أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تأكيد الاحكام في حق معتقلي حراك الريف وفي حق الصحافي حميد المهداوي .















المزيد.....

تأكيد الاحكام في حق معتقلي حراك الريف وفي حق الصحافي حميد المهداوي .


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6193 - 2019 / 4 / 6 - 18:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انا لم اكن أتوقع ان محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء ، ستخفض من محكومية المحكومين ، بل لم اكن أتوقع انها ستزكي احكام الدرجة الأولى من التقاضي ، كما ذهب العديد من المهتمين ، والملاحظين ، والمتتبعين ، والعائلات ، بل كنت أتوقع ان محكمة الاستئناف ، سترفع من عقوبات الغرفة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ، بما يُطْمر ويَدفن الحراكيين احياء بسجون المملكة السعيدة ، لان ما بنيت عليه توقعي ، هو حقد وضغائن النظام المغربي إزاء أي معارض له . وهنا نشير الى ما تعرض له المحجوبي احرضان في ثمانينات القرن الماضي ، من متاعب بسبب خروجه عن تحالف احمد رضى اگديرة في الستينات . فحين سقط احرضان في الفخ ، تحرك النظام بسرعة ، ليقتص منه ويذله ، ويهينه ، ولينصب بدله على رأس الحركة ، عصابة الثانية برئاسة محند العنصر .
وبالرجوع الى مختلف المحاكمات السياسية التي عرفها المغرب ، سيتم الكشف وبكل سهولة ، كيف كانت تنزل الاحكام بالأوامر ، بل ان الاحكام كانت معروفة حتى قبل ان ينطق بها القضاء ، وهنا نتذكر محاكمات سياسية كبير ، مثل محاكمة انتفاضة 16 يوليوز 1963 ، محاكمة مراكش 1970/1971 ، محاكمة يناير / فبراير 1977 لمناضلي الحركة الماركسية اللينينية المغربية ، محاكمة ثوار حركة 3 مارس 1973 ، محاكمة الماركسيين المنتمين الى منظمة الى الامام (مجموعة 26 ) ، محاكمة نوبير الاموي الذي كان الحكم الصادر في حقه معروفا عند ادريس البصري ، الحبيب المالكي ، فتح الله ولعلو ، عبدالواحد الراضي .عبدالرحيم بوعبيد ... حتى قبل صدوره . ولا ننسى محاكمة القنيطرة للضباط ، وضباط الصف ، والجنود عن انقلاب الصخيرات 1971 ، وانقلاب الطائرة في سنة 1972 ، وكيف انه رغم انتهاء مدة الحكم الصادرة في حقهم بعضهم ، لم يطلق سراحهم ، بل رُحّلوا الى سجن تزمامارت الرهيب الذي قضوا فيه نحبهم ، ومن بقي منهم على قيد الحياة ، يكون قد قضى بذاك السجن ثمانية عشر سنة ، بدون صدور احكام في حقهم .
ان من خبر النظام ، يعرف انه مهووس ، ومريض بحب الانتقام ، والحقد ، والبغض في حق معارضيه ، كما ان مرضه النفسي ، يجعله يتلذذ ، وهو يحط من كرامتهم ، ويذلهم ، ويهينهم ، ويمسح بالأرض كبريائهم وانفتهم ، لذا فمن كان ينتظر تخفيض الاحكام في الدرجة الاستئنافية ، ربما انه لا يعيش في مغرب يحكمه نظام علوي لا يعرف غير البطش بالمعارضين .
ورغم ان تحرك الريف كان بداعي الانفصال ، وهذا ملاحظ في الشعارات التي كانت تردد ، وتدعو الى جمهورية الريف ، او رفع اعلامها ، او رفع اعلام الصهيوني جاك بنيت التي يسمونها بالراية الامازيغية ، وهي دعوة للحرب المدنية ، او الانسياق الاعمى وراء حركة 18 شتنبر الجمهورية ، فالأحكام التي صدرت ابتدائيا واستئنافيا ، تنم عن حب الانتقام ، وتنم عن إعادة التذكير بالمحن التي مر بها الريف في خمسينات القرن الماضي . فالدافع هو رسالة موجهة ، ليس فقط الى الريفيين الذين يتقوقعون على انفسهم ، وبمعزل عن الشعب المغربي ، بل أنّ الرسالة موجهة الى الشعب المغربي من انه سيواجه نفس المصير الذي انتهى اليه الحراك الريفي ، انْ هو تجرأ ، وخرج الى الشارع يطالب بحقوقه .
ورغم محاولة تدويل قضية الحراك للضغط على النظام ، فان طريقة ومناهج العمل بالساحة الاوربية ، كان مشكوكا فيها ، لدرجة جعلت المسيرات ، تصب في صالح الاحكام لا ضدها ، لان منظمات حقوق الانسان الاوربية ، والمؤسسات الاوربية تعاملت مع الاحكام من منطلق تناسبها مع الأفعال المقترفة ، لا من منطلق مظلوميتها ، او انها كانت احكام سياسية جائرة .
من هنا ، وتناغما مع هذا الفشل في اقناع الرأي العام الأوربي ، بالجانب السياسي التي بنت عليه الاحكام ، وعندما ساد الاختلاف العميق بين مكونات الحراك ، وبدأ كل فريق يخوّن الاخر ، وبعد الانسحابات بالجملة من الحراك والتبرؤ منه، وبعد تدرج تغيير المطالب من المطالبة الاقتصادية والاجتماعية ، الى شعارات الانفصال ، وخدمة مصالح الانفصاليين التي كانت ستسهل انفصال الصحراء عن المغرب ، ثم وبعد التطور الذي حصل بعد هجوم الدولة ، بعد خطأ المسجد الذي اقترفه الزفزافي ،وبعد توسع الاعتقالات بالجملة ، ستصبح المطالب هي اطلاق السراح ، بعد الندم الذي جاء متأخرا ، واستغلته الدولة في تصفية الحسابات ، مادام ان الوضع الدولي غير مقتنع بالمطالب المرفوعة ، وما دامت منظمات حقوق الانسان مقتنعة بالطابع الانفصالي للحراك ... هنا من كان يعتقد ان القضاء الذي هو قضاء النظام ، سيخفف من احكام الدرجة الأولى ، سيكون غبيا ، او حالما ، او ربما يجهل المحاكمات السياسية الكبيرة التي عرفها المغرب .
لكن السؤال لماذا اسفر حراك الريف عن اعتقال اكثر من الف حراكي ، في حين ان كاتالونية التي نظمت استفتاء بالانفصال ، لم يتجاوز عدد المعتقلين عشرة اشخاص قياديين رُحّلوا الى مدريد ... ولماذا لم يتم اعتقال أي شخص في إقليم كردستان الذي نظم استفتاء بالانفصال ...
ان اكبر خطأ ارتكبه الحركيون ، هو حين طعنوا في حكم الغرفة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ، فهم بهذا الطعن ، يكونوا قد اعترفوا بالنظام القضائي للنظام ، ويكونوا بهذا الطعن ، قد فوّتوا على النظام أي تهمة تمسه ، بخصوص انعدام المحاكمة العادلة .
ان طعن الحراكيين في الاحكام الصادرة ضدهم ابتدائيا ، اعطى للنظام حجية ، ومشروعية قانونية ، في تثبيت احكام غرفة الجنايات بالمحكمة الابتدائية بمحكمة الاستئناف ، ما دام ان الاحكام تمت ضمن المحاكمة العادلة .
لكن ما آلمني هو مخاطبة حميد المهداوي للقاضي قائلا : " والله أو نخْرج من الحبسْ ، لا باقي هْضرتْ ، وأنا مقْتانعْ من أنّكم غادي تعْطيوْني البراءة ، مليارْ في المائة ، أو ما كترْبطْني حتّى علاقة معتقلي الريف " .
أنا لا اتشفى في احد كما فعل البعض ، لكن لو كنت مكان المهدوي ، لما طعنت أصلا في حكم الغرفة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ، و لدخلت في اضراب غير محدود عن الطعام ، بدون ماء ولا سكر حتى الاستشهاد .. ...
فإذا لم يكن من الموت ، بدٌّ فليكن موت شجر .. مُتْ مرفوع الرأس شامخا ، فالأشجار تموت واقفة حتى وهي بجانب البئر ....






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,627,378
- تصريح الامين العام للامم المتحدة حول نزاع الصحراء الغربية
- لماذا يجب مقاطعة الانتخابات ؟
- تقرير المصير
- هل المغرب فعلا مقبل على هزّة شعبية ؟
- تنظيم وقفات احتجاجية امام قصور الملك -- النقد الذاتي --
- حراك الجزائر
- دور الاتحادات النسائية في الدفاع عن حقوقهن
- هل بدأت فرنسا تنحاز الى امر الواقع في نزاع الصحراء الغربية ؟
- رئيس كوريا الشمالية السيد كيم جونگ _ Le président de la Coré ...
- الدستور -- La constitution
- lhumiliation du régime -- إهانة النظام .
- جمال عبدالناصر . معارضو الناصرية . ( 3 )
- زيارة ملك اسبانيا الى المغرب
- تحليل . البرلمان الاوربي يصادق على تجديد اتفاقية الصيد البحر ...
- إذا دهبت الصحراء حتما سقط النظام
- اربعة واربعون سنة مرت على نزاع الصحراء الغربية
- حول مداخلة مستشار الامن القومي السيد جون بولتون بنزاع الصحرا ...
- هل سيزور بنجامين نتانياهو المغرب ؟
- جمال عبدالناصر . معارضو الناصرية . ( 2 )
- ألم أقل لكم أن جبهة البوليساريو اصبحت مثل الناقة العمياء تخب ...


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تأكيد الاحكام في حق معتقلي حراك الريف وفي حق الصحافي حميد المهداوي .