أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - من يوقف الخراب؟














المزيد.....

من يوقف الخراب؟


بلقيس حميد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5857 - 2018 / 4 / 26 - 11:40
المحور: المجتمع المدني
    


أخطر أساليب قوى الشر هي إلهاء الناس وإشغالهم بأمور تبعدهم عن التفكير بشرورها ، ولكي تتحكم بالعقول تخلق سباقا ولهاثا محموما بين الناس يشغلهم الى حدٍ يجعل حياتهم تدور حوله، ليخضع الناس بعد ذلك كل القيم وكل ماتعلموه، وبكل طاقاتهم لذلك الفوز ، حتى ليصبح الفوز ذاك كالمرض عندها تدور حياتهم حوله ، يحركهم كالمجانين أو المغيبين وفِي حمأة التنافس نراهم ياتون بتصرفات وحشية أحيانا أو انفعالات غير سوية تعبيرا عن سيطرة ذلك الفوز كلياً على عقولهم ، هو دون سواه حتى ليغدو أهم من حياتهم أحيانا فيجازفون ويغامرون غير آبهين بنداء العقل .
وتدفع المؤسسات تلك بسخاء لجر الناس وغسيل عقولهم الى كل مايخلق التنافس بين البشر ويخلق الغيرة والأحقاد ، وبالتالي ما يخرّب القيم، ويباعد بين الناس ويفسد فطرتهم، فالمسابقات والجوائز وكل هذه المؤسسات التي تعمل بحجة تشجيع المواهب والصحة والأدب والعلم والثقافة هي بؤرٌ لخراب النفوس وللتطاحن وللانحيازات وخلق حروب وصراعات نفسية وأحقاد غير معلنة بين البشر، لأنها مهما حاولت أن تكون غير منحازة إلا للأفضل كما تبدو، فهذا ليس حقيقيا لأن من يتحكمون بها ويكوّنون لجانها المختصة بالاختيار الْيَوْمَ ليسوا من كبار أصحاب القدرات والضمائر الحية بالمطلق فبهذه المقاييس لايوجد إطلاق أصلا ، وكما نعرف أن في مجال الأخلاق كل شيء نسبي، ومن الظلم اعتبار شخص ما منزه من الأهواء مائة بالمائة، وهم مهما كانوا كبار العقول والتجارب، إلا أنهم غير معصومين عن الخطأ، ولا معصوم منه حتى الأنبياء والقديسين كما علمنا التأريخ والحياة ، وقد نصب هؤلاء بتلك الهيئات لعلاقة أو مصلحة مع صاحب تلك المؤسسات أو الجهة التي تصرف لها الأموال، وغالبا ما تناسب تقييماتها مصالح تلك المؤسسة وتوجيه الناس صوب ماتريد من أفكار وطروحات وشخصيات تخدم اهدافها.
كل شيء بات يباع ويُشترى للأسف، فسحقا لهكذا حياة طغت بها الرداءة وتردت كل القيم، ضاعت بها اللغة والآداب، والثقافة الحقيقية وانهارت منظومة الأخلاق تبعا لذلك.
فهل نستغرب بعد لماذا العالم بات خانقا ولماذا طغى الشر وصار القتل أمرا طبيعيا نراه على الشاشات ونقبله ولا أحد من الشعوب يحرك ساكنا!
كان مشهد مقتل الأطفال سابقاً يجعل الشعوب تتظاهر وتبات كلها في الشوارع، ذلك الزمن الذي كان به مايسمى المنظومة الاشتراكية التي عملت الولايات المتحدة المستحيل على القضاء عليها وبها قضت على أروع قيمة انسانية وهي التضامن بين الشعوب والنداء بالتعايش السلمي فيما بينهم فلا شعب أفضل من شعب ولا أمة خير من أمة .
واليوم كل العالم يرى أطفال سوريا واليمن وبورما وفلسطين وغيرهم و على كبر مساحة الدول المستضعفة والتي هي هدف للاستغلال والاحتلال من قبل القوى الكبرى في العالم، ولا أحد يحرك ساكنا، لقد غدا مشهد الدم مألوفا ودخل الانسان عصر التوحش ، ومازال يدّعي بانه إنسان!.

كثير مما جاءت به الحضارة الحديثة تحت عناوين انسانية ومسميات حضارية كذبة مغلفة ورياء سبب تراجع الثقافة والصحة والأخلاق وتسبب في صعود مالايستحق وتهميش من يستحق حسب العلاقات والأضواء التي هي أول الخراب بحيث جعلوا للبعض التافه والمنحط قيمة بالقنوات الفضائية وغسلوا عقول الناس حتى انقلبت الموازين في نظر الناس، بل أتعبوا قلوب المقتدرين والموهوبين حقا والمبتعدين عن الأضواء بسبب علو ورفعة نفوسهم وعقولهم وزهدًا في هراء الفضائيات وزيفها الهادف للمساهمة بإحداث الفوضى التي أسموها خلاقة، وهم في حقيقة الأمر كل مايفعلونه كان ومازال يتسبب في إحباط الخير لصالح الشر ، وإظهار الرداءة على حساب الجودة، وإسناد الانحطاط على حساب السمو الروحي والانساني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,473,275
- في الذكرى السنوية للمبدع الراحل حميد العقابي
- سدارة مفيد عباس الملكية
- سكبتُ روحي وقُضيَ الأمر..
- حيرة
- العرب وأحداث إيران
- العاجز عن قول الحق ، عاجز عن التغيير
- لا يُعالج الفساد إلا من الجذور
- يبنون ، ولكن
- أسباب شقاء العرب
- تقاعس العلمانيين أدى الى استشراس الإسلاميين
- ردي على السيدة شروق العبايجي لتزييفها مقالي بالحوار المتمدن ...
- روناك شوقي وسلوى الجراح تمنحان المسرح جرعة حياة مضيئة
- لا للتعديل المخزي لقانون الأحوال الشخصية العراقي
- أخطاء القيادات تقود الشعوب للصراعات
- (الموكب الأدبي لمدينة وجدة المغربية في نسخته الخامسة)
- قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق
- الضحك على ذقون العرب
- في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي
- الشعور الوطني ومعاهدة جنيف
- غازي فيصل.. الشهيد المنسي


المزيد.....




- "كأس العالم" ليس مناسبة للتعتيم على محنة السوريين ...
- سجنه في غوانتانامو واحتسى معه الشاي بصحراء موريتانيا
- العشرات يتظاهرون امام مبنى المفوضية في المنطقة الخضراء
- وزير: بريطانيا من أكثر البلاد ترحيبا بالمهاجرين منذ البريكسي ...
- اعتقال خلية تابعة لنظام القذافي بليبيا.. ماذا كانت تخطط؟
- وزير: بريطانيا من أكثر البلاد ترحيبا بالمهاجرين منذ البريكسي ...
- البوسنة والهرسك تعززان الرقابة على تدفق المهاجرين
- شاهد: اعتقال معلم إثر انتشار فيديو ضربه وتعنيفه لطالبة بالمغ ...
- شاهد: اعتقال معلم إثر انتشار فيديو ضربه وتعنيفه لطالبة بالمغ ...
- طاهية أردنية تحضر وجبة الإفطار لأسرة سورية في مخيم الزعتري


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - من يوقف الخراب؟