أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - حكم السيسي يصدر فرمانا بفرض الكارثة المائية على الشعب















المزيد.....

حكم السيسي يصدر فرمانا بفرض الكارثة المائية على الشعب


عدلي محمد احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5855 - 2018 / 4 / 24 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اللحظه التي كان بعض الواهمين من حسني النيه يتوقعون ردا مصريا ملائما من زاوية القوه , ومتناسبا مع التشدد الاثيوبي المصحوب بوقاحه سافره , فوجئ الشعب ببرلمان حكم السيسي يخرج علي الفلاحين مانعا زراعة اربعة محاصيل اثنان منها من اهم محاصيلنا, هما الارز والقصب, محذرا ومنذرا ومصدرا لقانون همايوني متعالي يشدد من عقوبة زراعة هذه المحاصيل , وكأن الفلاحين هم من حجزوا مياه النهر!, او كأنهم هم الذين فرطوا في حصتنا المائيه التاريخيه ووقعوا وثيقة العار , او كأنهم هم الذين تخاذلوا امام التشدد الاثيوبي وتواطؤ حكم البشير , او كأنهم هم من قالوا للشعب علي الملأ ما ضيعناكم ولن نضيعكم فكونوا مطمئنين ثم فاجئوا الشعب بالكارثه وقد حلت علي البلاد.
فعوضا عن طمأنة الفلاحين وتوضيح حدود وطبيعة الكارثه المائيه , والاعتذار عن اي تقصير والحرص علي سماع رأي الشعب في قضيه تتعلق مباشرة بحياته وموته , لجأالطغاه المفرطين في نهر البلاد الوحيد الي طمأنة اعدائنا واعداء اغلبية الشعب الاثيوبي من الامهره والاورومو .
وما زاد الطين بله , ان هذا القانون يوجه ضربه قاصمه لكل من كان يتوهم ان يلغي هذا البرلمان الملتحق توقيع الجنرال علي اعلان الخرطوم الذي انهي النظام بمقتضاه حقنا في حصتنا المائيه التاريخيه , التي لم يمنحهاا لنا احد , وكل ما فعلته الاتفاقيات التي نصت عليها هو الاقرار بهذا الحق التاريخي الموهوب رأسا من الطبيعه , والذي لولا تحققه لما كان هناك اصلا اي وجود متحقق لكيان يدعي اثيوبيا فقد كانت المياه ستغمره منذ اول لحظة تخلق وتكوين.
وهذه الضربه القاصمه تؤكد علي وحدة دولة حكم السيسي بكامل اجهزتها علي التخلي والتفريط في النهر, ففي لحظات مشابهه تاريخيا , واثناء مباحثات السادات والصهاينه شهدنا استقالات لوزراء خارجيه كمحمدابراهيم كامل او اسماعيل فهمي , الان ورغم ان القضيه اخطر بما لا يقاس من كامب ديفيد , فان مفاوضي الجنرال ووزراء خارجيته وريه , ينتابهم صمت القبور , فيما عدا التصريح البائس الكاذب لوزير الري الذي يدعي فيه ان اثيوبيا يا ولداه قد فاجئتنا بسد جديد بالاضافه الي سد النهضه , وهو عذر اقبح من ذنب ان صدق , وهو غير صحيح بالمره , الا اذا كان وزير الري نائما في العسل , وهو ما لا نرجحه , فاثيوبيا تبني منذ عامين في 3 سدود اخري هي كارادوبا وميبل ومندايا في حوض النيل الازرق , بل تعد لاستكمال بناء 33 سد اخري كما اكد الدكتور محمود ابوزيد وزير الري الاسبق مؤخرا , وفقا لمشروع اصلي اتي سد الهضه المشئوم في سياقه لمكتب استصلاح الاراضي الامريكي منذ منتصف الستينات جاء اعداده وتصميمه ردا علي راديكالية حكم عبد الناصر في مواجهة امريكا وغربها الاستعماري.
كما تؤكد الضربه , وهو الاخطر ان النظام الحاكم في اثيوبيا المدعوم من الصهاينه والغرب والخلايجه قد كسب رهانه في مواجهة حكم الراسماليه المصريه التي تمر بلحظة انحطاط اصلي فاقمت منها ثورة يناير ,فقرار برلمان الجنرال لا يعني الا التخلص من محاصيل تستهلك نصف استهلاك الزراعه المصريه للمياه , بكل التبعات الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه وحتي النفسيه والوجدانيه المترتبه علي هذا الاجراء الاستسلامي , في لحظه من تهديد المتبقي من زراعتنا بالنهايه المشئومه ايضا , وفقا للاطماع الاثيوبيه بدءا من العام المقبل, وفي لحظه يتمرجح فيها حكم البشير مدعوما ومدفوعا من قطر وتركيا وحتي السعوديه من اجل اقتناص ما يتمكن من خطفه من الذي منة به الاريحيه الاثيوبيه علينا به , غير متورعا عن تعريض المصريين للفناء وهو ما ينسجم مع توحش حكمه الاخواني الذي جوع شعب السودان وشرده وحبسه في بيوت الاشباح.
فالتنازل الذي قدمه حكم السيسي مجانيا لاثيوبيا , اذا كان غرضه علي ما يبدو - وانا هنا احاول الاستنتاج - قطع الطريق علي اطماع هذا البشير في مسعاه اللئيم , والمستخدم لحدوته حلايب وشلاتين سلاحا للابتزاز واثارة اسوأ النعرات القوميه بين الشعبين الشقيقين, هو تنازل سيخدم الوجهه المعاكسه التي يحاول توقيها , فالارجح ان يفهمه البشير المستأسد والمستقوي بالموقف الاثيوبي وبتوقيع السيسي الذي انهي حصتنا التاريخيه قانونيا , علي انه الفرصه السانحه لالتهام ما يستطيع من ال الثلاثين مليار التي صارت عليها حصتنا الان بعد حجز اثيوبيا لقرابة ال 30مليار متر مكعب من مياهنا, فها هو حكم السيسي يخضع للامر الواقع, وها هم المصريين لا يتحركون دفاعا عن مياههم ونيلهم.
الامر المؤكد بالطبع ان قانون حكم السيسي لا يستهدف منع زراعه المحاصيل المستهدف توقيف زراعتها بصوره فوريه ملحه , فهي مزروعه فعليا الان, والقانون لم ينص علي تحقيقه باثر رجعي حتي لا يكتمل استفزازه للفلاحين.
هكذا لم يتبقي لاستنتاج الهدف من سرعة اصدار القانون , الا استهدافه لاثيوبيا قبل السودان , فهو يعلن الخضوع التام امام اديس ابابا ودواعيها وادعائتها ومبالغاتها المدفوعه سودانيا ايضا, والفظيع في امر هذا الاستهداف انه يمكن ايضا ان يدفع بالتشدد الاثيوبي قدما الي تحقق الكارثه منذ هذا العام المائي, فيخفض من كمية المياه التي سيمن بها علينا اكثر مع هبوط الفيضان الاثيوبي الموسمي السنوي المعتاد في يونيو من كل عام , فبعد ان طمأنه اصدار القانون علي حدود رد الفعل المصري يمكنه كما فعل ابو حنيفه ان يمد ساقيه , وفي حالتنا اياديه اللصه الي المزيد من المياه.
الامر الاوضح ان هذا القانون المأساوي , لا يستهدف شيئا مما سبق فيما يخص اثيوبيا او السودان , والتشدد الذي يمكن ان يترتب علي اصداره علي هذا النحو المستعجل , والمستبدل لاي خطوات منطقيه ولو دبلوماسيه تحفظ ماء الوجوه علي الاقل امام الشعب وامام العالم اجمع , ينظر اليه النظام علي انه قدر الامر الواقع الذي لا يمكن لحكم الجنرال دفعه من زاوية مصالحه الطبقيه الاهم وايضا من زاوية استمرار الجنرال علي كرسي الحكم .
فالقانون علي هذا الاساس هو اعلان رفع الرايه البيضاء فيما يخص معركة حكم السيسي ولصوص المياه , واعلان فرض الاستسلام امام الكارثه المائيه علي الشعب بقوة القانون , فمن يعلن احتجاجه مثلا علي منع الزراعه هو خارج عن القانون " وكله بالقانون " كما يطيب للجنرال دوما التأكيد.
ان قانون برلمان الجنرال هو الكارثه بعينها وشحمها ولحمها والا فماذا تكون غير توقيف الزراعه المصريه التليده والتي ساهمت في وجود كل هذا المعمور الانساني الراهن دون اي مبالغات, الكارثه وقد تنكرت في صيغة قانون حتي يمكن لدولة رأس المال ان تفرضها علي الجماهير , اليست الدول مسئوله عن فرض القانون !!
القانون يستهدف قطع الطريق علي اي خروج شعبي علي موقف النظام المهزوم دفاعا عن استمرار نيله المغدور او مياهه المهدده بالنهب او حتي كرامه امام العالمين !
القانون يؤكد به برلمان الجنرال علي موافقته علي ابشع ما يمكن ان يترتب علي توقيع السيسي لاعلان الخرطوم , ناهيك عن اقراره الضمني للتوقيع.
القانون يفسر علي نحو لا يقبل اي لبس حديث السيسي شخصيا بانه لا مشكله في المياه وانه يتحرك مع اصدقائه الطبقيين كدوله واحده قبيل الانتخابات.
القانون لا يستهدف فقط منع زراعة المحاصيل الاربعه بل يهدف الي تطفيش كل الفلاحين من الزراعه , في ظل عدم الاعلان او التأكيد علي ان اي زراعه اخري تتوفر مياهها للراغبين, انه يضع كل الزراعه المصريه علي سطح صفيح ساخن , في اتجاه التخلص منها الي الابد.
القانون يعلن الاستعداد لتصفية الصناعات الزراعيه ايضا فها هو يبدأ بمصانع السكر ومضارب الارز وصناعة الكتان , وصناعة عصائر الموز , الامرالذي يفرض رعبا وتقليصا للاستثمارات لدي اي مصانع تعتمد علي المنتجات الزراعيه كالعصائر ومنتجات الالبان والعلف الخ بالاضافه الي محاصرة صناعة السماد, والمبيدات والتقاوي , بكل ما يعنيه ذلك من المزيد من تشريد العمال وتحويل الشعب الي المزيد من التهميش , والافقار المفتوح علي الفناء,’في ظل مستويات من البطاله والغلاء تكوي يوميا غير المشردين بما فيهم ما يعرف بالطبقه الوسطي.
القانون ومنذ اول تحقق كئيب لمواده , لا يعني بالضبط والربط الا تشريد ما لا يقل عن 3 مليون عامل وفلاح علي اقل تقدير يمكن تصوره يعملون في زراعة وصناعة السكروبقية الصناعات القائمه علي قصب السكر وضرب الارز ومحلات العصير وعصارات القصب.
القانون يمهد لاوسع عمليات قطع للمياه عن المساكن والمصانع واعلي ارتفاع في اسعار فواتيرالمياه في المدينه قبل الريف.
القانون يمهد لبيع مياه الري لاي محاصيل اخري باعلي الاسعار, بل ان ذلك سيكون اداته الاساسيه لطرد تدريجي للفلاحين من الزراعه.
القانون يتضمن افصاحا عن حدود كمية المخزون المائي المتبقي في بحيرة ناصر , والذي لا يستطيع تعويض ما سيحجز من مياه من جانب اثيوبيا.
انه الكارثه المائيه بكل تبعاتها المهدده للوجود الحياتي للشعب الكادح كله , وقد صارت قانون
في احوال كحالتنا الكارثيه الاخطرحتي من تهديد الحدود, اخترعت الجيوش والحروب , ومع تنامي الوعي الجماهيري عرفت الشعوب التظاهرات الاحتجاجيه والاعتصامات ردا عي من يحاول قهرها , ماساة حكم الجنرال ان الحرب هنا صعبه وغير لائقه مع شعوب شقيقه ومكلفه في ظل ازمه اقتصاديه صارخه , اذن لا مناص ولا بديل عن اللجؤ الي اطلاق الطاقات الشعبيه الاحتجاجيه الي ابعد الحدود , ولكن حكم الثوره المضاده بينه وبين شعب يناير ما صنع الحداد , وهو لا يتخيل الضغط الجماهيري حتي ولو برقاصاته في قضيه من هذا النوع ستستثير حتي المأفونين طالما هم مصريين مهددين بالفناء.
ولا بديل امام شعب يناير ولا مناص عن الدفاع عن نيله وارضه وزراعته وصناعته وحتي تجارته وسياحته وحتي وجدانه ووجوده النفسي , وطبعا قبل كل ذلك , حياة ومستقبل ابنائه, والا فالفناء, وكفي الجنرال حديثا ووعودا بعدم التضييع, فمصر مهدده الان ان تصير مرادفا بشريا للضياع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,664,955
- الكارثة المائية تطرق الابواب
- انتخابات الجنرال تهددها المقاطعه الشعبيه بالاهوال
- حول ايران الدولة والثورة وزوبعة الفنجان الاخيرة
- كارثتان تهددان مصر بالاضمحلال
- قرار مجنون وسياق اشد جنونا
- قرار مجنون و سياق اشد جنونا
- انتخابات رئاسية على بركان
- التشدد الاثيوبي يطيح باوهام حكم السيسي
- لن يحمي النيل الا الشعب
- سدود اثيوبيا الثلاثه الجديده تستكمل الكارثه المائيه
- شمال سيناء فى خطر جسيم
- هل هناك في ثورتنا مؤامره
- الثوره الاثيوبيه تقطع الطريق علي سد النهضه
- الجنرال والغرب يلعبون شد الحبل
- المسار الشرعي معادي للثوره
- البديل الثوري ضروره ملحه
- الفاشيه الدينيه التركيه تهدد المنطقه كما تهدد حياة الاتراك
- هل تجاوزت الثوره المصريه احتمال التدخل العسكري للمره الثالثه ...
- تقرير سياسي مكثف عن رؤي ثورة يناير
- بيع المياه يزيد النار اشتعالا في حوض النيل


المزيد.....




- اشتباك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي على خلفية قانون العفو ا ...
- قطريون برفضون مشاركة طبيبة إسرائيلية في مؤتمر بالدوحة
- كاميرا مراقبة ترصد محاولة سرقة جهاز صراف آلي
- تركيا: براءة -مفاجئة- للناشطين المتهمين في قضية مظاهرات -حدي ...
- طريقة للحمل تجعل الأطفال أكثر عرضة للموت قبل بلوغ السنة
- مقتل 14 شخصا وإصابة 500 إثر غاز مجهول في كراتشي
- طلبة خمس محافظات عراقية يديمون زخم الاحتجاجات (فيديو)
- كمبوديا تترك ركاب السفينة السياحية يغادرون بحرية رغم احتمال ...
- مقابلتي مع قاتل والدي
- ألمانيا: حشودٌ ضد مظاهرة لـ"بيغيدا" بدريسدن معقل ا ...


المزيد.....

- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - حكم السيسي يصدر فرمانا بفرض الكارثة المائية على الشعب