أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - سندات مصر الدولارية من الشراهة الى الإدمان














المزيد.....

سندات مصر الدولارية من الشراهة الى الإدمان


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 6183 - 2019 / 3 / 25 - 16:12
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


خرج علينا وزيرالمالية المصرية، محمد معيط، متفاخرا، حين قال "نجحت وزارة المالية في إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار، على ثلاث شرائح (5 -10- 30 سنة) بأسعار عائد جيدة، وأن هناك إقبال هائل على المشاركة في اكتتاب السندات الدولارية المصرية الجديدة"، مضيفا وهو منتشي: "لقد تمت تغطيتها بأكثر من خمس مرات، حيث تلقينا طلبات من قبل المستثمرين أثناء عملية الطرح بلغت نحو 21.5 مليار دولار، ما أدى إلى إقفال باب تلقي طلبات الاكتتاب مبكراً جداً"، لنتساءل: ماذا كنت تتوقع، وهي السندات الأعلى عائد بين السندات العالمية الأخرى المطروحة، لتبين حقيقة موقع مصر في جدول التصنيف الائتماني العالمي؟ فهل لا تعلم سيادة الوزير أن الديون الخارجية أصبحت 102مليار دولار حسب بياناتكم؟ ومن سيتحمل تلك الديون وأعباءها؟ وهل أصبح الاقتراض من الخارج وسيلة من أجل سداد الديون الخارجية القديمة، لتصبح مصر غارقة في بحر القروض التضخمية؟ وهل يصح مع اتباع سياسة تخفيض قيمة العملة الجنيه إصدار سندات دولارية بهذه الشراهة (إدمان السندات)، خاصة أنّ سداد أصل تلك القروض وفوائدها تتم بالعملة الأجنبية؟ إذإ ما الهدف من ذلك؟ ولمصلحة من؟

تخطت الديون الخارجية لمصر حتى الآن حاجز 100 مليار دولار (قروض وسندات)، رغم التحذيرات المتصاعدة من تداعيات ذلك على الاقتصاد، والتي تنبئ بكارثة لا مفر منها، غير أنّ السلطة النقدية والمالية ترى أنّ الديون ما تزال في مستويات آمنة، مع العلم أن الديون الخارجية تجاوزت بكثير توقعات صندوق النقد الدولي، الذي رجح أن تصل إلى 98 مليار دولار، في نهاية العام المالي 2019 /2020، وهو آخر عام مالي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق بشأنه مع مصر نهاية 2016، والذي بمقتضاه تم الموافقة على قرض بقيمة 12 مليار دولار، حصلت الحكومة على 10 مليار دولار منه حتى الآن.

من يتمعن في أسعار الفائدة الثلاث (6.2% و7.6% و8.7%) المقدرة على أجل وقيمة الشرائح الثلاث (5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار، وأجل 10 سنوات بقيمة 1.750مليار دولار، وأجل 30 عاما بقيمة 1.500 مليار دولار) للطرح الجديد، يعلم أن التصنيف الائتماني هو في حقيقته أقل بأكثر من ست درجات عن درجة الإستثمار، أي عند مستوى Caa1 حسب تصنيف موديز التي تعتبر من أهم وكالات التصنيف العالمية، رغم ما قيل عن تحسنه حسب وكالات التصنيف الائتمانية الدولية، ما يعني وجود مخاطرة عالية. وهذا كان له بالطبع تداعيات سالبة عند إصدار السندات الدولية الجديدة، وعند مقارنتها مع آخر إصدار كان لها في فبراير 2018، حيث تجد أنها تتفق معها في الآجال وقيمة الشريحة فقط، بينما اختلفت في أسعار العوائد عليها، هذا ما تجده بالفعل، حيث ارتفعت عن أسعار عوائد الإصدار الأخير التي كانت على التوالي 5.58% و6.59% و7.9%، رغم أنّ التصنيف الإئتماني لمصر كان وقت الطرح الأخير مستقرا، وهذا يعني أن الارتفاع ليس حقيقيا، وأن تصنيف مصر الإئتماني المعلن عنه ليس حقيقيا.

إذا، عند تلك العوائد، توصف الالتزامات بأنها ضعيفة وتخمينية بصورة كبيرة وتحمل مخاطر إئتمانية مرتفعة جدا، والدول التي تحمل هذه السقوف تكون متأخرة مالية وغير قادرة على السداد، فزيادة معدل مبادلة المخاطر ينتج عنها ارتفاع سعر الفائدة، وهو ما جعل المستثمرين يطلبون عوائد بالغة الارتفاع، وبالتالي معدلات الخسارة عند كل درجة تتجاوز 25%. ولمعرفة ذلك، حسب المؤشرات العالمية، نجد أن فائدة السندات السيادية بالأسواق الناشئة 4.9 %، بينما تجدها على السندات المصرية من قيمة أول شريحة 6.2%، أي بزيادة قدرها 1.3% عن أسعار السندات بالأسواق الناشئة، تلك الزيادة التي لو قسمت على كل درجة من درجات فائدة سندات الأسواق الناشئة (4.9%) تجد نصيبها 26.5 %، وهذا ما تحملته أسعار السندات المصرية لتصبح 6.2% (4.9% +1.3%) على الشريحة الأولى، ولتضاف تلك الزيادة مرة أخرى (1.3%) على أسعار الشريحة الأولى لتصبح أسعار الشريحة الثانية 7.6%، وهكذا بالنسبة للشريحة الثالثة لتصبح 8.7%.، فالشرائح الثلاثة للسندات الجديدة بعوائدها تمثل كارثة كبرى، وخاصة الشريحة ذات الثلاثين عاما تمثل وحدها أكبر الكوارث التي يقدر العائد عليها 3.915مليار دولار، أي أن الفائدة ستبلغ على التوالي 31%و76% و261% (حاصل ضرب أجل كل الشريحة في سعر العائد عليها) من قيمة السندات لكل شريحة، أي ستصل مجموع الفوائدة وحدها إلى 5.477 مليار دولار. ولكي تعرف حجم الكارثة الحقيقية، علينا أن نعلم، أن هذا الطرح الجديد يمثل واحدة من ست أطروحات تمت حتى الآن، فالفكر الاقتصادي المتبع، يشير أن هذا الطرح لن يكون الأخير، حسب التصريحات الأخيرة لوزير المالية، لنتساءل من جديد: من سيتحمل تبعات وأعباء تلك الكارثة الكبرى؟.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,325,256,657
- الاختلالات الهيكلية للإقتصاد المصري..الادخار
- مبارك يطلب إذن..هل أهان دولة القانون؟
- فرنسا بين الإحتجاجات والانتلجنسيا
- الجنيه بين التعويم والتخفيض
- بروباغندا عقيمة
- مصر: زيادة أسعار المحروقات لثالث مرة في عامين
- إذن: مصادر تمويل الموازنة تضخمية
- أمريكا والصين من صراع تجاري الى حرب عملات
- النص .. تأويل لا تفسير
- رسالة الى من يهمه الامر(تحديد الأسعار)
- قصة في سطور - أتت تحمل مفاتنها -
- خفض سعر الفائدة .. قرار غير موفق
- تيلرسون في القاهرة يامرحبا.. يامرحبا
- الى الرئيس..هم ذئاب وليس أشقاء
- الحراك الإيراني بين النطفة والعلقة..هل تجهضه أمريكا؟
- يوسف زيدان بين البارانويدية والعمالة
- بورسعيد .. صنعت تاريخ
- ملف سد النهضة..من الإحتواء الى الإجهاض
- أذون الخزانة المصرية..إتساع الفجوة التضخمية
- فعل بن سلمان ما كنا نطالب به السيسي- تأميم الترستات -


المزيد.....




- النائب العام السوداني يوجه بالحجز على كافة العقارات الخاصة ب ...
- إيفرتون يلحق بيونايتد الهزيمة الأسوأ ويبعده عن المربع الذهبي ...
- 180 مليون دولار قيمة التهرب الضريبي لشركة نفط صينية بالعراق ...
- للعام الرابع.. تونس توقف التوظيف الحكومي وسط غليان اجتماعي
- قطر للبترول تزود تايلند بـ-النفتا- لمدة 10 أعوام
- كم تبلغ قيمة الغذاء المهدر بالسعودية سنويا؟
- تفجيرات سريلانكا.. مخاوف اقتصادية والسياحة أكبر الخاسرين
- المجلس العسكري في السودان -ملتزم بتسليم السلطة- والمعارضة تت ...
- حزمة مساعدات مشتركة من السعودية والإمارات للسودان.. فكم بلغت ...
- حزمة مساعدات مشتركة من السعودية والإمارات للسودان.. فكم بلغت ...


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - سندات مصر الدولارية من الشراهة الى الإدمان