أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - الطائرات الورقية والدولة اليهودية














المزيد.....

الطائرات الورقية والدولة اليهودية


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 5957 - 2018 / 8 / 8 - 01:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في يوم الثلاثاء 18 يوليو الحالي أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا جديدا أقرب ما يكون إلي مراسم دفن " السلام " و" حل الدولتين"، الذي تأرجح طويلا في الجو رغم وفاته. يعتبر القانون أن إسرائيل بكل مقاطعاتها ( المسلوبة من فلسطين) هي: " الوطن القومي للشعب اليهودي". أن حق تقرير المصير: " حق خاص للشعب اليهودي"، أما القدس، فإنها : " كاملة موحدة .. عاصمة إسرائيل". ويعتبر البند السابع منه أن واجب اسرائيل بذل قصارى جهدها لجمع شتات يهود العالم داخل الكيان الصهيوني. أخيرا يعتبر القانون اللغة العبرية لغة الدولة الأساسية، مما ينزع عن اللغة العربية صفتها كلغة رسمية ثانية بجوار العبرية. وبذلك تدفن عملية السلام القائمة على حل " الدولتين"، فلم يعد للفلسطينيين ما يخوضون من أجله أي مفاوضات، فقد أمست فلسطين المحتلة رسميا " الوطن القومي للشعب اليهودي"، كما أمست القدس كاملة عاصمتها. وإذا كان القانون يوارى الثرى أوهام السلام التي تشبثت بها الأطراف الرسمية عربيا ودوليا، فإنه قد سحق أيضا ضلال وهزال من ظلوا يروجون لأكذوبة "إسرائيل الديمقراطية"، واحتمال أن تصبح إسرائيل " نموذجا علمانيا للتعايش" إلي آخر ذلك من أقاويل وضعت تاجا من الورد الصناعي على رأس الوحش الاستعماري. ولدينا متحدثون باسم هذه الأكاذيب مثل مسعد أبوفجر الذي تؤرقه عذابات الروح اليهودية فلا تترك له فرصة لنوم هاديء، والذي كتب رواية " طلعة بدن " ليشيد فيها بإنسانية الجيش الاسرائيلي في معاملة أهل سيناء مقابل وحشية الجيش المصري. ولقد استنكر اتحاد الناشرين العرب صدور القانون وجاء في بيانه أن:" القرار المشين يزور التاريخ ويستبدل يهودية كيان صهيوني غاصب بعروبة فلسطين" وأن:"الكيان الصهيوني مصطنع، دخيل، غريب عن كيمياء الوطن العربي". بينما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من أن القانون يمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير! وأنه سيعقد حل الدولتين. وبهذا الصدد صرحت ناطقة باسم فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بقولها:"إننا قلقون وعبرنا عن هذا القلق وسنستمر في التواصل مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق". ويكشف القانون رسميا عن طابع دولة الاحتلال العنصري والإرهابي، لأنه عندما ينص القانون على أنه لا مكان لأحد في إسرائيل إلا لليهود، فإنه يطلق يد الدولة الارهابية في قتل وإبادة الشعب الفلسطيني قانونا. ويعتقد قادة الكيان أن من الممكن " خلق قومية يهودية" بكلمة في بيان إذا نص على أن هذه الأرض أو تلك هي:"الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، إلا أن القوميات التي نشأت عبر التاريخ الحديث لم تكن ناتجا لمجموع تعداد سكان هبطوا على أرض أو أخرى، لكنها تشكلت نتيجة تفاعل اختمر طويلا بين اللغة والثقافة والاقتصاد والتاريخ، وليس بكلمة في بيان. والمؤكد أنه لاتوجد لدي سكان القاعدة العسكرية الإسرائيلية شيء من مقومات القومية لكي يمكن الادعاء بأن لسكانها حق تقرير المصير، أما الديانة بمفردها فإنها لا تشكل قومية، وإلا لألف المسلمون في أندونيسيا والمسلمون في أذريبجان قومية واحدة! ولا يؤدي تجميع الشراذم اليهودية من مختلف الأنحاء ومنحها حق" تقرير المصير" إلي خلق قومية، خاصة إن كان تجميع تلك الشراذم يتم لترسيخ مشروع استثماري عسكري يفوز فيه كل فرد بحصة من وطن ليس وطنه ويحظى بمنزل على أنقاض منازل أصحاب الأرض. من ناحية أخرى تظن إسرائيل أنها بالقانون ستخمد المقاومة الفلسطينية، وتوفر لنفسها المزيد من الأمن والاستقرار. ويتناسى الكيان العدواني أن الشعب الفلسطيني لا يكف عن اختراع أسلحة الأمل الذي" يأتي ويذهب، لكنه لا يودعه"، بدءا من حجارة بلاده مرورا بإطارات السيارات القديمة فالطائرات الورقية التي تنطلق من هواء غزة إلي المستعمرات القريبة لتشعلها. وقد يستهين البعض بالطائرات الورقية، لأنه لا يرى سوى الورق والخيوط وأصابع الفتيان العزل، ولا يبصر خلف ذلك إرادة القتال، وهي أعتى سلاح. في ستينيات القرن الماضي حشدت أمريكا أكثر من نصف مليون جندي وضابط لاحتلال فيتنام. وكان الضباط الأمريكيون يمرون في الغابات وهم يمضغون العلكة، فأخذ الفيتناميون يضعون العلكة الأمريكية في أعشاش النحل بالغابات ثم يضربون الأعشاش بالعصي، إلي أن ربط النحل بين الرائحة وبين الضرب، فصار يهتاج ما إن يعبر الجنود الأمريكيون في الغابة وينقض عليهم يهاجمهم بقوة وكثافة فيلقون أسلحتهم وهم يتفادون هجمات النحل فيظهر الفيتاميون من وراء الأشجار ويقودونهم أسرى. في حينه استهان البعض بوضع العلكة الأمريكية في أعشاش النحل وقالوا: هل يمكن هزيمة الجيش الأمريكي المدجج بأحدث الأسلحة بتلك الوسيلة ؟! ولم يبصر أولئك الأهم من الوسيلة، أي إرادة القتال التي ما لبثت أن هزمت الأمريكيين وأجبرتهم على الانسحاب عام 1975، بعد أن بلغ عدد قتلاهم نحو ستين ألف ضابط وجندي وفق تقرير روبرت ماكنمارا وزير الدفاع الأمريكي حينذاك! ولم تكن مصادفة أن يتغنى الشيخ إمام في عز نضال الشعب الفيتنامي يبشر الشعب الفلسطيني:" يا فلسطينية فيتنام عليكوا البشارة، بالنصرة طالعة من تحت ميت ألف غارة، والشمعة والعة والأمريكان في خسارة، راجعين حيارى عقبال ما يحصل معاكم". خرقة صغيرة من قماش مبللة بالسولار تربط في ذيل طائرة ورقية، يطلقها أبناء الشعب الفلسطيني العزل. طائرة صغيرة ترد الآن على قانون الدولة اليهودية وعلى الاحتلال الاستيطاني وعلى تاريخ الاجرام الإسرائيلي بدءا من العدوان على مصر في 1956، وفي أكتوبر 1973، وقصف مدرسة بحر البقر، وضرب لبنان، وسوريا، والمشاركة في هدم العراق، وتقسيم السودان، ونهب ليبيا. طائرة ورقية صغيرة تعلو وتحلق وتشتعل في السماء، لأن لدي الشعب الفلسطيني" أمل، يأتي ويذهب، لكنه لا يودعه"، وسوف يظل هذا الأمل يحلق في السماء إلي أن يملأ الأفق بالنور ويتخم القلب بنشوة النصر.
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,391,040,812
- ثلاثمائة مثقف مصري وعربي يؤكدون : الأوبرا تنهب إبداع الخميسي ...
- نابليون بونابرت معلقا رياضيا !
- أحمد عبد الله زعيم الطلبة .. النغمة المفقودة
- رمضان في طفولتي
- البرادعي لا يفيد ولا يخلو من السياسة
- دار الأوبرا المصرية تنهب إبداع الخميسي ! فضيحة !!
- أمسية في محبة إبراهيم فتحي
- الإبداع ومواسم الخداع
- بيان من المثقفين والأحزاب المصرية تضامنأ مع الشعب السوداني
- صبري موسى .. الكاتب المعروف المجهول
- سلام لسعد الدين إبراهيم وموشى دايان
- عهد الطفولة .. اخرجوا من فلسطين !
- ترامب.. من إبادة الهنود إلي إبادة العرب
- مقتل بائع الكتب .. موت المثقف
- من المنفلوطي إلي يوجين نيدا
- مائة عام على ثورة أكتوبر
- مذيعات التلفزيون .. قمر يا ست !
- إلى متى يُقتل الأقباط ؟
- حرب أكتوبر .. ذكريات للإبداع
- لماذا لم يخرج من الأخوان أديب أو فنان ؟


المزيد.....




- الهند تعلن إرسال سفينتين حربيتين إلى الخليج للاضطلاع بعمليات ...
- المالكي: السعودية أسقطت طائرتين بدون طيار أطلقهما الحوثيون ن ...
- جونسون في مواجهة هانت لخلافة ماي في رئاسة الحكومة البريطانية ...
- مسؤول أمريكي يؤكد دعم بلاده للسعودية بعد حكم بريطاني بشأن صف ...
- ترامب: إسقاط إيران للطائرة الأمريكية قد يكون نتيجة -خطأ بشري ...
- مسؤول أمريكي يؤكد دعم بلاده للسعودية بعد حكم بريطاني بشأن صف ...
- عدد سكان العراق يبلغ 81 مليونا عام 2050
- استغلالا لحاجة المضطر.. -المنسق- الإسرائيلي يغزو المجتمع الف ...
- رغم الحر.. 7 نصائح بسيطة لنوم هانئ
- رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين: الدعوة لقصف قناة الجزيرة تحريض ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - الطائرات الورقية والدولة اليهودية