أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليندا كبرييل - اتّحادٌ فوَحْدة فمُتوحِّد في واحِد وَحيد















المزيد.....


اتّحادٌ فوَحْدة فمُتوحِّد في واحِد وَحيد


ليندا كبرييل
الحوار المتمدن-العدد: 6021 - 2018 / 10 / 12 - 06:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أخطر مفردة في القاموس العربي هي : وَحَدَ.
من مشتقاتها صنعت اللغة تصنيفات شكَّلتْ أساس العقل العربي المتزمِّت.
اتّحادٌ فوَحْدة فتَوحيد فمُتوحِّد مُتَّحِدٌ في واحِد وَحيد.

من هذه التنويعات تفجّرتْ نكبات ومصائب على مرّ العصور حدّثنا بها التاريخ العربي، سبّبتْ آلاماً تَرِثها أجيال بعد أجيال، وأحقاداً أقوى من أن يدْفنها الزمن.
الوحدانية : المبدأ الذي يتعارض مع عقائد لها تشريعاتها الخاصة ونُظُم عبادتها تملأ الأرض، جاء العرب لإخضاع هذه التعدُّدِيّات الثقافية، وتطْويع العقول للرضوخ لِفكرة الواحِديّة بالترغيب بالترهيب .. باللين بالشدّة .. بَلِّطوا البحر .. دُكّوا الجبال ..
نَشِّفوا الأنهار ..هذا الحاضر، صدِّقُوا عليه بالتي هي أحسن ! وإلا ..
منْ يجاوِز الأمْرَ يحقّ عليه الأمَرّان : الشرّ والجهاد الأحْمران.
منْ يُخِلّ بعقيدة تفرُّد إله الأديان الإبراهيمية بالعبادة، فهو مشرك .. وإن منْ أتى بِبِدَع من عباداتٍ وشرائع بخلاف الصواب الذي أتى به نبي الإسلام، فهو فاسد كافر، مصيره في الدنيا الرَدْع بالمصائب، والعقاب الأليم في الآخرة.

يستدعي حرف الحاء ح في ( وَحَدَ ) صيغة : الحلال والحرام . وصاحَبتْها عبارات حفرتْ طريقها في عقولنا فما عادت تُفارقها : مؤمن، كافر / كاسيات، عاريات / دار الحرب، دار السلام / شرعي، باطل / المستقيم، المنحرف / الصحيح، المزيّف ... وكان العنف الحارِق طوال الأزمنة العربية، المُعبِّر عن مواقف أتباع العقيدة من المُغايِرين.
وكان البكاء والعويل .. واللطْم والتطبير.

استِغاثة المُضطهَدين لم تخْمد عبر التاريخ . احتجاج التوجُّع خنقوه، عزلوه، لكنه ظلّ صوتاً صارِخاً في البرِّية العربية المُتصَحِّرة .. وعاد وَقْعه من جديد لِيتردَّد على اسْتِحياء ، ثم ما لبث أن أصَمَّ ضجيجه الآذان في عصر الأنترنت وحقوق الإنسان،
حتى طَأْطأتْ رؤوس الأحرار أمام جلال وقْعه في الوجدان.

أُدين التهديد بكل وجوهه، المعنوي منه والمادي ؛
مِن التهديد الواهِن، الذي يُنذِر بِلَسْع الصبر النافِد، إلى الوعيد المُنْقَضّ، الذي تجْحظ العين لِغِلْظته.
وأستهْجِن القتل بكل أشكاله ؛
من النظرة الصفراء المُسَخِّفة إلى الكلمة الحمراء المُسَفِّهة، فما بالك إذا زُرِعت الخناجر في الصدور !

شجْبُ الميول العنيفة ( والمُراوِغة الهادئة أيضاً ) الموقِدة لنار العصبية الطائفية، هو إدانة لثقافة تحيّزية تقوم على دفْع الآخر بالقوة أو بسلاسة حازِمة إلى الانقياد لرؤيتها، فإذا لم يستجِب كان التسْفيه أو القمع، الحقّ إلى جانب مَنْ يصْرع خصمه أولاً .. فيها يكون المرء مَوْلى قديراً أو مولى حقيراً ، سيداً متسلطاً أو عبداً خانعاً، قاتلاً أو مقتولاً.

لا يمكن أن ننكر أن تراثنا العربي خلّف في دواخلنا عداوات وكراهية، تمتدّ من الأرحام الضاربة في عمق الماضي إلى الأرحام المستقبلية البعيدة ، مكّنتْ في نفوسنا ثأراً يتَطاول من الأرض إلى عند الله ؛ ربّ الأديان التوحيدية المفرِّقة للأشِقّاء الأشْقياء.

إذا أردتَ أخي القارئ الكريم الاطلاع على تاريخ المذابح، التي جرت للأقليات الدينية على أيادي الشعوب العربية ( المتسامحة )، فلْيكنْ دليلك مقال المتفضّل القدير الأستاذ " كاظم حبيب " :
الكوارث وحرب الإبادة ضد الآشوريين والكلدان والسريان بتركيا والعراق.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=596995

والرجاء أن تتذكّر الأحداث العنيفة التي تجري ضد الأقباط في مصر، وآخرها ما حصل في قرية " دمشاو هاشم ".

والآن حضرة ابن الحلال : بعد الاطلاع على كل هذه الأحداث المحزنة، ألا يخطر ببالك سؤال عن سبب تجدُّد قسوة المعزّ المذل مع خليقته المغلوب على أمرها، مع كل شريعة جديدة نزلت في زمن مختلف، وهو الذي بإمكانه أن يجنّبنا هذا المصير البشع بقدرته ومشيئته ؟

حتماً قرأتَ عن ويلات الجحيم مصير أبناء الحرام المشركين أمثالنا.
نحن القردة والخنازير والعُصاة المتكبّرين مثوانا بحيرة الكبريت، حيث سيُصْلينا الشفوق الرحيم ناراً من العذاب نقاسي شدتها، طعامنا من شجرة الزقوم وشرابنا كالمهل في مرارته وكالصديد في نتنه يذيب الأحشاء.
حتى لو اعترفنا بضلالنا وكُفرنا وسألنا الترفق ونحن نبكي دماً، لن يُجاب إلى طلبنا !
موت الطائش سيبدأ وهو ما زال في الحياة، إذ تَغمر خياله مَشاهد السلخ الجهنمي، تلاحقه في نومه ويقظته، وسيُطْعِم الخوفَ عقله وعمره ، ثم تبدأ رحلة موته الثاني في القبر مع منكر ونكير ، وبَعده إلى الجحيم ، حيث عذاب سلْخ الجلود أبدي ..
مدى الدهور .. بلا توقُّف .. بلا موت .. ممنوع الموت .. خلوووود في النار !
طيّب .. آمنتُ بالنبي الذي أرسله المُقتدِر لطائفتي، صمتُ، صلّيت كما فعل آبائي، أشعلْتُ له الشموع، بكيت عند عتباته المقدسة، ساعدت المحتاج وساندتُ المسكين، وكان الله راضياً عنّا .. ثم أرسل الكريم نبياً جديداً لجماعة أخرى : وما فيها ؟
لطيف، جميل ..
الْ ليس لطيفاً والْ ليس جميلاً هو إن رفضتُ الإيمان بهذا النبي الجديد ! أين ذهب فجأة رِضى الله عن أجدادي طوال ست مئة عام ؟
آلاف المعتقدات التي لم نسمع بها يرفض أتباعها التحوُّل عنها، فهل سيَرْمينا الله بالجملة في مسلخ الجحيم ؟

بحق السماء أيتها الأديان ! إذا كنا مُبتَلين من الجبار بالضُعف، ووجدْنا بعقلنا المَشُوب بالمحدودية القِيَمَ النافعة لمصلحتنا بخلاف ما قدّره الكامل لنا ، فهل يُجازَى صاحب العقل الناقص بالجهنم ؟ أيّ جُرْم عظيم ارتكبناه وقد صنع الله بإرادته التي لا رادّ لها مجرَى حياتنا، ورتّب قدَرنا أن نبقَى على دين آبائنا وأنبيائنا ؟ مَنْ منكم اختار دينه ؟ من ؟ لماذا علي أن أنْضَوي تحت رايةِ دين آخر وما في ديني يكفيني ؟ أي جديد أتيتموني به !؟

ما دام الله العليم هو الأدْرَى بظروف عباده المُتجدِّدة المتطوِّرة، ألمْ يكن الأجدى لنتجنّب إزهاق الأرواح في صدامات عبثية، أن يَهدي القاصي والداني من البداية ؛ فيبعث نبياً واحداً مُختاراً من قِبَله لا خليفة بعده، ورسالة إلهية واحدة يؤْمن بها كل البشر،
لا سابقة ولا لاحِقة لها صالحة لكل مكان وزمان وظرف ؟
وهكذا يتحقّق مبدأ الوحدانية ويُحَلّ التناقض بين الأنبياء والأديان، وتُعْفَى الأقليات المُعارِضة من عقوبة الاضطهاد الأرضي والسلخ الجهنمي .. وتكون إنقاذاً لِمنْ ماتوا على جهالتهم في العصور الطوطمية .. وهِدايةً للملايين التائهة عن الشرع الصحيح من أهل الوثنيّة في الشرق الأقصى، حيث نرى بين كل شبْرٍ وشبر صنماً .. وتكون نبراساً ونوراً لسكان الأدغال المظلمة في الأمازون وأفريقيا الخارجين من التاريخ، وهم لا يدركون حتى اللحظة معنى كلمة الله ..
بالتأكيد ستكون شفقةً من واسع الرحمة لنسائهم، قبل أن يُعاقَبْنَ بلا ذنب بالتعليق من أثدائهن المكشوفة، وشعورهن المنفوشة، والرجال من عوراتهم المنظورة، في القبر ثم في بحيرة الكبريت الملتهب والنار التي لا تنطفئ.

الأستاذة البهائية الكريمة * " باسمة موسى " وجّهتْ مناشدة إلى أصحاب الفكر المستنير وناشري العدالة والمحبة، لاستنكار اضطهاد البهائيين والمسيحيين في اليمن.
{ أرجو من القارئ الفاضل العودة إلى مقالي الماضي وما قبله، حيث تطرّقتُ إلى هذه النقطة. }
الأستاذة الكريمة تعلم تماماً، أنه لا قيمة لأصوات المثقفين في مجتمع يتبَنّى الرؤية الواحدة، الخانِقة للعقل النقدي المُؤثِّر في توجيه الأحداث.
والحق، أننا جميعاً نشترك في بيئة تقمع حرية التعبير ؛ في البيت والمدرسة والعمل وبيوت الله.

المسيحية، الخصم الأزلي المغضوب عليها، حقّقتْ الاكتفاء الذاتي الروحي، وأقْصى ما تستطيعه اليوم مُحاباة الأديان الأخرى بِكَرَم وعطف.
ومع تقديس القرآن لأنبياء اليهود، والاعتراف الصريح بالسيد المسيح وأمه السيدة مريم، ومع الفعاليات الإنسانية الأخوية التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات الدينية الكبرى، مسيحية وإسلامية، فإننا لم نستطع ردّ المكْروه عنّا.
إلا أن الاضطهاد الذي تتعرّض له المسيحية ليس لِمجرّد إلزامها بالتفسير الإسلامي لعقيدتها على رغم أنفها .. بل هو أكثر من ذلك عجْز ثقافة الحقيقة الواحدة عن مواجهة الانطلاقة العلمية المذهلة، فأصبح البون شاسعاً بين عالم يستشرف مستقبل ما بعد الحداثة، وبين عالم يتقهقر نحو مزيد من الخواء المعرفي، مما ولّد عند الإنسان العربي ضعف ثقة بمقدراته، وتوجّساً من المغايرين، استدعى انكفاءه على نفسه وكراهية المختلف.

وأما البهائيون الذين يشْكون من تعرّضهم للعنف والقمع، مع أن البهائية تؤكد أنها دين السلام الداعي إلى نبْذ العداوات ووحدة البشر وتقدُّمهم، ونبيّها فوق ذلك مُرسَل من لَدُن الله الواحد، ومؤيَّد من القرآن الكريم .. فهل عصبيّة المتطرفين وجمودهم العقائدي السبب الأساسي في نكبة هذا الدين المُسالِم ؟
نعم إنه بدون شك سبب قوي تعاني منه كل العقائد على الأرض، ولكنه ليس السبب الوحيد، هناك عامل آخر يلعب دوراً هاماً في تهييج العصبيات : النزاع على الزعامة الدينية.

إن النبي حضرة بهاء الله الذي فتحَ الباب لاستقبال أنبياء جدد، ولِتتابُع الرسائل الإلهية بعد أن أوَّلَ بعض آيات القرآن، المُحَرَّم تناوله بتفسير مُغرِض غير بريء وخصوصاً عبارة ( آخر الرسالات وخاتم الأنبياء )، هو بذاته النبي حضرة بهاء الله الذي حرَّمَ ادعاء الرسالة بعده، وحرَّم بنفسه تأويل آيات الكتاب الأقدس البهائي، وقيَّد تحقيق ظهور المظهر الإلهي التالي بشرْط مُضِيّ دورة حكْمه، التي تمتد ألف سنة كاملة.
جاء في (الكتاب الأقدس ) :
" من يدّعي أمراً قبل إتمام ألف سنة كاملة إنه كذاب مفتر "
وهو يحذّر تفسير هذه الآية بما يخالف ظاهرها !
اعترفتْ البهائية بكل الأديان، وقررتْ أن القبول بمبدأ (وحدة البشر ) أول مطلبٍ أساسي يجب توفُّره في عملية إِعادة تنظيم العالم، وإدارته كوطن واحد لأبناء البشر، ليصبح عالماً متَّحداً اتحاداً عضويّاً في كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، بالرؤية الثاقِبة الحكيمة للنبي حضرة بهاء الله الذي اختارتْه العناية الإلهية نبياً ليتابع الرسالات السماوية . ورأت أنه
" ليس من الكفر اتباع أوامر جديدة إن كان هناك شيء جديد !! بل الخزي والعار في العِناد والمخالفة. " الأستاذة راندا شوقي الحمامصي.
والمؤمن بحضرة النبي سيذهب إلى الجنة و( الكافر ) به سيذهب إلى النار، وما علينا إلا التنفيذ والطاعة لمشيئة الله.

وتفجّرت العصبيات، وكان الاضطهاد والتهميش.

لغة السلام تفْتنُ الإنسان المتشوِّق إلى عالم خالٍ من النزاعات . لكني لا أستطيع إلا الوقوف بتعجّب عند عبارات تمييزية في تبشيرٍ يدعو إلى العدالة ووحدة البشر ؛ كاستشهاد الأستاذة الحمامصي بالآية القرآنية التي فضّل الله فيها العرب على الأمم
ليكونوا ( خير أمة أُخرِجت للناس ) ، وعَزَتْها إلى فشل اليهود والنصارى وعنادهم في إدراك الحكمة الإلهية من تغيير وتجديد الرسالات، فاستحقوا عذاب الله من سبي وقتل وتدمير مدينتهم !
إذاً .. بحَسَب رأي الأستاذة، كان علينا نحن اليهود والنصارى :
إما أن نلجأ إلى النفاق والمكر فنعيش حقيقتين : واحدة لنا في الخفاء، وواحدة نُداهِن بها الجهة الدينية الآمِرة ..
وإما أن نُكرِه أنفسنا على قبول ما لا بُدّ منه خشيةَ الضرر فيتراكم الحقد والعاهات النفسية ..
وإما أن نُفرِغ عقلنا لِملْئه بالأوامر الجديدة لأنه من الخزي والعار في المخالفة ..
وبَلاش عِناد يا يهودي ويا مسيحي بلاش عناد !

مَنْ يكابد الاضطهاد والتمييز، لا يردّد شعارات تمييزية من نوعية : الدين عند الله الإسلام، ومَنْ يبْتَغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقْبَل منه . هذه عبارات كانت فاعِلة في المجتمع البشري الأول حتى استتبّ الأمر للدين الجديد ..

أما ونحن في عصر حقوق الإنسان التي تعلو على كل خصوصية دينية، فإنه لا يُنظَر إلى هذا المنهج التبشيري إلا على أنه، يُرسِّخ قيمة الاستكْبار والتعالي والطبقية بين البشر بلغة حريرية مقدسة.

هل من الإنصاف والسماحة أن تَعْتبوا على الظالم الحوثي وتلوموه في مثل ما تأتون ؟!

كان المأمول ألا تلجأ البهائية المُجدِّدة إلى ألفاظ : كافر ونار وعار ومخالفة وطاعة وتنفيذ وعدم الاعتراض .....
وهي الديانة المُنفتِحة على الذاكرة الإنسانية الرحبة المشترَكة، والمجاهِرة باحترام العقائد كافة، والتسامح الكريم مع الأغيار.
هذا نذيرٌ يثير الهواجس بِتَضمُّنِه شُبْهة ( الجبْرية ) التي تستبيح حرية الاختيار.
الغايات النبيلة تفقد قيمتها بِاقترانها بالتهديد ولو كان خاملاً أو واهِناً.

ما من دين على وجه الأرض إلا وينطق بلغة ناعمة تسْتتِر بين ثناياها الصرامة، لغةٌ تُخْبِر عن ( مجهولها ) إذا دققنا في دلالات الإنذار لِمن لا يستقيم للعقيدة ونبيّها !
وقد أخبرتْنا البوذية النابِذة للعنف، الداعية إلى السلام، المُشِيعة للتآلف بين البشر، عن مجهولها الدموي المُخيف ، أخبرتْنا بعد قرون من انتشارها وتمكّنها، بما فعله الحًسام البوذي البتّار برقاب المسيحيين في اليابان ! عندما خشي الحاكم العسكري من تحوُّل الوجود المسيحي لقوةٍ تؤثر على نفوذه السياسي، فتعرّضوا في القرن السابع عشر لاضطهاد عنيف.
ثم سكتتْ البوذية الوديعة دهراً .. وإذ بالجانِحين من أبنائها ينطقون كفراً عظيماً ــ أعضاء طائفة الحقيقة السامية ( أوم شينري كيو Aum Shinrikyo ) التي استطاعت استمالة الكثيرين في اليابان وفي بعض بلاد العالم، عن طريق التبشير بتعاليم هي مزيج من البوذية والهندوسية . ارتكبت الطائفة جرائم مرعِبة، أخْطرها الهجوم بغاز الأعصاب السارين على مترو توكيو 1995 ، وقد نُفِّذ في مؤسّسها " أساهارا " وفي أتباعه حكم الإعدام في تموز / يوليو الماضي . ولا ننسى ما تفعله البوذية منذ سنوات وإلى اليوم من تصفية واسعة للمسلمين الروهينجا في ميانمار.


أقلّ ما يقال عمّنْ يسوِّغ الجرائم الهمجية : أن ما يميّزه عن شعبة الكائن الأدنى هو حصوله على هِبَة انتصاب العمود الفقري فحسب.
ليس هناك أشدّ قسوةً من الهزيمة الأخلاقية، عندما نضطر إلى المقارنة بين الحيوان المفترس والإنسان المُتمادي في العنف، حول منْ الأشدّ وحشية في القتل !
اِبْحثْ عن التنافس على الزعامة وراء كل هذه المشاهد.

لماذا يرتكب المتطرفون هذه الأعمال المنافية للضمير والقانون ؟
يجيب أتباع ديانة الحقيقة السامية ( أوم )، وهم طلاب في أرقى الجامعات : أن سبب قيامهم بذلك الفعل الإرهابي هو تلقّيهم الأوامر من نبيهم المقدّس، الذي أقنعهم أنه قد اكتشف خريطة الطريق الصحيح لتقدّم البشر وخلاص الإنسان، وتطهير الأرواح الفاسدة وإنقاذ العالم من المهالك، وضمان حياة كريمة ذات معنى لمنْ يشعر بضغوط في الحياة ، ولن ينجو من كوارث البشرية إلا أعضاء هذه الطائفة بالذات عبر التصديق بمبادئها والإيمان بنبيّها.
كأن هذا الكلام ليس غريباً عليك أخي القارئ ؟
لا تجعلْ للظنّ مكاناً .. فما من دين على وجه الأرض، إلا ويردد في مرحلة التَمَسْكُن هذه اللازِمة الناعمة، كإعلان ضروري عن النيّات الطيبة، حتى إذا بلغ مرحلة التمكّن .. كان ~ لكل حادث حديث !

الأيديولوجيات المُغلَّفة بالشعارات الجليلة مخيفة.
شعارات برّاقة، مطاطِية فضْفاضة، عن الطهارة والحرية والمساواة والوحدة والسعادة والسلام ... في متناول كل العقائد، المتطرفة منها والمتسامحة، لم تُؤخَذ مرةً على وجهها الإنساني، بل كانت على الدوام وسيلتها لِتجْييش البشر نحو أهدافها غير المنظورة.

وإذا كنتُ أستنكر اضطهاد الداعشة والحوثية للأقليات الدينية، فإني لا أُبَرِّئ سلوك أتباع أي دين كان.
العالم تغزوه الأديان الجديدة الفتيّة، والكلّ يضع الحقيقة في سلته التبشيرية، ويوزّعها على البشر بلغة ناعمة حريرية ، لا ندري بعْدُ حمولتها من الألغام التدميرية.

لم يعدْ من المستغرَب أن ينتشر آكِلو العقول في العالم أجمع، وفي العالم الغنيّ بشكل خاص !
والنساء أكثر من الرجال.
وقفْنَ أمامي يَعْتمِرْنَ القبعات، أربع سيدات مُهنْدَمات مبتسِمات كأن الملائكة تقف على أكتافهن، يحْملْنَ الكتاب المقدس بجميع لغات العالم، يبشِّرْنَ بأعذب الكلام كأنهن ذاهبات للتوّ إلى الجنة، مؤكِّدات أن منهج طائفتهن الوحيد المؤدِّي إلى الله، والمُبشِّر بالسلام العالمي، والطامِح إلى تحقيق العدالة والمساواة بين البشر وخدمة الإنسانية.
ما أنتِ عليه يا سيدة ليس خطأ وليس انحرافاً، ولكن .. يتسرّب إليه الشك والظنون . نبي طائفتنا جاء بالحق والكمال.
قالتْ ذات الصوت الرخيم الجملة الأخيرة بكل فخر وثقة.
لماذا أيتها الظريفة الأنيقة ؟
ولَوْ أيتها المخدوعة .. هل نسيتِ ما صاحَبَ دينكِ من حروب وقطع أعناق وطمع الباباوات وجشع الكنيسة وووو.
أُغالِبُ ضَجَري فأسأل إحداهن : أيتها المؤمنة، لماذا لا يظهر الأنبياء والأديان في أدغال أفريقيا أو في أرض القبائل البدائية في جنوب شرق آسيا ؟ هل نحن أرْقَى من أهل تلك المناطق الموبوءة بالأمراض ؟ أفلَيس الناس سَواسية كما يقول دينك ؟
أم أن هؤلاء قُصاصات بشرية لا تستحق العناية ؟
كان من الإبهار حقاً لو ظهر نبيّكِ الذي جاءكم بالكمال في المناطق السادِرة في غيبيات الخرافة لإرشاد أهلها إلى طريق الله الحق، ولِيساهم في تطوّر تلك البقاع المطروحة من الذاكرة الإنسانية، العطْشَى للتمدّن والحياة ، ماذا تفعلين أنتِ وزميلاتك هنا ؟
أجابتني السيدة مبتهِجة : جئنا لكي ندلّك على طريق الخلاص والنجاة، إن الإيمان بنبينا هو الطريق إلى السماء، يُبعِدكِ عن أهوال الجهنم، وستكونين في عِداد .. قاطعتُها :
الله يبعد عن الجميع أهوال الجهنم، قولي لرئيسك : لا أثق بمنْ يفاوضني على حريتي كي لا أدخل أهوال النار .. وليس هناك تَحَدٍّ أكبر من العمل في أرضٍ متشققة من أهوال التخلف، هذا هو ميدان العمل الحقيقي .. لا في أراضي الفرص الجاهزة !
الذي يجرؤ على خَوْض قضايا خارجة عن كل الأطوار المعروفة يصنع المعجزات، وبقَدَر صناعة الإنسان تكون عظمة الدعوة .. لا بالشِعْر والشعارات.
اِعْلمي أني جئتُ من أراضٍ مُتشبِّعة بالأديان حتى التوَرُّم ! حتى شجّتْ الأرض لِيتعاظَم الاضطهاد وصراعات بينها حتى الفناء !
يتبع

رابط مقال :
الحوثيّون يستنفرون لِسلْخ البهائيين والمسيحيين
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=611233


رابط مقال :
جاوزَ الكفّارُ الأمْرَ، فحقَّ علينا الأمَرّان الأحْمران !
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=612072





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,861,608
- جاوزَ الكفّارُ الأمْرَ، فحقَّ علينا الأمَرّان الأحْمران !
- الحوثيّون يستنفرون لِسلْخ البهائيين والمسيحيين
- اعترفوا يرحمكم الله أن أخلاقنا بلا أخلاق! 3
- هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟ 2
- هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟
- كأني موسى الناجي من ظلم فرعون !
- ورحلتْ مينامي في التسونامي
- زوروني .. حرام تنسوني بالمرة..
- طار صواب المتديّنين، وظلّتْ ( هاراجوكو ) متألقة !
- النفس البشرية ؛ في انتصارها وفي انكسارها.
- الضمير الذي لا ينام : الأحلام.
- لِيحْتفِظْ بوذا بجنّته لنفسه !
- الإقصاء، أشدّ الأحاسيس قسوة
- رُماة النِبال إذا تنكّروا في صورة النبلاء !
- الرتابة إعدام للحياة عن سابق إصرار !
- الفتى الذهبي - جان نصار -
- تعالَ أعلّمكَ فنّ العَوْم في الحياة يا ابني !
- تحت شجرة - ساكورا Sakura - *
- المُتأتِئ مذيع، والمشلول لاعِب كرة !
- - هيكارو - إذا سلقَ البيضة تحت إبطه !


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليندا كبرييل - اتّحادٌ فوَحْدة فمُتوحِّد في واحِد وَحيد