أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - من إسلام أباد للقاهرة .. عاجل للنفاذ والتمكين (2)















المزيد.....



من إسلام أباد للقاهرة .. عاجل للنفاذ والتمكين (2)


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6025 - 2018 / 10 / 16 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بني خالد الزعفراني أو من أصدروا له - وقتها - أمر طباعة كتابه ((الإسلام هو الحل)) علي أساس الوثيقة التي صدرت عن مؤتمر المجلس الإسلامي العالمي في شتاء عام 1983 ، وهي عبارة عن نموذج للتعميم لدستور من المفترض أن تقرره أي من الحركات المتأسلمة التي تصل إلي الحكم في بلادها كنظام للحكم ..

، ويبدأ الدستور بديباجة أن هذا الدستور هو ضمان لإستقامة المجتمع كله وتنتهي الديباجة بالنص التالي :

(( نحن شعب ...… الذي أعلن موافقته علي هذا الدستور عن طريق الاستفتاء الذي أجري في ……
نعلن إلتزاما بكل ماجاء فيه ، ونعاهد الله تعالي ألا ندخر جهداً أو وسعاً في سبيل تطبيقه نصاً وروحاً ، والله علي مانقول شهيد))

إذن فالمؤتمرون قد قرروا كتابة دستورًا واحداً لكل البلاد التي من المزمع وصول أي من جماعات أوحركات أو تنظيمات التأسلم الفاشي - فيها - إلي السلطة (طبقاً لتطلعات المؤتمرون وأحلامهم) ، وحال وصولهم إليها وتمكنهم من أجهزة السلطة والدولة فإنهم مكلفون من قبل هذا المؤتمر الأعلي أن يبدأوا علي الفور في وضع هذا الدستور ، دون أي تغيير أو تبديل أو تفكير أو مناقشة ..
ماعليهم فقط إلا وضع أسم الدولة مكان النقط ، وهذا سنلاحظه كثيراً في أبواب هذا الذستور ومواده ، وكذا تاريخ ومكان إقرار هذا الدستور ..

إذن فهو ليس دستور إسترشادي تضعه كل بلد حسب ظروفها ، لكنه دستور إلزامي ،بل كما قلنا سابقاً هو نموذج غير قابل إلا للتطبيق دون أدني مناقشة أو تعديل ، دون النظر لأي تنوع جغرافي أو ثقافي فالدولة (الإسلامية) المزمعة في أندونيسيا أو ماليزيا أو ألبانيا أو تركيا أو إذربجان أو الشيشان ستتطبق هذا الدستور مثلما ستطبقه دولة مصر أو المغرب أو فلسطين أو العراق أو سوريا أو لبنان أو ليبيا أو نيجيريا أو النيجر ..

وكما سبق أن قلنا أنا فكر التأسلم الفاشي بتنوعاته لاينظر إلي الدول المزمع حكمها بواسطة جماعاته إلا باعتبارها "أقطار" تعيش في مرحلة ماتحت الضم وإزالة الحدود تمهيداً لإعلان دولة الخلافة ، لتصبح في النهاية ولايات تابعة لمركز دولة الخلافة أو الإمامة وذلك لأنهم لايعترفون كما هو مثبت مسبقاً برابط الوطنية كرابط لأي أمة ، إذ لايوجد سوي رابط الدين ، ولاتوجد أمة معترف بها سوي الأمة الإسلامية المزعومة ..

في ((الباب الأول ..أسس الحكم ومقومات المجتمع))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((الماده 1 :
أ - الحكم كله لله وحده والسيادة جميعها لشريعته ..
ب - الشريعة - متمثلة في الكتاب والسنة - مصدر التشريع ومنهاج الحكم ..
ج - السلطة أمانة ومسئولية يمارسها الشعب طبقاً لأحكام الشريعة))

البداية واضحة إذن .. الحكم (كله) لله وحده ، ولم يقل لنا أصحاب هذا الدستور كيف سيحكم الله ، وهو الذي أناط بالإنسان منذ بداية الخليقة بمهمة إعمار الأرض وجعل لكل إنسان طائره في عنقه ؟
أم أن الأمر في حقيقته أن هناك إناس أرادت أن تؤكد سلطانها وتحصن شهواتها في الحكم والهيمنة عبر استخدام ماهو هو مقدس وسماوي ، وبالوكالة الحصرية عن السماء لتصل بالحكم إلي مرتبة قريبة في القداسة من مراتب الألهة لاتسمح إلا بالسمع والطاعة .. ؟

كذلك السيادة هنا لن تكون للشعب كما تتحدث دساتير (بلاد الكفر ) وإنما السيادة هنا (جميعها لشريعته) وشريعته هنا هي ملك أهل العقد والحل من فقهاء وعمائم تلك الجماعات وليس أحد آخر ، وعندما أشار الدستور للشعب هنا فقد حدد دوره ووظيفته بل ووجوده ب(طبقاً لأحكام الشريعة) أي طبقاً لما يقرره أهل الحل والعقد ..

((ماده 2:
… ... جزء من العالم الإسلامي ، والمسلمون فيها جزء من الأمة الإسلامية ))

النقط هنا في بداية المادة - كما أسلفنا - سيوضع فيها اسم الدولة "القطر أو الولاية في المستقبل" ، وهنا لن نكرر ما قلناه في ملاحظتنا في الديباجة حول إعتماد رابط الدين كبديل ناف لرابط الوطنية ..

(( ماده 3 :
يقوم المجتمع والدولة علي الأسس التالية :
أ - إتباع الشريعة وتطبيقها في كل شئون الحياة ..))
، وهكذا إلي أن يصل إلي
((ي - أداء واجب البلاغ والدعوة إلي الإسلام))
لا جديد هنا سوي أن هذه المادة تستكمل وصف الدولة ليست فقط باعتبارها دولة دينية ولكن باعتبارها دولة طائفية لاتتسع إلا لطائفة واحدة من خلال التحريض الطائفي الخاص بأداء واجب البلاغ ، وهذه المادة تشكل أمراً تشريعياً مباشراً لتشكيل جماعات "الأمر بالمعروف" ..

في (( الباب الثاني .. الحقوق والواجبات العامة ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا الباب مجموعة مواد تقليدية حول بعض الحريات الفردية ، ولكنه يستدرك في المادة 8 كالتالي ..
(( حرية الفكر والرأي والاعتقاد مكفولة ، وحرية التعبير عنها مكفولة في حدود القانون ))

وعكس كل دساتير العالم التي تضع المبدأ الدستوري الخاص بأن القانون يأتي لينظم الحق الدستوري لكنه لايمنعه ولايحده إلا أن جديد تلك العمامات هنا هو أن القانون هو الذي يحدد الحق الدستوري فيمكن له أن يمنعه مثلاً أو يحدد طريقة ممارسته علي نحو يجعل الحديث عن حرية الفكر والرأي والتعبير في الحقيقة تحذيراً من ممارستها ..

وتأكيداً لذلك وإثباتاً لعدم إفترائنا علي القصد من النص فقد أحال كاتب الكتاب النص إلي هامش رقم(1) الذي يقول فيه :

((ولايجوز - بحكم هذا الدستور - أن يكون في قوانين الدولة مايخالف الشريعة ، وبالتالي فالإحتكام ألي القانون هو احتكام إلي الشريعة في النهاية))

والمفترض هنا أن هذا الباب سيتناول في مواده الأسرة وحقوق الطفل والمرأة كما اعتادت الدساتير أن تتناوله تحت عنوان " مقومات المجتمع" ولكن هذا الدستور قد تجاهل تماماً أي حديث عن حقوق المرأة في البيت ، أو العمل أو التعليم أو الثقافة ، وربما الحياة بشكل عام ..

الحق الوحيد والدور الوحيد الذي اعترف به هذا الدستور للمرأة هو الأمومة ، كما جاء في (المادة13 البند ج ) علي النحو التالي
((ج - للأمومة حق في رعاية خاصة من الأسرة والدولة والمجتمع))
وهذا يؤكد علي أن وضع المرأة بالنسبة لهذه العمامات إنما هو وضع هامشي جداً لايراها سوي في إلتزامها بإمتاع الرجال والإنجاب ، ورعاية الأطفال ..
هي ذات النظرة البدوية للمرأة
وهذا يؤكد علي الطبيعة المتخلفة للمجتمع الذي ينشدون

كذلك مايلفت النظر أيضًا أنه في الحديث عن الحوال الشخصية فقد تحدث عن المواطنين من أصحاب المذاهب والمعتقدات الدينية الغير إسلامية بطريقة مهينة لاتتفق مع مبادئ المساواة الإنسانية ولا مبتدئ المواطنة التي عرفها العالم المعاصر ..
((ب - "الأقليات غير المسلمة لها حق ممارسة شعائرها الدينية
ج - الأحوال الشخصية ل"لأقليات" تحكمها شرائعهم ،إلا إذا اثروا هم أن يتحاكموا فيها إلي "شريعة الإسلام "، وذلك مراعاة ماينص عليه القانون ..))

والملاحظة هنا أن الحديث عن الغير المسلمين في هذا الدستور يرتبط بالتهميش والتصغير والتحقير ، وهو مايتجسد في إستخدام تعبير (الأقليات) في الإشارة إلي غير المسلمين ، وهو مايتجلي في تخصيص مجموعة الصفحات في القسم الأول من هذا الكتاب سبق أن تناولناه بعنوان ((الحل الإسلامي والأقليات الغير مسلمة)) (ص79) ، يرفض فيه الزعفراني أو من وراء طبع ونشر هذا الكتاب شعارات الوحدة الوطنية ، والتسامح الديني ،وحقوق المواطنة باعتبارها تعلي من الرابطة الوطنية أو القومية علي الرابطة الدينية ((ليس من التسامح في شئ أن تقوم العلاقات بين المسلمين والمسيحيين مثلاً ، علي النفاق الزائف المكشوف ، الذي يعلي الرابطة الوطنية أو القومية علي الرابطة الدينية ، مع مخالفة هذه الفكرة مخالفة صريحة كما في الإسلام والمسيحية معاً..)) (ص80) ، وبالمناسبة هذا الكلام قد تأسس علي كتابات سيد قطب الذي بلور فيه أفكار حسن البنا وأبو الأعلي المودودي والذي أعتبر الوطنية بدعة وضلالة ..

وهكذا فإن تلك العمامات وهذه تعتنق مبدأ وحيد للمواطنة وهو أن الوطن لطائفة بعينها فقط وهو ماسيتأكد تماماً في الماده 14 من نفس الباب ، وكما يلي :
((ماده 14 ..
أ- المواطنة ينظمها القانون ..
ب - مواطنة "الدولة الإسلامية" حق "لكل مسلم" ، وينظم القانون ممارسة هذا الحق..))

المسألة هنا لاتحتاج إلي توضيح فالمواطنة ستنظمها الشريعة (إستناداً إلي توضيح قد سبق لمصطلح ومفهوم القانون)
، والمواطنة هنا حق للمسلمين ..
أي أننا إذاء إنتاج دولة الطائفة المنصورة ..
أي أننا لسنا هنا بصدد وضع دستور لوطن إنما نحن بصدد وضع دستور لطائفة سيتم حصر الوطن فيها طبقاً لهذا الدستور ..
أليس من المحزن إذن أن نستطرد في قراءة مواد هذا الباب ، الذي هو في الحقيقة باب الشيطان الذي سيذمر أنسجة وروابط الوطن ويحيله إلي جحيم لمواطنيه ؟


((الباب الثالث .. مجلس الشوري))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
((مادة 21 ..
يختص مجلس الشوري بمايلي :
أ - تحقيق مقاصد الشريعة من خلال التشريع المنوط به مستعيناً برأي مجلس العلماء عند الإقتضاء .. ))

فيما عدا ذلك البند الذي يوقف التشريع علي نحو ووظيفة محددة لايتجاوز فيها مجلس فقهاء العمائم أو ماتمت تسميته في هذا الدستور ب"مجلس العلماء" وهو ماسيفرد له ولصلاحياته باباً مستقلاً كاملاً بمواده سنتناوله حسب ترتيب الأبواب والمواد فيما بعد .. فإن هذا المادة تكتظ ببنود لاتقدم ولا تؤخر في سياق الشروط التي وضعتها منظومة هذا الدستور مثل سن القوانين أو إعتماد الخطة العام للدولة والموازنة وما إلي غير ذلك لنصل إلي البند التالي :

((ه - تفويض الإمام في إعلان حالتي الحرب والسلم والطوارئ العامة ))
وهذه أول مادة تتحدث عن منصب الأمام الذي سيتناوله دستور العمائم الذين كانوا مؤتمرون في إسلام آباد في الباب الرابع من دستورهم ..

((الباب الرابع .. الإمام))
ـــــــــــــــــــــــ
وفي تعريف الأمام الذي يتصدر هذا الباب
(( الإمام "أصل" تستقر به قواعد الدين وتنتظم به مصالح الأمة ))

وقبل أن نتوغل لمعرفة سلطات وصلاحيات هذا "الأمام" الذي سيكون بمثابة رئيس جمهورية القطر أو الولاية الإسلامية المزمعة فإن هذا التصدير يجعل منه نائباً للإله ، ووكيلاً عنه في الأرض ويجعله محصناً ضد أي انتقاد أو حتي نقاش ويجعل قرارته وإشاراته بل رغباته أمراً مقدساً يستوجب الترحيب والتأييد والتهليل والنفاذ دون أخذ أو رد أو مناقشة ..
فلماذا إذن أكملت تلك العمامات الحديث عن سلطات الأمام ؟
، ألم يكفي هذا ؟

(( مادة 23 :
أ - الإمام هو رئيس السلطة التنفيذية للدولة ، وينتخب بالأغلبية المطلقة للناخبين ، ومدة ولايته"… … .." سنة من تاريخ "بيعته"..))
وهنا يسحبنا المؤلف إلي هامش توضيحي حول الأمام علي أساس أنه يمكن أن يطلق علي مسمي الإمام في بلد - ما - لقب (الأمير) ، ومن الجائز أن يطلق عليه (الرئيس) ،أو غير ذلك من ألقاب .. ففي النهاية فإن هذا المنصب هو ليس منصب الخليفة الذي سيأتي دوره بعد أن تتوحد الولايات التي ترأسها الإمامات أو الرؤساء حسب تسمية كل ولاية لإمامها ..

والحديث عن البيعة هنا معناه أنه لن يتم الإنتخاب عن طريق الإقتراع العام المباشر ، وإنما عن طريق "بيعة" مجلس الشوري له وهذا مايتطابق مع الهامش التوضيحي الثاني لكلمة (الناخبين)
والمادة 25 في نفس الباب تؤكد علي ذلك إذ تنص علي :
(( ويتلقي الإمام البيعة عل ذلك من الحاضرين عن أنفسهم وبالنيابة عن الشعب ))

((ماده 26
للإمام حق الطاعة علي الجميع في غير معصية وإن اختلفوا معه في الرأي ))

- إذن الخلاف في الرأي هنا - وربما مجرد إبدائه إحيانا - غير مسموح به له في ظل دولة نظامها الطاعة للأمام أو الأمير أو الرئيس أو المرشد العام ..

((الباب الخامس القضاء))
ـــــــــــــــــــــــــ
وهو باب إجرائي يتكون من صفحة واحدة تحدد إجراءات التقاضي وضماناته ، ويبدو أن التعامل مع القضاء هنا سيكون تعامل هامشي في بعض الأحوال إذ سيتضح لنا في الأبواب السادس ، والتاسع ، والعاشر هيئات عمائمية سيتسير هذا القضاء وستجعل دوره مجرد دور إجرائي ومنها مجلس الحسبة ، الذي سيشكل إنهاء فعليا للتقاضي المدني ، وانتقال إلي مستوي آخر من القضاء والمحاسبة يخضع لأهواء وسلطان العمامات ويخدم مصالحها في التمكن والتسلط والهيمنة علي كافة مناحي حياة المجتمع وأفراده ، والتفتيش المالي والإداري علي الأفراد والهيئات بصلاحيات تزيد كثيراً علي صلاحيات لجان الأمر بالمعروف أو محاكم التفتيش ، وبسياق يبتعد بالمحاسبة عن القواعد الإجرائية الإدارية أو سياقات المحاسبة القضائية ولهذا سنحرص علي نقل الباب السادس بتفصيل أكبر نظراً لخطورته الشديدة ، ولتعيينه لأهم ملامح الفاشية الدينية ، علي أن نؤجل ملاحظاتنا علي هذا الباب لما بعد قراءة نصوصه ..

((الباب السادس .. الحسبة))
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مادة 42
الحسبة نظام يهدف إلي :
أ - تعزيز القيم الإسلامية ، وحمايتها من كل عدوان عليها"أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر"
ب - التحقيق في شكاوي الأفراد وتظلماتهم ضد أجهزة الدولة .
ج - منع انتهاك حقوق الأفراد .
د - متابعة أعمال الموظفين وكشف مايقع من تقصير في أداء واجباتهم والعمل علي تصحيح ما يقع من أخطاء .
ه - "مراقبة" "شرعية" القرارات الإدارية وسلامتها .)

(مادة 43
يقوم علي الحسبة محتسب عام ، ويعاونه محاسبون للأقاليم ، وآخرون يحددهم القانون ، ويبين القانون القواعد والإجراءات الخاصة بالحسبة والمحتسب .)

(مادة 44
يمارس المحتسبون سلطاتهم "من تلقاء أنفسهم" أو بناء علي إخطار أو شكوي توجه إليهم "ولهم الحق في طلب أية بيانات أو معلومات من أية جهة" ، وعلي المسئول الإستجابة فوراً إلي طلباتهم و"أوامرهم" ..)

فيما عدا مادتين إجرائيتين تكرر ماسبق من مواد بحيث لاتضيف لها فهذه هي مواد الباب السادس من دستورهم الذي يستدعي قوانين الحسبة من عصور غابرة حالكة تتالت فيها أنظمة ماقبل القرون الوسطي علي حكم مصر وبلاد منطقة الشرق الأوسط ..

وبالرغم من أن المغزي من هذا الباب واضح لجميع من يقرأه قراءة أولية فلنا هنا ملاحظات سريعة تتلخص في :

1 ـ أن هذا الباب يشكل سلطة جديدة تقوم بمهام النيابة والمدعي العام، والجهاز المركزي للمحاسبات والإدارة الرقابية ، والتفتيش العام ، والمخابرات العامة والمباحث العامة والشرطة في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبافتراض قبولنا ذلك مثلاً فكيف سيتعامل هذا المحتسب مع الجهات التي يقتضي عملها تعقيدات فنية وإدارية ، وتحتاج مراجعتها إدارياً ومحاسبياً وكذلك مراجعة إلتزامها بالشروط الفنية والتقنية إلي تخصصات علمية وفنية ومحاسبية علي نفس المستوي ، وليس إلي عمائم ومتفقهين في تفاصيل شروط الوضوء ، وأدعية دخول الحمام ، وأحكام النكاح ، وفوائد بول الإبل ، وحبة البركة وأضرار لعاب الكلاب ، وخلافه ..

2 - إن أجهزة هذه الحسبة ستكون بمثابة جهاز تفتيش وتحقيق ، وبالرغم من أننا لانستطيع غض النظر عن كونها ستصبح في الحقيقة محاكم تفتيش "شرعية" ..
إلا أن هناك سؤال مهم هنا وهو أنه كيف ستتولي هذه العمائم "الشرعية" التعامل العلمي في إستقصاء الجرائم ، وفك شفراتها والتجميع العلمي للأدلة وما إلي غير ذلك ؟
وللحق فإذا ماطبقت الحسبة وطبق هذا الدستور لا قدر الله .. فلا مجال لطرح هذا السؤال .. فمنذ متي كانت محاكم التفتيش تعتمد العلم والإستقصاء والبحث الجنائي في حالات إتهام الأفراد بأية جرائم أو تهم ما .. ؟
،ومتي حدث ذلك في أي عصر من عصور محاكم التفتيش سواء في التاريخ الأوربي أو في تاريخ الشرق أو في تاريخ الأرض قاطبة ؟

3 - هذه الحسبة سيقتضي الأمر تطبيقاً للمادة 43 من هذا الدستور الأسود (تماماً كراياتهم السوداء) أن يكون للمحتسبين العموميين الذين سيعينهم المحتسب العام عيون في كل حي وكل قرية وكل ميدان ، وكل شارع وكل ناصية وكل هيئة أومؤسسة .. إلي آخره .. وهكذا فإننا سنكون بصدد حياة مفعمة بالبصاصين من أشبال العمائم وشبابهم وأزيالهم في كل مكان ..

4 - نعود إلي ماوضعناه من أقواس هكذا ".." من عندنا حول بعض عبارات ومفردات المادة 44 لنجد أن المادة قد بدأت بكلمة "يمارس" ، "سلطاتهم" وهذا تعبير يشير إلا أن هناك مساحة واسعة من صلاحيات هؤلاء المحتسبون سيبرطعون فيها وفقاً لأهوائهم وأمزجتهم لأن المفروض هنا وبافتراض أن هناك سياق يمت إلي القانون بشئ أنهم "يقومون" بمهام أو "يؤدون" مهام ولا "يمارسون" سلطات ..
الأدهي والمسير للسخرية (وربما الخوف والفزع في مرحلة ما) أنهم أي المحتسبون سيمارسون سلطاتهم المهولة وفقاً لهذا الوضع "من تلقاء أنفسهم" وهذا معناه أنهم في هذه الحالة غير خاضعون لجهات تحقيق فهم جهات التحقيق ولا قضاء فهم القضاء الحقيقي ..

فقط هم خاضعون لسلطان المحتسب العام الذي سيتحول بدوره إلي مركز لقوي إثارة الرعب والفزع والخوف لدي سكان البلاد التي سيصادف حظها أن تطبق هذا الدستور وتضع أسمها في خانة النقط الدالة علي أسم (القطر) في إشارات الدستور للبلد المطبق له ..

((الباب السابع .. النظام الإقتصادي))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليسترح هنا أصحاب الإتجاه الرأسمالي النيوليبرالي وليطمئنوا فمواد هذا الباب لا تخرج عن تناول أي دستور لأية دولة رأسمالية للنظام الإقتصادي ..فقط مع اشتراط جديد هو أن يلبس هذا الإقتصاد الرأسمالي المفتوح العمامة ويطلق اللحية ويمسك بالمسابح المصنوعة في الصين ، علاوة علي أنه سيتم تغيير أسماء أنظمة الفوائد في البنوك إلي مسمي المرابحة لتكون بعيداً عن إحتمالية الفتوي بكون الفوائد ربا ، في حين أن المرابحة حلال (مع أنهما في الحالتين لن يغيرا من جوهر العملية المصرفية للبنوك من شئ ، وعلي العكس فبنوك المرابحة تسجل أعلي نسبة ربح لأصحابها ، وبنك فيصل الإسلامي ، نموذج دال علي ذلك ..)

الخلاصة هنا أن المادة الرئيسية في هذا الباب تنص علي أن (الملكية الخاصة مشروعة ومصونة ،شريطة أن تكتسب بطريق يقره القانون ، وأن يكون توظيفها ، واستثمارها في أغراض مباحة شرعاً )) ..

((الباب الثامن .. ولاية الجهاد ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو الباب بمثابة القنبلة الكارثية في هذا الدستور ولكنها قنبلة متوقعة إذا ما نظرنا إلي نموذج أفغانستان والقاعدة ..
وتلاحظون هنا في بداية العنوان أنه استبدل مصطلحات مثل (الجيش) و(القوات المسلحة) والإستبدال هنا قد تم للمصطلح بجميع دلالاته وبمفاهيمه وجذوره ،وتعريفاته ووظائفه إلي مصطلح (ولاية الجهاد) الذي ينتمي إلي ماقبل نشوء وتبلور - ليس الدول الحديثة فقط - وإنما حتي الدول الجنينية في العصور الوسطي مثل المقاطعات والولايات والإمارات والدوقيات وما إلي ذلك ..

ولنبدء مباشرة بمواد هذا الباب وأحكامه العجيبة :

((ماده 57 ..
أ - الجهاد فريضة محكمة دائمة
ب - الدفاع عن النظام الإسلامي ، وعن أرض الإسلام واجب علي كل مسلم ))

ـ الملاحظة هنا أن الدفاع لن يكون عن أرض "الدولة" (التي ستعتبر وفقاً لهذا الدستور مجرد "ولاية" أو في أفضل الأحوال قطر ضمن أقطار مآلها للتوحد في كيان عابر للحدود وللجنسيات والثقافات وجغرافيا وتاريخ الشعوب) ..

الدفاع هنا سيكون من أجل الراية السوداء الشبيهة بتلك الرايات التي رفعتها القاعدة ، داعش والنصرة ، وولاية سيناء وما ألي ذلك من عصابات فاشية مسلحة تعمل من أجل تطبيق هذا الدستور وهي تتقدم في "جهاد دائم" يقتضي "الغزو" الدائم لديار الحرب التي هي ديار المشركين والكفار الذين هم علي غير ماعليه أهل السنة والجماعة طبقاً للعقيدة الإستعلائية العليا المؤسسة لكل هذه الأفكار وهي عقيدة الفرقة الناجية التي تحولت إلي صيغة إصطلاحية فاشية علي أيدي السلفيين الوهابيين هي (الطائفة المنصورة) المعبرة عن مفهوم (أهل السنة والجماعة) التي ترفع لواءه الغالبية الساحقة من عمائم الفاشية المتأسلمة ، وعبر عن روحها الفاشية هذا المجلس الإسلامي العالمي الذي شاركت فيه كل عمائم التأسلم السياسي بلا إستثناء سواء كانوا من الجهاديين أو من الذين يطلقون علي أنفسهم أصحاب الإسلام الوسطي المعتدل ... حتي الأزهر نفسه كان مشاركاً عبر مندوبيه الرسميين الذين وقعوا علي تلك الوثيقة ..

((مادة 58 :
أ - تقوم الدولة ببناء قواتها المسلحة وإعدادها أفضل إعداد ممكن بحيث تكون "قادرة عدداً وعدة علي تلبية مطالب الجهاد" ..
ب - تهيئ الدولة للشعب كل ماهو لازم لممارسته حقه في الجهاد
ج - تقوم برامج الإعداد والتوجيه والتثقيف لكل أفراد القوات المسلحة علي أساس "فكرة الجهاد" الذي غايته الوحيدة أن تكون "كلمة الله" هي العليا في "أرض الله" ..

والملاحظة هنا أنه .. إذن فقد انحصرت وظيفة القوات المسلحة في (الجهاد) وهي بذلك تخطت حدود مفهوم الدفاع عن حدود الوطن وعن أمنه ومصالحه القومية إلي "تلبية مطالب الجهاد" ولكنك ستسأل عزيزي القارئ .. أين ستلبي "مطالب الجهاد" التي سيتم تهيئة القوات والأسلحة والشعب بكل وسائل الحشد والتوجيه لها ، وماهي حدود تلك "المطالب" ؟
سبجيب عليك البند (ج) في نفس المادة بأن حدود هذا سيرتبط بالغاية التي لن تكون الدفاع عن سلامة حدود وأراضي الوطن ودولته ومصالحه العليا ، بل ستكون تلك الحدود هي "أرض الله" التي تعني بالعودة إلي الأسس الفقهية التي بني علي أساسها هذا الدستور وبنيت عليها أفكار كل جماعات وتيارات التأسلم السياسي الفاشية الطابع ..
تعني أن كل العالم هو إما ديار سلام يسكنها من يتبعون هذه الجماعات أو ديار حرب يسكنها المشركون والكفار ..
وبالتالي فإن مهمة الجهاد هنا هي مهمة ممتدة في كل جغرافيا العالم التي لم تمتثل بعد لأفكار الكهنوت السياسي الإسلامي ..

((ماده 59 ..
أ - "الإمام" هو القائد الأعلي للقوات المسلحة ..
ب - يعلن الإمام الحرب والسلام بعد موافقة مجلس الشوري وبتفويض منه ..))
ثم
((مادة 60 :
ينشأ "مجلس أعلي للجهاد" يتولي وضع استراتيجية الحرب والسلام وينظم الأحكام والإجراءات الخاصة به .))

إذن فقد إنهدمت كل المفاهيم الخاصة بالدولة والجيش حين وصلنا إلي الباب الثامن .. إلا أن الباب التاسع يضيف جديداً
هو ((المجلس الدستوري الأعلي )) وهو يستغني عن المحكمة الدستورية المصرية ويهدمها من الأساس ، ليكون هو بديلاً عنها يقوم بكل مهامها إلي جانب مهامه الفقهية في تفسير أحكام الشريعة .. ففي هذا الباب سنقرأ مايلي :

((الباب التاسع .. المجلس الدستوري الأعلي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((مادة 61 :
المجلس الدستوري الأعلي هو الحارس للدستور والقائم علي "حماية الأسس والمقومات الإسلامية للدولة" ، وهو هيئة قضائية مستقلة .. ))

((مادة 62 :
يختص المجلس الدستوري الأعلي بمايلي :
أ - الرقابة القضائية علي دستورية التشريعات
ب - تفسير النصوص التشريعية
ج - الفصل في تنازع الإختصاص القضائي ))

وبعد أن ينتهي بنا هذا الباب الذي يأخذ علي عاتقه مهمة تدمير فكرة الجيوش الوطنية واستبدالها بعصابات مسلحة تكون مهمتها المزعومة هي الجهاد من أجل مهمة أن تكون الأرض كلها ديارا ً للإسلام !!!
بعد ذلك ننتقل إلي لغم لايقل خطورة عماسبق ..
ننتقل إلي حيث يؤسس هذا الدستور هيئة وصائية عليا فوق كل أجهزة الدولة تماثل صلاحياتها صلاحيات "هيئة تشخيص النظام"

((الباب العاشر .. مجلس العلماء ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((مادة 64 ..
يتكون مجلس العلماء من بين "علماء الشريعة" المشهود لهم "بالورع والتقوي والرسوخ في العلم" والبصر بطبيعة العصر وتحدياته ..))

إذن هو مجلس جديد للعمامات يضاف إلي "مجلس الحسبة" و"المجلس الأعلي للجهاد" برئاسة "الإمام" ، و"المجلس الدستوري الأعلي" ليشكلون في النهاية الملامح الهيكلية للدولة(الولاية الإسلامية) التي سيقيمها هذا الدستور ..

وتتحدد صلاحيات ومهام مجلس العلماء في هذا الدستور كتالي :
((مادة 65 :
ينهض مجلس العلماء بالتبعات التالية :
أ - مباشرة وظيفة الإجتهاد الفقهي بياناً "لحكم الله"، وتلبية لحاجة "المجتمع المسلم" ..
ب - بيان حكم الشريعة فيما يضعه مجلس الشوري من قوانين .
ج - قول الحق وبإبداء حكم الإسلام دونما تأخير في كل مايهم الأمة من شئون ..))

إذن فهذه الهيئة الجديدة للعمامات هي التي ستحدد كيف يحكم الله ، وكيف ستكون شريعته التي ستسود كما جاء في المادة الأولي من الباب الأول من هذا الدستور ((الحكم لله وحده ، والسيادة للشريعة )) ..

وهذه الهيئة إذن هي في حقيقتها هيئة التجسيد والحفاظ علي الطابع الفاشستي المتسلط للنظام الذي يعبر عنه هذا الدستور إذ أنه مباشرة وظيفة الإجتهاد الفقهي ستكون لها حصراً ، وبيان أحكام الشريعة سيكون حكراً عليها ، وهي ستكون علي ذلك هي الموجه لأحكام القضاء ، وأعمال السلطات المختلفة وكافة مناحي الحياة السياسية والثقافية والإجتماعية ..

ثم لاجديد في الباب الحادي عشر الذي يعين لجنة الإنتخابات وهي لجنة إجرائية لاتختص إلا بإجراء انتخابات مجلس الشوري والإمام وأي عمليات إنتخاب يتم إسنادها إليها ..

وفي الباب الثاني عشر الذي تمت عنونته في هذا الدستور بعنوان((وحدة الأمة الإسلامية والعلاقات الدولية)) وهو يعود بنا إلي التعريف الخاص برابط الوطنية الذي تعتبره هذه العمامات بدعة وضلالة وتستبدله نهائيًا برابط "الأمة الإسلامية" وعليه فإن أساس العلاقات الدولية يقوم علي أن كل دولة "إسلامية" هي مجرد "ولاية" من ولايات دولة "الأمة الإسلامية" كما يتضح في
((مادة72 :
وحدة الأمة الإسلامية غاية .. علي الدولة أن تسعي لها بكل الوسائل الممكنة ..))

ثم تنتقل بنا أبواب هذا الدستور بعد ذلك إلي الباب الثالث عشر الذي يتناول وسائل النشر والإعلام والتي ستعمل في سياق ماسبق من هياكل ستحد كل شئ للدرجة التي يصبح معها منطقياً أن نعتبر كل ماتحدث عنه هذا الباب عن حرية النشر وحرية الإعلام كلام أجوف وفارغ تؤكده المادة 80 من نفس الباب حين تنص علي أن .. ((حرية وسائل النشر والإعلام وإصدار الصحف والمجلات مكفولة في حدود المعايير والقيم الإسلامية))

ولايجب أن يغيب هنا عن الملاحظة أن ذلك كله سيخضع لمشيئة مجلس العلماء الذي سيحدد ماهية وحدود "المعايير والقيم الإسلامية" ، ولرقابة مجلس الحسبة المنوط به - وفقاً لهذا الدستور مراقبة كل هيئة وكل فرد حسب نص المواد (42) ، (44) ، (65) من هذا الدستور العمائمي ..

وتنتهي أبواب دستور العمامات بالباب الرابع عشر وهو باب الأحكام الإنتقالية كما يلي
..((مادة 83
التقويم الهجري هو التقويم الرسمي للدولة ، واللغة الرسمية هي…
"إذا لم لم تكن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة فيجب أن تكون اللغة الرسمية الثانية " ))

إذاً مفهوم الإنتقالية هنا ووفقاً لقراءة هذه المادة يتحدد بمتطلبات الفترة التي تنتقل فيها (الدولة) إلي (الولاية) أو الجزء المزمع من تلك "الأمة الإسلامية" المزمعة الإلتئام عبر الجهاد الذي سبق أن تحدد في مواد الباب الثامن "ولاية الجهاد" وهي المواد 57 ، 58 ، 60 علي التوالي ..

ثم ننتقل إلي المادة الختام في هذا الدستور والتي تشير إلي مسألة هامة وخطيرة جداً وهي أن إصدار هذا الدستور ليس بالضرورة أن يكون بالإستفتاء فهو قد تصدره (سلطة دستورية معينة) وطبعاً لم يحدد هذه السلطة التي ستقوم بفرض هذا الدستور كأمر قدري علي الشعوب أن تستسلم له وتتطيع أوامر من وضعوه .. كأوضح تعبير عن الطبيعة الفاشية لهذه العمائم التي جلست واجتمعت في المجلس الإسلامي العالمي بإسلام آباد ووضعت هذا الدستور الذي أرخته بالسادس من ربيع الأول 1404 هجرية ، 10 ديسمبر 1983ميلادية ..

((مادة 87 :
يعمل بهذا الدستور من تاريخ إعلان نتيحة الإستفتاء عليه ، "وإذا كان إصداره من إختصاص سلطة دستورية معينة فمن تاريخ موافقة هذه السلطة عليه ..))

وهنا كان لابد أن نتوقف أمام دلالات صياغة هذا الدستور الذي شارك في صياغته كل جماعات وتنوعات التأسلم السياسي إبتداء من الإخوان والأزهر والسلفيين الوهابيين الجهاديين والغير جهاديين في إسلام آباد ونتيجة جهد سنوات ، وعلاقته بالدستور الذي وضعته قوي التأسلم السياسي في مصر في 2012 حينما نص في مادته الشهيرة رقم 219 علي أن : "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة" ، لنصل إلي نتيجة مفادها أن هذه المادة تحديداً قد وضعت لنسف مواد هذا الدستور والعبور علي أنقاضه إلي إقرار دستور إسلام آباد الذي حملت هذه الجماعات راياته في الإنتخابات البرلمانية 1984 ، 1986 وماتلاها ..
وبعد أن يستنفذ دستور 2012 بمادته هذه الغرض المؤقت من إقراره في مرحلة لم تكن تلك القوي قد وصلت بعد إلي العمق المطلوب للتمكن من أجهزة الدولة المصرية ومفاصل المجتمع ..
ولا يجب أن ننسي في هذا السياق أن ذلك التمرحل الذي أقرته جماعة الإخوان في أسلمة الدولة كان سبباً في مزايدة قوي السلفية الوهابية علي الجماعة واتهامها بأنها قد تراخت في تطبيق مايسمي بالشريعة الإسلامية ، ولعل الأحاديث المنتقدة للجماعة في هذا الوقت من قبل كل من حازم صلاح أبو إسماعيل ، وعاصم عبد الماجد وغيرهم كانت دليلاً علي ذلك

ــــــــ
حمدى عبد العزيز

15 أكتوبر 2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,163,866,361
- قميص خاشقجى
- من إسلام أباد للقاهرة .. عاجل للنفاذ والتمكين
- كيف كان يفكر السادات في يناير 1974 ؟
- البنا وحارة السقايين
- اعداء محمد عثمان إسماعيل ورفاقه
- أخرة خدمة الغز
- فى حارة السقايين
- الظواهرى وحصاده المر
- أنظمة ومؤسسات داعمة ، ومصالح طبقية دافعة
- بيراميدز .. إسلوب حياة ..
- فى وداع إنسان وفنان جميل
- فيالق الوهابية الأم
- رئيس الجمهورية فى مواجهة من ؟؟؟
- تلميذ لمدرسة الديمقراطية الساداتية ذات الأنياب والأظافر
- يسيرون بالجميع في اتجاه الخطر !!!!
- مؤتمرات ، وحقائب ، وفنادق ، ثم لاشئ ..
- فعلتها حنين
- يوم الولس
- قناعات الماضي التي لم تبرح الحاضر
- دمشاو وغيرها ..


المزيد.....




- عشرون قتيلا على الأقل في هجوم لطالبان على قاعدة عسكرية في أف ...
- الاحتلال يقتل فلسطينيا بذريعة محاولته طعن جندي
- قادرة على شن ضربة نووية... الكشف عن قاعدة صواريخ سرية في كور ...
- صور.. -قمر الذئب الدموي- حول العالم
- دراسة: لا تحمم طفلك فور الولادة
- باحثون: صعود السلالم يحسن صحة القلب
- البشير في قطر وسط احتجاجات في عموم السودان
- ثروة أغنى أثرياء العالم تزداد 2.5 مليار يوميا
- هدنة بين فصائل ليبية في محيط طرابلس
- مقتل 14 شخصا على الأقل في حريق سفينتين بالبحر الأسود قرب الق ...


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - من إسلام أباد للقاهرة .. عاجل للنفاذ والتمكين (2)