أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - سدارة مفيد عباس الملكية














المزيد.....

سدارة مفيد عباس الملكية


بلقيس حميد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5815 - 2018 / 3 / 14 - 13:47
المحور: المجتمع المدني
    


أودّ بداية أن أشير لموضوع يرتبط بطغيان العشائرية وأخلاقها على المجتمع العراقي وتقبله لتقاليد العشيرة مهما كانت سيئة، وإن كانت لا منطقية ولا إنسانية ولا تمت للحضارة والدين بشيء، فكثيرا ما نرى ان الغالبية تنحاز للعشائرية واللامدنية حتى تدهور وضع العراق وضعف الالتزام بالقانون بترسيخ قيم العشيرة وحينما يضعف الالتزام بالقانون ينهار المجتمع حتماً .

ليس المدخل هنا اعتباطيا إنما ذكرتني سدارة الأخ مفيد عباس بذلك، فحينما كنّا أطفالاً في بداية السبعينات من القرن الماضي، في الجنوب العراقي ، وكان مازال هناك القليل من الرجال الذين حافظوا على لباسهم وأناقتهم ( الملكية) منذ الزمن الملكي، وكانوا يرتدون السدارة أو الفيصلية التي ابتكرها الملك فيصل، وأرادها زيّا عراقيا بحتا لايشبه طاقية الغرب، وليس بعمامة أهل الصحراء، ولا بعقال العشائر العربية ، وقد تمسك البعض بتلك السدارة رغم رحيل الملكية وكان أغلبهم من موظفي الدولة الذين ربما كانوا يخدمون في دوائرها زمن الملك.

كانت السدارة جميلة للرجل وأنيقة جدا ومتميزة ، لكن النفسية العراقية التي كما ذكرت تميل الى العشائرية أكثر من المدنية للأسف، وتتأثر بها بسرعة في حين هي ترفض المدنية وتتقبل مظاهرها بصعوبة، جعلتنا في طفولتنا نردد ماسمعناه من الشارع على شكل إهزوجة قبيحة وغير مهذبة ، نقولها حينما يمر رجل يرتدي السدارة منتصرين للعقال العربي على حسابها، ثم نهرب خائفين من ردة الفعل خاصة ايّام الأعياد حيث نركب عربة الخيل التي تجرنا في شوارع المدينة ونحن نغني فرحين بالأعياد والملابس الجديدة وبنقود العيد، والمقولة اللعينة هي:

لاتنهضم يبو عگال
ترى السدارة قندرة.

كنّا أطفالا ولانعي ما نقول، ولماذا نصف هذه السدارة الجميلة على رؤوس الرجال المحترمين بالقندرة، ولماذا كل هذا الاحتقار لهذا الزِّي الأنيق، ولماذا هذا القول الذي لايدلل على المدنية ولا على التهذيب أصلاً !
لم نكن نعلم لماذا كل هذا .
هل هو كره الفقراء للملك والحنق على كل ماجاء منه حتى وإن كان مجرد زيّ لايقدم ولايؤخر في حقوق الناس شيئا؟
والغريب أن أهالينا لم يقبلوا على هذه الأهزوجة اللعينة ويرونها قلة تهذيب ولذلك لم نكن نرددها أمامهم.
ولكن الآن أتساءل ، ترى من الذي قال هذه المقولة وأشاعها ؟
ولماذا يحارب مظاهر المدنية وجمالياتها؟
هناك أمور في تصرفات مجتمعاتنا العربية يتوارثها الناس ، أو يرددونها دونما يتساءلون من الذي أوجدها ومن الذي أشاعها رغم قبحها، وما الهدف منها ؟.
هناك دائما أيدٍ خفية تدس السم بالعسل ونحن نيام، فكما كان الشاعر الشجاع جميل صدقي الزهاوي يناضل ويصرخ من أجل حرية المرأة وقد عرض نفسه للخطر بقوله:
أسفري فالحجاب يا ابنة فهر هو داء في الاجتماع وخيم
كل شيء الى التجدد ماضٍ فلماذا يُقر ُّ هذا القديم؟
وكما قال والدي الشاعر عبد الحميد السنيد في ديوانه ألحان الروح:
سَفرتْ فمرحى بالسفور ِ
هيفاء ترفلُ بِالحَريرِ ..
نجد من يكتب أغنية تشيد بعباءة المرأة وتُغنى على نطاق واسع جدا، أغنية أحببناها جميعا وتغنينا بها كلنا وهي:

يم العباية حلوة عباتك
وأخرى أيضا
نوبة مخمرة ونوبة مغشاية
صرتي للحسن وأهل الحسن آية

وهم بهذا يشيعون بأن العباءة أجمل وأكثر حسنا للمرأة من السفور، وبهذا يحاربون المدنية التي كانت تجتاح العالم كله، لكن بإسلوب دس السم في العسل كما قلت.
قد يستهين البعض بهذا القول، وقد يسخر منه غير منتبه ولا هو يقرّ بأن الفن والأدب أحياناً كثيرة يضعان للمجتمع خطوطا غير معلنة يسير عليها الناس مغمضي العيون ، ففي كل مرة هناك من يقف ضد تطور المجتمع المدني ويعرقل نشر ثقافة الانفتاح على الجديد وتقبله. وهناك من يدعم هذا التيار الذي لايريد للعراق التطور والمدنية والانفتاح .
وهنا أحب أن أشير الى دور وطني جميل قام به الإنسان النبيل والجماهيري الصديق مفيد عباس وأحييه هنا لإحيائه السدارة العراقية وتحمله أمر تفصيلها وبيعها على الشباب في بغداد من محلهِ، فله السبق في محاولاته نشر زي مدني وعراقي أصيل أحببناه جميعنا .
شكرًا مفيد عباس ، سيبقى البغداديون يتذكرون ذلك الدور ويتذكرون سدارة مفيد عباس بامتنان ومحبة..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,424,552
- سكبتُ روحي وقُضيَ الأمر..
- حيرة
- العرب وأحداث إيران
- العاجز عن قول الحق ، عاجز عن التغيير
- لا يُعالج الفساد إلا من الجذور
- يبنون ، ولكن
- أسباب شقاء العرب
- تقاعس العلمانيين أدى الى استشراس الإسلاميين
- ردي على السيدة شروق العبايجي لتزييفها مقالي بالحوار المتمدن ...
- روناك شوقي وسلوى الجراح تمنحان المسرح جرعة حياة مضيئة
- لا للتعديل المخزي لقانون الأحوال الشخصية العراقي
- أخطاء القيادات تقود الشعوب للصراعات
- (الموكب الأدبي لمدينة وجدة المغربية في نسخته الخامسة)
- قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق
- الضحك على ذقون العرب
- في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي
- الشعور الوطني ومعاهدة جنيف
- غازي فيصل.. الشهيد المنسي
- الى (أبو نؤاس) الشامخ في بغداد
- مثنويات


المزيد.....




- مدنيون يفوضون -الشبكة السورية لحقوق الإنسان- بملاحقة قادة فص ...
- العشرات يتظاهرون في منطقة سكنية وسط البصرة
- حماس: لا مفاوضات مع الاحتلال بشأن الأسرى
- الهجرة تطالب المنظمات الدولية بالحفاظ على سلامة اللاجئين – ب ...
- فرنسا: عشرات الآلاف يتظاهرون ضد ساسية حكومة ماكرون
- الحكومة اللبنانية: -القانون رقم 10- قد يعيق عودة اللاجئين ال ...
- «حقوق الإنسان العربية» تزور مصابي غزة.. وتطالب بمحاكمة مجرم ...
- اليماني: الحوثيون أبلغوا الأمم المتحدة أنهم جاهزون للانسحاب ...
- قلق لبناني من القانون 10 في سوريا: يعوق عودة اللاجئين
- المنظمة المصرية تنعي اسامة برهان نقيب الاجتماعيين


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - سدارة مفيد عباس الملكية