أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أجل نقاش هادئ حول الامازيغية














المزيد.....

من أجل نقاش هادئ حول الامازيغية


المريزق المصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 6031 - 2018 / 10 / 22 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما بدأت أهتم بموضوع الامازيغية، كنت قد كتبت كتابي الأول "مسار في تجربة اليسار-الجزء الأول" الصادر سنة 2011 عن منشورات "الزمن"، والذي حاولت من خلاله الحديث عن أهم الأحداث والوقائع التي سمعت عنها، أو التي عايشتها، أو تلك التي كنت جزءا منها، طوال ثلاث عقود من القرن الماضي. و كنت آبى حتى الآن إقحامه والحديث عنه، بالحال الذي هو عليه، في آرائي التي قدمتها وأقدمها بين الحين والآخر للجمهور. أما دوافع ترددي، سأبينها اليوم من دون أي لف أو دوران، ولا يهم إن كانت غير موفقة، أو ناقصة، أو غامضة ومرتجلة. فالموضوع، سلفا، يحتاج إلى أسلوب جديد، وخطوط أولى لبعض المفاهيم، ومنظور جديد لبسط الوقائع والأفكار وما يرافقها من شوائب لا مناص منها.


إن العزم الذي أبداه "نشطاء الامازيغية" متعدد، وترجمته في الفضاءات العمومية شكل حافزا لكي أهتم بالموضوع، لكني أود أن أكرر التنبيه، لأقول أن رؤيتي المتواضعة، لا يمكن إدراكها إلا بشرط واحد، وهو اعتبار مقابلة أفكار "النشطاء" مع الواقع ليست، هي أيضا، دون جدوى ودون فائدة. فلقد تتبعت العديد من النقاشات الأخيرة، حول الامازيغية، بالرجوع إلى ما جاء به دستور المملكة المغربية الأخير، وبالرجوع إلى دخان "الحرائق"، في جو الاحتقان الخانق الذي بات يسود مجمل الحركات الاجتماعية التقليدية.

لقد برزت أوسع خطوات التقدم في دراسة الأحداث والوقائع الاجتماعية، منذ عقود من الزمن. ومن غير اللائق أن لا يستحق موضوع الامازيغية ما يجب أن يستحقه من اهتمام العلوم الاجتماعية كموضوع تخصص علمي من مواضيع تطور الإنسان.

وقد يكون من المفيد اليوم الإشارة إلى أن الفترة التي ترعرعت خلالها الحركة الامازيغية التقليدية شهدت نشاطا فاعلا، أبداه مثقفون و نخب وشباب في صراعهم ضد النخب الامازيغية المركزية والمؤسساتية. إلا أن "شهر عسل المقاومة" هذا، وعلى ما يبدو، سرعان ما انقضى وبدأت الأمور تتطور باتجاه آخر. فقد غاب النقاش العام حول الثقافة الامازيغية وغيرها عن أسس وميادين العلوم الاجتماعية، وغاب معه الولاء الفكري للعلوم الاجتماعية، ليحل محله الولاء السياسي والولاء المنفعي، بحثا عن الرضا لقيمة ما، أو خوفا من "الفجوة الجيلية"، أو ضياع المصداقية والشرعية التاريخية النضالية.

وهكذا بقيت الامازيغية بالرغم من اعتبارها مكونا أساسيا من مكونات جغرافيا وديمغرافيا وثقافة ومؤسسات المغاربة، بعيدة عن التحليل الاجتماعي أو السيكولوجي، وبعيدا عن المعارف، أو الاعتقاد، أو حتى الايديولوجيا. فهناك مشكلات معرفية أساسية لا يمكن حلها بالاحتجاجات وبالمزايدات والشعارات والتنابز، أو من خلال إصدار المواقف أو تنقيحها. ولا ننكر أن بعض أشكال الاحتجاج الثقافي قد يكون مفيدا إلى حد ما، لكن ربط الثقافة الامازيغية وموضوعها بالعلوم الاجتماعية يمكن أن يقدم تفسيرا مهما ومحترما لما يعتقده الناس ويسلكونه في حراكهم الامازيغي المتعدد والمتنوع. ولا يمكن أن يستمر التعامل مع الموضوع من منطلق عصبي، اثني وبيولوجي، وفي أقصى الأحوال تاريخي وسياسي..

نحن اليوم في حاجة لزرع الشكوك في عقول المؤمنين حق الإيمان بعدالة المطالب الامازيغية، ولا ريب في أن موقفي هذا قد لا يعجب البعض إلى حد بعيد، وقد يجتهد البعض الآخر في محاولة تكييفه مع آرائي ومواقفي. لا يهم، المهم هو أنني لا أستطيع ادعاء الحياد التام، لأنني قليل التعاطف مع الحركات الاجتماعية القائمة على القومية، أو الهوية العرقية، أو الدين، وبالوضوح التام لا تقنعني الحركات التي تستحضر حقوق الإنسان أو الثقافة من أجل التحريض على فعل سياسي.

ولا ريب في أن بعض الزعماء يمكن أن يظهروا كأنبياء للمجتمع الغارق في التخلف حتى الأذنين. لا كنهم حينما أنبأوا منذ عقود كثيرة بين الأجيال، كانوا يجهلون إمكانات التحولات التي حصلت في عصرنا، والتي لا يمكن الجواب عنها إلا بالعلوم الاجتماعية.

ولعل عدم الانسجام المتزايد، وربما التباين المتزايد، واتساع الشقة والرقعة بين الفاعلين الامازيغيين، الذين لا ينعم الكثير منهم بأي اختصاص، لا يتيح اليوم معالجة هذه الأمور مثلما كان ذلك بالأمس.

إن الامازيغية اليوم آلة معطوبة، تحتاج لورشة عمل ولصانع ماهر، و شغيلة محترفة، ولتنظيم اجتماعي نموذجي، يتقن التفكير والإبداع، ويؤمن بالشكوك النظرية والمخاوف المنهجية والحرية الأكاديمية.

إن موضوع العرق والثقافة والتاريخ، يلزمنا التريث قليلا، ويحثنا على إعادة الاهتمام بالثقافة ومدى قدرتها على معرفة ما نحن عليه، وهل فعلا احترام الاختلاف الثقافي يجب أن يكون أساس العدالة.



#المريزق_المصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتهاء تاريخ صلاحية- الفاعل..
- حركة قادمون وقادرون - مغرب المستقبل: لا للاحتلال الاسباني لش ...
- الكلام المرصع
- علاقة الفكر بالواقع عند حركة قادمون وقادرون - مغرب المستقبل
- المريزق يدعو لفتح الحوار مع حزب العدالة والتنمية بالمغرب
- ماذا نريد؟
- الشعب والوطن: مساهمة في نقد التوتر الاجتماعي
- لست حيوانا سياسيا
- في أوليات الخطاب الحركي الجديد: محاولة للإقناع
- لنخدم الشعب
- حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل: بيان استنكاري
- بيان الهيأة التأسيسية لحركة قادمون وقادرون - مغرب المستقبل
- إلى أين نسير؟
- حركة قادمون وقادرون - مغرب المستقبل، بيان فاتح ماي 2018
- من أجل التجمع الوطني للديناميات الاجتماعية RNDS..
- الأحزاب السياسية هي المشكل
- اطلقوا سراحنا..!
- الجامعة الشعبية حلم يتحقق
- دفاعا عن مغرب الهامش
- المغرب يجب أن يتغير


المزيد.....




- مجوهرات صُممت للخيول العربية..ما أبرز ما يُزيّن عنق الحصان؟ ...
- المتحدث العسكري للحوثي يعلق على اعتراض مسيّرة حاوت دخول أجوا ...
- نص برقية محمد بن سلمان إلى السيسي بعد مغادرة مصر
- رئيس وزراء باكستان يعلق على -استهداف مكة بطائرة مسيّرة-.. وه ...
- روسيا.. تطوير مادة من بوليمر طبيعي تزيد متانة الأسمنت بنسبة ...
- من صواريخ اليمن إلى حرب السودان: كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي ...
- جي بي إس ليس وحده.. حرب خفية على أقمار صناعية تحدد موقعك
- أخطبوط البيانات.. منظومة خفية تتاجر بأدق تفاصيل حياتك!
- عشرات القتلى والجرحى والمفقودين بانهيار مبنى في غزة
- العرب وبحر سارجاسو الغامض.. -أشباح خيول وسط ضباب أخضر-


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أجل نقاش هادئ حول الامازيغية