أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمود الصباغ - خلي البسط أحمدي















المزيد.....

خلي البسط أحمدي


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6138 - 2019 / 2 / 7 - 19:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


"خلي البساط أحمدي" مثل ترسب في وعي المصريين من العصر المملوكي يقصد بها المصارحة و عدم التحرج و الاسترخاء و التصرف بتلقائية في القول وفى الفعل وغيرها من المعاني التي تؤدي إلى ذات المخرج , و أصل التسمية مشتق من الطريقة الصوفية الأحمدية التابعة لأحد أشهر الأولياء الصوفية السيد أحمد البدوي ( من القرن الثالث عشر م.) صاحب المقام المعروف في مدينة طنطا .و يذكر أحمد تيمور باشا هذه العبارة في كتابه " الامثال العامية" و ينسبه للسيد أحمد البدوي و يضيف " أصل المثل على ما يذكرون في كتب مناقبه أنه كان له بساط صغير على قدر جلوسه، ويسع من أرادوا الجلوس معه ولو كانوا ألفًا" و استشهد بقول الشيخ علي الحلبي الشافعي: "ومن ها هنا صار الناس يقولون في المثل البساط أحمدي، قلت كأنهم يريدون يجلس عليه من شاء كما يشاء". ثم لا يزيد شيئا. غير أن ثمة رواية حجازية عن أصل العبارة أو المثل تقول أن لقبائل الحجاز عادات و تقاليد تثير الاستغراب و الدهشة في عيون من يأتي لزيارتهم و لا يعرف شيئا عن طباعهم و طبائعهم , وثمة قاعدة قبلية حجازية تنص على ؟خذ حق و هات حق" أي كان يطلب للحق كل من يخالف عاداتهم و أعرافهم المتعارف عليها , إلا أن قام أحد شيوخ " الأحامدة" بكسر هذه القاعدة , و نظرا لمكانته في الحجاز و كثرة زواره و ضيوفه كان يوصي أفراد قبيلته " الأحامدة" بعدم طلب الحق ممن لا يعرف عادات أهل الحجاز, وكان يردد على مسامعهم " تموا حياكم الله والبساط أحمدي " فدرجت هذه العبارة وأصبحت مثلا. و لكن الرواية الأقرب منطقيا للسياق التاريخي تلك التي تنسبها للسيد أحمد البدوي .
راج استخدام عبارة "خلي البساط أحمدي" في مصر المملوكية لكثرة الحفلات العلنية الغنائية التي كان يقيمها مريدي الطريقة الأحمدية وما كان يرافقها من حفلات جنس سرية يجتمع فيها الرجال و النساء " حيث يزول التحرج والكلفة... وكان السمرات من الأحمدية وغيرهم يجتمعون مع النساء على البساط من غير احتجاب ، فيقولون للمرأة الكبيرة يا أمي أو يا أختي ولمن دونها يا ابنتي "(1).... و يبرز مصطلح المؤاخاة و إعطاء العهد للمرأة كرديف و ستار للجنس الجماعي الذي بدا يأخذ الطابع العلني لدى الجماعات الصوفية تحديدا حيث يكون الاجتماع المغلق بين الشيخ و "بناته" في الطريق , وكانت المؤاخاة تعني عندهم كما يزعم الفقيه الصوفي ابن الحاج (القرن الرابع عشر م.) ": آخى بعضهم بين الرجال والنساء من غير نكير ولا استخفاء، ثم لم يقتصروا على ذلك ، بل كانت بعض النساء تعيش مع بعض الرجال ويزعمون أنها أخته مع الشيخ و قد آخته فلا تحتجب عليه , إذ أنها صارت من ذوي المحارم على زعمهم "(2).و يؤكد إن أبو الفتح المقدسي الرجائي ( من القرن الخامس عشر م.) الأمر بقوله " وقد فشا في هذا الزمان مؤاخاة الفقراء (أي الصوفية ) للنسوان ، ويدخل إليها وتدخل عليه ويختلي بها ويزني بها.. وكثير منهم يزعمون أن المرأة تصير عندهم بمنزلة أخته ، يدخل عليها متى شاء بإذن زوجها وبغير إذنه ، ويختلي بها ويتعانقان بالظهور والصدور وما لا ينبغي ذكره ، ويقولون هذه "محبة الفقراء" ، فيزني الرجل بالمرأة وهي أيضاً تزني به ويقولون نحن أبعد الناس عن الزنا و الفواحش "(3) . فكان لانتشار "المؤاخاة" في القرن الخامس عشر م. أن ترافق معها طقوس "اجنس الجماعي" و ما يعرف بـالمصطلحات الوفية بـ "محبة الفقراء" فكان تمارس هذه "المحبة" كتقليد ديني .و ما إن نصل إلى القرن السادس عشر م. حتى تكون الطرق الصوفية في مصر احترفت الجنس الجماعي كما يقول الشعراني "الفقراء الأحمدية [أتباع أحمد البدوي] والبرهامية [ اتباع إبراهيم الدسوقي] والقادرية [اتباع عبد القادر الجيلاني] يأخذون العهد على المرأة، ثم يصيرون يدخلون عليها في غيبة زوجها "فيحذر أتباعه قائلا " إياك أن تمكن جاريتك أن يأخذ أحد من الفقراء الأحمدية أو البرهانية [وهي ذاتها البرهامية أو الدسوقية]عليها العهد إلا مع المحافظة على آداب الشريعة ، فإن كثيراً من الفقراء( أي شيوخ التصوف ) يعتقد أنه صار والدها يجوز له النظر إليها ، وترى هي كذلك أنها صارت ابنته .. وقد حدث مثل ذلك لبعض إخواننا ورأى صاحبه يفعل الفحشاء في زوجته"(4). و يقول الشعراني مفتخرا بشيخه عبدالقادر السُّبكي : (وكان كثير الكشف لا يحجبه الجدران والمسافات البعيدة من اطلاعه على ما يفعله الإنسان في قعر بيته... وكان يتكلم بالكلام الذى يُستحى منه عُرفا ، وخطب مرة عروساً فرآها ، فأعجبته ، فتعرى لها بحضرة أبيها ، وقال : انظري أنت الأخرى حتى لا تقولي بعد ذلك بدنه خشن أو فيه برص أو غير ذلك ..ثم مسك ذكره وقال : انظرى هل يكفيكي هذا ؟ وإلا فربما تقولي هذا ذكره كبير لا أحتمله ، أو يكون صغيراً لا يكفيك ، فتقلقي مني ، وتطلبي زوجا أكبر آلة منى)(5) ثم يقول عن الشيخ علي أبو خودة الطبقات: ((وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة أو أمرداً راوده عن نفسه ، وحسس على مقعدته ، سواء كان ابن أمير ، أو ابن وزير ، ولو كان بحضرة والده ، أو غيره ، ولا يلتفت إلى الناس ، ولا عليه من أحد"(6)
كما ظهر في تلك الفترة مصطلح جديد وهو "وعظ النساء" ابتدأ به الشيخ أحمد الزاهد [الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد كان يعظ النساء في المساجد، ويخصهن دون الرجال] فكانت النساء تتدافع على زاويته طلبا للموعظة و لكي يتعلمن على يديه حقوق الزوج و آداب الجماع , وانتشر له العديد من الزوايا بسبب الشهرة التي حققها, وعرف عنه بالسرية في العمل و المداراة عندما يتعلق الأمر بمن يأتيه من النساء . ويقول الشعراني عنه أنه تعلم منه ألا يستحي فيما يتعلق بعيلم النساء آداب الجماع و فيقر الشعراني باختلاطه بالنساء بزعم تعليمهن القرآن و الحديث , كما يقول بأنهن كن يعترفن له سرا اثناء تعليمه لهن آداب الجماع و قد سجل بنفسه اعترافاً لإحداهن لا يمكن أن تفصح عنه لزوجها فيقول "أخبرتني امرأة متديٍنة مصلية ، وقالت إني أكره الخروج للسوق لأنى أنظر إلى الأشكال الحسنة فتميل إليها نفسى ، فأرجع لا أقدر أنظر إلى وجه زوجي ، وقد دخلت مرة سوق الوراقين فرأيت شابا فأخذ بجوامع قلبي ، فرجعت فوالله ما رأيت زوجي في عيني إلا كالعقرب أو كالغول أو كالعفريت أو كالبقرة . وكما أن الرجل إذا رأى المرأة الحسناء مالت إليها نفسه فكذلك المرأة إذا رأت الشاب الأمرد الجميل تروح نفسها إليه ضرورة . ورأيت مرة إنسانا من الطاق وزوجي عندي ، وصرت أنظر إلي حُسن شكل ذلك الإنسان وحُسن لحيته ووجهه وعيونه ، وأنظر إلى زوجي وإلى تشعيث شعر لحيته ، وكبر أسنانه ، وأنفه ، وعمش عينيه ، وخشونة جلده وملبسه ، وفظاظته ، وتغيير رائحة فمه وإبطه ، وقبح كلامه ، فما كنت إلا فتنت بذلك الإنسان" (7).و لا يقتصر الأمر على عامة النساء ,بل أن نساء شيوخ الصوفية مارسن نفس الحرية ، ولم يكن ذلك كالعادة مما يستوجب إنكارا طالما وقع في بيوت الشيوخ , فيقول الشعراني بأن زوجة الشيخ عثمان البريمي كانت تخرج سافرة الوجه بدون نقاب على الشيخ عثمان الحطابي , وكذلك زوجة الآخر مع الآخر , ويأتي كل منهما إلى دار الآخر " فيختلي بزوجة الآخر و تخرج له ما يأكل و يشرب في غيبة الآخر"(8)
و إن كان مصطلح المؤاخاة استخدم سابقا من قبل ابن الجوزي "القرن السادس الهجري" حين يقول (وبلغنا أنهم يؤاخون النساء ويخلون بهم)...(ومن الصوفية قوم أباحوا الفروج بادعاء الأخوة، فيقول أحدهم للمرأة: تؤاخيني على ترك الاعتراض فيما بيننا) كما يذكر أن حفلات الجنس الجماعي انتشرت في بلاد فارس في القرن الرابع الهجري و بلغ خبرها السلطان عضد الدولة البويهي( توفي 372 هجرية) فقبض على جماعة منهم و ضربهم و فرقهم , ويذكر ابن الجوزي ظهور الشيخ الصوفي ابن خفيف البغدادي في شيراز بفارس وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس:358) ، وقد كان يحضر درسه الألوف من الرجال والنساء، وحدث أن مات أحد أصحابه من الصوفية فدخل بأصحابه على المرأة المتوفى عنها زوجها، وحولها نساء من الصوفية من أتباعه، وبعد أن قام بتعزيتها قال لها: (هاهنا غير؟ [أي هل يوجد غرباء؟] فقالت: لا غير، قال لها: فما معنى إلزام النفوس آفات الغموم وتعذيبها بعذاب الهموم؟ ولأي معنى نترك الامتزاج؟ لتلتقي الأنوار وتصفو الأرواح ويقع الأخلفات وتنزل البركات) ثم اقترح عليها الامتزاج أي ممارسة الجنس (لتلتقي الأنوار) مثلما يعتقد أتباع المزدكية* بوجود نور إلهي في داخل كل إنسان، يلمع ويضئ عند الجنس، وحينئذ (يقع الأخلافات) أي تنجب النساء خلفة وذرية. و يقول ابن الحوزي عن شيوخ عصره في القرن غضون القرن السادس الهجري عن خداعهم للنساء و جذبهم لحفلات الغناء فيقول ( فما دخلوا بيتاً فيه نسوة فخرجوا إلا على فساد قلوب النسوة على أزواجهن)..(والناس يقولون إذا أحب الله خراب بيت تاجر عاشر الصوفية)..(.. إذ تتغير المرأة على زوجها، فإن طابت نفس الزوج سمي بالديوث وإن حبسها طلبت الطلاق والتحقت بالصوفية تنتقل من شخص لآخر في رعاية الشيخ حيث يقال تابت فلانة وألبسها الشيخ الخرقة، وصارت من بناته)(9)
.............................................
1) عبد الوهاب أبو المواهب بن أحمد بن علي الأنصاري المشهور بالشعراني / لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق المعروف بالمنن الكبرى . ص 321
2) محمد أبو عبد الله بن محمد العبدري الفاسي المعروف بابن الحاج المالكي /المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة والعوائد المنتحلة، ج 2 ص 204
3) أبو الفتح المقدسي الرجائي : العقد المفرد في حكم الأمرد( أو المنازعة و المطاوعة ) رسالة مخطوطة :ي دار الوثائق المصرية تحت رقم (40) مجاميع تيمورية رقم (5) في المجموعة. ص 51 و 52-
4) أبو المواهب الشعراني :لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص ص 323 ، 180 ، 360
5) أبو المواهب الشعراني الطبقات الكبرى ج2/184
6) أبو المواهب الشعراني , الطبقات الكبرى ج2-135
7) أبو المواهب الشعراني: لواقح الأنوار ص ص 288,289
8) أبو المواهب الشعراني لواقح الأنوار ص 180، ص 360
9) جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي المعروف بابن الجوزي . تلبس إبليس ص ص 360، 363، 356
* يرى الشهرستاني أن المزدكية ترى أن الناس سواسية لذلك "أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيه كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ" .. الملل و النحل ص 276 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,743,585
- ربيع عربي أم شتاء إسلامي:روجيه نبعة في تجدد المسألة الشرقية
- عطر: قصة قاتل ينتمي الى عالم لم يعرفه أحد غيره
- -تحيا الفوضى- من متاريس الكومونة إلى المولان روج
- إسماعيل فهد إسماعيل *: على سبيل الرثاء
- لماذا يقتل -المؤمن-؟
- علم الآثار التوراتي في إسرائيل : حين يغمّس إسرائيل فنكلشتين ...
- الصهيونية العمالية في فلسطين: منهج الاستيطان المحض
- فراس السواح: الموقف الفضيحة
- -أيام العجوز- و الشتاء و-المستقرضات- و-سالف العنزة-
- -متلازمة-شارلي إيبدو: نقد أم شخصنة؟
- في حضرة الانتفاضة الفسطينية الأولى
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية.
- The Green Mile: المعجزة في غير مكانها وزمانها
- العميل السري /جوزيف كونراد : الفوضى و بروباغاندا الفعل
- هل مازال الدانوب أزرقاً في ليالي فيينّا
- -وحيد القرن- لحظةيوجين يونيسكو القلقة
- The Bridges of Madison County:ضد -الحب الرجعي-؟
- آرامياً تائهاً كان أبي: اللاتاريخ في التاريخ
- الصنايعي The Machinist : تحية إلى ديستويفسكي
- شوكولاة : نكهة اللذة و فائض الألم


المزيد.....




- السعودية.. شبح خاشقجي يعود من جديد
- وزير الدفاع الروسي يعلن عن تدريبات عسكرية مع القوات الخاصة ا ...
- إردوغان: مرسي تم اغتياله وسنسعى لمحاكمة الحكومة المصرية على ...
- التواصل البصري مع الطفل.. مهارات لعلاقات صحية وسليمة
- كيف تحافظ على صحتك العقلية في عمل يسبب التوتر؟
- فيسك: الديمقراطية المصرية سقطت ميتة بجانب مرسي في القفص
- رد مصري غير مباشر على تركيا في قضية وفاة مرسي
- خطيبة خاشقجي تعلق على اتهام ابن سلمان بالتورط في مقتله
- نتنياهو يكشف عن علاقات -خفية- مع زعماء عرب... ويعلن: قريبا ل ...
- بيليات نجم زيمبابوي: منتخب مصر ليس محمد صلاح فقط


المزيد.....

- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمود الصباغ - خلي البسط أحمدي