أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - المحتل والمختل














المزيد.....

المحتل والمختل


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 6083 - 2018 / 12 / 14 - 15:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجبرنا نظام السيسي على استدعاء كل العصور السابقة وما اورده التاريخ من انظمة حكم تعاقبت على هذا البلد الموغل تاريخه في القدم، ومهما ذكر لنا التاريخ والمؤرخون من أزمنة اشتد فيها القمع والقهر والتنكيل وحرم الشعب فيها من حقوقه ومما تخرجه هذه الأرض الطيبة من ثروات متعددة، فإنه لا شئ يمكن مقارنته بهذا العصر البائس الذي صار فيه القمع والقهر جزء من الحياة اليومية عليه ننام وعليه نقوم.
ولا يقتصر الأمر على القهر والقمع وحدهما ولكن لم يسبق لمصر ان شهدت هذا القدر من التراجع في كافة المجالات الا في عهد السيسي فكل ما نعتز به، كل ما يحدد شخصية هذا البلد، كل ما له قيمة تاريخية أو معنوية أو فنية أو مادية، كل ميزة، تم استباحتها ونهبها أو تخريبها وكأن العسكر في صراع ما مع كل هو راقي وجميل ونبيل.
حتى الانسان المصري تم غسيل دماغه وابقاءه في حالة من التغييب انقلب فيها الحق باطلا والباطل حقا، وعليه أن يعادي من يطالب بحقوقه المشروعه ويساند من ينهبه ويقهره ويمتص دمه ويبيع الأرض والعرض ويقضي على مقومات الحياة والاستمرار في بلده.
ان مصر في عصر الاحتلال البريطاني كانت قوة اقتصادية منتجة تتمتع بالجمال والنظافة، ومازالت المباني التي بناها الاحتلال والتي تتمتع بدرجة كبيرة من الجمال والرقي شاهدة على ذلك العصر اضافة الى ما قام بمده الاحتلال من طرق وسكك حديدية وما قدمه من منح للمتفوقين.
وعلى الرغم من أن الانسان المصري لم يتمتع في ذلك العهد بخيرات بلاده ولم ينال حقوقه، الا أنه كان يعيش في دولة قوية منتجة لديها عملة قوية وحتى أن اشنع الحوادث التي يستشهد بها على جرائم الاحتلال وهي حادثة دنشواي كان القاضي فيها مصري ومن نفذ الحكم مصري.
أما النظام المختل فهو لا يعرف سوى العنف والعنف المفرط ولا يتقن الا اذلال الشعب والدولة ويصر على ابقاءها في الحضيض وينشر الدجل والجهل والجبن ويعلم الناس ان سبيلهم الوحيد للعيش في هذا البلد هي الانحناء ولحس الأحذية وان داست هذه الأحذية شرفك وكرامتك وباعتك وباعت مصانعك وتخلت عن ثروات بلادك من غاز ونفط وذهب ونيل وأراضي فإذا أردت ان لا تكون هدفا مباشرا لأذاهم فعليك الانصياع بصورة كاملة لكل ما يفعلوه بك وبمن حولك ولا يعني ذلك أنك أمنا ولكن قد يصيبك بعض اذاهم عن طريق الصدفة أو في حالة اوقعك حظك العاثر في يوم نحس في يد احد أصحاب هذه الأحذية التي ادمنت لحسها فقرر أن يدهسك لأنك لم تتقن اللحس!
تمنيت لو كان لهذا النظام المختل أي انجاز حقيقي فاعل يصب فعليا وليس من قبيل السخرية في صالح هذا البلد وهذا الشعب، ولكن بكل اسف فإن كل ما يتم اصداره من قرارات وما يتم اقامته من مشاريع وما يسن من قوانين لا يصب فعليا الا في صالح القلة المتحكمة أو في صالح القوى الخارجية التي تدعم وجودهم.
ان المحتل قد يحقق الكثير من الفوائد من الدول التي يحتلها ولكنه يكون حريصا على ان تظل الدولة باقية ومنتجة أما النظام المختل فهو لا يعنيه بقاء هذا البلد فيعمل فيها تقطيعا وبيعا وتخريبا وفي اهلها قمعا وقهرا وسجنا وقتلا بدون حساب.
ان ما يفعله هذا النظام بمعارضيه لا يمكن تصديقه، وحجم ما ينفقه من وقت ومال وجهد على التنكيل بهم واخراسهم ومنع الشعب المدجن من الانصات اليهم يفوق الخيال العلمي وتبدو الى جواره روايات اورويل صالحه للأطفال.
ان الشئ الوحيد الذي يجتهد في عمله هذا النظام ولا يستهين به على الاطلاق هو مطاردة من يعرف حقيقة أفعاله وحجم جرائمه في حق البلد والشعب والتنكيل بهؤلاء وجعلهم امثولة لمن تسول له نفسه الانصات اليهم.
ان الخطوة التي اتخذها البرلمان الأوروبي بالتوصية بمنع بيع اجهزة التجسس والتتبع واسلحة القمع للنظام المصري هي خطوة جيدة فقط لو كان سيتم العمل بها، وان كان هذا النظام لا يبخل باي مال في سبيل شراء هذه الأجهزة والمعدات ولن يمنعه ذلك من شراء مثل هذه الأجهزة والمعدات من اسرائيل أو روسيا أو امريكا أو اي مصدر اخر، فهذه هي الأبواب التي لا يبخل النظام في الانفاق عليها بعكس التعليم والرعاية الصحية وبناء المصانع وتحسين مستوى المعيشة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,652,694,688
- فوبيا الألوان
- تأملات في الثورة الفرنسية
- النطيحة والمتردية
- عنصرية البلهاء
- زيارة المنشار عار
- حسنين ومحمدين
- التنوع البيئي والتنوع السياسي
- الجسد المريض
- غزة الصغيرة الكبيرة
- ميزان الديمقراطية
- طويل العمر
- دعم الاستقرار
- الثمن الباهظ
- مؤتمر الشباب ودعم الخبز
- صفعة القرن
- القهر
- ادعموا القتلة والخارجين عن القانون
- لماذا تكرهوننا؟
- المواطن المخبر
- المجرم الخائب


المزيد.....




- جيسون الديان يتحدث عن مجزرة إطلاق النار 2017 في لاس فيغاس
- ليبيا.. العبور إلى الجحيم
- نائب في البرلمان الليبي لـ RT: آن الأوان لسحب الاعتراف بحكوم ...
- تشاووش أوغلو للولايات المتحدة: لغة التهديد لا تجدي مع تركيا ...
- دوقة يورك تخرج عن صمتها لأول مرة بعد فضائح الأمير أندرو
- شاهد كيف احتفل أنصار الرئيس المنتخب الجديد للجزائر عبد المجي ...
- ابن شقيقة رئيس وزراء باكستان -هارب من الشرطة-
- علماء المناخ: ذوبان القطب الجنوبي قد يؤدي إلى ارتفاع سطح الب ...
- مظاهرة لأنصار "عصائب أهل الحق" رفضاً للعقوبات الأم ...
- في ميادين الأحتجاجات فعاليات فنية وثقافية وحملات طوعية


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - المحتل والمختل