أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - حول كتاب المنفى!














المزيد.....

حول كتاب المنفى!


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6169 - 2019 / 3 / 11 - 18:05
المحور: الادب والفن
    



يعانى كتاب المنفى عادة الكثير من اشكالية التساؤل حول مصداقية كتاباتهم .بل و هناك من وصل الى حد اتهامهم بنوع من خيانة اوطانهم كونهم خرجوا يبحثون عن راحتهم فى وقت الشدة كما اتهموا .

على كل حال تبقى هجرة الكاتب خيارا شخصيا كاى مواطن بغض النظر عن الاسباب .و تصوير الكاتب بانه نوع من سوبر مان و كان خروجه من الوطن سبب الكوارث امر مبالغ به .
قابلت مرة كاتبا تشيليا الذى قال لى انه خرج بعد انقلاب بينوشية ليس لانه مطلوب للنظام بل لانه لم يعد يحتمل العيش فى ظل نظام بينوشيه الدكتاتورى . قال لى كنت اشعر بالاختناق يوميا و لم اعد احتمل.لا ادعى انى قمت بفعل الموقف الصحيح لكنى كنت اعرف انه لم تعد لدى طاقة على التحمل .

تطرح اشكالية كتاب المنفى السؤال الاكبر الذى يتردد احيانا بصريح العبارة او فى غموضها .الى اى حد يظل كاتب المنفى قادر عن التعبير عن ما يعتبره واقعه فى حين ان الواقع المعاش قد تغير .

حين تزداد المسافة بين واقع الكاتب الفعلى و المكان البعيد الذى تربى فيه و عرفه و ينتمى اليه بالمشاعر. الامر الذى يقود الى اشكالية تعريف (المكان البعيد) فى نظر الكاتب .هل يمكن مثلا قياس المكان البعيد بالجغرافيا ؟ اهمية هذا التساءل كونه يقود الى مدى تاثير المكان على الكاتب .و اذا اعطيت مثلا من واقع الكاتب الفلسطينى هل الكاتب الفلسطينى الذى يعيش فى لندن مثلا قادر ان يكتب بنفس الاحاسيس عن واقع الحال فى فلسطين و قد صار هناك مسافة.و بالمسافة اعنى محموعة الصور اليومية التى يعيشها الكاتب فى الوطن من نشاطات معادية لللاحتلال الى مرويات متعددة فى هذا الاطار . من حواجز الاحتلال و اجراءاتهم التعسفية و القصص اليومية الحية التى يسمع بها الكاتب .

و هذه الصور اليومية التى تغذى افكار الكاتب الذى سيكون محروما منها و هو فى لندن مثلا .
و انا اتحدث هنا عن الكاتب المهتم بشوون الكتابة الادبية.اما الكتابة السياسية فربما يكون لها مقال اخر .
ما احاول التساؤل حوله هو عن اهمية سلطة ( المكان ) و تاثيرها على نوع الانتاج الادبى . هل يمكن القول مثلا ان الذى ينهض بهدوء فى لندن غير الذى ينهض واول ما يسمعه عن اعتقال شخص يعرفه او من المكان الذى يعيشه .

هذا الراى له وجاهتة بالطبع , لكن من خلال ما نعرف من كتاب من جبران خليل حبران الى غارسيا ماركيز الى الاديب العراقى سعدى يوسف الى الاديب الفلسطينى جبرا جبرا و اخرين سنجد عشرات الكتاب ممن ابدعوا و هم فى المنفى و كانت كتاباتهم حول اشكاليات فى اوطانهم الاصلية .و كانت كتابات رائعة عن واقع بلادهم مثل رواية مائة يوم من العزلة على سبيل المثال الذى كتبه ماركيز فى لندن و يروى قصة واقعه (البعيد) و اشعار محمود درويش التى كتب جلها خارج الوطن و اشعار الكاتب المغربى عبد اللطيف اللعبى الخ
وجهة النظر هذه تنطلق من فكرة ان الكاتب هو من يصنع واقعه بعض النظر عن المكان بمعنى انه لا دور للجغرافيا الاجتماعية فى الكتابة . و ربما فى هذه الحالة يتم فى مخيال الاديب صناعة ما للوطن .قد لا تكون صورة طبق الاصل عن الواقع الذى تغير اثناء غيابه لكنها صورة يستند اليها فى الكتابة و هى صورة تتغذى من الذكريات بصورة اساسية .بل هناك راى يعتقد ان المسافة مع المكان قد تمنح الكتاب هامشا مريحا يستطيع من خلاله ان يرى الواقع بعيون اخرى بعد ان يخرج من الضغوطات اليومية و ان يعيد صياغة الذاكرة بطريقة ما .

و ينطلق هذا الراى من ان الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة جعلت الكاتب يعرف ساعة بساعة ما يدور فى بلده بدون ان ينتظر ان تاتيه جريدة كل فترة من بلده الاصلى بالبريد كما كان الامر مع الاجيال الاولى لكتاب المنفى او الكتاب المهاجرين .
اما من حيث الضغوط فكتاب المنفى يعانون من ضغوط تختلف عن ضغوط الوطن لكنها ليست سهلة كما يظن .
فى حدود العام 87 او 88 لم اعد اذكر بالضبط اجرت معى مجلة ادبية نرويجية لا اظن انها مستمرة الى الان مقابلة و كانت مراسلتها صديقة امريكية اعرفها و كانت جارة لى فى السكن الجامعى و كنت اعرف الرجل الذى تعيش معه لانه كان زميلا فى الجامعة.نشرت لى يومها بضعة قصائد بالانكليزية .و سالتنى عن اشكالية المسافة بين الواقع الفعلى الذى اعيشة و الواقع الشعورى الذى اتمناه اى الوطن الذى حرمت منه , و كيف يمكن التعبير عن الامر .قلت لها انى اعتقد ان المسافة مع الواقع ان طالت لربما تسبب مشكلة فى هذا الصدد .و لا استغرب حينها ان يبدا الكاتب يعبر عن اشكالية المنفى كجزء من اشكالية الحرمان او غياب الوطن بحكم العلاقة بينهما .و بهذا المعنى يصبح التعبير الادبى عن اشكالية الوجود فى الغربة او المنفى كنوع من مشكلة للوطن او لامتدادات الوطن . من يذكر المرحوم الطيب الصالح و روايته موسم الهجرة الى الشمال يدرك ما اعنيه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,386,332
- الربيع على الابواب !
- تاملات فى فضاء الكون
- فقدان الهوية اكبر الاخطار المهدده لوجودنا
- عن الصديق الاستاذ نعمة جمعة فى ذكرى رحيله
- لا بد من مواجهة التحديات !
- ادهم الشرقاوى. من اساطير المقاومة الشعبية!
- عندما خيل لى انه الربيع !
- الشعوب لا تتقدم بواسطه وصفات ايديولوجيه !
- عالم ما بعد الحقيقة !
- المقاومة الانسانية !
- بانتظار الحصاد!
- ريحانة الفلسطينية تستقبل الشاعر احمد شوقى بالحدادى!
- اشعر بالاشمئزاز من امريكا !
- عن عزرا باوند!
- اختلط الحابل بالنابل !
- حوار مع فنانة!
- خبراء الشرق الاوسط ؟
- القتلة الحقيقيون لكارل ماركس!
- مؤشرات اولية على نهاية المرحلة السلطانية !
- حول المجتمع الاسرائيلى


المزيد.....




- مصر.. معاقبة مطرب مشهور بسبب التهرب الضريبي
- من جديد .. قانون الأمازيغية على طاولة لجنة برلمانية
- انطلاق أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الصحراء المغربية
- 14دولة ببريتوريا لدعم البوليساريو.. و 40 دولة بمراكش لدعم مس ...
- بركة: عجز الحكومة وراء تفقير المغاربة وتعطيل المشاريع الكبرى ...
- -خط البلقان- يجني الملايين في دور السينما الروسية
- رأي - عبد الصمد بلكبير: الصور الحزينة المحزنة !
- بعيداً عن فعاليات جائزة المعلم العالمية.. ما الذي فعله هذا ا ...
- ناصر بوريطة يجري مباحثات بمراكش مع نائبة الأمين العام للأمم ...
- 31 مارس أخر موعد للترشح لكتاب القصة العربية حول العالم


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - حول كتاب المنفى!