أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - هل مازال الدانوب أزرقاً في ليالي فيينّا














المزيد.....

هل مازال الدانوب أزرقاً في ليالي فيينّا


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 6070 - 2018 / 12 / 1 - 19:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يموت البعض من أجل الطاغية ودفاعاً عنه ،بل يرقصون على أجساد من يرونهم أعداء له و لهم .مثل هذا الإعجاب بالطاغية ليس حكراً على فئة بعينها .فقد قيل لنا أنه بعد فترة قليلة من وصول روزفلت لرئاسة الولايات المتحدة (1932) ، قال لأحد أصدقائه “إنني أتابع بإعجاب ذلك السيد الإيطالي" (يقصد موسوليني). وبعد خمس سنين سأله السفير الأميركي في روما إن كان لديه اعتراض على الديكتاتوريين، فقال"لا...أبداً، لا اعتراض لدي طالما لا يخرجون من حدود بلدانهم"...و لكن من يضمن ؟؟ لقدأخطأ روزفلت ..لقد كان السيد روزفلت مخطئا للغاية , وأي خطأ , جلب للإنسانية كارثة حرب التهمت أزيد من خمسين مليونا من البشر.
لا تخلق الديكتاتورية من الفراغ , و لايفقس الطاغية هكذا بالإخصاب الذاتي .. تنمو مثل هذه النماذج وتعيش بيننا و معنا , نكبر و ندخل المدارس معا , نرتاد السينما و المسارح معا ,و ربما نتسابق للفوز بالجميلات معا أيضا. لكن في لحظة ما فارقة , لا يستطيع أحد التكهن بها يحدث الافتراق .ورغم وجود معالم استرشادية , إلا أن الطاغية ينمو مثل أي كائن "طبيعي" دون عوائق .تسمح له الطبيعة بالنمو ..تسمح له , بل و ترحب بشذوذه باعتباره استثناء يعبر عن صحة القاعدة , قادني إلى مثل هذا الشطط سماعي خبر تشكيل حكومة نمساوية يمينية في سياق تحالف غير مستهجن في النمسا بالذات بين أطراف أكثر ما يجمعها انتهازية بغيضة مشوبة ببراغماتية تحاول مد طوق الرعب من "اللاجئين " إلى كل بيت .حكومة جديدة بزعامة الشاب سيبستيان كورتز البالغ من العمر 31 عاما (ذات العمر الذي استلم فيه أدولف هتلر" زعامة الحزب القومي الاشتراكي "النازي" )... هل ستحرق أوروبا مراكبها و تقف ظهرها للجدار .. تحرق؟ .نعم لم لا؟ هل مازلنا نذكر ما كتبه هاينريش هاين في مسرحيته الشهيرة ألانسور،"حيث يحرقون الكتب، سوف يقومون فى النهاية بحرق الناس أيضاً"..في العاشر من أيار 1933 وبعد فترة وجيزة من استلام هتلر للسلطة شهدت برلين واحدا من أكثر المشاهد درامية خلال الحقبة النازية حين قام أكثر من 70 ألف بحرق نحو 20 ألف كتاب ضمن احتفال كبير تضمن الموسيقى الحية والغناء في ساحة أوبرا الدولة احتفاء بما اصطلح على تسميته حينها " التطهير بالنار Säuberung " للقضاء على "الأفكار و الروح غير الألمانية" . شهد كاتب قصص الأطفال الألماني الشهير إريك كستنر شخصيا عملية حرق الكتب في برلين. وسجل ذكرياته عن ذلك اليوم بقوله "كنت أقف أمام الجامعة بين طلبة يرتدون الزي الموحد للوحدات التابعة للحزب النازي وهم يرفعون الأعلام ورأيت النيران وهي تلتهم كتبنا". استولت جموع الطلاب على كميات هائلة من الكتب بعد نهب أغلب المكتبات الحكومية ‏والأهلية شملت مؤلفات 94 كاتبا ألمانيا و غير ألماني ، مثل كارل ماركس، ، ألفريد كير وبرتولد بريخت,إريك كوستنر، هينريش مان، وإريك ماريا ريماركيه، وسيغموند فرويد، وكلاوس مان،و والتر بينجامين وإرنست بلوخ وماكس برود وألبرت أينشتاين وفريدريك إنجلز وكافكا،وجورج لوكاش، وروزا لوكسمبورغ،وفيكتور هوجو وأندريه جيد وهنري باربوس ،وهمنغواي وجاك لندن وهيلين كيلروجوزيف كونراد وألدوس هكسلي وجيمس جويس ودوستويفسكي وغوركي ولينين وتولستوي و ماياكوفسكي و غيرهم
هل لنا أن نتخيل أقران سيبستيان كورتز الذين صدعتهم التدابير القضائية قبل صيف ؟أحدهم فاغرا فاه كأنه يقول ,معقول يطلع معه كل هذا ؟ هل هذا معقول؟ أكاد لا أصدق , ربما أحد اللاجئين من في سنه سينظر إلى صورته في الصفحة الأولى في الجريدة و يفكر" أيها الآخر , هل لي أن أهمس لك من عوالمي ؟ ماذا أنت فاعل؟ كيف ستحل معضلة هذا الترهل الوجودي المتشابك ؟..هل بمقدورك أن تكون حرا بحيث لا تقلق من وجود الآخر , مهما يكن هذا الآخر , سلطة أم مجرد شخص عادي؟ " ...هل؟
ربما حان الوقت للاستماع إلى صوت هولغر منسرالذي لحن نصا لإريك كوستنر وغناه في العام 1976
هل تعرف الأرض التي تزهر المدافع فيها؟
عليك ان تتعرف عليها. ‏‎- ‎هل أنت لا تعرفها؟‎ ‎
هناك" في تلك الارض يقف الوكلاء النواب في المكاتب بفخر ووقاحة ‏‎ ‎
كما لو كانت ثكناتهم. ‏‎ ‎
في تلك الارض, تنمو تحت ربطة العنق ازرار عريف.‏
و خوذات غير مرئية, يرتديها المرء هناك .‏‎ ‎
للمرء هناك وجوه ولكن ليس رؤوس..‏
ومن يذهب الى الفراش لابد ان يتناسل .‏
في تلك الارض عندما يريد الرئيس شيئا ما ‏
‏- وانها وظيفته ان يريد شيئا-‏
يقف العقل متصلبا اولا وصامتا ثانيا‎ ‎
والعيون تمنحه الحق . ‏‎.‎
يولد الاطفال في تلك الارض باشواك صغير. ‏
وبرؤوس مدببة ‏
هناك لا يولد الانسان مدنيا. ‏
في تلك الارض يكافأ من يغلق فمه . ‏
هل تعرف البلاد التي ممكن ان تفيض فيها السعادة؟؟ ‏
يمكن ان تكون سعيدة وتنتج الفرح!!‏‎ ‎
في تلك الارض الحقول والفحم والصلب والحجر, ‏
هناك الاجتهاد والطاقة واشياء جميلة اخرى, ‏
حتى الروح واللطف والوداعة توجد هناك ,‏
‏ والبطولة الحقيقة بين الحين والاخر ايضا, ‏
‏ ولكن ليس عند الكل
هناك يكمن طفل في كل ثاني رجل , يريد ان يلعب لعبة رصاص الجنود‎ ‎
في تلك الارض لا تهرم الحرية , بل تبقى خضراء. ‏‎ ‎
كل ما يبنيه المرء سيكون ثكنة . ‏
هل تعرف الأرض التي تزهر المدافع فيها؟؟
عليك ان تتعرف عليها .‏‎- ‎هل أنت لا تعرفها؟



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -وحيد القرن- لحظةيوجين يونيسكو القلقة
- The Bridges of Madison County:ضد -الحب الرجعي-؟
- آرامياً تائهاً كان أبي: اللاتاريخ في التاريخ
- الصنايعي The Machinist : تحية إلى ديستويفسكي
- شوكولاة : نكهة اللذة و فائض الألم
- Shutter Island: الجنون كوسيلة لقهر  فوضى هذا العالم
- الأب ثاوذورس داود: الهروب أماماً نحو الماضي
- -تكيف- Adaptation: -أن تكون تشارلي كوفمان-
- ليلى و الذئب:قصة أخرى
- عماد حقي:مرثية الزمن القادم
- الحدود تجاعيد الأرض
- Blue Jasmine: انكشاف الطبقة الارستقراطية و أوهام الحياة المع ...
- تاجر البندقية:مجاز لحم ودم ،لم يدركه اللورد بلفور
- روسيا البوتقة:بين مطرقة روما الخالدة وسندان قرطاج الآثمة
- آرثر ميللر وساحرات سالم و إسرائيل
- Quills: وبعض الحقيقة مؤلم ،فكيف كلها؟
- Her: جدلية التجسيد و التجريد في الاقتران الإنساني-الرقمي
- القارئ The Reader :سردية الضحية و تمثل الغائب
- حكاية مخيم أوله حارة فدائية و آخره مقبرة شهداء
- اللص و الكلاب: طوبى لدنيا يقتصر أوغادها على من نعرفهم فقط


المزيد.....




- حكومة اليمن المدعومة من السعودية تعلن هجومًا واسعًا ضد الحوث ...
- مقتل شخصين وإصابة العشرات جراء إطلاق للنار خلال حفل بولاية ج ...
- اجتماع للجان -اتفاقية مكة- في الرياض اليوم، والقوات اليمنية ...
- إسرائيل تفرض إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية ومعابر غزة الي ...
- أوروبا اليوم: روسيا تقصف كييف خلال زيارة ميرتس وبولسونارو يف ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن استعادة مواقع في ريف تعز بعد هج ...
- مدير الـ-إف بي آي- يعلن خطوبته من مغنية
- نيوزيلندا ترفض الانضمام إلى بنك الدفاع التابع لحلف -الناتو- ...
- إعلام يمني: الحوثيون يسيطرون على منزل العليمي في مديرية المو ...
- صحافة اللحظة العابرة.. تحديات غرف الأخبار في عصر السرعة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الصباغ - هل مازال الدانوب أزرقاً في ليالي فيينّا