أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باور أحمد حاجي - علبة باندورا : العلبة التي فيها أصل الشرور















المزيد.....



علبة باندورا : العلبة التي فيها أصل الشرور


باور أحمد حاجي

الحوار المتمدن-العدد: 6113 - 2019 / 1 / 13 - 15:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يكن الشمّاس لاريون يؤمن بالشياطين قط , فأنا أذكر كيف كان على البيدر يصيح بالفلاحين المنشقين عن الكنيسة , وهو يتجادل معهم : ليس ذلك شيطانياً , وإنما هو بهيمي ! فالخير والشر موجودان في الإنسان , إن أردتم خيراً وجدتموه , وإن أردتم شراً كان الشر منكم عليكم ! إن الله لا يرغمكم على فعل الخير أو اقتراف الشر , فمشيئته جعلتكم مخيّرين وأحراراً في أن تفعلوا الخير أو أن تقترفوا الشر بملء إرادتكم . أما شيطانكم فهو الحاجة والجهل ! فالخير إنساني حقاً , لأنه إلهيّ , أما الشر فيكم فليس شيطانياً بل هو بهيمي ! . إن الشيطان تجسيد لغضبك وانعكاس لجهلك الروحي .
إن مشكلة الشر التي نحن بصددها صاغها لأول مرة الفيلسوف الإغريقي أبيقور والتي ما زالت تنتظر الجواب حين قال : إما أن الله یرغب في إزالة الشر وغیر قادر ، أو أنه قادر وغیر راغب، أو أنه لیس راغب ولا قادر ، أو أنه راغب وقادر كلاَ الأمرین معاً . فلو كان راغباً وغیر قادر فإنه یكون ضعیفاً ، وهو ما لا یتفق مع صفة الإله ، ولو كان قادراً وغیر راغب فإنه سیكون حقوداً ، وهو ما یخالف على نحو مساو صفة الله ، ولو كان غیر راغب ولا قادر فإنه سیكون حقوداً وضعیفاً كلاَ الأمرین معاً ، وبالتالي لیس إلهاً . ولو كان راغباً وقادراً كلاَ الأمرین معاً وهو الشيء الوحید المناسب لصفة الإله ، فما مصدر الشرور بالتالي ؟ أو لماذا لا یزِیلها ؟ .
ولكن ماذا تعني مصطلح الشر ؟ , هل يُقصد به الآلام التي يُعاني منها البشرية بشكل جماعي أم التي يُعاني منها الفرد الواحد ؟ إن الشر يُقال للنقص الذي هو مثل الجهل والضعف والتشويه في الخلقة , ويُقال شر لنقصان كل شيءٍ عن كماله فالآلام والغموم وإن كانت معانيها وجودية ليست إعداماً فإنها تتبع الإعدام والنقصان , فالشر هو نقص وحرمان من كمال وهذا ما يسمى بالشر الأخلاقي , أما الشر الطبيعي فقد حدده ابن سينا في كتابه ( النجاة ) إلى أن وجود الشر في الطبيعة تظهر من خلال ما ينتج عن النار من الإحراق , وما ينتج عن المطر من إغراق الزرع , وعن الأنهار من إغراق طفل صغير , بل إن الشر يظهر في الإنسان من خلال الأخلاق الرديئة والمفاسد , وما يصيبه من شرور مثل الموت والشيخوخة والمرض وغيرها .
تنوعت مواقف الأديان من الشر تبعاً لمواقفها العامة من الإلوهية وطبيعة رؤيتها للعالم والحياة , فهناك من الأديان من تفسر وجود الشر في العالم عن طريق الاعتقاد في وجود إله للشر , أو وجود كائن كوني أسطوري مثل الأفعى أو التنين يدخل في صراع مع إله الخير كما في الديانة الفيدية والهندوسية والبوذية والمجوسية والزرادشتية والمانوية , فنرى مثلاً الديانة الفيدية تُعبّر عن قوى الشر في العالم بمصطلح مايا ومن المتفق عليه كما يقول مرسيا إلياد اشتقاق هذه العبارة من الجذر ( May ) والتي تعني غيّر , وفي الريغ فيدا أن مايا تعني : التغيير المدمر أو المنكر المنافي للأوليات الحسنة , والتغيير الشيطاني والمخادع الذي يؤدي إلى خلخلة نظام الكون . كما نجد في نفس الوقت بجوار المايات السيئة مايات خيّرة , في الحالة الأولى تتعلق بالحيل والسحر وبخاصة أنواع السحر المتعلق بالتحول لنموذج شيطاني مثل : تلك التي للأفعى فرتر التي هي ( الماين ) أي الساحر وهذا النوع من المايا تفسد النظام الكوني من خلال تعيق مسير الشمس أو تمسك المياه حبيسة .
أما بالنسبة للمايات الحسنة فإنها على نوعين :
1- مايات المعركة : أو مايات ( ضد مايا ) التي يُستخدمها إندرا عندما يتبارى ضد الكائنات الشيطانية .
2- المايات الخالقة لأشكال وكائنات : وهي متميزة عن الإلهة العليا , وتمثل تعاقب الليل والنهار ومسيرة الشمس وسقوط المطر , فهي القانون الأبدي الذي ينظم العالم .
وفي الديانة الهندوسية أصبحت المايا تدل على الوهم , فالعالم المادي هو وهم لأن الهندوسية تنظر إلى العالم المحسوس على أنه الشر بعينه الذي يجب تحرر الروح منه . ونرى أن الديانة البوذية ذهبت بنفس الاتجاه حين قررت أن وجود الشر محض , وما الخير إلاّ وهم وسبب الشر هو رغبتنا في الوجود , ولا سبيل لمواجهة الشر إلاّ بالفناء في ( النرفانا ) . بينما نرى الثنوية الزرادشتية حاولت أن تفسر الشر من خلال مبدأين أصليين للعالم : أحدهما يفسر ما فيه من خير والآخر يفسر ما فيه من شر .
وهناك من الأديان من تفسر وجود الشر في العالم عن طريق الاعتقاد في وجود شيطان أو شياطين , كما هو موجود في الديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية , وهذا الشيطان كان في البدء خيّراً ثم تمرد على الأمر الإلهي وتحول إلى كائن شرير يسعى لغواية البشرية , فمثلاً أن الإيمان المسيحي في رؤيته للعالم لا يستطيع أن يحقق اتساقاً داخلياً في نسق عقائده دون افتراض شيطان ماكر يلعب دوراً رئيسياً منذ بداية التاريخ البشري في محاولة إضلال بني الإنسان .
ويرى الأب كزافييه ليون دوفور اليسوعي : إن الكتاب المقدس تارة تحت اسم الشيطان بالعبرية ( Satan = المقاوم ) , وتارة تحت اسم إبليس باليونانية ( Diabolos = المشتكي زوراً ) يُشير إلى كائن شخصي غير مرئي في حد ذاته , ولكنه يظهر بعمله أو بتأثيره إما من خلال نشاط كائنات أخرى ( شياطين أو أرواح نجسة ) وإما من خلال التجربة .
وكان للتصور المسيحي للشيطان باعتباره منبع الشر تأثير على بعض الفلاسفة , وفي مقدمتهم ديكارت الذي شك في كل شيء بما في ذلك وجود نفسه ووجود العالم الخارجي , حين افترض وجود الشيطان باعتباره كائناً شخصياً غير مرئي في حد ذاته ولكنه يظهر بتأثيره وله القدرة على تضليل حواسنا وخداع إدراكنا , لذلك نرى ديكارت يقول : سأفترض أن لا إلهاً حقاً - الذي هو مصدر الحقيقة الأعلى - بل أن شيطاناً سيئاً لا يقل خبثه ومكره عن بأسه قد استعمل كل ما أوتي من حنكة لتضليلي . وسأفترض أن السماء والهواء والأرض والألوان والأشكال والأصوات وسائر الأشياء الخارجية التي نرى , ليست إلاّ أوهاماً وخيالات يلجأ إليها الشيطان كي يقنعني . وسأفترض أني خلو من العينين واليدين واللحم والدم والحواس التي أتوهم خطأً أني أملكها جميعاً . وسأتشبث بهذه الافتراضات التي إن لم أتمكن بها من الوصول إلى معرفة أي حقيقة تدفعني على الأقل أن أتوقف عن الحكم . لذا سأحذر كثيراً من التسليم بما هو باطل . سأواجه كل الحيل التي يعمد إليها ذلك المخادع الكبير حتى لا يتمكن مهما يكن بأسه ومكره أن يقهرني على شيءٍ أبداً .
ويعتبر كانط أن وقوع آدم في الخطيئة نتيجة إغواء الشيطان يؤكد أن طبيعة آدم لم تكن شريرة ؛ لأن وقوعه في الشر جاء نتيجة مؤثر خارجي , لا نتيجة لطبيعية شريرة داخلية . إن كانط يرفض موقف القديس أوغسطين الذي نص على أن : طبيعة الإنسان فاسدة منذ السقوط , وأن كل جيل قد وُلد مع اللعنة التي سبّبتها معصية الإنسان الأولى , وأنه لا يمكن إلاّ لنعمة الله التي تنقلها الكنيسة ومناسكها المقدّسة أن تُنقذ الإنسان , بالإضافة إلى رفض كانط لكل محاولة ترمي إلى إخضاع الإنسان لتحمل خطيئة أصلية لم يتسبب هو في جلبها لنفسه .
بينما نرى هيجل يُحلل موقفه من الشر عبر تحليله لقصة السقوط , ويذهب إلى أن الإنسان في مبدئه يتمتع بالبراءة الأولى , لكنه انقطع مع هذه البراءة وانشق عن الطبيعة وعارض الله , وهذا هو معنى انقسام الروح على ذاتها وهو ما عبّرت عنه قصة السقوط .
وتحكي قصة السقوط أن آدم وحواء كانا يعيشان في جنة عدن , حيث نمت شجرتان : شجرة الحياة , وشجرة معرفة الخير والشر . وتقول القصة : أن الله حرّم عليهما الأكل من شجرة المعرفة , أما الشجرة الأخرى فقد لزمت القصة الصمت بصددها , ويدل تحريم الأكل من هذه الشجرة دلالة واضحة على أن الإنسان يجب ألاّ يطلب المعرفة , وعليه أن يستمر في حالة البراءة الأولى . ويلاحظ هيجل أن بعض الشعوب المولعة بالأمل قد أخذت بهذا الاعتقاد نفسه , وذهب إلى أن الحالة البدائية للجنس البشري كانت حالة براءة وانسجام .
ولا يجد هيجل شكاً في أن براءة الأطفال تحوي شيئاً مثيراً وجذاباً فاتناً , وذلك يرجع لكونها تذكرنا بما ينبغي أن تفوز به الروح لنفسها , وليس انسجام الطفولة إلاّ هبة من يد الطبيعة , بينما الانسجام الثاني يلزم أن ينبع من جهد الروح وثقافتها , ومن هنا كانت كلمة المسيح : (( اَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِن لَم تَرجِعُوا وَتَصِيرَوا مِثلَ الأَولاَدِ فَلَن تَدخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ )) ( إنجيل متّى , 18 : 3 ) , ولقد نتج عن انشقاق الإنسان عن الطبيعة وعدم إطاعته الأمر الإلهي اللعنة أو الشقاء , ولكي يخرج الإنسان من هذا الشقاء عليه أن يحول العالم ويتعامل معه بالعمل بالكدح , أما المرأة فلابد من أن تلد بالألم والمعاناة (( تَكثِيراً أُكَثِّرُ أَتعابَ حَبَلِكِ, بِالوَجَعِ تَلِدِينَ أَولاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ ﭐشتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيكِ )) ( سفر التكوين , 3 : 16 ) .
ولا تنتهي قصة السقوط بطرد آدم وحواء من الجنة , بل هي تستمر لتخبرنا أن الله قال : (( هُوَذَا ﭐلإِنسَانُ قَد صَارَ كَوَاحِدٍ مِنّا عَارِفاً ﭐلخَيرَ وﭐلشَّرَّ )) ( سفر التكوين , 3 : 22 ) , أي أن المعرفة أمر إلهي , والإنسان من زاوية المعرفة هو لا متناه وخالد , لكنه في الجانب الطبيعي متناه وفان (( وﭐلآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأخُذُ مِن شَجَرَةِ ﭐلحَيَاةِ أَيضاً وَيَأكُلُ وَيَحيَا إلَى ﭐلأَبَدِ )) ( سفر التكوين , 3 : 22 ) , لذلك أخرجه الرب الإله من جنة عدن (( فَأَخرَجَهُ ﭐلرَّبُّ ﭐلإِلهُ مِن جَنَّةِ عَدنٍ لِيَعمَلَ ﭐلأَرضَ ﭐلَّتِي أُخِذَ مِنهَا )) ( سفر التكوين , 3 : 23 ) .
ويُعتبر هيجل الشر هو ما يصدر عن الإنسان عندما يتبع ما هو جزئي ويبتعد عما هو كلي , ويمثل الابتعاد عما هو كلي لحظة الاختلاف داخل الحياة الإلهية , وفي العالم بكل ما يترتب عليه من طرد وسقوط ويعقب لحظة الاختلاف هذه لحظة أخرى هي المصالحة , لحظة عودة الجزئي إلى الكلي أي عودة الإنسان إلى الله .
أما تصور الديانة الإسلامية عن الشيطان , فهي ترى أن إبليس رأس الشر وهو جان من الجن العابدين لله في الأرض , ومن عبادته لله كرّمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) ( الكهف : 50 ) , لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لـآدم , ويُطلق اسم ( شياطين ) على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر .
كما يُعتبر الدين الإسلامي أن الخير والشر يصدران من مبدأ واحد وهو الله , ولكن كيف يصدر الخير والشر وهما زوجان متناقضان من مبدأ واحد ؟ والتي نصت عليه الآية ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ) ( النساء : 78 ) , وهل يصح نعت الله بالعادل الحكيم إذا كان إنما يخلق الخلق ليبتلهم بأقسى الشدائد ويمتحنهم بأعظم الأضرار ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) ( الملك : 2 ) , وبسبب هذه الصعوبات باتت نظرية الأصلح المعتزلية , ونظرية أفضل العوالم الممكنة الغزالي مهددتين بالانهيار .
إن الشر من وجهة نظر المعتزلة فعلٌ مخصوص يفعله المكلّف على خلاف ما ينبغي له , فيكون مهلكاً له في الدنيا أو في الآخرة , أما ما عدا ذلك من مصائب وأضرار تصيب الإنسان نتيجة الأمراض الطبيعية فليس شراً إلاّ من منظور الحواس والزمن المحدود الفاني . أما بخصوص آية ( 78 ) من سورة النساء , يرى المعتزلة أن الأضرار تنقسم إلى قسمين لا يجوز الخلط بينهما : ضرب قبيح وهذا لا يجوز أن يضاف إلى الله إطلاقاً , وضرب قد يُسمى شراً توسعاً ومجازاً كالشدائد والأمراض تصيب الإنسان وهذا يجوز أن يضاف إلى الله وهي من أجل الابتلاء ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) .
بينما نرى أن ما قدمه الغزالي في كتابه ( مقاصد الفلاسفة ) هي قريبة من العبارات الواردة في طيماوس وهو أحد كتب أفلاطون , فإذا كان عالمنا هو أفضل العوالم الممكنة فلماذا تضمن كل الشرور الموجودة فيه ؟ , وكيف يكون الله عادلاً حكيماً بعد خلقه كل هذه الشرور والأضرار ؟ , وطيماوس أخبرنا بأن : الله شاء أن تكون الأشياء كلها صالحة , وأن لا يكون أي شيء سيئاً ؟ , وأفضى ذلك لبعضهم إلى القول بأن : إبليس نفسه من طبيعة خيّرة , كان هذا ما انتهى إليه الحلاّج في كتابه ( الطواسين ) وتحمل تبعاته بكل شجاعة .
من خلال ما قدمناه آنفاً , نرى أنه من الأفضل أن نُعالج مشكلة الشر بطريقة موضوعية نظرية وجافة وليس بطريقة عاطفية كما يلجأ إليه البعض حين تشق سكين العاطفة صلابتهم وتربك حياتهم وتظلمها , وربما يقول أحدهم : لقد وثقت في الإله وها هو ذا يتركني , وكيف يسمح إله خير بوجود هذا الرعب في حياتي ؟ . لذلك نراهم يحصرون موقفهم باتجاه مشكلة الشر إلى القول : بأنه يجب أن يختار الدين بين أمرين ويحسم موقفه : إما أن يكون الشر لا قيمة له وليس ذا أهمية وبالتالي يفقد الدين قيمته ولا فائدة من وجوده , أو أن هناك حاجة ماسة للخلاص وطريقه طويل وشاق وضيق , وحينئذ يكون الدين فاشلاً وغير قادر على القضاء عليه , وهو قول عامة الملاحدة وفي مقدمتهم برتراند راسل حين تساءل مرة : عن شعور مؤمن بإله كامل الصفات وهو أمام سرير عليه طفل يُنازع الموت , وعن قدرته على تقبل منظر موت طفل ؟ . ولكن راسل نسيَ أن يفصح عن البديل والذي هو وقوف ملحد أمام طفل يُصارع آخر لحظات حياته , هل يجد هذا الملحد غير القول : لقد انتهى بطارية خلاياك , وحان الوقت لتعود إلى التراب ! لقد حان الوقت لتصبح وجبة للدودة .
ولا نُخفي على القارئ بأنه في الغرب الآن الكثير من الأشخاص يبتعدون عن الله وعن الأديان , لأنهم لا يستطيعون حل هذه المشكلة , وقد وصف الشاعر الألماني جورج بوخنر مشكلة الشر بأنها : صخرة الإلحاد , بداية على سبيل المثال بـبرتراند راسل في كتابه ( لماذا لست مسيحياً ؟ ) وانتهاءً بأعمال عديدة أخرى كتبها فلاسفة آخرون , والتي دائماً ما نسمع من يقول : ستجد في هذا العالم قدراً من الأحزان والمصائب والمشكلات من الشعور بالألم والبرد والحرارة الشديدة والمرض والمجاعة والموت والأعداء والمخاطر , بحيث تجعلنا نرى في وجود هذا الشر كله عائقاً قوياً أمام الإله الكلي القدرة , فـ ( الهولوكوست ) مثلاً طرح هذا التحدي الكبير لعلماء اللاهوت والمفكرين اليهود , كيف يمكن لمأساة عظيمة كهذا أن تحدث ؟ . أما في العالم الشرقي فنكاد لا نجد من ترك دينه بسبب هذا السؤال وابتعد عن الإيمان , وهذه حقيقة مثيرة للاهتمام ليس فقط المسلمين بل حتى الهندوس والبوذيين وغيرهم واليهود الشرقيين أيضاً .
وفي الطرف المقابل لأقوال الملاحدة , يذهب بعض المؤلهة وفي مقدمتهم لايبنتز إلى القول : أن الشر سرٌ محض , وهو يتجاوز قدرة الوعي البشري على إدراكه , ولذلك لا يجوز أن نجرؤ على وصفه بأنه شرّ إذ أن العلم بحقيقته متعذر لجهلنا المطبق بأغراض الخلق الإلهي . فحين يتعلق الأمر بموضوعات إرادته العامة كأفعال المخلوقات العاقلة مثلاً هي أفعالٌ يريد الله تسييرها فيها , فإذا كان الفعل خيّراً في ذاته يمكن القول إن الله يريده ويأمر به حتى وإن لم يحدث , أما إذا كان الفعل سيئاً في ذاته فإنه يمكن القول : إن الله يسمح به لا يرغب فيه حتى وإن شارك فيه بسبب قوانين الطبيعة التي وضعها , ولأنه يعرف كيف يستخرج منه خيراً أكبر , فالعقاب والثواب يصلح ما به من فساد ويقلّص بفعل الزمن من أثر الشر بصورة تجعلنا في نهاية المطاف وكأن الشر لم يحصل .
وبناءً على أقوال الفريقين في مسألة الشر , نرى أنه ما دام يتعذر تفسير وجود الشر في هذا العالم أو بتعبير آخر , الشر هو الموجود الذي ما كان يجب أن يوجد والذي لا نستطيع تفسير وجوده , لذا كان لا بد لنا من الأخذ بنظر الاعتبار عند دراسة مشكلة الشر المبادئ الثلاثة الآتية:

المبدأ الأول : أن وجود الشر في حياة الإنسان حقيقي وليس وهماً ويجب محاربتها
الشر ليس مسألة تأملية كما يظن البعض , بل واقع نعيشه ومشكلة تتعلق بالفعل والسلوك , فإذا تجاهلنا أصل الشر فهل يمكن تجاهل نتائجه ؟ , وفي نفس الوقت تعد مسألة محاربة الشر من المبادئ التي نطبقها في حياتنا العادية على عدد كبير من الوقائع الطبيعية , ويعد الألم البدني مثالاً على الشر الذي يبدو لنا من الصعب تحمله ونرغب ببساطة في القضاء عليه وهذا ما نفعله من خلال العلوم الطبية , وحينئذٍ يحق للدين التأكيد على مواجهة الشر , بحيث تساعد هذه الأعمال المتجهة لمحاربة الشر على رقى الحضارة الإنسانية حين تأخذ صوراً اجتماعية .
ويقسم ابن سينا إدراكنا للشر إلى نوعين من الإدراك :
النوع الأول : هو إدراكنا للأشياء العدمية , مثل النقص الذي هو الجهل والضعف والتشويه في الخلقة والألم , وهو إدراك ما بسبب فقد سبب ما .
النوع الثاني : هو إدراكنا للأشياء الوجودية , مثل إدراك عدم السلامة كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزقة , وهذا النوع من الإدراك بالشر ليس شراً في نفسه بل شراً بالقياس إلى هذا الشيء , فالحرارة إذا صارت شراً بالقياس إلى المتألم فلها جهة أخرى تكون بها غير شر .
إن الذي جعل من مشكلة الشر قضية فلسفية لا مجرد سلوك خاطئ يتطلب عقاباً وتصحيحاً كما يراه الفقهاء والمصلحون , هي تخطيها مجال الأفعال البشرية وتسللها إلى ظواهر الطبيعة الحية وغير الحية , وهذا ما جعلها في علاقة مباشرة بالصفات الإلهية المسؤولة عن خلق العالم وتوجيه نظامه .
لذا يرى رويس أن الثوار والحكماء والأنبياء قد اعترفوا بمرارة الهزيمة الإنسانية أمام خطورة حالة الشر التي يعانيها الإنسان الطبيعي , وتساءل في الوقت نفسه , هل هناك حاجة للدين إذا لم يكن العالم كما هو موجود الآن مليئاً بالشر ؟ ألا يستمد الدين وجوده من إحساسنا بالحاجة الشديدة ومن اعترافنا بأن للشر مكانته الحقيقية في الحياة ؟ أليست مصائب الإنسان وبلاياه تمثل الأساس المسبق المفترض للواقعة التي يستند إليها البحث عن الخلاص ؟ .
يُجيبنا رويس بأن الإنسان خرج من عزلة الأحزان الفردية الخاصة للبحث عن العزاء في العالم الاجتماعي , فوجد الفوضى التي يعاني منها في الحياة الاجتماعية العادية أكثر من التي يشعر بها الفرد وسط خضم أهوائه الخاصة , وإذا ما طلب المساعدة من العقل ظهر له كنوع من التأمل الروحي في الأفكار , وإذا دفعنا الشر للبحث عن العزاء الديني نجد الدليل يدعونا إلى معرفة أفضل بالمأساة الإنسانية , فتكون كلمته الأولى عن الشر والهروب منه , بينما تبدو كلمته الأخيرة كما لو كانت تأكيداً ثابتاً على بلايانا ومصائبنا .

المبدأ الثاني : الإنسان ليس شريراً بالضرورة
تساءل إريك فروم مرة بأنه : هل أن الخير والشر إمكانيتان تتساويان في القوة عند الإنسان ؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من البحث في معنى الإمكانية , فالقول إن شيئاً ما موجود بـ ( الإمكان ) أو ممكن الوجود , لا يعني أنه سوف يوجد في المستقبل وحسب بل أن هذا الوجود المستقبلي يتهيأ في الحاضر , وهذه العلاقة بين مرحلة النشوء الحاضرة والمستقبلية يمكن أن توصف بالقول : إن المستقبل موجود في واقع الأمر في الحاضر , فهل يعني ذلك أن المرحلة المقبلة سوف تظهر إلى الوجود بالضرورة إذا وجدت المرحلة الحاضرة ؟ الجواب بوضوح هو لا .
فإذا قلنا إن تلك الشجرة موجودة بالإمكان في البذرة فإن هذا لا يعني أن الشجرة لا بد أن تنمو من كل بذرة , إذ يعتمد تحقيق الإمكان فعلياً على بعض الشروط التي هي في حالة البذرة , مثلاً التربة الصالحة والماء وضياء الشمس . وفي الواقع فإن مفهوم الإمكانية لا معنى له إلاّ في صلته بشروط خاصة يقتضيها تحقيقه الفعلي , والقول إن الشجرة موجودة بالإمكان في البذرة يجب أن يُخصّص ليعني أن الشجرة سوف تنمو من البذرة شريطة أن توضع البذرة في ظروف خاصة ضرورية لنموها .
وإذا كانت هذه الظروف المناسبة غائبة , إذا كانت التربة مثلاً شديدة الرطوبة , فلم تكن بذلك ملائمة لنمو البذرة فإن البذرة لن تنمو إلى شجرة بل ستتعفن , وإذا كان الحيوان محروماً من الغذاء فلن يحقق إمكانيته للنمو بل سيموت .
وبناءً على ذلك يمكن القول : أن الإنسان ليس شريراً بالضرورة ولكنه يصبح شريراً إذا كانت الظروف المناسبة لنموه , فليس للشر وجود مستقل بذاته فهو غياب الخير , وهي نتيجة الإخفاق في تحقيق الحياة .

المبدأ الثالث : على الإنسان أن يتحمل مسؤولياته الكاملة في الوجود
الإنسان هو قبل كل شيء مشروع بحد ذاته فهو الذي لديه وعي بتطلعاته في المستقبل وهو أعظم كرامة من الحجر والحيوان , وقد خاطبنا روسو مرةً بالقول : أيها الإنسان لا تبحث عن أصل الشر , فاعله أنت لا أحد سواك , لا شر في الكون إلاّ مما تفعل أو ما تتحمل . الإسراف في توظيف مواهبنا هو سبب شقائنا وميلنا إلى الشر , هو منبع أحزاننا وهمومنا ومتاعبنا , نحن مسؤولون عن الشر الأدبي , أما الشر الطبيعي فلا يؤثر فينا إلاّ عن طريق الرذائل , إذ لولاها لما شعرنا به . فالشر الذي يفعله الإنسان يعود عليه بالضرر بدون أن يؤثر سلباً على النظام العام . فقد وضعنا فوق هذه الأرض أحراراً لنختار , وبلانا بالشهوات ليمتحننا ووهبنا الضمير لنقاومها . فالرب المدبّر للكون والساهر عليه , لا يريد الشر الذي يقترفه الإنسان بالإسراف في استغلال الحرية المخولة إليه .
أما كانط فيرى أن فعل الخير لا يكتسب ميزته إلاّ إذا كان فعل الشر ممكن الحدوث , كما أن الشر ضروري من أجل القول بالحرية الإنسانية , والشر موجود في الإنسان كأساس ضروري للحرية وإمكانية الشر هي التي تجعل الحرية ممكنة , لأنه يمتنع القول بأن الإنسان حر إذا كان مجبولاً على الخير فقط والشر فقط . والذي يسمح بإمكانية الانحراف نحو الشر هو ما أسماه كانط بـ ( النزوع الطبيعي في الإنسان إلى الشر ) أو الميول , وهي عنده الأساس الذاتي لإمكان الشهوة , وهي تكون فطرية طبيعية بيد أنها غالباً ما تكون مكتسبة بسبب خطأ يقع فيه الإنسان .
والميول أو ( النزوع إلى الشر ) عند كانط تتنوع إلى ثلاثة أنواع :
1- ضعف العزيمة أو ضعف القلب البشري في إتباع المسلمات المتخذة بعامة أو وهن , وهو ما عبّر عنه بالقول : عندي الإرادة بيد أني افتقر إلى التنفيذ .
2- النزوع إلى خلط الدوافع غير الأخلاقية مع الأخلاقية أو عدم الصفاء : وهي تحدث عندما لا يكتفي الفعل بالقاعدة الخلقية , ويحتاج إلى دوافع أخرى .
3- النزوع إلى القبول بالمسلمات القبيحة بمعنى خبث : الذي ينشأ عندما تميل الإرادة إلى تفضيل دوافع دنيا على الدوافع الخلقية .
فنظرية الشر عند كانط لا علاقة لها بنظرية الخطيئة الأصلية التي تقول بها المسيحية , ويذهب إلى أن أفسد تفسير لأصل الشر الأخلاقي القول : بأنه خطيئة أولى منتقلة بالوراثة من الآباء إلى الأبناء , ويستند كانط في رفضه للخطيئة الأولى إلى التحليل العقلي وتأويل نصوص الكتاب المقدس التي تؤكد حدوثها , وينظر إلى قصة السقوط باعتبارها صورة مجازية .
وبناءً على هذه المبادئ الثلاثة يمكن القول : أن مسألة الشر تبقى معلقة من وجهة نظرنا بسبب نقص في الأدلة فقد رأينا كيف انقسموا إلى قسمين , الأولى تفسر من الوجهة العاطفية وهم اللادينيين , والثانية فسّرها بأدلة لاهوتية ناقصة وغير واضحة , ومن أجل ذلك كان لا بد للإنسان أن يعي مسؤولياته تجاه الوجود ويبتعد عن الهشاشة العاطفية في قضية الشر الطبيعي والأخلاقي على حدٍ سواء , فهو دائماً ما يسعى في حالات ضعفه أو في المواقف التي لا تُحسد عليه , أن يُحمّل مسؤوليات إخفاقه على الآخر , بينما نراه في الطرف المقابل أو في حالات قوته يُحمّل مسؤوليات نجاحه على نفسه ويمدح ذاتهُ كأنه إلهٌ كامل القدرات , فكم من حروبٍ ومآسي وشعوب أبادت عن بكرة أبيها كان سببها إنسان حقير تافه , فهل يمكن بعد ذلك أن نقول : أن سبب هذه الحروب الطاحنة هو الله ؟ أو أن الله أراد ذلك ؟ , صحيحٌ أن للدين جانبٌ مظلم لا يُحمد عليه في إراقة الدم الإنساني , ولكن هل كل الحروب التي قامت وفي مقدمتها الحربين العالميين الأولى والثانية حدثت لإعلاء كلمة الله ؟ أشك في ذلك .


المصادر
1- إلياد , ميرسيا , 1987م : تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية , ج2 , ترجمة : عبد الهادي عباس , دار دمشق .
2- أفلاطون , 1994م : المحاورات الكاملة ( محاورة طيماوس ) , م5 , ترجمة : شوقي داود تمراز , الأهلية للنشر والتوزيع – بيروت .
3- بن سينا , 1938م : النجاة ( في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية ) , ط2 , بدون مكان النشر .
4- ديكارت , رنيه , 1988م : تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى , ترجمة : د. كمال الحاج , ط4 , منشورات عويدات – بيروت .
5- رويس , جوزايا , 2007م : مصادر البصيرة الدينية , ترجمة : أحمد الأنصاري , المشروع القومي للترجمة – القاهرة .
6- روسو , جان جاك , 2012م : دين الفطرة , ترجمة : عبد الله العروي , المركز الثقافي العربي – بيروت .
7- غوركي , مكسيم , 2008م : اعتراف أين الله , ترجمة : د. فيروز نيّوف , دار التكوين – دمشق .
8- لايبنتز , 2006م : مقالة في الميتافيزيقا , ترجمة : د. الطاهر بن قيزة , المنظمة العربية للترجمة – بيروت .
9- كانط , إيمانويل , 2012م : الدين في حدود مجرّد العقل , ترجمة : فتحي المسكيني , جداول للنشر والتوزيع – بيروت .
10- فروم , إريك , 1947م : الإنسان من أجل ذاته ( بحث في سيكولوجية الأخلاق ) , ترجمة : محمود منقذ الهاشمي , منشورات وزارة الثقافة – دمشق .
11- هيجل , فريدريك , 2001م : الأعمال الكاملة ( محاضرات فلسفة الدين ) , ح1 , ترجمة : مجاهد عبد المنعم مجاهد , دار الكلمة – القاهرة .
12- هيجل , 2007م : موسوعة العلوم الفلسفية , م1 , ترجمة : د. إمام عبد الفتاح إمام , ط3 , دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت .
13- اليسوعي , الأب كزافييه ليون دوفور , 1988م : معجم اللاهوت الكتابي , ترجمة : أنطونيوس نجيب , دار المشرق – بيروت .
· Hick, John, 1977: Evil and the God of Love, New York. 14-





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,955,171
- العزاء بشأن الكفر (سروش أنموذجاً)
- العزاء بشأن التربية الدينية -روسو أنموذجاً-
- العزاء بشأن عقل الإنسان -مونتين أنموذجاً-
- تسهيل المنطق 8/8
- تسهيل المنطق 7/8
- تسهيل المنطق 6/8
- تسهيل المنطق 5/8
- تسهيل المنطق 4/8
- تسهيل المنطق 3/8
- تسهيل المنطق 2/8
- تسهيل المنطق 1/8
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (7/7) والأخيرة
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (6/7)
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (5/7)
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (4/7)
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (3/7)
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم الحلقة (2/7)
- نظرية التطور بين الوهم وسوء الفهم
- الفلسفة الرياضية
- مفهوم الفلسفة


المزيد.....




- ماغي روجرز توقف إحدى حفلاتها بعدما طالبها شخص بخلع ملابسها
- بغداد: القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا لن تبقى في العراق ...
- مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد
- قلة النوم قد تدمر حياتك الجنسية.. فما الذي عليك فعله؟
- جنبلاط يدعو لـ-تعديل حكومي- في لبنان: خطة الحريري مخدرات واه ...
- أردوغان يتوعد: سنستأنف العملية العسكرية بضراوة في شمال سوريا ...
- البرلمان الأوروبي يناقش نتائج القمّة الأوروبية والمستجدات في ...
- البرلمان الأوروبي يناقش نتائج القمّة الأوروبية والمستجدات في ...
- -يوم أسود-.. استنكار واسع لحجب السلطة الفلسطينية عشرات الموا ...
- من البيجي بيجي إلى حلوى الدجاج.. أغرب أطباق المطبخ التركي


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باور أحمد حاجي - علبة باندورا : العلبة التي فيها أصل الشرور