هذه المكتشفات.. هي:
• هي أصل جميع الأبجديات الكتابية لدى شعوب الأرض جميعها!
• واليمن : هي موطن [الكنعانيين/ الفينيقيين] الأصلي، وهم الذين نشروها في كافه قارات الأرض المسكونة!
• والفينيقيون : هم مكتشفو الأمريكيتين قبل كولومبس بآلاف السنين ، وهم مكتشفو استراليا أيضاً بدليل وجود أبجديتهم في الأمريكيتين واستراليا!
• والكنعانيون : قد هاجروا من اليمن إلى عموم بلاد الشام وإلى فلسطين خاصة وأقاموا فيها حضارتهم، وأن جميع
أسماء مدن فلسطين ـ بما فيها أورشليم وصهيون ـ هي أسماء يمنيه نقلها الكنعانيين معهم من اليمن إلى فلسطين!
• وأن اليمن : كانت واحدة من أماكن نشوء اليهود واليهودية وهم بعضاً من قبائلها إسماً وموطناً، وأن اللغة العبرية هي واحده من لهجات اللغة الكنعانية الأم، ومن فرعها الفينيقي تحديداً!

*****
وربما يكون هذا الدور التاريخي والحضاري العظيم لليمن، هو واحد من الأسباب أو هي السبب الجوهري الذي جعل اليمن في بؤره العاصفة العاتية الحالية، التي أخذت هبت عليه من كل اتجاه ومنذ ما يقارب الأربع سنوات، وهو الذي جعل من ((اليمن وجهه الحرب القادمة!!)) والمشتعلة فيها الوم، والتي أشار إليها بوضوح تام كل من الرئيس الأمريكي الأسبق (أوباما) والسناتور (ليبرمان).. بقولهما :
o ((إن هذا البلد هو جبهة الحرب المقبلة!)).. وقالا أيضاً:
o ((وفي وقت من الأوقات سيكون هناك مستشارون عسكريون ومعدات وجنود (أمريكيون) على الأرض ، تماما كما هو الحال في العراق ، ومثل العراق . فإن جدول الأعمال الحقيقي للوجود (الأمريكي) هناك سيكون مخفياً .))
وهل هذا هو السبب الآخر الأهم ـ كما كتب Gary Vey نفسه في مقاله ـ الذي جعل من :
o ((أمريكا التي تعمل كدولة لإسرائيل، حريصة على غزو اليمن؟))
ويجيب بنفسه على سؤاله ودون تردد.. قائلاً:
o ((أنا بصراحة أعتقد ذلك.. وإلا كيف يمكن استرجاع السفينة ـ يقصد تابوت العهد ـ من مثل هئولاء السكان المدججين بالسلاح؟))

وأنا شخصياً أعتقد أن هذه الحرب المروعة في اليمن، سوف لن تنتهي أو تتوقف إلى أن يتم القضاء، أو يتم محو كل أثر لدور اليمن التاريخي والحضاري والكتابي الأبجدي.. والأهم دورها في نشوء اليهود واليهودية!!
وهذا هو الوجه الثالث لـــــحــــرب الـــيـــمـــن!!


[يـــــــــــــــتـــــــــــــــــــبـــــــــــــع]

[email protected]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) بالإضافة إلى مراجع (ج1) من (قسم2) من هذا المقال.. المراجع التالية:
(1) عن مقال وألبوم صور لخرائط يمنية‏ قديمة لسمير الشعوبي‏ نشر على الفيسبوك ‏.
(2) صحيفة الباحة اليوم الإلكترونية/ دراسة بعنوان: ((الرسوم والنقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة ودلالاتها التاريخية والحضارية)) د . أحمد سعيد قشاش عميد كلية العلوم والآداب في إحدى الجامعات السعودية.
(3) المصدر السابق نفسه وعلى الرابط أدناه: http://www.albahatoday.cc/articles.php?action=show&id=597






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,774,546
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ .....القسم الثاني: ((هل اليمن كما ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول؟! ....... القسم الأول: ((Why ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول؟!... القسم الأول:.... (Why Yemen i ...
- اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... دراسة علمية/مقدمة! .. ...
- من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى) ........... (3) ...
- من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) ……….(2)……..
- من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) ……(1)……
- تركيا.. توليفة الأضداد!!
- إرث ((الخلافة)) وصراعات ايتامها!!
- بماذا يمكن أن نسميهم اليوم؟؟
- أميركا : بين البربرية والحضارة!
- ب ((مسرحية التفويض))..السيسي : يهرس الجميع تحت أضراسه الحادة ...
- النخب الوطنية والقوانين التاريخية؟!
- البصرة: مرضعه العرق الاقتصادية ونافذته الحضارية و.....ثورته ...
- البصرة: مرضعه العرق الاقتصادية ونافذته الحضارية و.....ثورته ...
- البصرة: مرضعه العراق الاقتصادية ونافذته الحضارية و.....ثورته ...
- انتخابات ، وانتخابات؟..وحرائق وتزوير وشبهات!
- الحزب الشيوعي العراقي...لصاحبه...التيار الصدري!!
- نظرية الفوائض العربية!!
- أوراق ملتبسة؟ ....... (ورقه/9) البلاغة العربية.. والاستبداد ...


المزيد.....




- الأزهر يحذر من تحدي -الوشاح الأزرق- على -تيك توك-
- ميغن ماركل تكشف أنها فكرت في الانتحار عندما كانت تعيش في كنف ...
- شركة إسرائيلية تطور بطارية لشحن السيارات الكهربائية خلال خمس ...
- خوان لابورتا رئيسا جديداً لبرشلونة سعياً لإعادة ترتيب البيت ...
- ميغان ماركل: أبرز ما جاء في مقابلة الأمير هاري وزوجته مع أوب ...
- ميغن ماركل تكشف أنها فكرت في الانتحار عندما كانت تعيش في كنف ...
- شركة إسرائيلية تطور بطارية لشحن السيارات الكهربائية خلال خمس ...
- خوان لابورتا رئيسا جديداً لبرشلونة سعياً لإعادة ترتيب البيت ...
- الخارجية اللبنانية تستدعي السفير الإيراني والأخير يرفض... ما ...
- الحريري يعلق على هجمات -أنصار الله- الأخيرة على السعودية


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - اليمن ذلك الكوكب المجهول!؟ ........... القسم الثاني: ((هل اليمن كما نعرفها؟)) (2-2)