أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - احمد عسيلي - رواية انتصاب أسود لأيمن الدبوسي.....ثرثرة و جنس و قيئ













المزيد.....

رواية انتصاب أسود لأيمن الدبوسي.....ثرثرة و جنس و قيئ


احمد عسيلي
الحوار المتمدن-العدد: 5878 - 2018 / 5 / 20 - 21:33
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


هل هناك صلة بين الثورة و الحرية و الجنس ؟
هل هناك رابط بين الإباحية و الديمقراطية ؟
أعتقد أن عقدة السؤال تأتي من بساطته ،أو بديهيته الموهومة ، فكل من يقرؤه ، سيجيب عنه بكل عفوية إجابة تتماشى مع قناعاته و رغباته ، دون أي قدرة (أو رغبة أحيانا ) على البحث الجاد عن جواب لهذا السؤال ،لأنه ببساطة ، لكل منا سيل من الأدلة العقلية و التاريخية على وجهة نظره ، و تغيير القناعات (خاصة بموضوع الجنس ) يتطلب قدرات نفسية جبارة من الصراع مع الذات و العقيدة و المجتمع المحيط ، صراعات نحن في غنى عنها ، طالما أننا نسقنا و رتبنا حياتنا بشكلها الحالي ، و لدينا قناعة أن وضعنا ، هو أفضل ما يمكن أن يكون ضمن ظروفنا و شروط حياتنا .
من هنا يمكن أن نعتبر أن رواية الطبيب النفسي التونسي أيمن الدبوسي (انتصاب أسود ) جاءت بشكل لا تبتغي الحوار أو صوغ شخصيات لها قناعاتها و ووجهة نظرها ، و لم يحاول الكاتب التأثير في المتلقي ، بمقدار رغبته في الصدمة .
فالرواية مليئة بالالفاظ الإباحية بشكلها العامي ، و بصور و مشاهد ايروتيكة غاية في الجموح ، من جنس جماعي ، الى ممارسات مختلطة ( مثلية و غيرية ) الى تقديس للقيئ ، كأحد الرفاق المخلصين للمشروبات الروحية ، و التي تلعب دورها في كل ممارسة جنسية ثقيلة (أي غير بسيطة و غير مكتفية على شريكين فقط ) ، بل افرز فصلين كاملين من روايته ، بعنوان (أجمل قيء في العالم ) ، و لا يدرك مقصده ،إلا من خاض أو كان شاهدا على خوض تجارب الخمر و الجنس و القيئ !!!
لا بطل في روايته ، بل مجموعة شباب و صبايا تونسيين ، يربطهم الثورة ، و الجموح ، و العلاقات مع الصحفيين الغربيين الذين أتوا إلى تونس للتواصل المباشر مع المجتمع بعد ثورة الياسمين , و لأنهم شباب ، و لأنهم متمردين على قيم المجتمع ككل ، و ربما لأنهم يخوضون مرحلة جديدة من الحرية ، فلا بد من ممارسة (فعل الخروج ) بكل معنى الكلمة ، بما فيها الخروج عن كل القيم التي أفرزها المجتمع الشرقي منذ لحظة تأسيسه .
في الرواية الكثير من العري ، الكثير من الشباب الذي يتجول في البيوت بأعضاء منتصبة ، ليتكلم عن المظاهرات ، و لحظة نزع الخوف ،
لكن بها أيضا الكثير من التكريس لبعض المقولات الإستغرابية ( أي عكس الإستشراقية ) التي تتحدث عن الفحل العربي ذو القضيب الضخم ، الذي يرضخ لجبروته الشباب الغربي الناعم و الهش ، و الذي يخبأ مثلية جنسية بشكلها السلبي ، و التي لا تظهر إلا أمام شاب أسمر لحظة مضاجعته لامرأة ذلك الغربي (المخنث ) ، كما في فصل (كريستوف ، لا تحاول )
هي مقولات ترضي الضمير العربي ، و تضفي بعض الرضى على الإحساس بالهزيمة ( او الانكسار ) الذي أصاب النرجسية الذكورية العربية منذ لحظة الغزو الأوربي ، للبلد الشرقي ( لاحظ المعنى الرمزي لفتح الارض ) ، و هي مشاهد يرغبها العربي بشدة ، و تحقق مشاهدات عربية عالية في المواقع الإباحية ، و هي تيمة شبه دائمة لدى الممثل الإباحي السوري انطونيو سليمان .
و لأن الكتاب ثوري ، فلا بد أيضا من مهاجمة ( الإمبريالية الأمريكية ) و هي الجزء الأضعف في الرواية ، من حيث اللغة و السرد ، و الأكبر حجما (حوالي ثلث الرواية ) ، و الذي جاء بعنوان ( رسائل إلى امريكا ) ، و مكررا بها أيضا لنفس المقولات التي يرددها اليسار العربي النائم ( و خاصة اليسار التونسي ) عن دعم أمريكا للقاعدة ، و تخليها عن نظام علماني عربي كنظام بشار الأسد !!!
الرواية ( حسب علمي ) من أولى التجارب العربية في الأدب الإيروتيكي الصرف ، و ربما هذا ما يشفع لها ضعف لغتها و تفككها ، و تشوش الكاتب الواضح ، وكأنه بدأ عملا ، و لا يعرف كيف ينهيه ، لكن لديه رغبة قوية في طباعته بأسرع و بأي شكل ، فجاءت بصفحات قوية و جليلة ، و بصفحات ركيكة و مكررة ، و بصفحات أشبه بالمقالات العفنة في صحفنا العربية .
لكنها تجربة تستحق التقدير لريادتها ، و لفتحها الباب أمام كل الكتاب الذي يرغبون بنص ( خارج ) ، ليبدعوا لنا لاحقا أدبا إيروتيكيا متأخر جدا في لغة ألف ليلة و ليلة ، و رجوع الشيخ الى صباه
اقرؤوا هذه الرواية.......فلا بأس بها.....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,704,823
- حياة لا تتسع لقراءة كتاب
- زهران علوش........وداعا
- التطرف : كلنا بالهوا سوا.....
- لم أرتكب أي جريمة في باريس
- أوراقكم مكشوفة أيتها المؤسسات الدينية
- المثقفين السوريين و تحطيم تمثال ابراهيم هنانو
- أهلا بكم في جمهوريات الكلام
- التطرف أيضا من مقومات بناء الأمم
- الإعلام المصري : شر البلية ما يبكي
- سقوط الإعلام المصري : برنامج المستخبي نموذجا
- فيلم الفيل الأزرق : أخطاء طبية فادحة و معلومات مضللة
- للأسف يا سعد الدين ابراهيم
- لماذا اغتالوا سعادة ؟ قراءة في تاريخ لبنان الحديث
- أخطاء التمثيل في المعارضة السورية
- المجتمع السوري و التطرف
- الثورة : نشوة الجسد و التعري
- نحن جيل الهزيمة
- فيلم مترو : الوصول بالسينما إلى الحضيض
- فيلم الخروج للنهار أناقة السينما المصرية
- هيا بنا نلعب سياسة


المزيد.....




- السجن سنة لأبو تريكة والكفالة 20 ألف جنيه
- السجن سنة لأبو تريكة والكفالة 20 ألف جنيه
- د. زهدي الشامي يعرض لتطور شخصية رئيس مجلس الشعب
- فرنسا تحاكم أما تركت رضيعها في صندوق سيارة عامين (فيديو)
- إعلام: إطلاق أكثر من 400 قذيفة صاروخية من قطاع غزة تجاه الأر ...
- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في كافة البلدات ...
- استمرار التصعيد في قطاع غزة وعباس يدعو لوقف الهجوم الإسرائيل ...
- -حزب الله- يدين الضربات الإسرائيلية على غزة
- لحظة سقوط الصاروخ الذي أطلق من غزة على عسقلان
- اهتمام تركي بالمشاركة في إعمار العراق


المزيد.....

- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف
- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - احمد عسيلي - رواية انتصاب أسود لأيمن الدبوسي.....ثرثرة و جنس و قيئ