أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد كشكار - رُبَّ عُذرٍ أقبَحُ من ذنبٍ: عندما تَصنِّفُ الدولةُ الصينية مواطنِيها إلى صينيٍّ متحضِّرٍ وصينيٍّ غير متحضِّرٍ














المزيد.....

رُبَّ عُذرٍ أقبَحُ من ذنبٍ: عندما تَصنِّفُ الدولةُ الصينية مواطنِيها إلى صينيٍّ متحضِّرٍ وصينيٍّ غير متحضِّرٍ


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6132 - 2019 / 2 / 1 - 08:49
المحور: حقوق الانسان
    


ماذا فعلتْ الدولة الصينية برعاياها؟ (دولة تدّعي أنها شيوعية وفي نفس الوقت تُطبقُ رأسمالية الدولة بكل إجراءاتها اللائنسانية).
تراقبُهم رقميًّا بواسطة كاميرات منصوبة متصلة (caméras connectées) في كل الفضاءات العامة (مقاهي، حدائق، طرقات، محطات نقل، إلخ) وتسند لهم أعدادًا في حسابهم الاجتماعي وليس البنكي (Crédit social)، وحسب مجموعهم ي يُعاقَبُ المخطئُ ويُجازَى الأقلُّ خطأ.

إليكم العناصر الستة التي سأتناولها في هذا المقال: 1. المعطيات الشخصية المجمّعة في "الحساب الاجتماعي" الخاص بكل مواطن (logiciel de surveillance des citoyens comme Google).
2. السلوكات المصنَّفَة حضارية. 3. السلوكات المصنَّفَة غير حضارية. 4. ما هي نوعية الجزرة وما هي نوعية العصا؟ 5. النتائج الإيجابية للتجربة. 6. العيوب الكبيرة للتجربة.
1. المعطيات الشخصية المجمّعة في "الحساب الاجتماعي" الخاص بكل مواطن: صورته البيورقمية للتعرف عليه عن بعد، الرقم المنجمي لسيارته، تنقلاته في تاكسي، مشترياته في المساحات الكبرى، فواتيره الطبية، مؤشرات تنبئ عن كرمه وسخائه، إلخ.
2. السلوكات المصنَّفَة حضارية: احترام إشارات المرور مهمة، تَردده على شراء حفّاظات رُضّع دليل على أن الشاريـ(ـة) يحس بالمسؤولية، إصلاح مدخنة جاره "تطوّعًا"، تقليم أشجار في حديقة جاره "تطوّعًا"، مرافقة عجوز أو عجوزة إلى المستشفى أو إلى السوق، المساعدة على إخراج سيارة سقطت في حفرة على الطريق، مساعدة مراقب عدادات الماء، "تسليف بالة وبيوش" لجار، إلخ.
ولإثبات هذه السلوكات يجب توفير فيديو أو صورتان على الأقل لدى مَن يسند الأعداد (عمدة القرية أو رئيس شعبة في الحزب الشيوعي) ويتسلّم "المتطوّع المتحضِّر" شهادة رسمية بإمضاء المسؤول وطابعه. أكثر سكان القرى لا يملكون آلة تصوير "سمارتفون".
3. السلوكات المصنَّفَة غير حضارية: استعمال النقل العمومي دون اقتطاع تذكرة سفر (resquilleur)، اختلاق حادث مرور خفيف داخل المدن بهدف ابتزاز سائق مرفّه ماليًّا، قضاء عشر ساعات في اليوم أمام الشاشة لممارسة الألعاب الرقمية بمقابل (jeux vidéo)، نشر غسيل ملابس داخلية على السور، أثاث قديمي أو بقايا بناء مرمية على رصيف المنزل، سائق لا يخفض السرعة عند ممر الراجلين، راجل يقطع الطريق خارج ممر الراجلين، ترك دجاجاتك تسرح في الشارع، عركة في الشارع، رمي الفضلات في النهر، تقديم عريضة شكوى دون احترام التراتبية الحزبية، شراء مجلات أو مشاهدة أفلام إباحية، زرعُ الخضراوات في الشارع، الكلام الزائد مع الجيران، التباهى بسيارتك الفاخرة في موكب عرس أو جنازة، إلخ.
4. ما هي نوعية الجزرة وما هي نوعية العصا؟: أ. الجزرة: أولوية الحصول على قرض استهلاك صغير، "بِيدونْ" زيت بمناسبة حلول العام الجديد، سلة ملآنة محّار، إلخ. ب. العصا: تُحرم من أولوية الحصول على قرض استهلاك صغير، تُحرم عامًا كاملاً من الركوب في الدرجة الأولى (première classe)،إلخ.
5. النتائج الإيجابية للتجربة: ارتفاع في منسوب السلوكات المصنَّفَة حضارية، مثلاً بين عشية وضحاها أصبحت كل السيارات تقف احترامًا للراجلين الذين يقطعون الطريق، إلخ.
6. العيوب الكبيرة للتجربة: أحد المسؤولين الذين يسندون الأعداد هو نفسه يرتشي، مواطن تأخر شهرًا واحدًا في دفع قسط من قرض فوجد نفسه في القائمة السوداء فسمع كل جيرانه، فضيحة قد تكون هي السبب في انفصاله عن زوجته في نفس الفترة، التشهير بالبوق بأسماء المخطئين يوم الجمعة مساءً، الدولة تحرم مريضة بالشلل الرباعي من منحة شهرية كانت تأخذها (386 أورو)لأن ابنها بلغ سن الرشد. فهل تعوضها بعض زيارات "المتطوعات" لها في منزلها لمكيجتها وتنظيف دارها والتصدق عليها بفطائر بالجبنة؟، إلخ.
محاولة تحقيق غاية نبيلة (تربية المواطنين على السلوك الحضاري) باستعمال وسائل غير نبيلة (التشهير بالمخطئين)، والغايةُ في هذه الحالة مهما كانت نبيلة لا تبرّرُ الوسيلةَ غير النبيلة، والمواطنون الصينيون لا يُقادَونَ إلى التحضّرِ بالسلاسِلِ!

خاتمة مواطن العالَم: ماذا ترك نظام المراقبة اللصيقة هذا، لِما رأيناه في المقالات السابقة حول تجسس "ڤوڤل" على مستعمليه؟ هذه التجربة الصينية (Crédit social) قد تتحوّل إلى كابوس يقضّ مضاجع المواطنين الصينيين عكس ما وعدهم به رئيس دولتهم؟
مواطنون صينيون متصلون (Citoyens connectés)، وبإيعازٍ من الدولة لا من ضمائرهم، "يتطوّعون" لخدمة الصالح العام طمعًا في إضافة نقاطٍ إلى حسابهم الاجتماعي (Crédit social) وليس من منطلق تضامني إنساني نبيل، فهم يُعتبرون في نظري "متطوعون" انتهازيون بامتياز، نوع قذر من أنواع التطوّع، وترذيلٌ للقِيم الإنسانية الراقية.

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «Quand l`État organise la notation des citoyens. Bons et mauvais chinois», par René Raphael et Ling Xi, journalistes envoyés spéciaux, pp. 4 et 5

إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم دون إضافة)
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,028,580
- إشكالية مطروحة منذ بداية التاريخ: هل نجحت الأخلاق الفلسفية و ...
- -ڤوڤل- 3 والأخير: التجسس المقنّع وصل إلى غرف نوم ...
- -ڤوڤل- 2: من الرأسمالية إلى الشمولية الناعمة ترا ...
- -ڤوڤل-، هذا الغول القادم من كاليفورنيا! ماذا فعل ...
- الفرنسياتْ الشجاعاتْ، صاحباتْ -الستراتْ الصفراءْ- والعاملات ...
- اليومَ، علّمتُ ابني درسَينِ بسيطَينِ؟ مواطن العالَم
- موقفِي الفكريُّ الشخصيُّ جدًّا حول مسألة -الجهاز السري، وتسف ...
- ماذا فعل، بنا وفينا، غولُ القطاعِ الخاصْ المتوحِّشُ جدًّا؟
- أدعو وبِشدّةٍ إلى الترشيدِ في المصاريف، أو بالأحرَى إلى التق ...
- لماذا تثورُ الشعوبُ؟ لماذا الآنَ وليس غدًا؟
- حوارٌ وقع البارحة بين الطبوبي والشاهد، ونُشِرَ على صفحات الت ...
- -احْنِي طِبّاءْ وماقْرِيناشْ الطِّبْ-، نحن في جمنة تضامنيّون ...
- في مقهى الشيحي، قال لي طارقْ، أحد أصدقائي اليساريين السنبَتي ...
- بماذا كنتُ أشعرُ وأنا منزوٍ في ركنٍ فسيحٍ بمقهى الشيحي، أقرأ ...
- سيناريو مَحْضُ خَيالٍ: لنفرِض جدلاً أن حزب الجبهة أخذ مكان ح ...
- لسنا رُضّعًا حتى نرضَى بمصّاصةٍ، نريدُ - من صُنعِنا - حليبًا ...
- هل عصرُنا، عصرُ واجباتٍ أم عصرُ حقوقٍ؟
- هل أصبحنا سجناءَ شهواتِنا؟ (Nos désirs sont-ils nos faibless ...
- قبل المخ، أين كانت تسكن الأفكار والعواطف؟
- عشرةُ مبادئَ ساميةٌ، لو كنتُ ماركسيًّا تونسيًّا ملحِدًا وأرد ...


المزيد.....




- النيابة الكويتية تأمر باعتقال أمير من العائلة الحاكمة
- وكالة إغاثة تعلق عملياتها في شمال شرقي سوريا وتجلي موظفيها ا ...
- رئيس اللجنة العربية لحقوق الانسان يشيد بالمستجدات التي اتخذت ...
- تعذيب وتهديد مقابل كلمة سر الهاتف.. حبس إسراء عبد الفتاح 15 ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح إثر الهجوم التركي شمال سوريا
- نصائح تكنولوجية وخرائط أمان.. هكذا يتحايل المصريون لتجنب اعت ...
- بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تدين القصف الجوي على مناطق مدنية ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح جراء الهجوم التركي في سوريا
- المرصد السوري: عدد النازحين جراء العملية التركية تجاوز 250 أ ...
- أبوظبي تستضيف مؤتمرا دوليا لمكافحة الفساد في ديسمبر القادم


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد كشكار - رُبَّ عُذرٍ أقبَحُ من ذنبٍ: عندما تَصنِّفُ الدولةُ الصينية مواطنِيها إلى صينيٍّ متحضِّرٍ وصينيٍّ غير متحضِّرٍ