أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عفيف إسماعيل - مركز الدراسات السودانية














المزيد.....

مركز الدراسات السودانية


عفيف إسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 1528 - 2006 / 4 / 22 - 10:32
المحور: المجتمع المدني
    


*مُسامرة سودانوية
نعم لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين/ ولكن كما تدخل الذبابة غرفة الملك
محمدالماغوط
****

نقائص متعددة حملها المشروع الحضاري الإسلاموي في السودان منذ 30 يونيو1989م، أبرزها الإضمحلال والتراجع إلي الخلف بقوة من تدحرج من أعالي قمة إيفرست، سار حال الوطن إلي ما أسفل قاع القاع، ونال المشروع الحضاري الإسلاموي من كل القيم المجتمعية الإيجابية وافرغها من محتواها، مخلفاً بذار الفتنة العرقية والدينية، اختلت معادلة التنوع الثقافي من ملمح غني وثراء، أُحيلت إلي قنبلة مؤقوتة تنذر بإنفجار وإندثار مشروع الأمة السودانوية التي بدات ملامحها في التشكل والتخلق عبر قرون طويلة من التعايش السلمي والتحاور عبر وسائط بسيطة انتجتها التجارب الشعبية في التصاهر والتحاور الحياتي اليومي.

لعل ما حدث في الخرطوم بعد إنفجار طائرة الدكتور جون قرنق، جرس ذو رنين مختلف لكل الحادبين علي غد الوطن، وينبه بأن الجلوس في قاعات المفوضات للإتفاق علي مواثيق وعهود ذات طابع سياسي تركز علي إقتسام السلطة والثروة واولية العمل السياسي والتجاهل التام لما عداه! وكأن التغيير السياسي يمتلك قدرة سحرية كل يحل ما تراكم من إفرازات مشوهة خلفها قطار المشروع الحضاري الإسلاموي في محطات الوطن!!

في وسط هذا الإكتئاب السياسي العظيم، وهيمنة الفعل السياسي علي آفاق التغيير وفق خططه التي تظن فقط بان كل الأمور سوف تستقيم بمجرد زوال كابوس الجبهة القومية الإسلاموية عن كرسي الحكم. وبان تداعيات الخراب الأخري سوف تزول بزوال المؤثر.

هناك من يسير في جهد مواز يعي حقائق أخري ترتبط بسلامة وجدان الإنسان السودان وتستهدف مباشرة المحافظة علي الإرث الإيجابي لبذرة الأمة السودانوية وقيمها المجتمعية، وفعله الثقافي المتنوع الذي إذا تم التعامل معه كمؤثر فعال في التماسك القومي، هناك العديد من منظمات المجتمع المدني التي لم تفرغ من محتواها بعد وتعمل بجهد خارق في ترميم خراب المشروع الحضاري الإسلاموي في السودان، ابرزها مركز الدراسات السودانية الذي يقف مثل نخلة غريبة في أرض مجهولة تعرف قوانين الرياح ومن أين تهب العواصف؟ وتمتد جذورها عميقاً .. عميقاً كي تثمر.

تاريخ مركز الدراسات السودانية منذ ميلاده في أوائل التسعينات من القرن الماضي وحتي الآن يقول بانه استطاع ان يفعل في مجاله ما لم تفعله معظم وزرات الثقافة منذ إستقلال السودان،تجاه هزيمة الشفاهة وخلق بعث فكري يواكب تطورات صناعة الثقافة علي مستوي العالم، فهو يعطي تجارب ودارسات عملية ومعملية في كيفية صناعة الثقافة في السودان لكل من يريد ان يتعلم جدية العمل في هذا الحقل الذي تسير فيه أغلب المنظمات الشبيهة بجهد الإستنساخ البرامجي الغارق في التشابه والفجاجة، أو الإتكاءة علي تاريخ بعيد توقفت عجلة زمن القائمين علي أمره في تلك الأزمان الوارفة، وصار الإجترار هو سيد التخطيط البرامجي، في وقت يحتاج كل يوم لفكرة جديد تساير اللهث المارثوني لتعقيدات المجتمع السوداني الثقافية والإجتماعية والسياسية.

مركز الدراسات السودانية وهو يحتفل باليوبيل الذهبي لاستقلال السودان، يقدم درساً بليغاً في صناعة العمل الثقافي ، إلا وهو التخطيط المدروس، يطرح المركز برنامج ثقافي تنويري ومعرفي طموح يستمر لمدة عام كامل، بشائره الأولي خلقت حراك وتلاقح وتواصل ثقافي توقفت عجلة في السودان من ازمان طويلة، آخرها كان الجهد الرفيع الذي قام إتحاد الكتاب السودانيين قبل إجهاض الديمقراطية الأخيرة في السودان.

إستضاف مركز الدراسات السودانية في بداية احتفاليته المتواصلة الموسيقار العراقي نصير شمه، والشاعر الفلسطيني محمود درويش، والمفكران جمال البنا وكريم مروة. وهناك معرض كتاب دائم لمختلف المعارف والعلوم تشارك به دور نشر كبري. ومن البرامج القادمة سوف يستضيف من لبنان فنان الثورة والسلام مارسيل خليفة. ومن مصر كل من الشاعر أحمد فؤاد نجم، والاستاذة فريدة النقاش في ندوة عن الحركة النسائية الجديدة، ود. جابر عصفور. والكثير من المبدعيين والمثقفين من مختلف دول الجوار في طريقهم إلي السودان خلال احتفالية مركز الدراسات السودانية باليوبيل الذهبي لاستقلال السودان. وفي إضاءة أخري هذا النشاط ليس حصراً وحكراً علي الخرطوم فقط، بل يمتد إلي اقاليم السودان المختلفة.
نعم..
سيذهب كل الزبد...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,749,396
- الشاعر الصادق الرضي في بلاد شكسبير
- مذبحة حديقة البؤساء بالقاهرة30ديسمبر2005
- وداعاً.. شاعر -عجاج البحر-
- وحده
- الكتابة في زنزانة*
- بشرى حسن فرحان أو ملك الصمت
- الرنة المفقودة
- ميلاد
- إنه علي حق!
- نيرفانا
- محمد إبراهيم نُقد.. واسطورة الإختفاء.. أو حقاً إنه حقلاً من ...
- خذوا
- مصطفي سيد أحمد ظاهرة إبداعية كونية
- طرف الغثيان
- لوحة
- ظافرون
- لكننا!
- وحدها
- حرب
- زرياب


المزيد.....




- هكذا كان رد فعل أطفال لاجئين يرون الثلوج لأول مرة
- الرئيس اللبناني: مستمرون في مكافحة الفساد بمعاونة القضاء
- الداخلية العراقية: اعتقال 3 عناصر بتنظيم داعش في الحويجة
- قرقاش عن تطورات اليمن: نرحب بتبكير محادثات الأمم المتحدة في ...
- لسحب اعترافات.. واشنطن سعت لهلوسة سجناء بغوانتانامو
- إعدام إيرانييْن على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم اقتصادية
- إعدام إيرانييْن على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم اقتصادية
- قرقاش: الحديدة هادئة والميناء يعمل ونتعاون مع الأمم المتحدة ...
- مسلح سوري ضرير يدعم المكفوفين عبر تطبيق صوتي
- إيران: إعدام -سلطان العملات-


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عفيف إسماعيل - مركز الدراسات السودانية