أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - يتيم الليل














المزيد.....

يتيم الليل


محمد ليلو كريم
الحوار المتمدن-العدد: 6027 - 2018 / 10 / 18 - 09:56
المحور: الادب والفن
    



حينَ تتهادى الشمس الى خِصر الأفق المُشبع بماء البرتقال ، تجر بوجهها العصر الناعس ، ورويداً ؛ يمتزج العصر بالمعصور ، والثمالة غروب ، ويتدحرج المعتصران على فراش الزوال ، وكأن ما تحت الأفق سرير أعِد للذة ، والنشوة تبدو متكاسلة ، ولكن الكون يضج بشهواتٍ مستترة ..
بينما يبدأ الليل في عالمنا ، يوقض الفجر في عالمٍ آخر الإشتهاء ، فتدب في جسدين رغبة لا تُطاق ، وأول الصحو عِناق ، ثم وثاق ، وبمرارة الشبق وسخونته يحار أثنان ما يفعلون ببعضهم البعض ، صراع بين قُبلات وعض ، حتى ما عادا يطيقان ، فيصطرعان ، وعند الذروة يختنقان ، ويفور التنور ، ثم ذهول بمشاهدة ..
وفي عالمِ أول الليل ؛ تدفعُ المُبتلية بمفاتنها قطع حلوى للمنشغل بأمرٍ ما ، وليس في عقلها يدور ، غير الهتك ، والإنتهاك ، وبقرصةٍ شهية ، ينتبه ، ويجرها وهي مبتهجة الى مكان جلوسه فيطرحها وينقض عليها ، فيجف الريق ، ويتسارع الطفق ، ويفيض كليهما بعطشٍ غزير ، وتقطعت الأنفاس .
كلما فصل شفاهه عن شفاهها عاتبته وهي تُكابد معاناة صعوبة التنفس وارتجاف الجسد الضاج بالرغبة : ألا يكفيك تعذيبي ، ما عدت أقوى على التنفس ، آهٍ ، كيف لي أن أحتمل نصف ساعة وأنت تلوك بفمي ، خلصني وأرحني ..
وهناك ، وعند أطراف المدينة الغافية ، ضوءٌ خافت يلوح من شباكٍ عال فُتِح لنُسيمات الهواء العليل ، وامرأة عارية مستلقية يعلوها من انتظرته بلهفة ، وبخبث ؛ ابطأ من الحركة ، فاضطرها لتتحرك استجابة لنزوة هائجة ، فأجبرته أن يُسرِع ، فوصل بهما الحال الى رضوض ولُهاث ..
الليل ؛ قطار الإشتهاء الذي يطوف حول العالم موزِعاً الشبق ، مخلِفاً وراءه أجساداً تهتز وترتجف ، وأصوات تستغيث من فرط اللذة ..
من لم يجدها ، تلك الشهية الجسد ، التي لا تمل من الغزل ، الحنون ، الجذابة الوجه والرقبة والصدر ، ما وجد جمال الحياة ....
يا رب :
أين حوائي ؟
أين جنتي ؟
لما أنا يتيم الليل ؟؟ .........





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,719,255
- يوسف زيدان بين دار المدى وذلك المدى
- محنة الدولة الشخصية ..
- علِمها أن تكون ......
- يا شيخ . . . .
- دولة خدمات اولاً
- مقال في القيمة الفائضة النسبية
- سماوة القراءة
- وفيما هم سائرون . .
- الحبر المُعلَن ، والحبر السري
- فتوى بحق المشرق
- يا ضحايا قطاع ١٠ .. من قتلكم ... من ؟
- فاضل ، إقرأ
- سائرون ، بابوية أم بابية ؟
- هذا الشيوعي
- الجن والعلم
- نريد ملك ، مؤثر
- المُجرَب لا يُجرَب .. آخر أختراعات رجل الدين
- مواطن مدبلج
- اللجوء النفسي
- السردية الصغرى ، والكبرى .. ونزعة الإنتحار


المزيد.....




- وزير الثقافة الجزائري: تحويل مغارة الكاتب الإسباني سيرفانتس ...
- رسالة ماجدة الرومي إلى مصر والمصريين في ختام مهرجان الموسيقى ...
- قائمة الـ BBC.. سبعة أفلام سوفيتية بين أفضل 100 فيلم أجنبي ف ...
- رمضان 2019.. ديمة بياعة وكاريس بشار تلتحقان بالنجم بسام كوسا ...
- الصندوق المغربي للتأمين الصحي على طاولة مجلس الحكومة
- النسيج الجمعوي يتحرك لإلغاء المادة 7 من مشروع قانون المالية ...
- ما رائحة الخوف؟.. الجواب في أفلام الرعب
- صادقون : متمسكون بحقيبة الثقافة ولدينا اكثر من مرشح
- مجلس الحكومة ينعقد الخميس المقبل
- -فلامينغو أرابيا- بكندا.. عزف على وتر مأساة العرب


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - يتيم الليل