أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز ألخزرجي - حكايات لبناء الأنسان و الأوطان(2)














المزيد.....

حكايات لبناء الأنسان و الأوطان(2)


عزيز ألخزرجي
الحوار المتمدن-العدد: 5956 - 2018 / 8 / 7 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


حكايات لبناء الأنسان والأوطان(2)
حكاية أخرى دالّة عن والدتي :
حكاياتها الجّميلة وأنفاسها القدسيّة ما زالت حاضرة في كياني كنهج وسلوك و صدىً يتردد في الوجود لأنها تعبر عن الحب والأخلاص والوفاء والنزاهة والأمانة والقيم الكونيّة الكبرى التي خُلقنا لإحيائها وآلتي نفتقدها اليوم للأسف بسبب موت الضمائر و محدوديّة الفكر و إنشغال الناس بآلكسب المختلط بالحرام و طلب الجاه و السلطة و آلعبودية للحزب بدل الله تعالى لفساد الحكام العملاء للمنظمة الأقتصادية العالمية والدين القشري المنتشر بين الناس .. لقد علّمتني بحكاياتها الأخلاص لله؛ الوفاء؛ الصبر؛ التفكر؛ المحبة؛ ألتواضع, رغم قصر الزمن الذي عشته معها للأقدار الهوجاء التي يقرّرها البشر على اكثر الظن! و كيف لا و هي الوحيدة في مجتمع كان يصل فيها الأميّة العادية إلى أكثر من 90% كما أكثر المدن وقتها, حيث ختمت القرآن و حفظت أكثر آياتها في زمن كان حتى علماء العتبات المقدسة لا يحفظون جزءا منه.

في مُدننا "المقدسة" كـآلنّجف و كربلاء لم يذكر التأريخ ولادة علماء فيها بمستوى القيادة ألألهية الحقيقية لحمل رسالة الأسلام – الأنسان للبشر إلّا ما ندر .. كآلطوسي والأصفهاني والآخوند الخراساني والصدر؛ هؤلاء كانوا الوجه المشرق لله في الأرض .. و قلّ ما يلد الزمن بمثلهم و قد أثبتوا بمواقفهم و ذكائهم و طبيعة حياتهم المتواضعة وحياة مقرّبيهم إخلاصهم لدين الله و صدقهم مع الذّات, لأن (الصدق مع الذات) خصوصية مميّزة لا تتحقّق سوى في بعض الخواص كآلأنبياء وآلمعصومين و من تبعهم بإخلاص, لكونها تحتاج إلى مؤهلات و جهاد كبير يعجز آلناس الأتيان بها.

أحد (أفلام السهرة) في زماننا كان يختصّ بحكاية من الماضي في غاية اللطافة و العمق, تتعلق بآلآية العظمى السّيد الآخوند الخراساني الذي توفى بداية القرن الماضي عام 1906م في ظروف غامضة بينما كان يقود جيشا جراراً بطريقه لتحرير إيران, هذا العالم الكبير حقّاً الذي قاد أعظم ثورة ضد أكبر مستكبر مستعمر وقتها هي الأمبراطورية الروسية التي إحتلت شمال إيران في قصة ذكرنا تفاصيلها في بحث لا أتذكر عنوانه الآن, و مضمون القصّة كما روتها الوالدة هي:

كانت أحدى عشائر الفرات الأوسط تشكو من حالة غريبة في سلوك احد أبناء مشايخها, حيث كان يرى الناس على حقيقتهم تتجلى له عن طريق مظاهرهم .. حيث كان يرى البعض كآلكلاب و البعض الآخر كآلخنازير و القردة و آخرين كآلأفاعي و هكذا .. والمشكلة أن ذلك الصّبي يُصرّح علناً بصفات من يلتقيهم أو كان يحضر وسط مجالسهم العشائرية الحساسة جداً ولم تجدي نفعاً محاولة تهدئته أو إسكاته في كلّ مرّة لهذا أخذوه للسيد الآخوند علّه يكشف لهم السّر والمغزى ليشفيه من ذلك.
و عند وصولهم للنجف و لقائهم بالمرجع الأعلى, جلسوا أمام ذلك العالم ألرّبانيّ الذي وصل درجة العرفان, و أعلموه بحالة إبنهم الذي يرى الناس كلاباً و خنازير و قردة و حيتان .....إلخ.
إلتفت السيد الآخوند للجمع, و قال لهم, و الآن ماذا تريدون؟
قالوا : سيّدنا نريد معرفة السبب ثمّ علاجه من هذه الحالة المزرية التي تخلق لنا المشاكل كلّ مرة مع ضيوفنا, لأننا عشائر و لنا مضايف و يخجلنا بتصرفه أمام الضيوف بإطلاقه لتلك الصفات عليهم! إلتفت السّيد الآخوند لأحد طلبته و قال له؛
إذهب للسوق و أجلب لنا وجبة (نفر) من الكباب لضيفنا.
ثمّ أمر الصّبي بتناوله, و بعد ما فرغ من ألأكل و شبع, إلتفت له السيد و قال له: كيف ترى الناس (الحضور) الآن؟ قال: أراهم أناس عاديين! أ لَا ترى فيهم قرداً أو خنزيراً أو كلباً أو ما شابه ذلك كما كنت في السابق ....؟
قال الصّبيّ: لا.
عندها إلتفت السّيد إلى والد الصّبي و من معه و قال: خذوا إبنكم لقد أطفأنا عين البصيرة في وجوده لقد فعلت تلك آللقمة فعلها فيه و لم يعد يرى حقيقة الناس.
و آلآن يا إخواني الفقراء: أنتم .. بل العالم كله قد إبتلي بحكومات وأحزاب ومشايخ ومسؤوليين وحكام ومحافظين يتقاتلون على لقمة الحرام و صاروا (يرون المعروف منكراً و المنكر معروفاً بل و يأمرون بذلك) فلا يرتجى الخير منهم أبداً و ما عليكم سوى التطهر والجهاد بكل الوسائل الممكنة لتغيير الحال بعد إنتخاب المفكر أو الفيلسوف وما النصر إلا من عند الله.
الفيلسوف الكوني / عزيز الخزرجي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,700,141
- حكايات لبناء الأنسان و الأوطان
- هل يكفي إعتراف العامري؟
- في العراق ثورة .. لا مُظاهرة
- حرب مدمرة على الأبواب
- ما هي الفلسفة الكونية؟
- قصّة فوق الزّمكاني
- ولادة حكومة غير شرعيّة؛ هل تُنهي المأساة العراقية؟
- حزب الدعوة-الأسلامية- الحلقة الأخيرة
- تركيا تحتل 400كم2 من العراق
- ألأفسد من الفاسدين
- إلعنوا السياسيين قبل عبد الرحمن
- همساتٌ كونيّة(199) مائة مجلد في صفحة
- فشل الأنتخابات العراقية بسبب مشاركة الأحزاب
- الفرق بين الفيلسوف و المنافق
- همسات كونية(190)
- همساتٌ كونيّةٌ(188)
- همساتٌ كونيةٌ(187) هل العدالة ممكنة؟
- همسات كونية(186)
- فلسفة الفلسفة الكونية - الحلقة الرابعة
- همسات كونية(184)


المزيد.....




- إسرائيل.. فيلم مشاهدوه عراة تماما!
- شوارع جنوب العراق.. معرض فني متنقل
- -The Haunting of Hill House- يحصل على أعلى تقييم سينمائي في ...
- موسكو الراقصة... الرقص في الهواء الطلق هواية الألوف من سكان ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- الخلفي : استفزازات (البوليساريو) شرق الجدار -محاولة يائسة- م ...
- بحضور التربية والتعليم .. ثقافة اهناسيا تحتفى بذكرى نصر أكتو ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- بالصور: وفاة -عين اسطنبول-، آرا غولر عن 90 عاما
- شاهد: كيف تحافظ ألمانيا على اللوحات الفنية الثمينة؟


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز ألخزرجي - حكايات لبناء الأنسان و الأوطان(2)