أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ














المزيد.....

أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 17:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


" إن المخطور بالبال متى عرض على صريح العقل ، فإنه لا محالة يحكم فيه بأحد المعاني الثلاثة: إما بأنه واجب وجوه، أو بأنه ممكن وجوده أو بأنه ممتنع وجوده"
أبو الحسن العامري – رسالة التقرير لأوجه التقدير-

ليس غريبا أن يكون أبو الحسن العمري فيلسوفا وهو الذي انتمى إلى القرن الرابع للهجرة الذي تم اعتباره من أفضل القرون على مستوى الإنتاج المعرفي والحركية الفكرية والمناظرات بين الأعلام،لكن الأغرب أن يتم تجاهل هذه الشخصية الفذة من طرف المؤرخين وأن يظل طي الكتمان وموضع نسيان.
لقد ولد العامري في مدينة نيسابور سنة 912 وتوفي خارجها سنة 991 وكانت له نظرة موسوعية للحقيقة بحيث درس العيد من الأشياء وترك العديد من الرسائل غفي مختلف المجالات وانطلق من دراسة النبات والمناظر ضمن العلوم الطبيعية وانتقل إلى الاهتمام بالمنطق والفلسفة وعلم النفس والإلهيات والأخلاق والتربية وتطرق إلى السيرة الإنسانية وتاريخ المناقب والعلماء واشتغل على تفسير القرآن وإنقاذ الناس من بعض الآراء الكلامية المضللة كالجبرية والقدرية ولم تمنعه مقارنته بين الأديان من التأليف في علم العقيدة وفصل الخطاب حول المعالم الإلهية وبيان الحكمة من الخلق الإلهي للكون وطرق تدبيره للعالم ولقد كانت أفضل كتبه ورسائله هي النسك العقلي والإبصار والمبصر والسعادة والإسعاد والأمد على الأبد والتقرير لأوجه التقدير وضمت الحكمة والشريعة والطبيعة والغيب والتربية والأخلاق والسياسة.
لقد تتلمذ فلسفيا على يد أبو زيد البلخي وتعلم العلوم والمعارف في مدن بلخ وطشقند وبخارى والري وخراسان ولقد عاصر الشيخ الرئيس ابن سينا واتصل بالوزير بن العميد الكاتب ونزل ببغداد سنة 364 هجري ولقد ذكره أبو حيان التوحيدي في روائع الإمتاع والمؤانسة والمقابسات واستشهد به مسكويه في تجارب الأمم وتعاقب الهمم ولقد ترك لنا ابن سينا كتابا هو الأجوبة على سؤالات سأل عنها العامري.
لقد ربط العامري التفكير الفلسفي بالإيمان الديني وجعل من الحكمة أخت الشريعة وأقر بأن طريق العقل هو طريق السعادة وانتبه إلى أن القوة العقلية لدي البشر لن تصلح لتدبير الحياة ما لم تستعين بالقوة الالهية.
إذا كان العامري قد تكلم في كتابه عن مناقب الدين الإسلامي عن العبادات والعقائد وأم البراهين على أصول التوحيد وتقديم الدليل والسياسة الشرعية وما تستلزمه من تربية للوجدان وإعداد للسلوك فإنه في رسالة الأمد على الأبد يتحدث عن الخيرات المطلقة والخيرات المقيدة وعن اطلاقية المعاني الروحانية ونسبية المعاني الجسمانية وعن الأشياء المطلوبة لذواتها والأشياء المطلوبة لجل تحقيق أغراض أخرى.
لقد وصف العامري بالمغبون والمجهول والمفترى عليه ربما لغياب النسق الفكري والمنهج العقلي عن أعماله ولخلطه بين الفلسفة والعقيدة ونقده الواضح للفلسفة اليونانية والتقليل من قيمتها بالمقارنة مع الحكمة المشرقية ولعنايته اللافتة بأصول الدين وابتعاده عن المغامرة السياسية وتمهيده الطريق لظهور ابن سينا.
ماهو هام في المجهود التوثيقي لتاريخ الحكمة التي قام به الآمدي هو ربطه ميلاد الفلسفة اليونانية بالفلسفة الشرقية والمصرية وتأكيده على الاتصال الذي تم على الصعيد المعرفي بين الحكماء الإغريق والمشارقة.
اللافت للنظر هو الشروح التي قام بها لمؤلفات أرسطو وخاصة ما تركه من مقاطع لكتاب السياسة الذي تعامل معه المؤرخون على أنه مفقود بل اعتباره من الكتب الأرسطية التي لم يتم ترجمتها أصلا للضاد. فمن أين استقى العامري أفكاره السياسة الأرسطية؟ هل من ترجمة عربية كانت موجودة أم ترجمة أخرى؟ والى مدى امتنع العرب عن ترجمة كتاب السياسات للمحافظة على نظام الحكم الموافق للدين الإسلامي كما يزعم بعض المستشرقين وخاصة شلومو بيناس والمختص في فلسفة الفارابي محسن مهدي1 ؟ ألا يعد رأي عبد الرحمان بدوي قريبا من الصحة بقوله وجود ترجمة للكتاب باللغة العربية ولكنها ضاعت؟
المرجع:
1-Rémi Brague, note sur la traduction arabe de la politique, in Aristote politique, études sur la politique d’Aristote, sous la -dir-ection de Pierre Aubenque, publiées par Alonso Tordesillas, Epiméthée PUF, Paris, 1993, p426.

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,917,182,533
- الاحتفال بالفلسفة وحكمة تنظيم المهرجان
- الاستحقاق الفلسطيني في القدس
- تاريخ العلوم بين التجربة العفوية والتجربة الحاسمة
- تعقل بنية العالم الراهن طرف ألان باديو
- استطالة الأزمة وضرورة استدعاء البداية
- سياسة المعرفة مابعد الحديثة بين الاشتراكية والهمجية
- النزعة الانسانوية وفنومينولوجيا الكلام بين سارتر ومرلوبونتي
- نومادولوجيا الحدث وغراماتولوجيا الفرق بين دولوز ودريدا
- ميشيل فوكو بين أركيولوجيا المعرفة وميكروفيزياء السلطة
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر
- راهنية الاقتصاد التعاوني وتبعاته الاجتماعية
- إسهام العمل النقابي في المجهود التنموي
- الكون صار بلا عالم في الكونيات
- شمس الفلسفة التحليلية مرئية بالنظارات الفنومينولوجية
- أسباب ظهور السلوكيات اللاإنسانية في الإنسان
- الفلسفة تنتصر لأنوار العلم ضد ظلام الجهل
- الفلسفة السياسية على نحو مختلف
- شروط الانعطاف المعرفي من الحس المشترك إلى الفهم السليم
- بماذا تطالب الفئات الاجتماعية المنتفضة؟
- مهنة الفيلسوف بين التعالي والمحايثة


المزيد.....




- نتنياهو في ذكرى حرب 1973: علاقاتنا مع العالم العربي المعتدل ...
- الشيعة في العراق يحيون ذكرى عاشوراء
- الخارجية العراقية -تستغرب- من تغريدة سفير لندن لدى بغداد
- شاهد: انهيار قطعة عملاقة من جبل جليدي في غرينلاند
- قاض في المجر يأمر بسجن سوري خمس سنوات وهذه هي الأسباب
- زراعة الكوكايين الكولومبية تحقق رقماً قياسياً بقيمة 2.7 مليا ...
- واشنطن تطالب أنقرة بالإفراج عن عالم أميركي
- وفاة اللواء فاضل برواري
- قاض في المجر يأمر بسجن سوري خمس سنوات وهذه هي الأسباب
- زراعة الكوكايين الكولومبية تحقق رقماً قياسياً بقيمة 2.7 مليا ...


المزيد.....

- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ