أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - تعايش و تصارع الثقافات داخل الحزب الواحد














المزيد.....

تعايش و تصارع الثقافات داخل الحزب الواحد


كفاح حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5922 - 2018 / 7 / 3 - 02:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثير الاهتمام الصراع الفكري و السياسي المشتد وسط الشيوعيين العراقيين داخل و خارج الحزب. و هناك حذر شديد من البحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الصراع. فمن السهل اللجوء إلى المسطرة الحزبية و تبادل الاتهامات على أساس قواعد بالية تعرف باسم المركزية الديمقراطية و الضبط الحزبي و ما شابهها. أو بالتعكز على التفسيرات الطبقية و إتهام البعض للآخر بالوقوع في حبال البرجوازية الصغيرة المتذبذبة.
لنعود قليلا إلى الوراء, و لننظر إلى التشكيلة الاجتماعية لمجتمعنا العراقي.. فهي عبارة عن نسيج من الثقافات المدنية و الريفية و البدوية المتجانسة و المتصارعة. و التعرف على هذا النسيج و التعامل الحذر معه يجابهه المرء في حياته اليومية و تنقلاته. فأنا شعرت به في السوق الذي نشأت به حيث التجار و الكسبة من أبناء المدينة و الزبائن من أبناء الريف و البدو.. كنا كلنا سعيدين في لقائنا في السوق و نتبادل الأحاديث و التجارب. و لكن هناك تباين بيننا في فهم و تفسير الأمور و وصولنا إلى حلول و إجراءات متباينة.
و كانت الفرصة الثانية خلال انتقالي للدراسة في بغداد و دخولي الحياة الجامعية, حيث يكون هناك شعور واضح في التباين حتى داخل منظمات الحزب. فلطالما كنا نتهم بأننا من المحافظات و نختلف عن البغادة الذين هم منبع الحضارة و المعرفة. و قد عانينا جميعا و لسنوات حتى فهم أحدنا الآخر و استطعنا أن نتقارب لننقسم ألي ثلاث مجاميع .. أبناء المدن و الريفيين و البدو.. و نفسها بغداد, بحكم كونها العاصمة, هجر أليها الناس من مختلف أرجاء البلاد, و غزاها أبناء الريف حتى بلغ عددهم أكبر من عدد أبناء المدينة الأصليين.
و هنا نقف عند الحزب الشيوعي العراقي.. فلقد وضع أسس الفكر الاشتراكي في العراق هم أبناء المدن المتعلمين. و هم عملوا على بناء المنظمات اليسارية في العراق, إلى أن نجحوا في بناء الخلايا الأولى للحزب في الثلاثينيات.. و قد جذبت التنظيمات الشيوعية السرية عدد واسع و متنوع من العراقيين إليها.. و أصبح الحزب الشيوعي الحزب الجماهيري الأول في العراق.. و انتشر في معظم المدن و القصبات و الأرياف.. و إلى الريف نقله المعلمين من أبناء المدن و الذين عملوا في الريف أو أبناء الشيوخ الذين تلقوا تعليمهم في المدن و تطبعوا بعادات المدينة..
و هنا حصل - أيضا - التصادم ما بين الثقافة المدنية و الريفية و البدوية, إلى جانب الازدواجية المتعارف عليها في الشخصية العراقية ما بين المدنية و البداوة.. و هذا أدى إلى الصراعات الحزبية. و كان الرفيق فهد مؤسس الحزب, يتضايق من أبناء المدن و كان يتهمهم تهكما بالأفندية, و عمل على أن يضم إلى قيادة الحزب عدد أكبر من أبناء الريف, لأن التربية الريفية تربية ربوية تدعوا للانصياع للقائد ( الشيخ, الأب , رجل الدين, المسؤول الحزبي) و تحرم النقاش الحر. على عكس الشخصية المدنية التي تنشد الاستقلال في التفكير و الموقف..
و خلال مسيرتي السياسية التي عبرت الخمس و الأربعين عاما.. عايشت هذا الصراع الثقافي في كربلاء و بغداد و بيروت و براغ و أربيل و السليمانية و إلى حد هذا اليوم داخل و خارج الحزب..
و لننظر الى الخلاف الجاري حاليا حول التحالفات الانتخابية و السياسة اليومية للحزب.. هنا نشاهد بوضوح التصادم الثقافي.. فمن هم جمهور رجال الدين و السائرين خلفهم بطواعية مطلقة.. هم أبناء الريف أو المهاجرين إلى المدن من أبناء الريف..
من هم المدافعين عن تحالف الحزب الشيوعي مع رجال الدين , هم - أيضا - معظمهم من أبناء الريف أو من أبناء النازحين إلى المدينة من الريف..
من يقف و بقناعة و تصميم نحو بناء جبهة يسارية علمانية.. هم الشيوعيين و اليساريين من أبناء المدن.
و هنا أدعوا إلى فهم تنوع الثقافات داخل الحزب و اليسار و العمل على التعايش معها و دفعها إلى الانسجام بدلا من التصادم.. و من خلال الوعي و الحرص الحقيقيين يمكننا التوصل إلى سياسة تقود الحزب إلى سياسة جماهيرية و واقعية..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,474,793
- انتهى العرس .. و انكشفت الحقائق
- اليوم أدليت بصوتي
- الجرح الذي لا يندمل
- الكلام من الفضة .. و السكوت من الذهب!
- الطائفية مرض يهدد اليسار العراقي
- الطريق الجديد الذي دشنه ابو احلام
- ما أشبه اليوم بالبارحة..
- مام رسول بناوي
- قانون قدسية كربلاء المقدسة
- لقد جاء الرد الرادع ..
- جلسة بغدادية مع شروق العبايجي
- غايب عن العين و حاضر
- واثق الخطوة .. يمشي ملكا
- لنضع النقاط على الحروف
- في مجلس الفاتحة على روح جلال الطالباني
- الرابطة التي لا تتزعزع
- ساهر.. صحفي بارع من تلاميذ طريق الشعب
- في رثاء الشيوعي الاخير في عينكاوة .. سليم بولس
- ذكريات كربلائية
- عن الاستفتاء في الاقليم


المزيد.....




- اتحاد السلام للقبائل العربية يمنح شهادة الدكتوراة الفخرية لل ...
- فرنسا: ماذا نعني بقائمة -أس- الأمنية؟
- مصر تقدم عرضا رسميا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 201 ...
- الصين تقول إنها تحقق مع كندي ثان للاشتباه في إضراره بالأمن ا ...
- مصدرو اللحوم في البرازيل يعارضون نقل سفارة بلادهم في إسرائيل ...
- الشرطة الفرنسية تنفذ عملية في حي نودورف بحثا عن المشتبه بتنف ...
- بودابست تتظاهر ضدّ "قانون العبودية" ومن أجل استقلا ...
- الصين تقول إنها تحقق مع كندي ثان للاشتباه في إضراره بالأمن ا ...
- إسرائيل تطلق منطادا للمراقبة جنوب لبنان
- مخاوف من نشوء جيل من السوريين بلا جنسية


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - تعايش و تصارع الثقافات داخل الحزب الواحد