أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - العصرنة.. تقليد أعمى لمعطياتها أم تكيف هادف مع إيجابياتها














المزيد.....

العصرنة.. تقليد أعمى لمعطياتها أم تكيف هادف مع إيجابياتها


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 5871 - 2018 / 5 / 13 - 19:14
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


العصرنة.. تقليد أعمى لمعطياتها أم تكيف هادف مع إيجابياتها

نايف عبوش

 لعل من البديهي القول، بأن ايقاع العصرنة اليوم، بات يتسارع بشكل مذهل، طال كل جوانب الحياة المعاصرة . وبذلك فقد اخترقت العصرنة بتداعياتها المكثفة ، وبتقنياتها المتطورة، كل خصوصيات المجتمع، لتصبح جزءاً من الحياة اليومية للناس.

ولاشك ان التقنيات الرقمية، التي افرزتها العصرنة، كالشبكة العنكبوتية ، والقنوات الفضائيات ،صارت ادوات اختراق عابرة للحواجز المكانية،والقيمية، وبسرعة مذهلة. حيث انعكست عولمة الفضاء المعلوماتي والإعلامي بشكل مباشر، على ثقافة جيل مسلم اليوم، بعد أن حاصرته بأدواتياتها الفاعلة، في ثقافته، ومعرفته، وتراثه،وباشرت عملية اعادة تشكيل جديدة لرؤاه،وبشكل خرج في أغلب الأحيان، عن زمام سيطرة الاسرة،ومؤسسات المجتمع، ومراكز التربية والتعليم.

فجيل اليوم، بعدما شغله ضجيج العصرنة بآلياتها المختلفة ، أخذ يمارس عملية تقليد، ومحاكاة آلية، لكثير من السلوكيات العصرية التي افرزتها عولمة الصناعة، وثورة الاتصال،والمعلوماتية،والتي تمظهرت في سلوك هذا الجيل بشكلية زائفة ، تجسدت في نمط الملبس ، وقصة الشعر ، والهوس المفرط في استخدام الحاسوب،والهاتف النقال، وأجهزة الميديا الأخرى ، في عملية استلاب غير مألوفة، عزلته عن واقعه الاجتماعي الحقيقي، فتحول المستخدم عموماً، والمسلم بالذات، الى ما يشبه الروبوت الآلي، بعد ان اضمحلت ميوله العاطفية،وجفت ملاطفاته الاجتماعية،وتيبست احاسيسه المرهفة، وتبلدت مشاعره الوجدانية، التي سلبتها منه تلك التقنيات، بانغماسه التام في فضاءاتها ، وحرمته من استلهاماته الوجدانية.

ولذلك فقد استهوت الحياة الغربية المعاصرة شبابنا ، فأولعوا بتقليدها بشكل سطحي، لأجل التقليد، باعتبارها في وهمهم، من ضروريات المدنية، والتحضر، وذلك في عملية انبهار شديد، وتبعية مقرفة، بذريعة مماشاة العصرنة، ومسايرة المدنية، ومواكبة الحداثة، وبشكل فج، استهدف التمرد على الموروث الديني، والقيمي، ونسف الأعراف، والتقاليد، نتيجة إفلاس معنوي ، وشعور بالدونية ، وتقليد أعمى ، وعجز تام عن التشبث بأصالة الهوية.

وإذا كان لا بد لنا أن نعمل على إعادة هيكلة واقع الحال، بما يتلائم مع معايير التحديث، والعصرنة، فإن ذلك ينبغي ان يتم في إطار الحفاظ على أصالة هوية الموروث الحضاري لمجتمعنا، وأمتنا، والتكيف في نفس الوقت، مع المعطيات الإيجابية للعصرنة، وإسقاط كل ما هو سلبي من تداعياتها دون تردد.

لذلك بات الأمر يتطلب من الكتاب، والمفكرين، والدعاة، والمؤسسات المهتمة بالشأن الديني، والاجتماعي، الإنتباه الجدي، إلى خطورة الانفصام بين الأجيال القادمة، والبيئة التي انجبتهم، والعمل على إدامة زخم التواصل الحقيقي المستمر بينهم، وبينها، وزيادة حس الإرتباط بالأصالة، وتعميق جذور الإنتماء، في نفس الوقت الذي ينبغي أن يتم فيه الانفتاح على معطيات العصرنة المعرفية، والتفاعل مع توجهاتها الإيجابية بتروي، ومن دون تهيب، او خنوع، أو استكانة ، ترسخ في أوساط الجيل المعاصر، روح الإنهزامية، وتشيع فيهم الشعور بالدونية، عند تعاطيهم مع تيار الحداثة الجارف، تفادياً للضياع،والاستلاب.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,880,425
- قلق الامتحانات المدرسية
- عصرنة صاخبة
- السفرات المدرسية أيام زمان
- عيد العمال العالمي.. ونضال العمال من أجل تكافؤ فرص أفضل
- الأديب الدكتور حسين اليوسف الزويد.. ومناقبية الولع بالتراث
- ترادف الأجيال.. بين تحديات الانفصام وضرورات التواصل
- ربيع جديب
- في ذكرى تأسيسها.. جامعة الموصل صرح عتيد من صروح العلم
- سلبيات الاستخدام المفرط للإنترنت
- الشاعرية الإبداعية.. من الصعاليك إلى الهايكو
- مجبل الوكاع.. شخصية لن تتكرر
- في اليوم العالمي للمرأة
- وللصعاليك حكاياتهم
- بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب
- رمزية ثوار الجزائر في الوجدان الشعبي العربي
- بدعة الذكوري والنسوي في الأدب العربي
- تنور الطين.. صناعة أيدي ختيارات أيام زمان
- جدلية ضول الرفاكة مع الدار في التراث الشعبي
- اكلهن إبن آوى
- أسلوب المدح بالمعاني في شعر الاديب المبدع أبو يعرب


المزيد.....




- ليبيا: رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دوليا فايز السراج يقتر ...
- أول تغريدة لصلاح ابن جمال خاشقجي منذ ابريل
- بومبيو: لا نريد حربا مع إيران والدبلوماسية مستمرة
- للراغبين في وجبات صحية.. تذوق البرغر المصنوع من البروتين وال ...
- فيديو.. صناديق طعام ستحلق فوق رؤوسنا بفضل "أوبر إيتس&qu ...
- للراغبين في وجبات صحية.. تذوق البرغر المصنوع من البروتين وال ...
- فيديو.. صناديق طعام ستحلق فوق رؤوسنا بفضل "أوبر إيتس&qu ...
- التحالف يعلن استهداف مواقع عسكرية للحوثيين بصنعاء وإسقاط طائ ...
- الانقلابيون يتحدثون عن وساطات دولية لإيقاف استهداف المنشآت ا ...
- اشتراكي البيضاء ينعي الرفيق المناضل أحمد حسين العرار


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - العصرنة.. تقليد أعمى لمعطياتها أم تكيف هادف مع إيجابياتها