أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (2)














المزيد.....

الثقافة الاحتجاجية (2)


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 6014 - 2018 / 10 / 5 - 02:32
المحور: الادب والفن
    


بصدد التعريف.
لا تستقيم دراسة أي ظاهرة ولا الإطلال عليها ما لم تتسلح بتعريف واضح لها يحصرها ويقنن حدودها ويميز الفروق الدقيقة بينها وبين ما يجاورها من ظواهر ومصطلحات.
والظاهرة التي نهدف الإحاطة بها وحصر دائرتها هي ثقافة الاحتجاج؛ وهي خطاب قد يتخذ شكلا تعبيريا، سواء أكان لغويا أو تصويريا، بحيث يعمل من خلال هذا الشكل على تقويض أسس الثقافة السائدة، ويخلق مسافة نقدية بينها وبين المتلقي. كما يعمل على نزع الجانب الوثوقي فيها. فإذا كانت كل ثقافة تعمل على بناء الثقة بينها وبين متلقيها، سواء عبر أواصر عاطفية أو وجدانية أو حتى علمية، فإن الثقافة الاحتجاجية تعمل على كسر هذه الأواصر إما بإظهار عيبها، أو تقويض أسسها، أو بيان تهافت مستنداتها. فمن البديهي أن الثقافة، كل ثقافة، تبني قلاعها وحصونها على أسس الثقافة المتداولة والسائدة، وليس بالضرورة على أسس علمية. ومن هنا نجدها خليطا من المعتقدات الخرافية والبدهيات الدينية، والحقائق التاريخية الموجّهة، والأسس العلمية المجتزأة. والأساس أنها لا تعبّر عن طموحات وتطلعات فئات اجتماعية، وكلما كانت تعبيرا عن تطلعات فئات كبيرة، كلما تمّ التغافل عن أسسها والتناقضات التي يمكن أن تكون ثاوية فيها، ولكنها عندما لا تتجدد ولا تعمل على استيعاب تطلعات وطموحات الفئات الجديدة يظهر تناقضها، والذي كان دائما موجودا، ولكنه لم يكن يزعج حاملي هذه الثقافة. وتكون مهمة الفئات الجديدة هي الكشف عن هذا التناقض في نوع من الدفع بهذه الثقافة، إما نحو التطور، أو التدمير. ولعل هذه هي مهمة الخطاب الاحتجاجي.
وفضلا عمّا ذكر، تميل الثقافة السائدة نحو السكون والثبات، وتأبيد الوضع القائم بمستندات متنوعة ومتعددة، فتكون مهمة الثقافة الاحتجاجية هي تقويض أسس الثبات والدفع بهذه الثقافة نحو الحركة، والسخرية من هذه الحركة. فالثقافة الاحتجاجية تريد دائما تأكيد موت الثقافة السائدة، وكونها لم تعد قادرة على التطور. لهذا تعمل دائما على خلق مطبات ومآزق أمامها، وتضعها في مواضع كاشفة ومبرزة لتناقضها وتهافتها.
بهذا يمكن التسليم على أن الثقافة الاحتجاجية هي كل أشكال التعبير الثقافي التي تظهر في لحظات التحوّل المجتمعي، أو اللحظات الممهّدة لهذا التحوّل، والتي تهدف إلى هدم أسس الثقافة السائدة، وتمهد الطريق نحو خلق الانفصام بين نمط معين من الثقافة المحافظة وبين جمهورها أو من كانوا يعتقدون أنهم جمهورها. كل هذا من أجل بناء ثقافة جديدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,409,792
- الثقافة الاحتجاجية (1)
- مناصفة الإرث جرأة في الطرح أم هروب إلى الأمام
- مانفع المهرجانات
- تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال
- الزين اللي فيك أو جرح الكرامة
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الثقافة الاحتجاجية (2)