أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - حقائب ثقيلة و مراييل طالبات لا تتغير و يا غريب كن أديب















المزيد.....

حقائب ثقيلة و مراييل طالبات لا تتغير و يا غريب كن أديب


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 12:41
المحور: الادب والفن
    


الساعة السابعة تماما
كنت اقف على الشرفة أتنفس من هواء هذه البلاد وسحابات بيضاء تجلل السماء و كانت الشوارع نظيفة ولامعة حتى الآن ,
حان وقت الذهاب للمدارس , ستظهر بعد قليل قوافل الطالبات اليافعات بالمراييل الزرقاء و الخضراء
وتذكرت حوارنا السابق قبل عشر أعوام , مع عائلتي وكيف كنا نحسد صاحب تلك الأقمشة التي لم تكسد اقمشته منذ ستين عاما ونيف , بالضبط كما امتدت أردية النساء في العصر الفكتوري حتى سبعينات هذا القرن ,
فقد بقيت طالبات هذه البلاد اللواتي يتجاوزن المليون على مقاعد الدراسة , يرتدين الزي نفسه منذ سبعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا , ولا أمل منتظر بتغيير تلك الخامة المملة .
فلا غرو أن ترى بعد عشرين عاما قادمة ابنة صديقتي السابقة ياسمين تلبسه في الثانوية العامة وإن دل ذلك على شيء
إنما يدل على صعوبة نهج التغيير في هذه البلاد والبلاد العربية كلها فما دام مجرد زي غير مريح للنظر وهذا عن كونه اصبح زيا مملا للعين و لا يمت للجمال بشيء و يتم تداوله منذ سبعين عاما , فهل تحلم بأن ترى تغييرا مؤثرا في عقلية القائمين على شؤون التعليم ! وقلت بسري :" لابد أن وراء ذلك الإصرار ببقاء هذا الزي طيلة تلك المدة الطويلة حيتان سوق كبار يتحكمون بتلك الأقمشة و تصديرها و بيعها
و لآبد إنه اصبح صاحب ملايين - متعهد هذه الأقمشة و صانعها ومستوردها .
وهذا ليس بمستغرب في البلاد العربية حيث يتم احتكار بعض السلع لنفوذ كبار التجار على مدار الأعوام .
تشردقت بكاسة الشاي التي كنت أحملها , وفكرت بتغيير
تفكيري بهذا الشأن المحلي الذي لا يخصني كما سيقولون لي . فانت غريب وليس عليك أن تتذمر .
ظهرت أخيرا , فتاة يافعة تمشي الهوينى و هي تجر حقيبة الكتب على ظهرها - الذي انحنى قليلا , فقد كان وزن الكتب المحمولة يزيد عن وزنها
وفكرت
ألم يحن الوقت لكي يصبح التعليم الكترونيا ب دون كتب مدرسية محمولة على الأكتاف ! ضربت رأسي لأكف عن التذمر كما طُلب مني .
وبعيدا عن حساب الأرقام والأحلام ,فجموع تلك الطالبات اليافعات جميلات , إنهن ربيع الحياة القادم , وسرني ذلك الإحساس الجميل , وتخيلت فاطمة أبنتي , لو يقيت ابنتي فاطمة على قيد الحياة , لكانت الآن في الثانوية العامة .أو ربما في الجامعة . يا للسنوات كيف تمر, وكأن ذكرى موتهم حدث قبل أيام !!!!متى علي أن انسى

السابعة وخمس دقائق.
سيفتح باب جارنا المصري بعد اقل من دقيقة وسيخرج الجسم المتين . انه يتعمد عمل جلبة عند فتح الباب لشيء لا تعرفه و يبدو كأنه يصارع الريح و هو يغلقه .
غريب أمر هذا الجار !, من أين له بهذا المبلغ المهول لتملك شقة , بالنسبة لمصري وافد !
هل يعقل إنه لا يعرف
فبسعر هذه الشقة لوحدها قد يشتري بمصر أربع شقق .
لا . لا يمكن للمصري أن لا يعرف - ذلك أن المصريين يعشقون المال لدرجة العبادة , حتى إني أخشى أنه لا يوجد بينهم متصدقين , فالجنيه يوضع فوق الجنيه ثم تصبح لك مزرعة مانجا ضخمة , ثم تشتري شقة في المعادي أو الزمالك أو في مدينة نصر الجديدة .
ثم تشتري سيارة بيجو ثم شقة ثم شقة أخرى , هكذا يحدث الأمر على التوالي.
في الحقيقة أود إسكات ذلك الصوت في رأسي الذي يقول إن هذا الرجل جاسوس , ولكن ما دمت منعزلا في بيتي , ولا أتابع سلوكه و طلعاته , فكيف سيتسنى لي تصديق ذلك الهاجس . كان هذا مغاليا بعض الشيء , فلما يتجسس مثل هذا الدكتور عليّ, قد يتجسس على أبناء دولته كما هو شائع , طردت تلك الفكرة الملحاحة التي زرعتها في عقولنا مراكز الأمن في بلاد الإستضافة لإشعارنا بقوتهم الوهمية في إنهم " شايفيينك أيها اللاجىء - الضيف " فأنت مراقب حتى عطساتك المفاجئة فنحن نسمعها ونقول لك في سرنا " يرحمكم الله " فهل سمعتها ايها اللاجىء - الضيف ؟
لذا يا غريب كن أديب , كما كانت تقولها والدتي دوما لكي لا ترحل من هذه البلاد فهي لا تريد أن تعاشر الغرب الكافر هناك كما كانت تقول , لذا فقد رفضت عروضا مغرية للهجرة الى كندا , رفضتها كلها وأصرت على أن تبقى في بلاد مسلمة ليس لها من الإسلام نصيب سوى الأسم . فانت معرض لكل أنواع النصب والاحتيال المعتادة وعليك أن لا تعتبر ذلك شيئا غريبا يا غريب
كن أديب !
وتذكرت خدعة اليونانيين في طرقها لترحيل اللاجئين وذلك بعرض فيلم " خلي بالك من زوزو " وابتسمت فقد أصبحنا بعد سماع تلك القصة نتندر على كل من يخرج إلى أماكن ذات حشود كبيرة بأن يحذر فقد يقع بالفخ ويتم ترحيله رغم إننا ندفع مبالغ طائلة من أجل تجديد اقامتنا كل سنة .
لقد بتنا , كلما خرج أحد من الشقة نقول له تلك العبارة لكي يحرص على نفسه , فنحن لاجئين وقد نُرَحَلْ في أي لحظة , هذا عوضا على ان تلك الجملة تثير فينا من الضحك ما لا تثيره كل نكات الأرض جميعا , وهذا جيد لعائلة افتقدت معنى الضحك و الابتسام بعد خراب بغداد وما سببته من كوارث ومآسي لنا جميعا .
نعم , لقد اصبحت تلك الجملة متداولة بعد انتشار تلك القصة في كل بيت مصري حتى وصلت لنا - نحن العراقيين ,واصبحت مثل النداء السري للاختباء و الابتعاد عن الأنظار أو الهرب إذا تيسّر ,فهي تشير , ان الخطر قريب وأن الشرطة في المكان القريب وقد تعتقل أو ترحل , وقد سمعت أن معلمات المدارس استخدمنها لإنذار المعلمات المتقاعسات في حال كانت المديرة في جولة تفقدية بين الممرات والصفوف لضبط المخالفين والمتقاعسين , فليس على المعلمة الحريصة على زميلتها سوى إنذارها بتلك الجملة لكي تفهم الأخرى أن المديرة قادمة وعليها الحرص وإظهار حماسها في التعليم وغيره .
كانت تلك اختنا سميحة التي سردت لنا قصة انتشار تلك العبارة في المدارس وكان يبدو عليها المرح , لأول مرة في حياتها المعتمة بعد نكبتها الشخصية .

أعتقد إن إخبارنا بهذه القصة يا سيدة سميحة سيجعل من ترديد العبارة المكشوفة نوعا من تدمير بنى التعليم القائمة والمدمرة أصلا ,فلا حاجة لنا لمزيد من الخراب , فعلى المعلمة المتقاعسة أن تعاقب لا أن يتم تنبيهها , لكي تبدو بشكل احسن , وهي أسؤأ من طالب أعاد دراسة مادة عشر مرات ومازال يخفق فيها ويعلل ذلك بأن السبب في خفقانه هو المدرس الضعيف .
كان هذا صوت المؤلفة المغرورة .
نعم, يحق لي الغرور , أن كان لا يعجبك يا بطلي الكريه
أنت سيدة مستبدة وقمعية !
لا علم لي كيف فلتت هذه العبارة من لساني ولكني شعرت بالسعادة بعد خروجها العفوي من فمي ,وحاصة إن تلك العبارة , استفزت تلك المؤلفة التي تضع على لساننا مالا نود قوله أحيانا
( تضحك المؤلفة )
هذا جيد لك , يبدو إنك بدأت تفهم و تحاول أن تخرج من قافلة القطيع البشري الذي يسير بلا هدى ولا طريق في هذه الحياة المملة , تحركه الأنظمة القمعية حيث العشب والمرعى و العصا فوق رأسه لكي تهدده بضرب نافوخه حتى قبل أن يفكر أن يرفع راسه .
سمعت صوتا في الخارج, وإن كمان لا يشبه صوت فتح الباب للجار المصري
في الحقيقة , كان بودي أن أفتح الباب وأنذر جارنا المصري الثرثار عن الشرطي الذي يحوم حول بيتنا منذ أيام وأقول له :" خلي بالك من زوزو " يا رفيق .
وأدخل سريعا ولكنه مواطن مصري لا يكف عن الثرثرة , ولن يتركني الا بعد أن يعزم نفسه في بيتي بل و يسمعني عبارات
مثل : كيف عرفت بخصوص الشرطي , وهل هناك أوامر ما بترحيلنا
وما الذي لم نفعله لكي يتم ترحلينا , ثم ينهي وصلته بجملة
هل أنت مريض يا رفيق !
فأمرض .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,177,434
- -خلي بالك من زوزو - والمهاجرين
- مباني عمان قشور خزفية
- مفارقات السنة و الشيعة : من يشتم الآخر !
- إنه مسيح العصر : - لقد ذبحوه في عيد أضحاكم !
- رجل ميت يمشي
- كان يسمى العراق ........
- مدارس المستقبل
- سوء فهم تنقصه المكاشفة
- الزهد في الحياة ,الزهد في الناس
- مقبرة النسيان
- وحش , بحجم فيل
- بعد المخدرات , على الدنيا السلام
- حدود وهمية
- عيد الكفّ ار
- - فلسطين العربية في نظر ام القرى غير موجودة -
- عجوز تصف أدوية
- عظات أبي لهذا اليوم
- كنت بائعا للزهور
- عائلتي و خلاصات النساء وكاما سوطرا
- حفلة المطر


المزيد.....




- رأي - عبد الصمد بلكبير: الصور الحزينة المحزنة !
- بعيداً عن فعاليات جائزة المعلم العالمية.. ما الذي فعله هذا ا ...
- ناصر بوريطة يجري مباحثات بمراكش مع نائبة الأمين العام للأمم ...
- 31 مارس أخر موعد للترشح لكتاب القصة العربية حول العالم
- فيلم -نحن- يحقق 70 مليون عائدات في عطلة نهاية الأسبوع الأولى ...
- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - حقائب ثقيلة و مراييل طالبات لا تتغير و يا غريب كن أديب