أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سليم نزال - العقل الجمعى او الذات الجمعية !














المزيد.....

العقل الجمعى او الذات الجمعية !


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6084 - 2018 / 12 / 15 - 09:08
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


العقل الجمعى او الذات الجمعية !

سليم نزال

لدى غرام كبير لفهم المجتمعات.و بالاخص كيف تفكر و الاهم اليات التفكير و لماذا تفكر هكذا و ليس بطريقة ثانية .انا اعرف جيدا انه موضوع صعب.لكن دراستى لللانثروبولوجيا ساعدتنى الى حد ما .
و اقول الى حد ما لان فهم العقل الجمعى مسألة ليست امرا سهلا.و من المستحيل فهم اليات فكر مجتمع بدون ان تعرف ثقافته جيدا و اللغة من ضمن الثقافة.حيث ان عصيرة افكار المجتمع من تاريخ و امثال و النكات و كيفية رؤية المجتمع لنفسه و رؤيته لللاخر كلها تجدها متضمنة فى اللغة بالدرجة الاولى .و فى اللغة تجد الفلسفة و الشعر و الادب و الفن و كل شىء.
اعرف من خلال التجربة صعوبة ذلك.لان كل ما درسته عن المجتمعات درسته بلغة غير لغة تلك المجتمعات .لكنها كان حصيلة دراسات اشخاص عاشوا لفترة ضمن هذه المجتمعات و تمكنوا من تكوين معارف معقولة بعد ذلك.و اكبر نقد كان قد وجه الى دوركهايم انه قام بتحليل التظام الاجتماعى للسكان الاصليين فى استراليا المعروفين بالابورجينوا بدون ان يذهب الى هناك.لقد اعتمد فى المعلومات اى المادة الخام على باحثين اخرين

.و لعله ليس من الصدفة ظهور مصطلح الباحث الجالس على الكرسى فى البيت, و الباحث الميدانى الذى يذهب الى مكان البحث.
كان عندى فى السابق طموح ان اذهب الى سوريا لاعيش بضعة اشهر مع النور اى الغجر لكى ادرس نظمهم القيمية و و نظم تفكيرهم و اليات حل المشاكل عندهم الخ .لكن لللاسف لم يحصل ذلك نتيجة تغيير راى لظروف عدة . و للاسف سمعت انتقادات من اصدقاء ذات طابع عنصرى تجاه النور و كانهم لا يستحقون الدراسة .و لا شىء يزعجنى اكثر من ادانة الاخرين .قد لا تعجبنى طريقة حياتهم لكن لا ادينهم .و انا اعرف انه لو جاء نرويجى اشقر ليدرسهم لرحب به المنتقدون اشد الترحيب!!!

اعتقد ان الذين يسافرون كثيرا يصبح لديهم معارف انثروبولوجية .لانهم من خلال احتكاكهم بمجموعات ثقافية متعددة يكتشفون تعدد العقل و اليات عمله و اختلاف ردود الافعال . لان كل ثقافة لها معطيات و توقعات و تعريفات و تنميطات لكل شى من مفهوم الصداقة الى مفهوم الجار الى الحب الى الزواج الى الاقتصاد ال كل شىء.
منذ زمن طويل لاحظت ان تعبيرات حب الوطن لدى المراة اقوى منها من الرجل .و كنت حين اسافر , و كان الدليل السياحى امراة كنت دوما المس بريق عينيها و هى تتحدث بفخر عن احداث تاريخ فى بلدها او عن معالم حضارة .

لذا لم استغرب لاحقا ان اعرف ان اسماء البلدان غالبا ما تكون اسماء انثوية .كما لا يستغر المرء حين يعرف ان دفاع الرجل عن المراة فى بعض الاحيان يكون له بعد وطنى .اى يصبح الوطن ملخصا فى امراة.و اذكر انى كنت ازور احدى البلدان و ان كان الصديق عدنان يقرانى الان فهو يعرف ذلك جيدا لاننا كنا معا و له نفس الراى .كنت احرص ان ارى البلد كما هى .بينما كانت الفتيات المرافقات لنا يحرصن ان نذهب لمشاهدة المولات الكبيرة ! قلت لها انا زهقان من كل هذه المولات الكبيرة لانى اعيش فى اوروبا , و اريد رؤية اسواق تجارية شعبية بسيطة.و اتذكر انه حين كنا نسير فى سوق غير نظيف كانت الفتاة المرافقة تعتذر معظم الوقت الى درجة ضايقتنى.قلت لها لا داعى لذلك و لن يقلل هذا الامر من احترامى لبلدك.

و قبل نحو ثلاثين عاما كانت هناك قضية مثارة فى النروج حول النساء النرويجيان ممن اقمن علاقة مع جنود المان اثناء الاحتلال . و قد تم التعامل بروح سلبية مع الاطفال المولودين من هذه الزواجات و كانهم هم المخطئون .و قد اتيحت لى الظروف ان التقى مع احداهن حيث حدثتنى عن ما عانته كطفلة من نظرة سلبية فى المجتمع .و لحسن الحظ انه قد تم لاحقا تعويضهن كما علمت من جراء ذلك القسوة فى المعاملة.
الاقسى كان دوما التفكير بالاشخاص المهمشين القادمون من ثقافات صغيرة ينظر اليها من قبل الاكثرية نظرة دونية ,و انا احمل لهؤلاء تعاطفا بلا حدود .هذه الفئة لديها عادة حساسية فائقه تجاه النظرة السلبية اليهم. لا اعرف بدقة الى اى مدى يؤثر هذا على النظرة الجمعية لكن من خلال من التقيت بهم من هؤلاء اشعر دوما ان عندهم نوع من جرح داخلى .

كل انسان يجب ان يكون له هوية شخصية يعتز بها و ذات الامر ينطبق على المجموعة الثقافية التى تبحث عن كل ما يساعدها على ان تفتخر بذاتها .لا انسى سهرة استمرت تقريبا حتى الصباح فى قرية من اقلية اللابس على الحدود مع روسيا حيث تركزت الاحاديث حول اللابس و تاريخهم و حضارتهم .سالتى امراة و كنت ارى ما يشبه الحزن الممزوج بالقلق على وجهها .من اين تعتقد اصول اللابس ؟طبعا لم يكن من الممكن ان اجيبها لانى لم ادرس تاريخ اللابس و لا اعرف عنهم سوى القليل جدا . لكنى قلت انى لا استغرب ان كنتم من اصول اسيويه ما .شعرت ان المراة ارتاحت نوعا ما لما قلته .لكنى اكدت ثانية انه تخمين لا اكثر لان شكل الوجه و الجمجمة قد يشبه بعض المجموعات الموجودة فى روسيا الاسيوية .غادرت السهرة و قلبى مثقل بالحزن .انا فلسطينى و اعرف كم عانينا و عملنا لكى نثبت هويتنا ووجودنا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,535,337
- تاملات !
- هل يمكن للقاتل و المقتول ان يعيشا معا ؟
- ناس تاتى و ناس ترحل و تستمر الحياة !
- فيرونيكا تستعد للسفر !
- حان الوقت ان نتغير !
- صورة قاتمة و لكن هناك امل !
- البرتو مانغويل و ذلك العشق العظيم !
- حول المسالة الفلسطينية
- بيت برناردا اخر مسرحيه كتبها غارسيا لوركا فى مقاومه طغيان ال ...
- من اى وطن انت؟
- فى زمن الصمت !
- بعض من السيرة الذاتية
- محاولة لفهم الوضع الراهن فى فلسطين و الاقليم
- لماذا انتشرت ثقافة التعصب الدينى بين ابناء المهاجرين العرب ف ...
- لا تثقوا بهذا الرجل !
- المطلوب التفكير لمعرفه الى اين نحن ذاهبون !
- خبط عشواء !
- لماذا اختفى صوت لجان حق العوده فى اوروبا؟
- عن عالم الكثرة !
- عن سينيكا الفيلسوف الرومانى فى مسرحية الطرواديات !


المزيد.....




- زاخاروفا تهاجم زوكربيرغ
- هل تستحضر العلاقات المصرية الروسية روح -المساعدة السوفيتية- ...
- لاتخاذ خطوة ضد إيران... السعودية تجتمع برؤساء أركان جيوش 16 ...
- 5 قتلى وجرحى من القوات العراقية في هجوم لـ-داعش- شمالي البلا ...
- الجبير: نطالب إيران بـ-أفعال بدلا من الكلام-
- أنصار الله-: التحالف يصعد عملياته على الحدود وينفذ 30 غارة ج ...
- بومبيو: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد تركيا حال تطل ...
- بريطانية حبلى بالطفل رقم 22
- البحرين.. مؤتمر لحماية الملاحة بالخليج
- ملك تايلاند يجرد زوجته الجديدة من ألقابها الملكية ورتبها الع ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سليم نزال - العقل الجمعى او الذات الجمعية !