أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - زهير الخويلدي - موجة جديدة من الربيع العربي














المزيد.....

موجة جديدة من الربيع العربي


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6198 - 2019 / 4 / 11 - 16:32
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


" نجاح الحراك الاحتجاجي في بعض الدول العربية في الآونة الأخيرة في التخلص من الحكام يعني أن الثورة حقيقة ثابتة لا تقبل التراجع وأن كل ارتداد إلى ما قبلها هو مجرد حنين بدائي للاستبداد والشمولية"

لقد تمكن حراك الشارع في دولتين شقيقتين ومجاورتين لتونس وهما الجزائر والسودان من إجبار من يقود البلدين على الاستقالة والتنحي من الحكم وتسليم مقاليد السلطة إلى غيره وفسح المجال لقيادات أخرى من أجل تسيير دواليب الدولتين مع التوافق مع الجيشين من جهة تأمين الانتقال وحماية المؤسسات وحراسة الممتلكات العامة والخاصة ونقل ملكية السلطة وفق الآليات الديمقراطية التي تحظى بالإجماع في العالم. إن فرض إرادة الشعب عبر العصيان المدني والتظاهر السلمي والضغط على النخبة الحاكمة من أجل الرحيل الذي نجح في تونس وتعطل مساره نتيجة العسكرة والإرهاب والانقلابات في دول عربية أخرى قد عاد من جديد وأثبت جدواها في الجزائر والسودان وتفاعلت الشعوب المتعطشة للحرية معه وحاولت محاكاته بطريقة إبداعية وفق مراعاة الخصوصية في كل بلد وقامت بتطويعه لكي يتماشى مع الثقافة الوطنية الخاصة بها ووظفته في اتجاه تحقيق مطالب الجماهير المنتفضة وحملت راياته ورفعت شعلاته. مهما يكن الواقع الحالي للدولتين اللتين تخلصت من الإرث التلفيقي القديم ومن منظومتين من الحكم الفاشل يشهد الاضطراب الاجتماعي والتنازع على السلطة فإن المستقبل سيكون بإرادتهما الشعبية وتحت تصرف القوى الحية والطلائع الثورية التي ملئت الشارع صخبا وحراكا وعبرت بحناجرها عن آلامها ومطالبها. لقد جمع الحراك الاحتجاجي في نسخته الثانية بين شعارات حول الحريات ومطالب واضحة حول العدالة والمساواة وندد بالفساد المستشري في نظم الحكم والنخب التابعة وسخر بشدة من ولائها المزيف وتملقها.
كما عبرت المسيرات السلمية التي قادها الشباب والنساء والطلبة وشارك فيها العمال والتلاميذ والمعطلون والمثقفون والناشطون والمهمشون بوضوح عن رؤيتها المستقبلية وحاجتها للانفتاح على العالم والمشاركة التفاعلية مع الشعوب الحرة في تعمير الكون بعقلية ندية وعن نبذها للاستعمار والاستبداد في ذات الوقت. إن الديمقراطية الحقيقية لا تفرض بالقوة العسكرية ولا تأتي عن طريق الدبابات والصواريخ والقاذفات والراجمات ولا تتشكل من خلال التلفيق والخلط بين القديم والجديد وبين السائد والبائد وإنما تكون نابعة من أعماق الشعوب وملتحمة بإرادة الجماهير وتصنعها القوى المنتفضة عبر طرائقها الذاتية في التنظم. لا توجد سلطة في الكون مهما بلغت قوتها تكون قادرة على إيقاف تمرد الجماهير وانتفاضة الشعوب إذا ما صممت على إسقاط السائد وتوديع الباطل وتسلحت بالأمل في الانعتاق والوعد بالحرية والتفت حول قواها الحية وضمائرها الصادقة وعقولها المفكرة والمثقفين العضويين واتجهت بكل عزائمها نحو تحقيق هدفها. لقد حرصت الشعوب من خلالها العقل الجمهوري الذي يحركها على الاستفادة من التجارب المدنية التي نجحت في تونس وأخذت العبرة من التجارب التي فشلت في غيرها من بلدان وانتهت إلى عسكرة الحياة السياسية ومصادرة المسار الثوري برمته وتناقضت بصورة كلية مع المشاريع اليمينية الدينية والتقليدية. في الواقع ظلت أنظمة الحكم العربية تفرض نفسها على شعوبها بالقوة والقبضة الأمنية وتمتلك شرعية قانونية مزورة ولم تعد تملك شرعية الآداء والمردوية بما أنها لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى المطلوب من الغذاء والدواء والتشغيل والتعليم الجيد والخدمات العمومية ولكنها فاقدة للشرعية الأخلاقية والأدبية ولا تجد أي تأييد جماهيري ولا تحظى بأي قبول ورضا تام من الرأي العام، وآن الأوان لكي ترحل وتقرر الشعوب مصيرها بكياناتها وإراداتها الذاتية. فهل ما زال شك في أن الربيع العربي هو تجربة تحرر للمظلومين؟ ومتى يرحل المستبد والمستعبر ويصبح شعبي حرا ويمسي وطني سعيدا؟

كاتب فلسفي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,882,224,950
- استعمالات العقل بين العمومي والإجرائي
- مهام الفلسفة الطبية
- هابرماس بين استعادة الحداثة وعقلنة الفعل التواصلي
- ابن عربي الفيلسوف المستكشف
- أين هو الجمهور الفلسفي؟
- دور الفلسفة في الارتقاء بالمرأة
- جيل الشباب وضرورة التفلسف
- كيف تتكون الثورات الشعبية؟
- تصاعد الانتفاضات وتعطش الشعوب للحرية
- تدبير الوسائل من نوع الغايات
- هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل
- العقلانية الأداتية والعقلانية التواصلية
- تجارب التنوير ومخاطر اللاّتسامح
- معركة التعليم ليست قطاعية بل وطنية
- راهنية الحداثة في الثقافات التقليدية
- فنزويلا في مقاومة عاصفة العولمة المتوحشة
- هل يمكن للفلسفة أن تغير الواقع؟
- السيادة من حيث هي اقتدار عمومي
- الآداب التعاونية على التآزر والتأمين


المزيد.....




- بالفيديو... مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية اللبنانية ...
- الأردن: المعلّمون يحتجّون والسلطات تعتقل منهم العشرات
- النطق بالحكم في قضية الرفيق فريد العليبي
- عيد ميلاده الثاني في الحبس.. د. حازم حسني 72 عامًا من المعاف ...
- برلسكوني يهاجم الحكومة واليسار في إيطاليا ويدافع عن السياسات ...
- جريدة النهج الديمقراطي تستأنف الاصدار الورقي.العدد المزدوج 3 ...
- كلمة الرفيق عبد الله الحريف في إفتتاح اجتماع تنسيقية القمة ا ...
- الرفيق براهمة مصطفى في لقاء مع مجلة مدرسة الوطن حول السياسة ...
- الدفاع تهدد باللجوء إلى القضاء لمن يتهم قادتها -كيديّاً- بقت ...
- شاهد الحلقة الكاملة لحوار”قناة أون تي”مع رئيس حزب التجمع:”كا ...


المزيد.....

- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - زهير الخويلدي - موجة جديدة من الربيع العربي