أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق قديس - سوريا والوجود الروسي














المزيد.....

سوريا والوجود الروسي


طارق قديس

الحوار المتمدن-العدد: 6204 - 2019 / 4 / 18 - 23:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يُخفى على أحد أن الوجود الروسي في سوريا الحبيبة قد قَلَبَ الموازين على أرض الواقع، ووضعَ حدّاً للقطبية الواحدة في أنحاء العالم، وكسر كبرياء الإمبريالية الأمريكية المتغطرسة الطامعة للسيطرة على "الشرق الأوسط" بأكمله. ولا يُخفى على أحد أيضاً، أنه لولا الدخول العسكري والسياسي المباشر لروسيا في المشهد السوري لنجح المُخطّط الكوني المتآمر في تفتيت دول الشرق، وجعلِها لقمة سائغة في فمِ الإرهاب والرجعية. فلولا الدخول الروسي القوي على الأرض لَمَا استطاع أحدٌ أن يوقف تنظيم "داعش" الإرهابي عن مطامعه في إنشاء ما يُسمّيه بـِ"دولة الخلافة" القائمة على الدّم، ولِمَا استطاع العربي أن ينفكَّ من قيد الغرب المتآمر على الشرق، ولانضمت سوريا إلى كلٍّ من العراق وليبيا اللتين عانيتا من الفوضى السياسية بعد إسقاط أنظمة الحكم فيهما بالقوة العسكرية، ورَغماً على إرداة الشعوب ومطالبها.

وكحليفٍ إستراتيجي وتاريخي للشعب السوري، كان الدخول البوتيني العسكري المُبَاشِر هو الحل لوقف "أمركَةِ الشرق الأوسط" ووضع حدٍ للتوسّع العسكري والسياسي والاقتصادي والإعلامي الأمريكي، إيذاناً باستعادة (الروسيا) التاريخية لكيانها البّراق ودورها المحوري في العالم، بعد أن كان دورها قد إنحسر مع تفكّك الاتحاد السوفييتي وانهياره في عام 1991. وقد كان الدخول مدروساً ومُحْكماً، بأمرٍ من الرئيس المُحنّك الصديق فلاديمير بوتين، وبالتنسيق العَميق مع الرئيس الشجاع بشار الأسد الذي استطاع أن يُعرقل حرب التدخل الكونية على وطنه سوريا ويوقفها وينتصر على قوى الشر، بما يَخدم مصلحة الشعب السوري، والشرعية الدولية، وكان الرئيس الأسد بعيد البصيرة إذ أنه لم يَقع في فخّ المكائد الأمريكية لابتزازه غير مرة، وكان المَشهد السياسي – العسكري واضحاً أمامه، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصفٍ عددٍ من مرافق القوات المسلحة السورية، والبُنية التحتية المدنية دون تفويضٍ من مجلس الأمن الدولي، بحجة واهية ومُفبركة يَدّعون فيها استخدام القوات السورية موادّاً سامة ضد المدنيين. وكان الأمريكان ينتظرون أن تقع روسيا في الشرك، وتعمد القوات الروسية إلى الصّدام الدولي المباشر معهم، مما سيمنحهم ذريعةً لتصعيد الموقف، ليَجد الروس أنفسهم بعدها في مواجهة مجموعة دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عسكريّاَ، لكن المؤامرات الأمريكية ذهبت إدراج الرياح واحدة بعد أُخرى، وللآن أيضاً.

لقد أعادت المُساندة الاممية الروسية لسوريا الأمور إلى نصابها، واستطاعت بمساعدة حقيقية من القوات السورية البطلة أن تنهي الوجود المتطرف والارهابي في كُبرى المحافظات والمدن، وتمكنت القيادة السورية من أن ترفع أعلامها فوق معظم التراب المقدّس في كل البقاع التي وصلت إليها وطهَّرتها من الدنس المتطرف.

إن الوجود الروسي الصديق في سوريا ضروري وحتمي للحفاظ لاحقاً وفي المستقبل أيضاً على الآمان والسلام، ليس في سوريا الحبيبة والجارة فقط، بل وفي الدول المجاورة لها أيضاً، وفي المنطقة العربية عموماً المُبتلاة بالارهاب الغربي والدولي، فالوجود الروسي في منطقتنا لا يمكن مقارنته أبداً بالوجود الأمريكي الاستعماري التوسّعي في بلادنا، فأمريكا لم يكن همّها أن تقيم ما تسمّيه وما تدّعي بأنه الديمقراطية حيثما حلَّت، وإنما على العكس من ذلك تماماً، أن تنشر الفوضى بهدف السيطرة على مقدرات "الشرق الأوسط" من البترول والنفط، والمعادن الثمينة، ونهب الآثار التاريخية التي لا تُقدّر بثمن، ناهيك عن سعيها المتواصل القديم – الجديد لضمان وجود دول تابعة لها، بحيث يمكن من خلالها تمرير قراراتها أيًّا كانت دون أن يُعارضها أحد!

ولعل مِمَا يلفت النظر، هو أن الإعلام الغربي الموجّه بخبث والذي حاول مراراً أن يُقنع العالم بأنه لا يوجد من العرب مَن يؤيد الوجود الروسي في سوريا، لم يستطع أن يفرض هذا التضليل الإعلامي على العالم، وقد ظهرت أصواتٌ عربية عديدة تعارض ما يُبَث من سموم في الإعلام الغربي والأمريكي بخاصة، ومن خلال مواقع عديدة، أبرزها (مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي")، وهو الموقع الذي جعل من نفسه بوابةً للحقيقة عن الواقع الروسي، وكل ما يتعلق بالعلاقات العربية الروسية، وذلك دون كللٍ أو مَلل.

لقد مَنحت روسيا للشعب السوري قُبلة الحياة ليعود إليه الاستقرار والأمان وليثق بالمستقبل الذي يُبشّر برخاء وتطوّر وازدهار كبير في سوريا الصامدة، ويَعود الدور المحوري لروسيا على مستوى العالم في مواجهة التوحّش الرأسمالي الأمريكي اللامتناهي، إذ مَنحت موسكو بوتين واقعنا العربي فرصةً جديدةً وثمينة للحُلم بغدٍ أفضل بعيداً عن التطرّف والإرهاب بإسم الدين والعيش على ذمة الموت!
...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,709,633
- أحلامٌ تَقَدُّمِيَّةْ
- مُتَخَلِّفونْ
- ثَوْرَة الثروة
- في الطريق إلى باريس
- عازف الناي
- رقصة الكيكي
- الخطيئة الأصلية
- البارحة
- المفسدون
- اللُّغْز
- التجربة الناجحة
- من بكين إلى شنغهاي
- الرحلة البيلوروسية لابن رشيد
- شكراً بوتين
- الفلاسفة المُقنَّعون في المجتمع العربي
- بانتظار ويكيليكس !
- مستقبل الديمقراطية في ليبيا
- شيزوفرينيا العرب
- ماذا بقي من الكتاب الأخضر؟
- هل المسيحية ديانة ثورية؟


المزيد.....




- الانتخابات الأوروبية 2019: أبرز 8 نقاط لما حدث في أوروبا ليل ...
- الخارجية القطرية: السعودية تدعو قطر لحضور القمتين العربية وا ...
- الانتخابات الأوروبية 2019: أبرز 8 نقاط لما حدث في أوروبا ليل ...
- الخارجية القطرية: السعودية تدعو قطر لحضور القمتين العربية وا ...
- الجيش اليمني يتهم -أنصار الله- بحشد قوات ضخمة في الحديدة
- الدوحة: أمير قطر تلقى رسالة من العاهل السعودي
- مسنان أميركيان يتخرجان من الثانوية
- رمضان في النوية.. عادات متوارثة
- مرضى السكري معرضون للإصابة بالكبد الدهني
- المحاربون القدامى يحيون -يوم الذكرى-


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق قديس - سوريا والوجود الروسي