أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - البناء الروائي في -سكوربيو- عادل فودة














المزيد.....

البناء الروائي في -سكوربيو- عادل فودة


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5834 - 2018 / 4 / 3 - 03:34
المحور: الادب والفن
    


البناء الروائي في
"سكوربيو"
عادل فودة
رواية مبنية بشكل متين، وتتنامى فيها الاحداث بشكل منطقي، ففي البداية يكون الدكتور "عبد الله" يسعى للهروب من واقعه وما تعرض له من مشاهد مخجلة ومؤلمة، خاصة بعد أن شاهد أمه في وضع لا يليق بها كأم ولا كزوجة، فالعقدة عنده تكمن في الجنس، الجنس المحرم تحديدا، فهو من جعله يتجه بتفكيره بطريقة غير سوية.
"فتحي بيك" يمثل رجل السلطة المطلقة، ويمثل الرجل الشرقي الشهواني الفحل، حتى أن زوجته لا تقدر على اشباع حاجته الجنسية ولهذا يتزوج الأولى ولا تستطيع أن تتحمل فحولته، فيتزوج الثانية ثم الثالثة والرابعة.
إذا الجنس هو من يحرك الشخصيات وهو الحدث الأهم والأبرز في الرواية، فيقدمه لنا الراوي على أنه النقطة التي تبدأ منها الأفعال البشرية، فهي من تدفع الدكتور "عبد الله" إلى الانحدار شئيا فشيئا نحو "الفرانكشتاين" فيجعل من عشيقته الأرملة "سندس" مجرمة وقاتلة لحماتها "محفوظة" بعد أن تضع لها كمية كبيرة من المنوم في الشراب، وهذه الجريمة تمت لكي يأخذ راحته معها في الجنس المحرم، ومن ثم يطور سيطرته عليها أكثر بعد أن أخذت العلاقة الجنسية بينهما الشكل العادي، الذي لا تستطيع "سندس" التخلي عنه، فهي أرملة وتحتاج إلى من يشبع حاجتها الجسدية، ولهذا يقترح أن يفتح عيادة في القاهرة متخصصة في علاج مرض "الإيدز" لكنه بحاجة إلى من يمول فتح العيادة والمختبر،
فتكون هي الممولة لهذا المشروع الطبي والذي يحتاج إلى عشرين ألف جنيه، ويتم فعلا الحصول على التمويل منها، طمعا في أن يصبح عقد الزوج الذي وقعه معها زواجا طبيعيا وقانونيا متعارف عليه بين الناس، وليس الزوج الذي يتم في الخفاء.
إذا أول ضحايا الرغبة الجنسية عند |"عبد الله" كان "سندس" أما فحولة "فتحي بيك" فيتم التعرض لها من خلال احدى زوجاته التي لا تنجب، فيتم تمرير "دواء له لكي تقدمه لزوجها الفحل، على أساس أنه العقدة والخلل فيه هو وليس فيها هي، رغم عدد الأولاد الذي انجبتهم الزوجات الثلاثة، لكن عقدة الجنس وما ينتج عنه من حمل جعلتها تقوم بإعطاء زوجها "فتحي بيك" الدواء، وهنا تنام وتتوقف فحولته الجنسية تماما، ولا يستطيع أن يعود إلى سابق عهده مع زوجاته، ولهذا يتم الاتجاه إلى الدكتور "عبد الله" لكي يعالجه، فيتم حقنه بإبرة على أساس أنها من ستعيد له فحولته، وهنا يتم اصدار أمر إلى عشيقته "سندس" لكي تخبر زوجته بالتوقف عن اعطائه الدواء، وفعلا تعود فحولة "فتحي بيك" إلى ما كانت عليه، لكنه هنا أصبح الدكتور "عبدا الله" صاحب الفضل عليه، وهنا أيضا نجد الجنس قد أحدث تغيرا في سلوك هذا الرجل السلطوي تجاه "عبد الله".
فالضحية الثانية كانت "زوجة فتحي بيك وفتحي نفسه" الذي تم استغفالهما واستغلالهما معا تمهيدا للحصول الدم المطلوب لقيام بالتجارب التي سيجريها "عبد الله" والذي يستغل عبد سطو هذا الرجل "فتحي بيك" في اجبار واقناع أهل القرية في التبرع بالدم، لكي يقوم بتجاربه على مرضى "الكلى والإيدز" الضحية الثالثة كانت "شهد" التي احبها وعمل على جعل أخاها "توفيق" يقدم على محاولة قتل حبيبها "فؤاد" بعد أن أخبره بأنه شاهد أحد الملثمين يحاول الدخول إلى المنزل من الباب الخلفي، فيتم اطلاق النار على "فؤاد" لكنه يصاب ولا يقتل، ثم يفر إلى الاسكندرية بعيدا عن الخطر الذي يتهدده، لكي يستطيع أن يؤثر على "سندس" وينفرد بها بعد أن ابتعد حبيبها "فؤاد" هاربا من مطارديه.
"شهد" تمثل المرأة الوحيد التي لم تنحرف أو تنزلق نحو الهاوية، وبقيت محافظة على روحها بعيدا عن التلوث، حتى أنها كانت السبب الأساسي في إزالة الخلاف بين عائلتها وعائلة "فؤاد" بعد أن قام فؤاد بمحاولة انقاذها من الاختطاف الذي خطط له "عبدالله" والذي انتهى بمقتل "فؤاد" ومقتل "عبد الله" أيضا.
الضحية الرابعة والأخيرة للجنس كانت الممرضة "سلمى" التي أيضا اسهمت بطريقة فاعلة في احضار العينات البشرية من مرضى الإيدز ل"عبد الله" طمعا في أن يتزوجها، خاصة بعد أن دعاها ولأكثر من مرة إلى مطعم فخم، بحيث توطدت العلاقة معه أكثر، لكنها تعرف بأنه له علاقة (شريعة) "بسندس" بعد ان اتصلت على جواله وهو منهمك في البحث والسؤال عن مكان سكن مرضاه الذين لم يحضروا لمتابعة العلاج.
ضحايا "عبد الله" كانوا من المرضى أيضا، فكل من حقنه بكمية من الدماء التي احضارها من القرية اصابه الإنهاك والضعف بعد أن ضرب (المصل) كل اعضاء الجسم، أحدى ضحايا "عبد الله" كانت أمه، التي يفاجأ بها بعد أن جاءت مع صديقتها "شادية" للعلاج من مرضها المخجل "الإيدز" يبدأ بالتفكير بالتخلص منها وقتلها، وهنا تكون الأم التي تسبر أغوار النفس وتعرف بحدسها طبيعة وليدها "عبد الله" جيدا فتطلب منه أن ينفذ ما يفكر فيه، فيدعي أنه لا يفكر بشيء، تصر وتؤكد له بأنها ملت الحياة، وما عليه سوى أن يحضر إلى بيتها وأن يعطيها الحقنة المناسبة لكي ينهي تعبها وألمها، وفعل يأتي إلى منزل والدته ويقوم بقتلها.
الراوي قدم لنا "عبد الله" على أنه يمثل "فرانكشتاين" الذي يخلق ضحاياها بنفسه، فمن خلال حاجة ورغبة الناس في الجنس يعمل على احداث الخلل بين الأفراد وفي المجتمع، ولهذا كانت العقدة الأساسية في الرواية هي الجنس، فجرائم القتل التي نفذت بحق "محفوظة وأمه" كانت بدوافع أو بسبب الجنس، مقتل "فؤاد" كان أيضا بسبب حاجة "عبد الله" للجنس، استغلال "سندس وسلمى وفتحي وزوجته" كان أيضا من خلال الجنس، نهايات الموت التي طالت كلا من الشخصيات الرئيسة في الرواية تشير إلى أن هذا الفعل هو سبب الشرور كلها، فهل أراد الراوي من هذا الأمر أن يقلل من أهمية الجنس؟، أم أنه أراد أن يشير إلى ضرورة التعاطي معه بطريقة جديدة؟.
الرواية من منشورات دار الفاروق، نابلس، فلسطين، الطبعة الأولى 2018.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,636,387
- المحال في قصيدة -محطات- محمد العصافرة
- عوالم الشاعر في ديوان -كما أنت ..أنا- خليل حسونة
- واقع المعتقلات العربية في رواية -الآن ...هنا- عبد الرحمن مني ...
- تمرد الشاعر في -أغنيات لسمو نهدك- ل -فراس حج محمد-
- المكان والمقدس في ديوان -لا أريد أن يعرفني أحد- خليل إبراهيم ...
- المرأة القصيدة في -يداك- ياسر محمد ناصر
- مناقشة مجموعة -عشاق المدينة
- المرأة في مجموعة -صباح مساء- حسن حميد
- اللغة الروائية في ديوان -لا أريد أن يعرفني أحد- خليل إبراهيم ...
- الصورة عند عبود الجابري
- عشتار في ديوان -على ذمة عشتار- جواد العقاد
- الانسجام بين اللفاظ والمعنى في قصيدة -دائي- للشاعر بنان البر ...
- المرأة/عشتار في قصيدة -عودة- جميل طرايرة
- الفرح في قصيدة -تعلية- بنان البرغوثي
- السواد والبياض عند أيمن شريدة
- التأنيث هو الأصل عند -أيمن شريدة-
- الشعر المحكي في ديوان -العسل المر- عباس دويكات
- السلاسة في مجموعة -يوم مختلف- عائشة عودة
- الفرح المسروق في قصة -شموع ليلية الميلاد فاضل الفتلاوي
- القصيدة البيضاء -غنج الحمام- منصور الريكان


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - البناء الروائي في -سكوربيو- عادل فودة