أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - محمد الحاج ابراهيم - البروليتاريا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية






















المزيد.....

البروليتاريا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية



محمد الحاج ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 1537 - 2006 / 5 / 1 - 12:01
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


البروليتاريا أو الطبقة العاملة[[[هم باذلو الجهد عامة وليس العامل العضلي فقط، أي كل من يبذل جهدا مُقابل أجر]]] أو الشريحة المُستغَلّة في المجتمع الرأسمالي التي تتمتع بخصوصية الفقر والعوز والجهد المبذول لتحقيق أرباح الرأسماليين،يُضاف لها التخلف الثقافي والسياسي والاجتماعي نتيجة غرقها في الجهد وعدم انخراطها بالنشاطات الاجتماعية بأسباب بعدها عن إمكانية القيام بهذه النشاطات لفقدان القدرة المالية بتغطية النفقات المُترتبة، وعدم تمكنها من شراء الأدبيات الضرورية للاطلاع والمشاركة، مُضافاً له الوقت الضائع بأسباب هذا الجهد.
في بدايات القرن العشرين عززت الثورة الاشتراكية الصاعدة في الاتحاد السوفييتي سلطة الطبقة العاملة، ومنحتها صلاحيات كان الغاية منها تصفية انقسام المجتمع إلى طبقات فيها المستغَلّ والمستغِلّ، وبالتالي تحقيق العدالة في المجتمع المنشود اشتراكيّاً، لكنّ عمر دور الطبقة العاملة في محو الاستغلال كان قصيراً جداً حيث كان حاضراً في بدايات الثورة فقط، وفيما بعد وهو عمر الدولة السوفييتية بأكمله حل مكان سلطتها سلطة الحزب الماركسي اللينيني من ثم الستالينية، أي تحولت ديكتاتورية الطبقة العاملة إلى ديكتاتورية الحزب الواحد الذي أنتج ال (ك ج ب)، وفي مرحلة تالية تم سحق المجتمع السوفييتي وبقيت قشور الثورة البلشفية هي الحاكمة، بينما جوهر الثورة تم محيه من الوجود وحل الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي محل الحزب، وذلك بعد حلول اللجنة المركزية محلّه على قاعدة الاختزال المجتمعي والسياسي، فتم زراعة ثقافة الرعية بدل المواطنة التنوعية الطبيعية وكان ذلك من أحد أسباب الانهيار.
ما أصاب العمال من هذا الاغتيال للثورة كبير جدا،خضع العمال كمواطنيهم لفلسفة(تحت الطلب)أو(مطلوب) من قبل أجهزة الأمن السوفييتية، وبالتالي فقد المجتمع بعماله وفنييه ومثقفيه مقومات وجوده التي قامت الثورة لتحقيقها،والجدير ذكره أن ديكتاتورية الحزب الواحد قامت على قاعدة الدولة الأمنية التي أفقدت المجتمع السوفييتي أمانة واستقراره الحر، فحل مكانه الأمان المُفبرك والمُصاغ أقلويا عقائديا الذي أمّن للحاكم الأمان وحده، فخُلقت الانتهازية التي قامت على ثقافة الخوف لدى البعض من العمال الذين عاشوا على حساب طبقتهم لصالح النظام الأمني الحاكم في الاتحاد السوفييتي، وعلى ذلك تم تعيينهم ودعمهم من قبل الأجهزة الأمنية، وهؤلاء ممن أثروا بعد الانهيار نتيجة تقاطع المصالح في الثراء الذي كان على حساب الطبقة العاملة والمجتمع على السواء.
معظم الأحزاب الشيوعية في العالم اعتُبرت جسور بين الطبقة العاملة في بلدانها والاتحاد السوفييتي الذي يُشكّل مركز النضال العالمي لهذه الطبقة ، تم إلقاح هذه الأحزاب بالمفاهيم الجديدة للطبقة العاملة على اعتبار أنها رديفة للحزب القائد على قاعدة تماهيها وذوبانها فيه ،وإعطاء الحزب الأولوية بقيادة الدولة بدل هذه الطبقة التي وعدها منظروها بقيادة الدولة على أساس ديمقراطي كونها تُمثّل الأكثرية في المجتمع الاشتراكي،هذه الأحزاب في الحقيقة صارت كسيّدها في الكر ملن فلم تعد تُمثّل الطبقة العاملة، إذ أنها خرجت من القاع الاجتماعي للعمال إلى البرج العاجي السياسي بكل تشوهاته، فابتعدت عن مُعاناتهم وآلامهم وصارت ترصد المكاسب الحزبية البعيدة عن مصالح الطبقة التي جاءوا باسمها، لذلك فقدت الطبقة العاملة المؤسسة السياسية التي تُمثّلها، وهذا كاف لخلق الإحباط لديها وتململ كوادرها نتيجة اللامصداقية التي عاشوها مع قيادات ساعية نحو مصالحها على حساب هذه الطبقة المسحوقة، ليس من الرأسمال العالمي فقط بل من أبنائها المُدعين الغيرة عليها وعلى مصالحها.
مفاهيم جديدة حول الطبقة العاملة تكرّست في الأحزاب السياسية التي تُمثّلها، يمكن اختصارها بمقولات تخدم الحزب السياسي ولا تخدمها، ففي الاتحاد السوفييتي عندما كان يحتج عامل على عسف ما من قبل الأجهزة الأمنية أو تدخُّلها في القطاعات الفنية الاختصاصية كان مصيره الاعتقال وربما التصفية، رغم أن احتجاجه لم يكن إلاّ على قاعدة مظالم مُعينة تُمارس في الأوساط العمالية من قبل من تماهى منهم في الحزب والمراكز الأمنية،وبالتالي صار هناك حدود وخطوط حمراء بين الطبقة العاملة وبين الحزب الذي يُمثّلها عندما يكون في السلطة، وصار المهم في النضال هو حماية الحزب حتى من الطبقة العاملة الذي عاش على جهدها وعرقها وجوعها وآلامها،ولم تعد همه الأساسي الذي وُجد من أجله، فضاع الجهد وضاع الإنتاج وضاع المجتمع كما هو معلوم.
الحزب الشيوعي السوفييتي أفسد الطبقة العاملة باختراقه لها أمنيا عبر المندوبين الذي اعتمدوا التقرير الأمني خدمة للنظام الأمني السوفييتي،فأفرز هذا الاختراق شريحتين:
الأولى: وهي كمواطنيها صاحبة المصلحة الشعبية البسيطة بأي تغيير يحدث.
الثانية: فكانت طابور المُخبرين الذين استفادوا من السلطات الأمنية، وهؤلاء هم الذين أثروا بعد الانهيار، وهم الذين داروا مؤسسات الدولة، هذا المنع ساهم إلى حد بعيد بإلغاء النقد داخل مؤسسات الاتحاد، وبالتالي صار المذهب هو المعيار الذي قضى على ماكان يُسمّى الاتحاد السوفييتي.
ومشاركة في الموضوع أقول مايلي:
المحور الأول:
بما يتعلق بالتغييرات التي طرأت على بنية الطبقة العاملة فهي كثيرة جدا، وهذا يعني دراسة بنية الطبقة العاملة في شريحتين من المجتمعات إحداها المجتمعات الرأسماية، والثانية المجتمعات الفقيرة التي لم تتمكن من إنجاز مهامها القومية الديمقراطية التي تحميها، فالطبقة العاملة عارية في هذه المجتمعات بينما محمية في المجتمعات الرأسمالية وتقوم بحمايتها النقابات بشكل عام.
تمتاز النقابات العمالية في المجتمعات الديمقراطية بنزاهة تكوينها عبر كادرها الحر بالاختيار والقرار، بينما في المجتمعات الفاقدة للديمقراطية تتدخل السلطات الحاكمة بتشكيل هذه النقابات على الأسس التي تناسبها، وكم من حالة اختراق أمني أو عبر إغراء مورس لاستقطاب عمالا على حساب طبقتهم، فانفصلوا عنها أخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا وتم تصنيفهم بخونة الطبقة العاملة.
أكثر معاناة الطبقة العاملة حدثت في المجتمعات الفاقدة للديمقراطية، لذلك قامت بشكل مستقل ببناء جسور مع القوى الوطنية في ساحة بلادهم، بغاية التغيير الوطني باتجاه الديمقراطية التي كانت سببا في وجود أحزابهم في البرلمانات، واستلامهم السلطة عبرها بدءا من الاتحاد السوفييتي وأوروبا وحتى بلدان العالم الثالث غير المُستعبد،وذلك لتحقيق مصالحهم عبر المحافظة على القطاع العام أو قطاع الدولة من الخصخصة، أو البيع الذي يُحقق إفقارهم وقهرهم،ولا يتحقق ذلك إلا عندما تعي الطبقة العاملة مصلحتها بالتقاطع مع هذه القوى الحريصة على أوطانها اقتصاديا وسياسيا، وتطوير القاعدة الاجتماعية نحو الحرية والعدالة،لأن السلطات التي تقهر الطبقة العاملة تقوم بقهر مواطنها أيضاً.
تؤكد التجربة المرّة على أن أكثر من خان الطبقة العاملة هم أحزابها، إذ على أكتافها نهضت وعلى مقدراتها عاشت وفي بنيتها أفسدت،ولايُمثّل الطبقة العاملة غير الطبقة العاملة نفسها دون وصاية من حزب أو جهة مهما كانت،لذلك على كادر هذه الطبقة أن يُثقف نفسه قدر المُستطاع بغاية معرفة دوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأخيرا الوطني.
المحور الثاني:
الحزب السياسي الذي ادّعى تمثيله للطبقة العاملة أول من خان هذه الطبقة، وذلك بأول إزاحة قسرية لها عن دورها الطبيعي المُناط بها كتكليف اجتماعي وسياسي بوقت واحد، وتحويلها إلى تابع يُشارك عبر التنفيذ المُوجّه ليس إلاّ،لذلك فإن التحزب السياسي يعني زيادة البلاء وتكريس الاضطهاد وسرقة الجهد لحساب الحزب،والصحيح أن يكون التحزب للطبقة نفسها ومراقبة ممثليها ونقدهم عبر النقابات المهنية النشطة لحماية مصالحهم،وأن يكون التحزب للوطن الحاضن لكل فئاته وشرائحه،فما من مُمثّل للطبقة العاملة بقي طبقيا بعد وصوله إلى السلطة، لذلك على الطبقة العاملة أن تبقى تُحافظ على نفسها بنفسها عبر التداول في اختيار المُمثلين الذين يعودون لطبقتهم بعد انتهاء مهمتهم في هذا التمثيل، ومن أمثال ذلك فاليسا الذي صار رئيساً لبولونيا عبر نقابة التضامن وعاد إلى نفس الورشة التي كان يعمل بها دون ثراء غير مشروع وتغيير حياة بطرق غير شريفة.
المحور الثالث:
سعي الطبقة العاملة نابع من ظروفها وبنيتها، وعندما يتحسن وضع مجتمعها لابد أن ينعكس ذلك عليها، لذلك تُحتّم عليها مصلحتها تحسين وضع مجتمعها وهذه بدورها تُحتّم عليها أن يكون لديها أهداف سياسية واجتماعية لتحسين أوضاع المجتمع بشكل عام ومنها أوضاعها،والتجربة تؤكد أن استلام السلطة لن يخدمها، والأفضل أن تُشكّل نقاباتها المهنية المتنوعة وتختار مُمثليها بحرية، شرط أن يخضع هؤلاء لنقد كوادرها بغاية تصويب دورهم عبر البرلمانات، وذلك خدمة لها حتى لا ينزلق مُمثليها في مطبات الانفصال عنها بعد حالة التمايز السياسي الذين يعيشونه.
في المنطقة العربية لم تتمكن الحركة العمالية كشكل مُتبلور من إنجاز أية مهمة طالما لاتملك حريتها،وربما بعض الأفراد غير المُنظمين والذين يتمتعون بسوية معرفية مقبولة ساهموا إلى حد ما كمواطنيهم في النضال السلمي من أجل الحريات الأساسية، والحياة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق العمال أيضاً.
المحور الرابع:
للحركة العمالية مُعاناتين إحداهما وطنية تتقاطع بها مع معاناة شعوبها في العالم العربي، والثانية طبقية تخصها وطنيا وعالمياً.
المُعاناة الأولى يُمكن تحديدها:
1- من استهداف المنطقة العربية بأقلياتها وأكثرياتها التي تتعرض للاحتلال من قبل الغرب بشكل أساسي تُمثّله في المنطقة العربية إسرائيل .
2- من الأنظمة الاستبدادية الحاكمة لهذه المنطقة.
3- من التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
4- من أزمة العقل العربي وعلاقته بالتطور الحاصل في العالم وتحويل البنية الاقتصادية إلى نمط استهلاكي وغير إنتاجي.
5- من الفساد في المؤسسات العامة والتي سيروح ضحيتها المجتمع بما فيه الطبقة العاملة.
والمُعاناة الثانية:
1-محلياً:غياب الدور الحقيقي للطبقة العاملة بسبب من قصور تنظيمها بأسباب تجهيلها وإغراقها في الفقر والعوز والمُعاناة الأسروية وحتى الشخصية.
2-عالميا:ضعف التنسيق بين المُنظمات العمالية لمواجهة تحديات العولمة التي يمكن لها أن تنهي وجودهم كقوة على الأرض، وتحولهم إلى شراذم يتم السيطرة عليهم ببساطة،ومن أسباب هذا الضعف غياب الديمقراطية في اختيار الأكفأ بينهم، بغاية قيادة نضال هذه الطبقة لتحقيق أهدافها محليا مدعوما من المُنظمات العمالية العالمية.
هذه المعاناة المزدوجة تدفع الحركة العمالية لتحديد أولويات عملها ونشاطها وذلك بتبني المشاريع الوطنية الديمقراطية التي فيها خلاص هذه الشعوب من إدمان الخُطَب التي أثبتت للواقع أنها ليست سوى خطب غايتها إيهام الشعوب العربية وخداعها بتقديم وعود لحل مشاكل الأمة الحاضرة والمستقبلية.
بظل هذه الأوضاع كيف يكون دور الطبقة العاملة؟
طالما أن المُشكلة الأساسية تقوم على التهديدات الخارجية والاستبداد الداخلي والفساد المُخرّب للمجتمع،إذاً فإن الطبقة العاملة المُشتركة مع مواطنيها بكل هذه الظروف عليها أن تساهم مع الجميع لمعالجة هذه المسائل بدءا من الداخل وذلك بالنضال السلمي لتحرير بلدانها من هيمنة الاستبداد ومن الفساد الذي يمكن أن يُطيح بمجتمع بأكمله، في الوقت الذي تُشارك مواطنيها الموقف من الخارج المُعتدي، وبناء العلاقات السياسية الصحيحة مع الخارج الصديق، وعلى ذلك أمامها العديد من المهام التي يتم التنسيق لمواجهتها مع المجتمع بتنويعاته.
كل المجتمعات التي تحتضن تنوعات تعاني من مُشكلة الأقليات، وذلك بغياب العقل السياسي المواطني الحقوقي، المواطنة كمشروع وطني تُغيّب التوجس الأقلوي ويفتح أبواب التلاقح الوطني عبر التمايز الثقافي والخصوصية شرط الانفتاح،لأن الشعور الأقلوي تصنعه ثقافة الإقصاء والإلغاء بطرحها الثقافي والممارسة العملية ،فإن لم يتم الاعتراف بحقوق الأقلية لن يكون هناك اعتراف بحقوق الأكثرية، بل سيكون حكم الأكثرية قسري كما حكم الأقلية.
الطبقة العاملة يجمعها موقعها الطبقي بغض النظر عن خلفيات الانتماء أقلويا كان أم أكثرياً هذا نظريا،أما من الناحية العملية وخاصة في قطاع العمال في المجتمعات المُتنوعة، إن لم تكن المهنة أو الطبقة قاسمهم المُشترك سيتفتت هذا القاسم لتحل محله الخلفيات التي تصنع التوجس والاحتقان،ودور الطبقة العاملة من وجهة نظري هي أن تُحافظ على تقاطع المهنة نقابيا والطبقة تناقضيا والمواطنة وطنيا، وبذلك يتحقق التقاطع بدءاً بالخاص وانتهاء العام بشكله المدني المُفيد.
المحور الخامس:
في العالم العربي نموذجين للدول بما يتعلق بالطبقة العاملة هما:
1-الدول الغنية
2-الدول الفقيرة
-في الدول الغنية حسب ما هو معروف معظم عمالها من خارج حدودها، وهؤلاء حسب أنظمة ودساتير هذه الدول لا يحق لهم تشكيل نقاباتهم، لأن ذلك مُخالف للقانون، ومن يثبت عليه هذا النوع من النشاط يتم إلغاء عقد عمله وترحيله خارج البلاد.
-في الدول الفقيرة نموذجين هما:
1-نموذج هيمنة السلطات السياسية على النقابات وهو السائد، فيتم التدخل بالانتخاب والتصويت والقرارات وبالتالي تُلغى الحرية داخل النقابة ذات الاختصاص الواحد، ويتم شلّها وإفسادها عبر بعض الأعضاء على حساب نقابتهم،فتُصبح النقابة الصورة بدل النقابة الفعل ويُلغى دورها الحقيقي.
2-النموذج المُتحرر من هيمنة السلطة السياسية على النقابات، وذلك بسبب من نظام هذا البلد الذي يُتيح لكل المواطنين تشكيل أحزابهم، ومنظماتهم، ونقاباتهم على أساس القانون الذي يسمح بذلك، وفي هذه المجتمعات يمكن للطبقة العاملة أن تنشط عبر منظماتها، ونقاباتها، وتقوم بالإضرابات والاحتجاجات على أي عسف يواجه طبقتهم العاملة جماعات أو أفراد، فتسعى هذه النقابات لإعادة الحقوق إلى أصحابها، كإعادة عامل فُصل من عمله فصلاً كيديا،وتقوم بالاحتجاج على قضايا وطنية تهم طبقتهم ومجتمعهم.
في خضم الصراع العالمي والتوحش الرأسمالي تحتم الضرورة على الحركة العمالية بطوريها الوطني والعالمي التنسيق الدقيق ، وذلك لمواجهة التحديات التي يصنعها الوجه السلبي للعولمة،لكن كما أسلفت فإن الطبقة العاملة تعيش الخصوصية التي يمكن أن تكون مُعوقة في وجه تشكّلها، فتأخذ ليس الشكل القطري فحسب بل والمُختزل أيضاً،إذاً لديها مشاكل في بلدانها بحاجة إلى حلول سياسية وقانونية وأخلاقية، كمواطنيها المحرومين من أي نشاط يُعتبر مُخالفاً للقانون.
المحور السادس:
للمرأة دور يرتبط إلى حد بعيد بالعقل العام، وحالة الوعي والعقائد، والأوساط البسيطة والمركبة، التقليدية منها أو المُتحررة، فهي ابنة هذا المجتمع الذي يُقيم عليها الحد أحيانا، ويتحكم بمصيرها مُعظم الأحيان.
العمل أحد الحقوق الطبيعية للمرأة الذي يُؤمّن لها الحماية الاقتصادية، ويُحررها من أن تكون عبئاً على أسرتها ومُجتمعها، بل ويفتح المجال واسعاً لها للمُشاركة في معظم النشاطات المهنية والطبقية والوطنية.
لنعترف أولاً أن العامل العربي ابن هذا المجتمع،ولنعترف ثانيا أن المجتمع العربي يعج بتخلف عام، وأكثر بما يتعلق بالمرأة التي اعتاد أن تكون تابعاً مُختزلاً ومُستلباً،وحين تتجه المرأة نحو العمل يُقيّمها مجتمعها بشكل غير مرضى عنه حتى اللحظة، رغم اختيار العمل الشريف لها على ضوء قرارات سياسية تقدمية.
المرأة العاملة تم تكريمها سياسياً أي بقرارات فوقية تخدم الفوق نفسه،لكن المسألة الهامة والمفقودة هو التكريم المُجتمعي لها والذي يُعزز ثقتها بنفسها أكثر وهذا يرتبط بالوعي العام ومكانتها في هذا الوعي،ويؤكد وجودها الفاعل كمواطنة وهذا لم يتم إلاّ عبر علاقات قشرية،فلازالت تعاني من الاضطهاد والعسف المنزلي والاجتماعي،والإحباط والهيمنة الاجتماعية، وبالتالي طالما أن وجودها الاجتماعي مُهدّد فإن موقعها العمالي مُهدّد أيضاً.
إن التداخل الحاصل بين ذكورية المجتمع وقراراته السياسية أفقد المرأة حضورها الإنتاجي العملي، مُضافاً له حالة التشويه في استخدام المرأة في العمل بدءا بالاستغلال الجنسي والاقتصادي والأخلاقي، ما دفعها للتململ من المشاركة العامة، وحصر نشاطها بالذي يُحقق لها تأمين لقمة العيش فقط، باستثناء بعض الحالات المُتمردة على المجتمع، والتي تسعى للمُشاركة بالقضايا المصيرية كعضوة في طبقتها، لكن حتى اللحظة لم تتجاوز مُشاركتها سطحية الفعل عبر التعيين كدلالة على وجودها، الذي يُعطي داعيها لهذه النشاطات وثيقة حسن الأداء من الجهات الطالبة حضورها، ولو كان هذا الحضور شكلي باسم التحرر أو المُتحرّر فلان أو علان.
للحركة النسوية بشكل عام مهام إخراج المرأة من قمقم المجتمع الذكوري كمواطنة وليس كأُنثى،وتحريرها من الاستلاب والاختزال الذي يفرضه الواقع عليها بأسباب العقل الوصائي الذي يكمن قصوره في ذاته،وتحريرها أيضا من الهيمنة السياسية وثقافة الخوف ذات الأوجه المُتعددة،وبالتالي انطلاقها حرة مع مراعاة المعايير الاجتماعية التي تفتح الباب لها بهذه الانطلاقة الخلاقة.
الحركة النسوية ككل الحركات والمُنظمات والقوى تتأثر كثيراً بأي ارتداد يحدث في مُجتمع مُعيّن،ففي أفغانستان كانت المرأة تعيش قسطاً من الحرية قبل حكم طالبان أي بظل النظام الاشتراكي، لكن بظل حكم طالبان التي مثّلت حالة الارتداد بكل معانيه تراجعت المرأة كمنظمة وحركة وفرد،وبظل الارتدادات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المنطقة العربية لابد للمرأة من التأثر بها، إذ أن ذلك ينعكس على حياة الناس عامة وهي جزء من هؤلاء،وبظل هذه الارتدادات التي يمكن لها أن تُشكّل إحباطاً لها كأفراد ومُنظمات، ماعلى المرأة إلا الانخراط والمُساهمة قدر المُستطاع في القضايا الوطنية التي تحمي بلادها من الارتدادات والضغوط الداخلية والخارجية لخروج بلادها من أزماتها بكل مستوياتها.
خاتمه:
بعد التجربة المُرة التي عاشتها الطبقة العاملة مع الأحزاب الاشتراكية التي باسمها وُجدت في العالم، والمنطقة العربية على وجه الخصوص، على هذه الطبقة رفض تمثيل هذه الأحزاب لها،وأن يبقى دور هذه الأحزاب كمحامي الدفاع النزيه المُنفصل عنها وأن تُعزّز وجودها وحضورها النقابي المهني والاتحادي المحلي والعالمي شرط أن تقوم هذه النقابات على قاعدة الحرية والمراقبة والنقد المُستمر من قبل العمال أفرادا ونقابات واتحادات حرصا على سلامتها من الانتهازية والوصولية والتنطح للأدوار والمكاسب.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,549,829,610
- الهدر بين الدم والحريه
- السيرورة المسلكية المباشرة للمسؤول المُكلّف
- أين الثقافة البرلمانية من العقل السياسي المعارض؟!!
- الكرة الاسرائيلية بين الهدافين الأمريكي والإيراني
- المنتمي
- اشكالية المثقف في الاوساط الشعبية البسيطة
- أساسيات للحوار الديمقراطي
- جدلية الاستبداد
- المندوب
- المرأة من المشاع إلى الحرية
- إلى الدكتور عارف دليله
- النهوض الديمقراطي للفلسفتين الاسلامية والماركسية
- أسامه عيد الشهيد الصامت
- عندما تسرج السلطة على صهوة المُعارضة السورية
- الفتنة العالمية الكبرى
- التفجيرات النووية الغربية في الشرق الأوسط
- الشائعه
- ندوة بعنوان - حوارات مفتوحة للجميع
- هنيئا حماس - إنها الديمقراطية الوليدة
- ضحايا الكاريزما


المزيد.....


- أهمية استقلال العمل النقابي للطبقة العاملة / سحر حويجة
- الاول من ايار يوما نضاليا لترسيخ حقوق المراه الفلسطينية / سمر الاغبر
- التمييز في الاستخدام والمهنة - بسبب الجنس / سحر مهدي الياسري
- توطيد الحركة النقابية وبناء حزب العمال الاشتراكي طريق انقاذ ... / المناضل-ة
- البروليتاريا و الثورة فى عصر العولمة / محمد مجدى عبدالهادى
- المطرودون من الجنة / عايد سعيد السراج
- الاتفاقات الدولية المنظمة لاهم المبادىء الاساسية في العمل / سحر مهدي الياسري
- العمال, أمس اليوم غداً / فاضل الخطيب
- جحا – والحمار – وعيد العمال / عبدالوهاب خضر
- تطور الطبقة العاملة نموذجا-الإمارات العربية المتحدة / قصي حسن


المزيد.....

- أخذ بصمات المتسوقين في فنزويلا من أجل محاربة التهريب
- كليك: سيارات المستقبل قد تساعد على تفادي الاصطدام
- حماس تدعم المساعي الفلسطينية للانضمام للمحكمة الجنائية الدول ...
- هل أنتِ حامل؟
- العراق: تفجير انتحاري بسيارة مفخخة يستهدف مقر استخبارات وزار ...
- اليمن.. مسودة اتفاق شامل بانتظار رد الحوثي
- تفجير انتحاري يستهدف مقر المخابرات ببغداد
- عباس: مصر تدعو للتفاوض حول تهدئة طويلة
- أمريكا وحملة عسكرية محتملة بسوريا.. بين سندان تقوية الأسد وم ...
- استمرار القتال يعوق استئناف البحث في موقع كارثة -الماليزية- ...


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - محمد الحاج ابراهيم - البروليتاريا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية