أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - الحمار والعصفور














المزيد.....

الحمار والعصفور


خليل الشيخة
(Khalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 6153 - 2019 / 2 / 22 - 09:47
المحور: الادب والفن
    


بينما كان العصفور محلقاً في السماء، إذ وجد حماراً تحت الشجرة ينطح جزعها بشدة، فاستغرب هذا الفعل وحط على إحدى افرعتها. ثم زقزق وسأل:
- مالي أراك أيها الحمار تنطح هذه الشجرة الكبيرة وتكاد أن تدمي رأسك؟ فتوقف الحمار لبرهة ونظر إلى العصفور ممتعضاً:
- وماشأنك أنت بي ، أتركني أنجز مهمتي أيها المتطفل. وكاد العصفور أن يتركه، لكنه شعر بالحزن عليه ، فقال بلهجة أخوية:
- أسمع أيها الصديق، السبب أني أسألك هو حزني عليك من أن تضر نفسك بهذا فعل، وأن اردت مني الذهاب، لطرت وحلقت في السماء. فتأثر الحمار من حديث العصفور ونظر إليه بأعلى الشجرة وقال :
- أيها الصديق، لقد أكلت كل مافي هذه الأرض من خضرة، وما بقي لي إلا القليل ، وأصبح الموت جوعاً يتهددني، فنظرت أمامي فوجدت حقول كثيرة من الخضرة والشعير خلف هذا النهر، فقلت لنفسي بما أن الله لم يهبني فن السباحة ولا فن الطيران، فعلي أن اكسر هذه الشجرة وأجعلها قارباً أعبر بها النهر وأتخلص من القلق والجوع والموت المحتم... هل فهمت الآن لماذا أنطح هذه الشجرة الكبيرة! فضحك العصفور وزقزق حتى كاد أن يقع من فرع الشجرة وقال:
- أيها الصديق.. والله أني اتعاطف معك ، لكن لو نطحت هذه الشجرة شهوراً كاملة، لم تكسرها، فهي كبيرة وضخمة وقاسية، والله لم يخلق لك قرون أو قوة مثل أصدقائنا الأفيال كي تفعل مثل هذا الفعل. ولما سمع الحمار كلام العصفور قرر أن يأخذ قسطاً من الراحة ويتأمل في الجهة الجميلة خلف النهر. فاعتراه الوجد والسكينة فأنشد يقول:
هاء هاء هاء
أنا الحمار الفهمان
أحب الماء والرمان
مللت قدري وغدر الزمان
ومن كثرة النطح أصبحت تعبان
أنشد عبور النهر
باكراً عند الفجر
هاء هاء هاء
أنا الحمار الفهمان
ولما سمع العصفور إنشاد الحمار رد عليه قائلاً:
زيء زيء زيء
أنا العصفور الجميل
جسمي خفيف وضئيل
ترحالي كثير وطعامي قليل
أحب السماء والحرية
أطير طوال يومي اتمتع بالحقول والبرية
زيء زيء زيء
أنا العصفور الجميل
وما إن أنهى العصفور أنشاده حتى أتت اسراب العصافير من بعيد، فقال للحمار:
- معذرة أيها الحمار الصديق، فإن رفاقي ادركوني وعلي الرحيل.
فطار من الشجرة والتحق برفاقه، بينما عاد الحمار إلى نطح الشجرة، فلا الشجرة انكسرت ولا الحمار أدرك فشله
وتوتي توتي وخلصت الحتوتي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,813,967
- المتواجد هناك للروائي جيرزي كوزنسكي
- عفاش..من الرئاسة إلى البطانية
- استعدوا لأحداث جلل
- روبنسون كروزو والتوحش
- أزمة الخليج وترامب
- يا إسلام ... يا مسيحية
- ديموشراسية
- شتاء في الدم
- أستاذ الحساب
- ليوناردو بيلتير وحكايات مفقودة
- موغابي وسرقة الدجاج
- جاستا والرز
- الموسيقى حرام
- أولاد القردة الخنازير
- استيعاب التاريخ البشري (2)
- دراخيش
- كتاب : استعاب التاريخ البشري
- بائع الشنان والغولة
- شنت منت فين
- عربو الغرقان


المزيد.....




- مثير وحصري: ضربات البسيج.. أحداث.أنفو يكشف تفاصيل حمامات الد ...
- اتفاقية شراكة لتنظيم الجامعة الربيعية لفائدة الشباب المغاربة ...
- المجلس الحكومي يتدارس العنف ضد النساء وقانون الوقاية المدنية ...
- بلا أدوات أوكسجين..فنان يحبس نفسه ليرسم تحت الماء
- البنين تعبر عن دعمها القوي للأمم المتحدة لإيجاد حل نهائي للن ...
- جطو أمام مجلس المستشارين لعرض مضامين تقريره حول أهداف التنمي ...
- الممثلة الهندية الأعلى أجراً تنشر صورة لوجهها -مشوهاً بالأسي ...
- لوحة مميزة لبيكاسو للبيع في مزاد علني
- ملحمة موت الإله... كيف تهلك الأرض وكيف تحيا
- بوريطة: مؤتمر مراكش عرف مشاركة نوعية لدول من المناطق الخمس ب ...


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - الحمار والعصفور