أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السلايلي - مصطلح -جيل الضباع- بين الاستعمال النضالي والاستعمال الاستسلامي














المزيد.....

مصطلح -جيل الضباع- بين الاستعمال النضالي والاستعمال الاستسلامي


محمد السلايلي
الحوار المتمدن-العدد: 6054 - 2018 / 11 / 15 - 07:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاد سياسيون وكتاب راي وصحفيون ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعية بالمغرب، الى استعمال مصطلح "جيل الضباع" الذي أطلقه السوسيولوجي المغربي الراحل، محمد جسوس، في سياق تحليله للازمة الشاملة، أثناء الثمانينات وبداية التسعينات من القرن المنصرم، كادت تعصف بالبلاد، مما اضطر الحسن الثاني الى الاعلان عن صرخته المشهورة: "المغرب مهدد بالسكتة القلبية".

عودة هذا المصطلح اليوم وفي سياق يختلف جملة وتفصيلا عن السياق الذي ظهر فيه، حيث نعيش اليوم انفصاما شبه تام بين ما يسمى بالقوى السياسية الحية ( احزاب ونقابات وجمعيات مثقفون..) وشرائح واسعة من الشباب ان لم نقل مع جزء كبير من فئات المجتمع. في حين جاء تحذير محمد جسوس من صنع اجيال جديدة من الضباع، في فترة اتسمت بقوة المعارضة الديمقراطية واليسارية وتجذرها لاول مرة من تاريخها في مختلف الشرائح الاجتماعية، هذه القوة، وهذا المد الديمقراطي الذي سيتم احتوائه والالتفاف عليه، بتقوية المخزن للتيارات الاصولية بعد ان افرغت الجامعة من محتواها النضالي التحرري والدفع بها في مستنقعه السياسي،من جهة، وبجر الطرف الرئيسي من المعارضة الديمقراطية لتشكيل ما سمي ب"حكومة التناوب" .

ورغم اختلاف السياقين المذكورين، علما ان سياسة المخزن مع المجتمع ونخبه، لم تتغير أبدا (بل الذي يتغير ولا يستقر على حال هي النخب بعد ان يتم احتوائها اما بالترغيب او بالترهيب)، فإن الذين يستعملون اليوم مصطلح "جيل الضباع" اما يجهلون حمولته النظرية والفكرية والمبدئية التي سنتستعرضها في هذا المقال، واما انهم يتعمدون ذلك لغاية ما!

تحذيرمحمد جسوس من صنع أجيال جديدة من الضباع، جاء في خضم اشتداد القمع على الشباب لترهيبهم وتخويفهم من الالتحاق بالقوى المعارضة اولنزولهم للشوارع من اجل المطالبة بحقوقهم وفي مقدمتها الحق في التعليم الجيد وفي الشغل الكريم...

في هذا المنحى يقول محمد جسوس في صرخة مدوية، خلال المؤتمر الوطني الرابع للطلبة الاتحاديين المنعقد بفاس، انه "لا خير يرجى من بلاد تعامل شبابها بمختلف إشكال القمع والإكراهات والتخويف والتهريب، بل إن ما نلاحظه حاليا هو تكريس وترسيخ هذه المعاملات، فمن العار كل العار أن تصبح ثانوياتنا وكلياتنا وجامعاتنا هي بدورها لا تختلف عن الشارع، ان تصبح عبارة عن مكان يسوده قانون الغاب، ويعامل فيه أكبر رصيد بشري وأكبر طاقاتنا الفكرية كما كانوا أعداء، كما لو كانوا خصوما مضطهدين من طرف مختلف أجهزة الأمن, مضطهدين من طرف الإدارة، مضطهدين أحيانا من بعض الأساتذة الذين ليس لهم الوعي الكافي"

ويحذر جسوس من «بروز جيل جديد من الشباب يتسم بالاستسلام منذ البداية، جيل ليس له علم حتى بالحد الأدنى، من حقوق وواجبات المواطنة. شباب يائس مسبقا. وكل ما يطمح إليه في كثير من الأحيان هو الحصول على جواز السفر والهروب من الساحة، والهروب كذلك نحو الغربة والبحث عن لقمة عيش».

ويقول جسوس موجها كلامه للسياسيين : «إنه لا يعقل أن نتعامل مع شباب هذا هو سلوكه من منطق التجهيل ومن منطق التعجب، إذا كان جزء من شباب المغرب اليوم يتأثر بجو اليأس والاستسلام وبالهروب من الاهتمام بقضايا البلاد الكبرى، فلأن الأوضاع جعلته كذلك ودفعت به الى هذا المستوى من اليأس والاستسلام».

كما وجه نفس الحديث للطلبة والاساتذة مفسرا أن مكانة ودورالجامعة تأتي «من كون ما حدث من ثورات في المجتمعات الصناعية هو تطور لم نعرف منه نحن شيئا، فالمجتمعات الصناعية المتطورة لكي تصبح كذلك مرت عبر أربع ثورات أساسية: ثورة سياسية ديمقراطية، وثورة تكنولوجية صناعية، وثورة اجتماعية قضت على بقايا الاقطاع والنظم القبلية ونظام الكنيسة، ومختلف اشكال التخلف، وثورة كذلك ثقافية وفكرية وايديولوجية، رسخت في هذه المجتمعات أفكار العقلانية والتقدم والحتمية والمادية والإيمان بالمستقبل (...) فليس من الصدفة أن تاريخ الثورة الصناعية يقترن بتاريخ الجامعة، وأن تاريخ الثورة الصناعية هو الذي أدى إلى كل القوانين التي تسن إجبارية التعليم، وهو الذي أدى الى جعل ضرورة توفر الجميع على حد أدنى من التمدرس قانونا تسنه الشعوب المتحضرة وتفرضه عل نفسها وعلى كافة الطبقات المتواجدة داخلها. وليس من الصدف أن بروز وانفتاح الجامعة ودورها قام بصفة عضوية ببروز الثورة العلمية والتكنولوجية».

ويستخلص جسوس ان الإشكال الذي تعاني منه بلادنا هو كوننا «إلى الآن لم نعرف أية واحدة من الثورات الأربع، لا الثورة الديمقراطية ولا الثورة الصناعية، ولا الثورة الاجتماعية، ولا الثورة الثقافية».
وللتذكير فان التشخيص الذي قدمه السوسيولوجي الراحل، محمد جسوس، الذي يعتبر النظام القائم معني بصناعة جيل من الضباع، وأن الشباب المغربي مستهدف على أكثر من صعيد، جعل الملك الحسن الثاني تثور ثائرته، مما قاد وزير التربية الوطنية، الطيب الشكيلي، اصدار بيان حقيقة على العرض، واصفا إياه بأنه يتضمن «نقل أكاذيب وأباطيل صريحة تمس بكرامة كل المواطنين. وتتجرأ على اهانة الوطن والاستهتار بالتضحيات الجسيمة التي بذلت طوال ثلاثين سنة في مجالات التربية والتكوين».(جريدة الاتحاد الاشتراكي)

من هنا نلمس، الفرق بين استخدام المصطلح كما اطلقه محمد جسوس ومن يستعمله اليوم، لفرملة احتجاجات التلاميذ او للمزايدة عليها. فجسوس استعمل المصطلع لتعبئة الشباب وحشدهم لصف القوى المواجهة الدولة، وما يصدر اليوم عن النخبة من مواقف على خلفية الاحتجاجات التلاميذية، مواقف مبطنة تدفع للخنوع والاستسلام، وهي الخاصيان التي شكل عليها محمد جسوس مفهومه"جيل الضباع"، حيث يفرغ محتواه السياسي النضالي ويصبح وجها من اوجه مصطلح "الشغب" التي تسعمله الانظمة لتبرير قمعها للشباب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,491,033
- للنقابيين فقط !
- ضحايا مشاركون في التدليس الاعلامي
- استقل يا بنكيران .. فاستقالتك هي المفاجاة التي تسر المغاربة ...
- الاضراب العام بالمغرب، هل هو جعجعة في فنجان؟
- دفاعا عن-سنطيحة- بن كيران؟
- درس من البرازيل
- النخب الديمقراطية والقمع المسلط على حركة 20 فبراير
- خبر عاجل من الفايسبوك : اكتشاف أكبر حقل للقَحْطْ في المغرب!
- فضائح الدولة الفوطوشوب !
- الجريمة و العقاب السياسي بالمغرب
- هل حقا ماتت حركة 20 فبراير ؟
- شباب يتسائلون:-في عيد الحب، نعيد مع السعودية أم من بعدها-؟
- اعترافات بنكيران المشبوهة؟
- الأحزاب و النقابات و الإنفجارات الاجتماعية
- من وراء الحملة ضد تجريم التطبيع؟
- لا تصبوا الزيت في النار
- محمد الساسي و إمكانية التحالف مع الاسلاميين ؟
- مصرنة الصراع السياسي بالمغرب !
- معركة المعتقلين السياسيين مستمرة بالمغرب
- التحول الذي يخيف المخزن المغربي


المزيد.....




- روبرت دي نيرو عن رئاسة ترامب: أسوأ ما رأيته في حياتي
- من قلادة الكريستال الشمسية إلى المنتجات البركانية.. تعرف إلى ...
- الكرملين يرد على تقارير -تدخل- موسكو في الانتخابات الأمريكية ...
- المغرب: السلطات توقف مشتبها به بعد مقتل سائحتين إسكندينافيتي ...
- مشوار الإعلامي الكويتي يوسف أحمد الجلاهمة
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- -اليونيفيل- تؤكد وجود أنفاق عابرة للحدود مع إسرائيل وتطالب ح ...
- اجتماع موسع لوزارة الدفاع الروسية
- مصر تعلن وصول نسبة الشح المائي لـ140%
- رئيس البرلمان العراقي: السعودية ساعدتنا في دحر -داعش-


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السلايلي - مصطلح -جيل الضباع- بين الاستعمال النضالي والاستعمال الاستسلامي