أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - نادي الشرق الأدنى للأرمن














المزيد.....

نادي الشرق الأدنى للأرمن


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5953 - 2018 / 8 / 4 - 01:27
المحور: حقوق الانسان
    





الأسبوعَ الماضي، أُقيم على شرفي صالونٌ فكريٌّ راق، في نادي "الشرق الأدنى للأرمن" بحيّ شبرا. أقام الصالونَ نخبةٌ من المثقفين المصريين من ذوي الأصول الأرمينية. وكان ذلك اللقاءُ الثريُّ بمثابة تدشين لأول صالون فكري ثقافي فنيّ في حي شبرا العريق، الذي يُعوزه ذلك النوع من النشاط التوعوي. مَن يصدّق أن هذه القاعة الأنيقة المُنظّمة، وما حولها من حدائق مبهجة تسرُّ الناظرين، كانت بالأمس القريب مجرد أرض خربة موحشة، حولّها فريقٌ من المثقفين الأرمن من أبناء شبرا، إلى نادٍ ثقافي أنيق مُجهّز بأحدث تقنيات العرض وخشبة مسرح مؤهلة لاحتضان الصالونات والمؤتمرات والمسرحيات وعروض الأفلام؟ّ!
وبالحقّ كان الصالون مدهشًا ودافئًا وثريًّا بالحوار التفاعليّ العميق، بيني وبين الحضور النوعيّ المثقف، حاشدًا بالوطنية المصرية المتجذرة في قلوب تلك الجالية النبيلة التي أحبّت مصرَ، "مِصرَهم" كما هي "مصرَنا"، مثلما لم يُحبّها عِرقٌ من الأعراق التي استوطنت مصرَ وطنًا ثانيًا، وتدثّرت بثوب جنسيتها العزيز. وليس أدلّ على ذلك إلا حال الإثراء الفكري والفني والاقتصادي والاجتماعي التي صنعتها الجاليةُ الأرمنية في مصر في أوائل القرن الماضي ومنتصفه، وحتى الآن. ولطالما احترمتُ ذلك العِرق النبيل، الذي أثرى العالمَ بفنونه وثقافته، والذي تحمّل من الفظاعات والبشاعات العنصرية البغيضة، ما يُدوَّن في مجلداتٍ وملاحمَ دامية؛ حتى صارت كلمة (الأرمن) متلازمةً للشعور بالخزي والخجل مما فعلته بهم الدولة العثمانية الفاشية، في مطالع القرن الماضي، من تهجير قسري وتجويع وإظماء وإبادات جماعية موجعة. ولهذا حديثٌ مُرٌّ ذو شجون، ربما أعودُ إليه في مقال.
وفي بيتي الصغير بالقاهرة، أحتفظُ بقطع فنيّة أرمينية بديعة، غالية على قلبي. وهي لوحات فائقة الجمال تُصوّر أمي بثوب الزفاف، وحدها أو جوار أبي في يوم عُرسهما، ثم في شهر العسل، بعدسة الفنان الأرمني الأشهر، "ڤان ليو"، صاحب الظلال المشرقة، والتوقيع الأنيق، الذي كان بمثابة "بصمة فخر" لمن أسعده حظُّه ببفوتوغرافيا تحمل توقيعه الشهير: Van Leo. "ڤان ليو"هو المصوّر الرسمي الخاص لمشاهير مصر في العصر الذهبي،مثل طه حسين، فاتن حمامة، عمر الشريف، سعاد حسني، مريم فخر الدين، أحمد مظهر، رشدي أباظة، زبيدة ثروت، صباح، نيللي، فريد الأطرش، وغيرهم من أساطين الفن وفاتنات الشاشة.
والآن أصبح في بيتي قطعةٌ أرمينية فريدة أخرى، بعدما أهدتن سيدةٌ أرمنية جميلة اسمها "سيلڤيا كشيشيان" موسوعةً أنيقةً مُصوّرة تضمُّ جميع لوحات رسام الكاريكاتور الروسي الأرمنيّ المصري الشهير: "ألكسندر صاروخان"، الذي ولد في القوقاز عام 1898، ثم هاجر إلى مصر في شرخ شبابه، واستقر بها وحصل على الجنسية المصرية، حتى غادرها وغادرنا إلى السماء في غُرّة عام 1977، بعدما أثرى مجلات مصر وجرائدها مثل "روزاليوسف، الجديد، أخبار اليوم، المستقبل، وكذلك مجلات وجرائد فرنسية وأرمنية شهيرة، بمئات، بل آلاف الرسومات الكاريكاتورية اللاذعة، التي انتقدت الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر والعالم العربي.
ويستحق هذا الفنان العظيم، الذي ابتكر شخصيات كاريكاتورية شهيرة مثل: “المصري أفندي"، "مخضوض باشا"، "إشاعة هانم"، "العمّ سام"، أن تُفرَد له دراساتٌ مستقلة. وأما الكتاب الجميل الذي يُزيّنُ مكتبتي الآن، فهو من إعداد وتقديم "هرانت كشيشيان"، الذي أوصى السيدةَ سيلڤيا بإهدائي الكتاب الموسوعيّ، في الصالون، وأنا بدوري أشكرهما الآن جزيل الشكر، على الهدية القيّمة.
وكانت محاضرتي بالصالون حول "إعادة بناء الإنسان المصري". وفكّرتُ أن أطرح فكرة طالما آمنتُ بها: “البناءُ عن طريق الهدم”. فالحقُّ أننا نولدُ أبرياءَ. مُتخفّفين من كثير من الأدران المجتمعية والسلوكية والفكرية والنفسية المقيتة، التي تتجذّرُ فينا يومًا بعد يوم حتى تنتهي بانهيار أرواحنا. نعم، نولد أبرياءَ أنقياءَ ناضجين، ولكن تجارب الحياة وهمومها وصدماتها وقساوتها، تظلُّ تنحر في براءتنا حتى تُفقدنا الشيء الكثير. فكيف نعاود بناء إنسانيتنا، عن طريق "الهدم"؟ ولهذا حديث آخر.



***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,484,372
- قواعدُ الرجال … يا نساء العالم!
- ه. ق. … أقصر رسالة في التاريخ!
- على أبواب الجامعة: كهف الفيلسوف، وحبل الفيل
- الخوف من الخوف
- لماذا الأوغاد لا يسمعون الموسيقى؟
- من الذي جرح ساقها؟
- كتاب الأخلاق … يا وزير الأخلاق
- كارما… المسيحيُّ في قلب المسلم
- لكي لا ننسى صناع الهلاك!
- خطأٌ مطبعيٌّ ... بالقلم الكوبيا
- محمد صلاح ... وجه مصر … من وجوه الفيوم
- باقي زكي … مفتاح كسر صهيون
- جدتي … المعمارية الأولى
- زحام في بيتي ... ولا أحد
- ابتهلوا أيها الأئمة … وسوف نقول آمين!
- أمي … تموت مرتين!
- المصريون
- رمضان … شهرُ الأقباط
- رحلة العائلة المقدسة … عيدًا قوميًّا
- البئرُ المقدسة


المزيد.....




- أردوغان ينفي أنباء عن هروب المعتقلين الدواعش جراء -نبع السلا ...
- عمان تجدد مطالبتها لإسرائيل بإطلاق سراح مواطنين معتقلين لديه ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون للتنديد بمشروع قانون جديد للمحروقات ...
- الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية.. ذوو الاحتياجا ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون أمام مقر البرلمان في العاصمة رفضا ل ...
- ارتفاع عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم من قبل منظمتين إنسانيت ...
- الدين الأمريكي لميزانية الأمم المتحدة أكثر من مليار دولار
- خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب
- واشنطن تدين إعدام المدنيين والسجناء الأكراد التعسفي خلال الع ...
- الحرب حول حق العودة.. هل انتصرت إسرائيل على الفلسطينيين؟


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - نادي الشرق الأدنى للأرمن