أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - ملامح أولية لمشروع معرفي إسلامي حضاري إنساني - - الجزء الأول -















المزيد.....


ملامح أولية لمشروع معرفي إسلامي حضاري إنساني - - الجزء الأول -


حمزة بلحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 00:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مدخل عام /

" إلى كل النخب الإسلامية و الانسانية التي تحمل هم النهضة و القومة الحضارية و رغبة التحرر و الخروج من حالة التخلف

و إيقاف نزيف التشرذم و الإنقسام و التلاعن و ترسيخ الحيرة و القلق من حالة التشويه الذي يلحق كل يوم بديننا و قيمنا و هويتنا و إنساننا

و التقليص من الهوة السحيقة التي تتسع بيننا و بين الغرب الإنساني اللارسمي

و العدوانية التي تلحق بأوطاننا من الغرب الهيمني الرسمي و الأوليغارشية الدولية و النظام المالي الدولي المتعفن و الفاسد

إلى جميع من يهمهم حال الأمة العربية و الإسلامية باعتبارها أمة التكليف و الرسالة و التبليغ و الشاهدة على الإنسانية ...

و من خلالهم إلى كل الإنسانية و الذين نفذوا بعقولهم و أرواحهم إلى أسرار مسطوري و منجزي المعرفي و شذراتي و التماعاتي

تحمل لطائف فكر و معرفة و ملامح و معالم رؤية و أسس و مرتكزات أولية لخطاب و ملامح مشروع قومة و تحرر من التخلف و الإنقسام و منهج قراءة و فهم للوحي أو نظرية معرفة ...

وأيضا ملامح أولية لمشروع معرفي من أجل مراجعة عميقة لتراثنا العربي الإسلامي بما يبين على قسماته المنيرة و المحفزة للعقل

المعالم العامة /

على مستوى التراث العربي و الإسلامي الأسس و المرتكزات الجذور و ميتافيزيقا المنجز/

من أجل وثبة و قومة حضارية جديدة تفعل المناطق المضيئة و المنيرة من التراث و القابلة للتوظيف المتبصر و الإيجابي مساهمة في بناء العقل المسلم و تحرره من أعطابه و إستلابات مناطقه المظلمة ...

مع الإبانة عليها و الوقوف على الاثار التدميرية للعقل المسلم و للإنسان عموما مسلما كان أو إنسانا...

و الحفر في عمق هذا التراث هامشا و مركزا و وسطا ..

أفقيا و عموديا سطحا و عمقا و أغوارا...

للوقوف على أسسه البانية لمقولاته و تحديد أصوله و منعطفاته و ملهماته و منها المنعطف اليوناني

على مستوى التراث الإنساني الأسس و المرتكزات و الجذور و ميتافيزيقا المنجز /

كذلك يكون العمل على مستوى التراث الإنساني حفرا ليس بالضرورة " فوكويا " بل مستفيدا من كل المنجز الأدواتي و المنهجي الإنساني بحثا في سياقاته و مرتكزاته و تطابقاته و اختلافاته و تكراره و اجتراره و قطائعه و تواصله ...

و أسسه التي بنته و أسست " تيماته " الكبرى و إشكالاته و جذوره العميقة و قواعده و محمياته و حصونه المتمنعة و المفتوحة ....

نقدا و قراءة و تحليلا و البحث فيه عبر ما لو جاز لنا تسميته ب "سردياته الكبرى" التي تشكل عينة تمثيلية دالة عليه و على حمولاته تنسحب على جله إن لم يكن كله قريبه و بعيده قطائعه و تواصله و بكل طيفه الواسع ...

المطابقات و الإختلافات و المسافات و المنعطفات التاريخية في التراثين و المنجزين /

سنبحث في تقاطعاته مع التراث و المنجز العربي و الإسلامي بمفهومه و طيفه الواسع سنيا و شيعيا و إباضيا و زيديا و مالكيا و شافعيا و حنبليا و حنفيا و جعفريا و إماميا إثنى عشريا و إسماعيليا و علويا و أشعريا و ماتيريديا و جمهورا و جماعة و إجماعا و كل النزعات و التيارات و الفرق و المذاهب

بل بجميع ملله و نحله و طوائفه و مذاهبه العقدية و الكلامية و الفقهية و الأصولية و اللغوية و منازعه القومية ...

بكل طيفه المتنوع الواسع الملهم للعقل الإسلامي الشيعي و السني و العلوي و الزيدي و كل المذاهب العقدية و الفقهية و المنازع القومية و اللغوية و اللسانية و العرفانية و العقلانية

نقف على مسافات كبيرة ربما صنعتها المناطق المظلمة التي شكلت المخيال الجماعي العربي و الإسلامي ...

التمايز و التعارض و التنافر و التضاد و الصراع المفتعل و المصطنع و الهوة - البنيوي و التكويني /

و هي مسافات مصطنعة تفرق بيننا و بين الإنسانية و توسع من الهوة السحيقة بيننا و بينها و التي قد تكون ذات حدين ...
أحدهما تراثي عربي و إسلامي و الثاني يتعلق بانزلاقات التراث الإنساني بتمركزاته و حداثته و ما بعد حداثته و ما نتج عنه من تشظي القيمة و المعنى فيه إلى حد تأليه الانسان-المال لا الإنسان " رأس المال الرمزي "

بل إنسان " وال ستريت " و البنوك الدولية والشركات العابرة للقارات و الاقتصاد المالي و غيرها من الأدوات التي أنتجت الأوليغارشية العالمية التي تديرها القوى الهيمنية و الامبريالية التي حولت الإنسان إلى شيء و الة و أداة و وسيلة مجردة من القيمة أو ملحقة لقيمة يقال عنها كونية و هي قيمة يستلبها المال و القوة و الظلم و اللاعدل...

نقف على مسافات قسمت العالم إلى عالمين عالم يستلبه المال و الشيء إستلابا رهيبا و إغترابا و إرتهانا و تشيئا و تزييفا لإنسانيته..

نقف على مظاهر القهر و الظلم و الكابة و الحزن و الإخفاق و الإضطراب و اختزال و طمس و اغتيال الأبعاد الإنسانية في الإنسان و الإنسانية...

نقف على ما هي الإنسانية كينونة و المسافات التي تفصلها عن منجزها الفكري و الإنساني بما له و ما عليه و عن المنجز العربي و الإسلامي أيضا بما له و ما عليه...

مشروع الإنسان في طريقه إلى مشروع الإسلام /

نساهم في بناء مشروع الإنسان و الإنسانية عبر فهوم الإسلام الجديدة التي تحرره من تشيئاته و فهوم ظلم فيها الإسلام تحولت إلى وحي جديد مقدس قداسة الوحي و أحيانا أكثر أو بمنزلة الملحق بالوحي و تارة كأنها فوق المطلق و الوحي...

نساهم في بناء معرفة تقف على تخوم و أنقاض أطراف و مراكز و هوامش و أوساط و عمق و سطوح المعرفة الإنسانية و منها العربية و الإسلامية...

في الأدوات المعرفية و المقاربات و المناهج و المفاهيم /

ليس تفكيكا يفقد الأجزاء دلالاتها و ترابطها لكن تحليلا مع تفكيك و قراءة سياقية نقدية نسقية Systémique شاملة تتوسل بكل الكسب الإنساني استيعابا و نقدا و تحليلا باعتبار أدوات النظر و الفهم و المفاهيم إبنة الأنظمة المعرفية التي أنتجتها و صاغتها ....

بقدر ما نتوسل بفهم نسقي متعدد المعارف و العلوم و الأدوات و المناهج للمنجز المركب و المعقد و المتداخل الإنساني و أيضا العربي و الإسلامي بقدر ما نشتغل ببناء مقاربتنا النسقية الشاملة بما يحررها من النمطية و النمذجة و سجن النسق و سطوته و التقليد و الإنتحال و الإستعارات الهجينة و النقول الحرفية و الإجتثاثات التي تقفز على لحظات المنجز و أطره وة سياقاته ..

في تمايز و فرادة ما يطرح و انفلاته من سلطة و هيمنة و سطوة النسق /

إن قيل أن أعمالا كثيرة قدمت و أنجزت و مشاريع عربية و إسلامية تراكمت و تكاثرت ربما إلى حد التخمة تشبه ما تقول

و أن كل باحث و طالب حقيقة و مهتم بالشأن العربي و الإسلامي محليا و عربيا و إسلاميا وجد تحت مظلة بعض منها شيئا من غرضه و مبتغاه و أنسه و راحته و إجابة نسبية على أسئلته

أو صاغ منها هجينا أو " نموذجا " مركبا في الفضاء العربي و الإسلامي. تلفيقا و " وسطا " " ذهبيا " مصطنعا ....

و منها تلك التي تتبعت و تفاعلت و تثاقفت مع المنجز الإنساني تبجيلا و تفضيلا و انتقاء و استيعابا و أحيانا تلفيقا و توفيقا متعسفا بينها و بعض منجز الاخر الغربي مشترطة أن يكون له أساس إيماني كالوجودية المؤمنة و الظواهرية و التأويلية إن كانت مؤمنة أيضا..

و حيث يوجد الإيمان بالله كمشترك عام أولي فثمة يكون التفاعل و الإقتباس و الإستيعاب مجديا و من ثمة استبعد المنجز الإنساني القائم على الإلحاد و إنكار الألوهة..

نقول إجابة على هذا الواقع الماثل و الإلتباسات أن جل القراءات كانت تبعيضية و تجزيئية و تبجيلية و مفاضلاتية للمنجز الإنساني أو العربي و الإسلامي

و سجينة النسق و النموذج و التنميط و مكررة للمتن أو مجتهدة داخله موفقة أو منتقية أو مفضلة أو مبجلة أو مخضعة متعسفة أو تلفيقية أو موائمة و تصف نفسها بالمستوعبة و المتجاوزة و ربما المتثاقفة و التجديدية و الراهنية ...

في تجاوز القراءات التبعيضية و التجزيئية التي كرست حالة التخلف و الإنقسام /

و غايتنا أن نتجاوز هذا التبعيض و التجزئة و التشرذم و الذررية و الإنتقاء و التكرار و التلفيق...

و إن قيل أيضا أن هنالك أعمالا و مشاريعا معرفية اشتغلت بالمنجز التراثي و انطلقت منه محاولة إضفاء بعض مساحات " التجدد" و ذلك عبر التلفيق و التوفيق و لي عنق الدلالة و الفهم عند التراث أو عند الاخر تعسفا تقريبا بالإكراه...

مثل المدارس التي انطلقت من أصول الفقه و المقاصد الشرعية خاصة تلك التي تقول بالخصوصية المغاربية و مدرسة الأندلس و منها من تنطلق من أن المغرب و المشرق مختلفان يمثل الواحد نزعة العقل و الاخر نزعة الروح..

بل بلغت هذه النزعة شططا و حدا من المبالغة عبر تنسيق بين بعض النخب التي تحلم ببناء صرح ثقافي و معرفي هيمني للفكر المغربي العقلاني المقاصدي و إسلام جزائري..

إن جزأرة الإسلام كمشرقته تبعيض و قراءة سياسوية يعتمدها السلطان و تسايره فيها بعض الجماعات المغلقة و المنكفئة على ذاتها...

الإسلام دين كوني إنساني ليس فيه خصوصيات سالبة لكونيته و إنسانيته...

و ما بين عقل " لاهوتي" أنتجه النص و صاغه و حدد له مساحة فعله و ماهيته و وظيفته يعتبر تابعا للنص لا يمنحه صدارة العقل على النص و أولويته و يعتبرها تبجيلا و مفاضلة على النص و الأمر ليس كذلك لو فحصناه بدقة

و بين عقل مادي شارد عن الروح و القيمة و المعنى و الأخلاق و المطلق السماوي و متشيء و متمركز و متعال و هيمني و إستلابي و إغترابي و إرتهاني و شديد التحيز ...

و ما بين " معنى" شديد الإنغلاق على محليته و " معنى" شارد تائه في محنة كبيرة و " لا معنى " صنع على عين المابعديات و " عدمية " Nihilisme صنعت فجوة كبيرة في دواخل الإنسان...

نشق طريقنا حواريا و تأسيسا و تميزا و تحيزا إيجابيا نحو بناء البدائل معا عربيا و إسلاميا سنيا و شيعيا و إنسانيا مع المؤمن و المسلم و أهل الأديان و القوميات و منكري الألوهة و اللادينيين و منكري الأديان و اللاأدريين و النورانيين و الإسلاميين و المسلمين و العلمانيين ...الخ

في خصائص الطريق الجديد و البديل /

نبحث عن طريق ثالث يتجاوز ثنائيات التقابل و التضاد دين/ دولة علمانية / ثيوقراطية زمني/ مطلق لاهوت / ناسوت...

باعتبارالمسلكين ديني / لاديني أو ديني / علماني طريقين مستقيلين مغتربين عن فضاءاتنا العربية و الإسلامية و أيضا غريبين في منبتهما صنعا حالات من الإستقطاب الحضاري و الصراع و العنف و التخندقات و الطائفية و التمزق و أطالا من حالة التخلف و من عمر أزمتنا الدائرية...

نؤسس لثقافة الوئام و التعارف " و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا " –قران- و ثقافة الأخوة الإنسانية و " دار الإنسانية " و السلام و الأمان و المحبة و الأخوة قبل " دار الإسلام " فخطاب الإسلام للعالمين و للإنسانية جمعاء لا حكرا على المسلمين...

نفعل الخطاب القراني في بعده الإنساني و الكوني فهما و مفهمة و تأسيسا و تفعيلا و تعميما و تنظيرا و صياغة للوعي و السلوك تنزيلا ...

نراجع مفاهيمنا و حمولاتها بما يحقق البعد الإنساني و العالمي بعيدا عن إرادة الهيمنة و رهانات التمكين بمعنى جديد يرادف و يطابق الهيمنة فالرهان تدشين لخطاب الأدلجة المغلقة و الأقنوم دلالة ومحمولا دلاليا و معنى و رسالة و نتيجة حتمية

لكن التمكين للإستضعاف و أهله يقابل الكفاح و الزحزحة و التدافع مع الإستكبار و أنصاره زحزحة سلمية و تدافعا و نقلا من مواقع العداوة إلى مواقع الأخوة تشبيها و تعايشا و إحساسا وجوديا إنسانيا عميقا و عدلا...

الخصائص الإنية و الأخلاقية للمشروع /

لن يكون مشروعا منغلقا و لا محليا و لا طائفيا و لا مذهبيا و لا تسيره أموال المغرضين و الأموال الوسخة

و لن يكون مشروع ترف فكري و لن يكون تكرار و لا إجترارا و لا لاهوتا فلسفيا و أفلاطونيا سابحا في الوهم و الخيال و لا متعاليا بل محايثا و لا " طوبا " و لا " إيديولوجيا " ضيقة و لا نبوءة تدعي الخلاص...

بل مساهمة إنسانية تستوعب المنجز البشري إنسانيا كان أو إسلاميا و تتجاوزه مستفيدة من تناقضاته لبناء رؤية جيدة تقلص من مسافات التباعد و التعارض تأسيسا لا تلفيقا ...

لا يغلق هذا المشروع على نفسه و لو ضد من يسميهم البعض خصوما و أعداء و لو حوارا لا يستنزف الجهد كله لكنه لا يهمله...

عمليا فضاءات للتموقع و الإشتغال تتعدى المحلي إلى الكوني /

و يبحث المشروع عن تموقع في بنية المنجز و الكينونة الإنسانية فهي ليست واحدة فلا الغرب واحد أوحدي و لا الشرق كذلك ..

إنهما يمنحان فرصا للتموقع داخل البنيتين و النسقين و نحسب أن حالة الإنسانية اليوم و المسلمين تقتضي مبادرات كهذه...

و قد تكون أدوات التموقع المتوسل بها عديدة و متنوعة تنوع الفضاءات و الخصوصيات و الجغرافيا و بديلة مثلا في بعض الخصوصيات عن الأحزاب التي فشلت فشل الديمقراطيات العربية و الإسلامية

و من ثمة وجب التفكير بتميز كبير و و فرادة و مهارة عالية في سبل موائمة و ملائمة و تبيئة و تنويع الأدوات و تطويرها مثلا لا حصرا " الثينك تانك " و اللوبيات و الجماعات الضاغطة و غيرها و بقدر تناسلها و تعدد واجهاتها و أساليبها تكون إمكانية ديمومتها أكثر و ما يصلح و يناسبهنا قد لا يناسب هنالك

لا تكون داخل مكونات هذا المشروع جزئية صغيرة و " تيمة " Thématique نظرية و مفهومية إلا و لها إسقاطاتها العملية على الواقع و سبل النهوض بالمجتمع ...

الواقع الكوني المعضل و امتدادته للواقع الأزموي الدائري العربي و الإسلامي /

ينطلق هذا المشروع من تناقضات و " محفزات " الواقع الأزموي العربي الإسلامي و حالة الإستبداد و تقويض الحريات و تزييف الديمقراطية في كامل الوطن العربي و الإسلامي على يد حكام عرب لا يسمحون بانبثاق عهد إنساني جديد للإنسان العربي و المسلم...

النخب و المثقفون العضويون و الرساليون أو تحالف المال النظيف بالتفكير النظيف - الإنفتاح و جرعات من الايديولوجيا - /

لذلك سيكون هذا المشروع مشروع المثقف الملتزم و الرسالي و العضوي و النقدي و صاحب القضية و بقدر إستقلاله عن الإيديولوجيا سيبقى أيضا مشروعا نضاليا كفاحيا للقمع المسلط على أرض البلاد العربية و الإسلامية سلميا و حضاريا...

فهو مشروع غير مميع و لا هو بلا لون و لا يزعم الإستقلال عن الايديولوجيا بل يستبقي جرعات منها بعيدا عن فحشها

و لا هو " أقنومي " غارق في وحلها ملون و مبطن و ثمل بمقولاتها غارق في خطاباتها متخم بحساباتها

فالايديولوجيا لهذا المشروع وسيط و منبه أولي و نهائي و محفز فهي مستبقاة كجرعة للتحفيز و التعبئة و الشحن غي الفاحش

و هي مستبقاة على النحو الذي تحدث عنها بول ريكور

الأنظمة العربية و الإسلامية الحاكمة عموما مراة للأوليغارشية الدولية و النظام المالي الدولي/

إن المثقف المعني بهذا المشروع هو الذي لا تخوفه و لا ترهبه و لا تفزعه الأنظمة العربية و الإسلامية الحاكمة باستدعاء نماذج الإخفاق و ما اصطلح عليه بالربيع العربي

و الذي بعد جهد ترويضي و تهجيني و تدجيني من طرف الأنظمة الحاكمة و من تستخدمهم " أكسيسوارات " و " ملاحق " و " أدوات " ممن يدورون حولها و في فلكها مكن من وجود مناخ سلبي يخدم السلط الحاكمة و يطيل في عمرها و جعل من نخب المجتمع العربي و مثقفيه و متعلمية و جامعييه و مجتمعه المدني ...الخ يساهمون في تكريس واقع هجين يخدم بقاء السلط العربية و الإسلامية الفاسدة و المستبدة ...

باسم الإحتجاج مرادف لتدمير الوطن و الخيانة و قلة النضج و الإشتباه و التورط و هي ثقافة نشرتها الأنظمة العربية حتى استسلم الناس لهذه النشوة و قاموا بمفهمتها و إلباسها لباس الدين و المصلحة و الوطنية و الحكمة و التعقل و تخوين كل من يتحدث عن التغيير و اعتباره مشتبها أو يعتمد قانون الغاية تبرر الوسيلة و يريد أن يركب على جثث الأبرياء و يدمر البلاد من أجل الحكم و غيرها من الوقاحات و الجهالات ...

و كان ذلك لصالح ديمومة الأنظمة العربية و بقاءها مسلطة على رقاب المثقفين و المتعلمين و النخب و الشعوب العربية و الإسلامية و إطالة عمرها....

و لصالح النهب و السلب و التدمير و تمكين القوى الهيمنية الإستكبارية الدولية من ثرواتنا و تدمير إقتصادياتنا حتى نصل إلى حالة من التجويع و الدمار و حتى لا تجد غدا أجيال المستقبل المغرر بهم لقمة عيش كريمة في بلد امن كريم ...

هذا المعطى الأساسي الذي هو التحرر من الأنظمة الشمولية و التميز عنها و مكافحتها سلميا يعد شرطا أساسيا للإلتحاق بهذا المشروع الذي لا و لن يتورط في فخاخ خطاب يسوق و ينتشر خاصة عند الباحثين الذين يلعنون السياسة و الحكم و يشيطنوها يخلقون الضبابية و التبرير لتبقى السياسة و الحكم و السلطة أكلة مستساغة لهذه الأنظمة و لأهل الفساد و من يدورون في فلكها ...

في المقاربة النسقية الشاملة مستوعبة كالية منهجية و في التحرر من سلطة النسق كشرط إبداعي /

تحمل هذه الورقة مهمة الحفر و التحليل و المقاربة الشاملة و النسقية Approche Systémique مستوعبة و مبيئة و محتواة
و أيضا كل أدوت النظر و الفحص و القراءة باعتبارها فعلا نقديا توظف لقراءة و فحص التراث الغربي و البحث في أسسه و ميتافيزيقاه و جذوره عبر قراءات تحليلية متحررة من النسق السائد حيث يمكن في هذا السياق إعادة فحص مقولة الإختلاف و القطائع الايبستمولوجية و مقولة القلب القيمي النيتشويةRenversement Des Valeurs
إلى قراءة قد تنتهي ربما إلى إبراز أن القول الفلسفي و الفكري و الحضارة الغربية كمنجز مادي و تيمة معرفية و فلسفية و فكرية تؤسس للتطابق و من ثمة فما يتوهمه البعض قلبا و قطيعة هو انتظام داخل النسق في أسسه و مرتكزاته...

كما تحمل هذه الورقة مهمة الحفر و التحليل و المقاربة الشاملة Approche Globale و النسقية Systémique مبيئة و مستوعبة أيضا كل أدوات النظر و الفحص التي أنتجتها حضارة الإنسان و هم القراءة كفعل نقدي تحليلي لفحص التراث العربي و الإسلامي و البحث في مكوناته و أسسه و مرتكزاته النظرية و ميتافيزيقاه

و تثوير المناطق المنيرة من منظومته و مخياله الجمعي لتجاوز مناطقه المظلمة التي تشتغل اليوم و تضخم و تفعل و تدمر الإنسان و الإسلام و تولد حالات " فوبيا الإسلام " و الكراهية و العنف والإرهاب التي يغذي بعضها الغرب الهيمني الرسمي بصفته الة و وسيلة " نيو - إستعمارية " للهدم و الإستلاب و التحكم ....

مشاريع مجهرية وسيطية مرافقة /

قد يرافق الإشتغال على هذا المشروع مشاريع ملحقة به تزل على الواقع كمشاريع جزئية و مجهرية و أكسسوارية و أداتية من خلال مؤسسات و مفاعيل تهتم بتوفير مناخ مناسب من وظائفها تعمد خلق حالات الصدام و استفزاز العقل و خلخلة بعض المسلمات التي جعلتها الفهوم الفاسدة كذلك كما تؤسس لمرحلة التعريف الأولى...

و لا تستثنى الوسائط و شبكات التواصل الإجتماعي و القنوات الإعلامية في تأدية هذا الدور التعريفي و الصدامي و المحفز للعقل الجمعي على التفكير و السؤال و صناعة الحيرة و القلق و التعريف بهذه المبادرة ...

دعوة للتبني و الدعم المحايد و الشريف للمشروع الضخم /

أوجه هذه الوثيقة كورقة طريق إلى الدول الإسلامية القريبة من الحالة الإسلامية النقية و من الحالة الإنسانية

و إلى كل النخب العربية و الإسلامية و الغربية و نخب العالم كله المهتمة بالشأن الإنساني و الحضاري ...

و إلى الجمعيات الدولية المعنية الواضحة في عملها الإنساني و إلى الشخصيات العالمية و المفكرين و رجال الثقافة و الفن الحاملين رسالة السلام و الإنسانية و الإلتزام بكل طيفه الواسع ...

و ترسل الى رجال الدين و هيئاته ورموز التيارات اللادينية و الإلحادية و كل الطوائف و الملل و النحل و الأديان و المذاهب ...

و إلى المنظمات الحقوقية و العمالية و رجال التربية و هيئات التربية و الثقافة و الأحزاب السياسية في العالم و كل من يحمل هما إنسانيا

و إلى كل فاعل في الحياة العامة و الحياة الإسلامية و العربية و الهيئات القومية و الشخصيات و مراكز البحث و الدراسات و الجامعات و المكتبات الكبرى و المعاهد ....

قد يأخذ منا هذا العمل وقتا لكن إن توفرت النوايا الحسنة و الارادة و تخلص الإنسان في هذا الزمن العصيب من يأسه و فردانيته و تحرره سننتهي الى نتيجة حتمية مع الزمن تخدم أوطانا و الإنسانية جمعاء ...

أما إذا انطلقنا من حالة اليأس و الفردانية و تبريرها و التقزيم و التتفيه و غيرها من الأعطاب العقلية و و المركبات النفسية و الإجتماعية فلن نتمكن من العبور بأمتنا و الأجيال المقبلة و بالإنسانية إلى بر الأمان ...

مقترح و محرر الورقة

حمزة بلحاج صالح

مفكر جزائري باحث و ناشط حقوقي

خبير في التربية

الجمهورية الجزائرية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,072,127
- فهم القران ..بداية البداية (2)
- فهم القران ..بداية البداية (1)
- كيف نصوم رمضان
- إسلام عليك بخويصة نفسك ...خياركم خياركم لأهله..
- العقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص ا ...
- بوح وجودي إنساني ذاتاني عرفاني بمسحة الإناسي ....
- في مقولة - التشكيل البشري للإسلام عند محمد أركون ..(1)
- في الحيدري و أركون و اختراقات العلمانيين للفضاء الإسلامي الس ...
- - أركون - في مراة - موران- .. (1)
- ماضيهم و ماضينا / الدرس اللساني الحديث و اللغة و درسها البلا ...
- في الماهية و الوجود : الوجودية المؤمنة و الوجودية الملحدة
- في بعض مكر الإستشراق
- العالم العربي و الإسلامي و شروط الإقلاع الضائعة / اضطراب في ...
- التربية في الجزائر / منصات الإقلاع المعطوبة
- ميشال دو سارتو ..فيش ..دريدا ..في السياقات العربية و الإسلام ...
- ما معنى - الإسلاميات التطبيقية - عند محمد أركون..
- في أصل سكان جزيرة العرب رؤية أحمد أمين النقدية في - فجر الإس ...
- في وجوه الخلاف الثلاثة بين القحطانيين و العدنانيين حسب أحمد ...
- وكلاء الأوليغارشية الدولية في العالم العربي و الإسلامي / في ...
- المدرسة الجزائرية بين خطابين و سلطة توظف ..تشد و ترخي الحبال ...


المزيد.....




- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...
- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - ملامح أولية لمشروع معرفي إسلامي حضاري إنساني - - الجزء الأول -