أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - حكايات لبناء الأنسان و الأوطان














المزيد.....

حكايات لبناء الأنسان و الأوطان


عزيز الخزرجي

الحوار المتمدن-العدد: 5955 - 2018 / 8 / 6 - 08:52
المحور: الادب والفن
    


حكاية أخرى عن والدتي:
حكاياتها ما زالت حاضرة في كياني كنهج و سلوك و صدىً يرن في أذني و يخترق عمق الوجود لأنها تعبر عن كلّ الحب و الأخلاص و الوفاء و النزاهة و القيم الكونية الكبرى التي نفتقدها اليوم بسبب موت الضمائر و محدودية الفكر و إنشغال الناس بآلدولار و الجاه و السلطة و آلتحزب لأجل لقمة العيش .. لقد علّمتني بحكاياتها الصبر ؛ التفكر ؛ المحبة ؛ رغم قصر الزمن الذي عشته معها بسبب الأقدار الهوجاء التي يقرّرها البشر على اكثر الظن!
الحكاية هي .. أن شاباً تقيّاً فقيراً أشتدّ به الجوع مرّ على بستان، فاقتطف منه تفاحة واحدة وأكلها حتى ذهب جوعه، ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه لإقدامه على عمله هذا من دون استئذان صاحب البستان, فعاد في اليوم التالي يبحث عن صاحب البستان حتى لقيه، فقال له: بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وها أنذا جئتك نادماً .. أستأذنك فيها, فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك، بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله!
فتوسل أن يسامحه إلاّ أنّ الرّجل ازداد إصراراً و تمسكا بموقفه، وذهب وترك الشاب في حسرةٍ وحيرةٍ من أمره، إلا أنه لم يصبر فلحق صاحب البستان و ألحَّ عليه حتى دخل بيته، وبقي الشاب عند الباب ينتظر خروجه إلى صلاة العصر, فلما خرج بادره الشاب قائلا: (يا عمّ إنني مستعدٌ للعمل فلاحاً عندك من دون أجر راجيا منك السماح)!
قال له: (أسامحك لكن بشرط! أنْ تتزوج أبنتي، وترضى بها فهي عمياء وصماء وبكماء ومقعدة لاتقوى على المشي فإن وافقت سامحتك), قال الشاب: قبلت ابنتك! قال له الرجل: إذن، هيئ نفسك، بعد أيام أعلن زواجكما. فلما حان الموعد جاء الشاب متثاقل الخطى، مكتئباً مهموما. طرق الباب ودخل، فقال له الرجل: تفضل بالدخول وتعرّف على زوجتك، فإذا بفتاة أجمل من القمر كأنها ملاك، قامت ومشت إليه وسلمت عليه ففهمت ما يدور في باله، وقالت: (إنني عمياء من النظر إلى الحرام، بكماء من قول الحرام، صماء من الاستماع إلى الحرام ومقعدة لا تخطو قدماي خطوة إلى الحرام، وأبي يبحث لي عن زوج صالح، فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي: أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له، سيخاف الله حتما في ابنتي، فهنيئاً لي بك زوجاً وهنيئا لأبي بمصاهرتك).
و هكذا كانت حكاياتها هادفة و بآلعمق دائماً .. لكن لا ككل الحكايات و الروايات التي تُكتب و تُقال .. بل حكاياتها هي التي تبني الأنسان و الأوطان.
/عزيز الخزرجي



#عزيز_الخزرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يكفي إعتراف العامري؟
- في العراق ثورة .. لا مُظاهرة
- حرب مدمرة على الأبواب
- ما هي الفلسفة الكونية؟
- قصّة فوق الزّمكاني
- ولادة حكومة غير شرعيّة؛ هل تُنهي المأساة العراقية؟
- حزب الدعوة-الأسلامية- الحلقة الأخيرة
- تركيا تحتل 400كم2 من العراق
- ألأفسد من الفاسدين
- إلعنوا السياسيين قبل عبد الرحمن
- همساتٌ كونيّة(199) مائة مجلد في صفحة
- فشل الأنتخابات العراقية بسبب مشاركة الأحزاب
- الفرق بين الفيلسوف و المنافق
- همسات كونية(190)
- همساتٌ كونيّةٌ(188)
- همساتٌ كونيةٌ(187) هل العدالة ممكنة؟
- همسات كونية(186)
- فلسفة الفلسفة الكونية - الحلقة الرابعة
- همسات كونية(184)
- قصّتي مع الدعوة و الدّعاة


المزيد.....




- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - حكايات لبناء الأنسان و الأوطان