أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - لماذا تثورُ الشعوبُ؟ لماذا الآنَ وليس غدًا؟














المزيد.....

لماذا تثورُ الشعوبُ؟ لماذا الآنَ وليس غدًا؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6122 - 2019 / 1 / 22 - 08:55
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


حول السؤال التقليدي "لماذا تثورُ الشعوبُ؟"، يقول عالِم السياسة الأمريكي برّنڤتون موور: "لماذا لا تفعلها أكثر؟". وعندما يثير زملاؤه مسألة الفقر والتمييز العنصري، يردّ موور قائلاً أن هذه المسائل ليست بجديدة، بل هي مسائل نراها - مأساويًّا - ثابتةً، مستقرةً، ومُلازمةً لكل العصور ونجدها في كل الأمصار، دون أن تُحرّكَ في الشعوب ثورات أو انتفاضات. وحتى لو كانت ضرورية في جميع التحركات، فيبدو لي أنه من الصعب اعتبارها سببًا مباشرًا...

بالنسبة لموور، إن القطيعة التي تحدث فجأة في "الميثاق الاجتماعي الضمني" (pacte social implicite)، ونُسمّيها ثورةً أو انتفاضةً، هي عادةً ما تأتي بعد تحولات تكنولوجية أو اقتصادية، تحولات تخلط الأوراق وتوفّر فرصًا ثمينةً لمراجعةِ مكاسبَ قديمةٍ فقدها الشعبُ.
بعض النخَبِ تعجز عن استشراف ما سيحدث لشعوبها، بل تعجز حتى عن إدراكه بعد وقوعه أو مجرد فهمه، فظهرت بمظهر عناصر طفيلية (parasites)، وفقدت شرعيتها كنُخَبْ.
ولكي نقنع أنفسَنا بواقعية تحليل موور وحينيته، يكفي أن نذكّرَ بالتحولات المعاصرة التي تحدث في سوق الشغل: أصبح الشغلُ أكثر مَكْنَنَةَ (robotisation) ونقصت الحاجة لليد العاملة. تحولات "زعزعت الثابت" حسب تعبير عالِم الاجتماع روبير كاستال، وكل مَن لم تَطله هذه التحولات وحافظ على شغله اليدوي، فسيجد نفسه مضطرًّا لبذل تضحيةٍ أكبر حتى يصل إلى آخر الشهر دون اقتراض، تضحية ومعاناة يتسابق في وصفهما أصحاب "السترات الصفراء" كل يوم سبت في جل نقاط المرور الدائرية الفرنسية (rond-point)...

هذا التغييرُ وَلَّدَ لدى ذوي الدخل الأدنَى شعورًا بالظلم الاقتصادي والتهميش الاجتماعي، كما حلل موور، ويفسر جزئيًّا أبعادَ غضب السترات الصفراء ضد الزيادة في فرض الضرائب على الفقراء وفي نفس الوقت تخفيفها على الأغنياء، مع الإشارة المهمة أنه، وفي عصر العولمة الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، فَقَدَ مسؤولو الدولة صفتهم كحكام بين الطبقات (arbitres)، وانحازوا انتهازيًّا للنخب الاقتصادية البورجوازية لكنهم بقوا في وضعية الطفيليات.
نُخبةُ، أصبح غسيلُها منشورًا في جميع نقاط المرور الدائرية في كل مدن وقرى فرنسا، وأصبحت فضائحها محل تندّرِ "السترات الصفراء" كل يوم سبت: وزراء وبرلمانيون متهرّبون من العدالة والضرائب (scandales de prévarication et de fraude fiscale)، أو متواطئون مع لوبيات المال الفاسد...

يبدو أن جميع التنظيمات السياسية، أحزاب ونقابات، فقدت مصداقيتها لدى المحكومين الذين لم يعودوا يصدّقونها فهجروها جميعًا واعتبروها كلها، ودون تمييز إيديولوجي، عجلات في دولاب "النظام" (système)، حتى ولو كان بعضها يدافع عن بدائل لهذا "النظام". وهذا هو ما يفسر لماذا لم ينجح إلى حد الآن أي حزبٍ في احتواء أو تأطير حركة "السترات الصفراء" أو حتى توفير مخرج خلاف الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها.
هذا المأزق يكشف لنا لماذا اضطرّت حركة "السترات الصفراء" إلى التنظم-الذاتي (l`auto-organisation) والفعل-المباشر (l`action --dir--ecte). لذلك أصبح المحتجون لا يبحثون عن وساطة المنظمات، سياسية كانت أو نقابية، ولا يلتجئون البتة إلى قنوات الاحتجاج الروتينية، بل أصبحوا يفضلون التوجه مباشرة إلى ممثلي السلطة في قصر الرئاسة في الإليزي وفي مقرات الولاة، بل يدعون صراحة لاقتحامها كلها، وتعطيل مراكز الدولة الحساسة، ثم: نقاط المرور الدائرية الفرنسية، مخارج ومداخل الطرقات السيارة (péages)، حدودْ، أو مستودعات الوقودْ...

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «Pourquoi maintenant ?», par Laurent Bonelli, maître de conférences en science politique à l`Université Paris Nanterre, p. 13


إمضاء المترجم مواطن العالَم، دون إضافةٍ أو تعليقٍ
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ"،
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو،
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,257,917
- حوارٌ وقع البارحة بين الطبوبي والشاهد، ونُشِرَ على صفحات الت ...
- -احْنِي طِبّاءْ وماقْرِيناشْ الطِّبْ-، نحن في جمنة تضامنيّون ...
- في مقهى الشيحي، قال لي طارقْ، أحد أصدقائي اليساريين السنبَتي ...
- بماذا كنتُ أشعرُ وأنا منزوٍ في ركنٍ فسيحٍ بمقهى الشيحي، أقرأ ...
- سيناريو مَحْضُ خَيالٍ: لنفرِض جدلاً أن حزب الجبهة أخذ مكان ح ...
- لسنا رُضّعًا حتى نرضَى بمصّاصةٍ، نريدُ - من صُنعِنا - حليبًا ...
- هل عصرُنا، عصرُ واجباتٍ أم عصرُ حقوقٍ؟
- هل أصبحنا سجناءَ شهواتِنا؟ (Nos désirs sont-ils nos faibless ...
- قبل المخ، أين كانت تسكن الأفكار والعواطف؟
- عشرةُ مبادئَ ساميةٌ، لو كنتُ ماركسيًّا تونسيًّا ملحِدًا وأرد ...
- سأحدّثكم اليوم على لغز حيّرني: ما هو -الشيء- المتسببُ الأولُ ...
- مفاجأة: سأحدّثكم اليومَ عن كائنٍ تونسيٍّ غريبٍ، اسمه -عَمَّا ...
- التّذَوُّقُ عند البشرِ، هل هو فطريٌّ أو مكتسبٌ (Le goût)؟
- يا شُعْبَوِيّو العالَم، اتّحِدوا واصمُدوا ضدّ المثقفينَ الان ...
- ليلى كتبتْ روايةً جديدةً: كلامٌ في الثورة والحب، كلامٌ ممنوع ...
- كيفَ استغلَّ الرأسماليونَ الجشعونَ المتربصونَ كارثةَ إعصارِ ...
- صرخةٌ تونسيةٌ مُدَوِّيةٌ ضدّ كارِثةِ -الغزوِ الرأسمالي الغرب ...
- أختلفُ معهم، أحترمُ ذَواتِهم، لكنني، وبكل لياقةٍ وودٍّ، أحاو ...
- قال لي أحدُ القراءِ الأصدقاءِ: بعضُ كتاباتِك تصلُ إلى حدِّ ا ...
- أعتقِدُ في العقلِ والعلمِ والعملِ... تأتي هيروشيما... أرتدُّ ...


المزيد.....




- النهج الديمقراطي يدين الزيادة في أسعار زيت المائدة ويعبر عن ...
- التنوير في الأدب البحريني ( 2- 2)
- الأزياء حكايات
- البطالة قلق دائم لشباب البحرين
- المجتمع الأمريكي بين الإنقسام والديمقراطية المعتدلة
- فنجان قهوة
- حامل في زمن “كوفيد”
- مطر صيف
- التغيير الوزاري.. لماذا وكيف؟!
- كذب أبيض


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - لماذا تثورُ الشعوبُ؟ لماذا الآنَ وليس غدًا؟