أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الطبقة العاملة المُعطلة تنحدر للفقر في غياب نظم الضمان الاجتماعي















المزيد.....

الطبقة العاملة المُعطلة تنحدر للفقر في غياب نظم الضمان الاجتماعي


محمد رياض حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 6173 - 2019 / 3 / 15 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر الطبقة العاملة في إي مجتمع وفي أيٍ من نظم الإقتصاد الضحية التي تتسبب بفقرها الطبقة السياسية وسوء إدارتها للموارد البشرية بعدم توفير فرص العمل والاجر المُكافء لقوة عملها.
وتختلف سياسات تشغيل القوى العاملة ( الشغيلة) ونسب المُعطّل منها ( البطالة ــ Unemployment) إلى مجموع الطبقة العاملة حسب النظم الاقتصادية. ففي نظم الاقتصاد الاشتراكي يتحقق التشغيل الكامل للمواطنين من الشغيلة في سن العمل. أما في نظم الاقتصاد الرأسمالي فإن عددا من الشغيلة يبقون معطّلين عن العمل بنسب تختلف حسب الدورات الاقتصادية للرأسمالية فتتراجع نسب البطالة عند نمو الانشطة الاقتصادية وتتصاعد عند الركود او انكماش الاقتصاد. إلّا ان التشغيل الكامل المتحقق في نظم الاقتصادات الاشتراكية ينتج عنه ما يعرف بالبطالة المقنعة (Disguised Unemployment). التي تعرف بتوظيف عدد من القوى العاملة يفوق الحاجة الفعلية لإنجاز العمل.
ومن المسلمات التي تؤكدها دراسات السلوك الاجتماعي أن البطالة المسبب للفقر والفقر المسبب للإنحراف واللجوء للعنف والجريمة والارهاب . فالانسان القادر على العمل والمعطّل لابد ان يسلك الطريق الذي يؤمن عيشه ولابد ان يتكسب باساليب غير قانونية . لذلك سعت حكومات الدول الرأسمالية المتقدمة إلى تشريع قوانين للضمان الاجتماعي ( Social Security ) . وما يسمى بإعاناة البطالة للحد من معاناة الطبقة العاملة ، كما أن نقابات العمال تلعب دورا قويا في الدفاع عن مصالحها في التشغيل والاجور . فقوة الاقتصاد والاستقرار السياسي و التنظيم النقابي الفاعل ضمان لحقوق الطبقة العاملة .
ويعتبر توفير فرص العمل للسكان في سن العمل ( 18 سنة إلى 65 سنة) في معظم دول العالم من بين اولويات الحكومات. لذلك واجهت منظومة الدول الاشتراكية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ومنظومة دول شرق اوروبّا الاشتراكية قبل وبعد عام 1991 مشكلة توفير فرص العمل للطبقة العاملة في تلك الدول بعد إن بدأت بالتحول إلى نظم السوق التي تشترط هدف الربح في اي نشاط اقتصادي وفق مبدأ " اعلى إنتاجية لأقل الكلف بمدخلات الانتاج". فتضاعفت نسب البطالة في تلك الدول. تجدر الاشارة إلى أن البطالة المقنعة موجودة في معظم دول العالم وتحديدا في القطاع الحكومي. أما في الدول ذات الاقتصاد المتعثر ( التي غالبا ما تسمى بالدول النامية) فنجد وجود حالتي البطالة والبطالة المقنعة في آن واحد . ولعل واقع تنمية وتشغيل القوى العاملة في العراق أوضح مثال على وجود الحالتين متزامنتين .
واقع تشغيل القوى العاملة في العراق : أعلن الجهاز المركزي للإحصاء في ( 23 أب 2018)،أن نسبة البطالة بين الشباب في العراق بلغت 22.6 % .وقال الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط إن "نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 الى 29 سنة بلغت 22.6% بارتفاع عن المعدل الوطني بلغ 74%"، مشيرا الى ان "البطالة لدى الذكور لهذه الفئة بلغت 18.1%، في حين بلغت البطالة لدى الاناث نسبة 56.3% .وإن "نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1%"، مبينا أن "الذكور الشباب شكلوا نسبة 61.6% مقابل 8.8% للإناث الشابات". ويشير تقرير ( UNDPـــ العراق ) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق / 2016 إلى تضاعف عدد سكان العراق بين عامي 1970 و 2007. ويبلغ العدد حاليا 34 مليوناً، بينهم 5 ملايين في إقليم كردستان. ويعد العراق من أكثر دول العالم شباباً، حيث أنّ نحو 50 %من السكان تحت سن 19 عاماً
وأعلن صندوق النقد الدولي في أيار 2018 ان معدل بطالة الشباب في العراق تبلغ اكثر من 40% . وتفاقمت مشكلة البطالة في العراق خلال السنوات الاخيرة بسبب غياب الخطط الحكومية التي تهدف الى توفير فرص عمل للعاطلين من خلال تفعيل القطاع الخاص، كما يتخرج سنويا من الجامعات الاف الطلاب دون ان يجدوا وضائف لهم في مؤسسات الدولة مما يجعل نسبة البطالة بارتفاع مستمر وسط غياب الحلول والمعالجات( شبكة رووداو الاعلامية)
ونلاحظ أن الفرق بين نسبة البطالة كما اعلنها الجهاز المركزي للإحصاء وبين النسبة التي اعلنها صندوق النقد الدولي التي تقترب من الضعف رغم ان الاعلانين جاءا في عام 2018.. . فالمجتمع العراقي اليوم أبعد ما يكون عن متطلبات إجراء المسوحات الميدانية على اسس علمية والمجتمع الإحصائي المثالي .
بعد إنهيار أركان دولة العراق إثر الإحتلال من قبل القوات الأمريكية والبريطانية عام 2003 ـــ والعراق قبل ذلك التاريخ كان شبه منهار بسبب ثلاثة حروب وحصار غير مسبوق ـــ ومن ثم تسيّدت قوى سياسية غير مؤهلة لإدارة البلاد ثم تفجُّرت حرب أهلية طائفية تواصلت لعقد من الزمن مع استشراء الفساد الحكومي . إزاء ذلك فالمتوقع أن تُسجل نسبُ أعلى من تلك التي تُذكر للفقر وللبطالة والبطالة المقنعة
بعد 14 تموز 1958 بدأ التحوّل الى التخطيط المركزي للاقتصاد العراقي . وبالرغم من حالة عدم الاستقرار التي صاحبت حكم الراحل المغدور عبد الكريم قاسم إلاّ انها كانت خمسة أعوام واعدة بمنجزات كانت ستمهد ، ربما، لإقتصاد مستدام النمو على اسس التخطيط المركزي. ، وتحديدا إلى بغداد، الأمر الذي نتجت عنه أعباء كبيرة على العهد القاسمي تمثلت بتوفير فرص العمل لأعداد متزايدة من السكان في سن العمل في الانشطة غير الزراعية.كما تراجع القطاع الزراعي الذي صاحب إصدار قانون رقم 30 لسنة 1958 .كما شهدت الاعوام التالية لصدور القانون هجرة كثيفة لسكان الريف إلى المدن ، وتحديدا إلى الى بغداد،. وكذلك أنكمش القطاع الخاص في المدن إلا في الأنشطة الصغيرة والمتوسطة. هذا الواقع تواصل يتطوّر من سيء إلى أسوأ على مدى العقود الستة اللاحقة وإلى الآن. فتوفير فرص العمل صار حصرا من واجب الحكومات التي توالت والتي لم يكن ساستها على دراية او فهما للتخطيط المركزي ، رغم وجود وزارة للتخطيط . فتكرست فوضى تشغيل القوى العاملة بشيوع الترهل الاداري أو البطالة المقنعة والبطالة.
رب معترض يقول أن الأعوام بين 1974 و 1979 ( أعوام ماسمي بالتنمية الانفجارية) تحقق التشغيل الكامل للقوى العاملة العراقية. بل واحتجنا إلى ما وصل إلى بضعة ملايين من غير العراقيين استقدموا عشوائيا. نعم تحقق ذلك، ألا أن الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية كلها آنذاك أُتخمت بالموظفين ( البطالة المقنعة) دون الحاجة الفعلية . وقتها كانت عوائد النفط التي تراكمت فمكّنَت الحكومة من تمويل التوسع بالتوظيف وأستقدام غير العراقيين.. ثم اتجهت مئات المليارات من الدولارات للتسليح والتخطيط للحرب خلال حكم صدّام.وبدأ مسلسل الإنهيار إقتصادا ومجتمعا.
فواقع مسؤولية الحكومة عن توفير فرص العمل بقيت تتوارث إلى اليوم. وبالرغم من توجه نظام الحكم بعد 2003 إلى " النيّة" في التحول إلى نظام إقتصاد السوق. إلا أن 16 عاما من الفوضى السياسية وتغلل الفساد في مفاصل الحكومة فتسبب ذلك بفقر وبطالة العراقيين في سن العمل بالتزامن مع وجود حالة الترهل الإداري ( البطالة المقنعة) في الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية كافة . كما يقدر عدد العاملين في المؤسسات الحكومية ب (4.5 ) مليون مواطن. أما مصادر توفير فرص العمل المتوقعة وتشغيل القوى العاملة العراقية حسب القطاعات وأنشطة الاقتصاد . فإن من غير المتوقع التطلّع للإستثمار الوطني أو ألأجنبي في معظم القطاعات ، إستثناء ً قطاع النفط والغاز، أن يوفر فرص العمل. فالمستثمرون ليسوا فاعلي خير أو جمعيات خيرية. فكل هدفه تعظيم الربح والتطلّع إلى بيئة مستقرة سياسيا مع ضمانات قانونية لتأمين رؤوس الأموال المستثمرة مع أرباحها وتيسير تحويلها . وإن من غير المتوقع إقدام الكثير من الاستثمارات إلى العراق بالمنظور القريب في ضوء تناقضات القوى السياسية والواقع الأمني الهش وإستشراء الفساد. إذن فالقطاع الحكومي سيبقى هو المسؤول عن توفير فرص وتشغيل القوى العاملة في المرحلة الراهنة وإلى ماشاء الله ويتحقق الإستقرار السياسي. فثلاث حكومات " منتخبة" بعد 2003 لم يتحسن وضع الطبقة العاملة وبقيت معطلّة .
ذُكر في أحدى جلسات مجلس النواب " أن في العراق أكثر من 250 ألف عامل أجنبي منهم 8 آلاف وجودهم غير شرعي" ( فضائية الحرة ــ عراق). المؤكد أن معظم من ذُكر من غير العراقيين يعملون في شركات النفط الأجنبية . وكان يجب على المفاوض من الجانب العراقي وقت توقيع عقود واتفاقات الإستثمارات النفطية مع الشركات الأجنبية أن يرفض إستقدام أجانب للعمل في أنشطة الإنتاج النفطي ويصر على توفير فرص العمل تلك حكرا على العراقيين. فالعراق يزخر بالقوى العاملة الوطنية المتخصصة في في هذا الميدان الرحب بتوفير المزيد من فرص العمل. وقد تتذرع شركات النفط الأجنبية بحاجتها الانية للملاكات الفنية للبدء في عملها . وأيضا أنها تتوخى الإلتزام والإنتاجية بالعاملين في اشطتها وقد لا يتوفر ذلك بالقوى العاملة العراقية. وكان تبادر وزارة النفط بتأسيس بنك معلومات وإحصاء وحصر المتوفر من الملاكات العراقية في التخصصات الهندسية والفنية في الداخل واستقدام منهم في الخارج وتهيئتها وتدريبها لتكون جاهزة للعمل في الحقول أو في الجهد الهندسي ـــ اللوجستي المساند. وبهدف إحلال القوى العاملة الأجنبية في العراق يجب التنسيق بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع أي وزارة أو مؤسسة أو هيئة عراقية اخرى تعمل على توفير فرص العمل وفي مقدمتها وزارة النفط لإعداد وتأهيل وتدريب الشباب من العراقيين وتشغيلهم في أي موقع عمل تقني ــ حرفي أو مكتبي على أن فرصة العمل يعين لها ويشغلها العامل إلتزاما وإنتاجية وبالأجر المكافئ للتخصص والتأهيل والخبرة وفق " قاعدة عيّن العامل الجاد واستبدل غير الملتزم" تعرف هذه القاعدة في علم الإدارة بالإنكَليزية . (Hire and Fire) .. وتطبيقا لهذه القاعدة يمكن ضمان الاستقرار الوظيفي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,532,071
- الفساد -مافيات- منظمة .... العراق نموذجا
- توقعات في اسعار النفط بين المنتجين والمستهلكين ..- تِلْكَ إِ ...
- ... ودخل العراق في نفق مظلم أخر
- فذكِّر إنْ نفعت الذكرى
- اقليم الكرد .... عود على بدء
- وحدة التراب الوطني العراقي لم يضمنها دستور 2005
- إنها سنوات عجاف اربع أخرى
- رؤية لأي حكومة عراقية مقبلة
- وعود متناقضة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة
- المرجعية والانتخابات النيابية
- متابعات في الشأن العراقي
- هل سيادة العراق - منقوصة-؟
- إيران والكرد.. مساعٍ أمريكية - للحفاظ على السلم ومواصلة الإع ...
- الحوار المرتقب بين الواقع والتطلعات المتناقضة
- الحوار ... بين مبادرة الإقليم وثوابت الحكومة الاتحادية
- لا منتصر في الحروب.. وفي السلم الحياة
- نتائج الإستفتاء تتلاشى والعراقيون أقرب إلى السلم
- الحوار والحوار.. ثم الحوار هو البديل لصالح مستقبل الكرد
- قبل استفتاء الإقليم وبعده؟
- الكرد وإسرائيل ... الاستفتاء والانفصال


المزيد.....




- مسلحون مدعومون من تركيا يهددون قوات أمريكية شمال سوريا
- أردوغان يهاجم جامعة الدول العربية والتحالف الدولي ويوجه رسال ...
- بتدريبات قتالية.. هيفاء وهبي تستعد للـ-أكشن- لمواجهة -أشباح ...
- الكرملين يعلق على الضجة حول طريقة عزف النشيد الوطني الروسي ف ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- العملية العسكرية التركية في سوريا: أردوغان يرفض وقف إطلاق ال ...
- عودة الأمير جابر الصباح إلى الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في ...
- بريكست: تفاؤل حذر بشأن مفاوضات لندن وبروكسل قبل يومٍ واحد من ...
- مضرب منذ أكثر من 3 أشهر.. عائلة الأسير غنام تخشى استشهاده


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الطبقة العاملة المُعطلة تنحدر للفقر في غياب نظم الضمان الاجتماعي