أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الحسناوي - الحق عند حنة أرندت














المزيد.....

الحق عند حنة أرندت


عماد الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 5783 - 2018 / 2 / 10 - 01:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن الفلسفة الحديثة بشكل عام، والفلسفة الحدبثة بشكل خاص تتأس على مفهوم أساسي وهو المساواة. كما أن قوة العصر الحديث تتجل في نقد التصور الارسطي التراتبي للحق. إذن ماهو موقف أرندت من الحق الحديث خاصة مفهوم المساواة؟
نقد أرندت للحق الحديث مرتبط أساسا بنقد مفهوم المساواة.كون هءا المفهوم مبني على الخلط و اللبس، أي أنه يخلط بين المفهوم القانوني للمجتمع من جهة، و المفهوم الاجتماعي من جهة أخرى. ولهذا تكون المساواة عند أرندت شكلية، كما أن حقوق الانسان هي حقوق مجردة.
خصوصية نقد أرندت هو أنها تنتقد فكرة المساواة من داخل الحداثة وليس من خارج الحداثة، أي انه ليس الهدف من هءا النقد هو القضاء على النظام السياسي، وإنما تريد من هذا النقد تقوية الديمقراطية، وذلك بنقد المساواة دون العودة للحق الكلاسيكي (الارسطي). ترى أرندت أن الخطر الاساسي الذي يهدد الكائن هو عدم الاعتراف بالاختلاف. هذا ما جعلها ترفع الشعار التالي وهو الدعوة الى المساواة في الاختلاف، لانه باسم المساواة تم خلق داخل المجتمع نزعة إنسجامية كلانية تخترق كل حق إجتماعي.
- نقد السياسة التوتاليتاريا
أزعم أن أهم نقد في تاريخ الفلسفة للأنظمة الكلانية هو نقد أرندت. وتحدد النظام التوتاليتاري على أنه النظام الذي يتأسس على القضاء الحدود الفاصلة بين الافراداي انه نظام يسعى الى تكسير الروابط التي ترسخ إنتماءات الأفراد إلى هوية خاصة. وظيفة النظام التوتاليتاري هو تفكيك عرى الناس، أي ما يجمع الناس و يوحدهم والتجزيئ الذري للحقل الاجتماعي من حيث أن هءه الروابط تشكل عائق أمام بسط الانظمة التوتاليتاريا.
ولتحقيق هذا المشروع تتبنى النظام الديمقراطي القائم على مساواة قانونية فقط، وذلك في إطار محوها للاختلافات و تجريدها من خصوصيتها بهدف خلق "جمهور ذري لا شكل له". بمعنى خلق إنسان مجرد ذو حقوق مجردة، وبصغة ماركيوز "خلق إنسان ذو بعد وحيد".
إذن حسب أرندت ليس هناك تناقض بين حقوق الانسان والانظمة التوتالياترية، لأن حقوق الانسان تتحدث عن كائن إنساني مجرد من خصوصيته الوطنية و القومية، ومن الامتيازات التي منحها له التاريخ.حيث يتم إستبدال حيث إستبدال الحقوق التاريخية و العرقية بحقوق طبيعية، بمعنى أخر يتم إحلال الطبيعة الانسانية محل التاريخ. وهنا تقول ارندت إن حقوق الانسان لم تمنع من الحروب، او حرق اليهود، او تشريد... الفلسطنيين والسبب يتمثل في كون أن خطاب حقوق الانسان تحقق على المستوى الايديولوجي ما تحققه الانظمة التوتاليتارية على المستوى الواقعي.
وبهذا تكون أرندت قد وصعت معيار جديد للحق دون العودة الى الحق الكلاسيكي.كما أن الذي جعل أرندت لم تسقط في الموقف المضاد للحداثة هو صعوبة التي تعترض الموقف الهيدغري، لان معارضة هيدغر للحداثة مرتبط بنزع الطابع الذاتي عن التفكير، وفصل الانسان عن إرادته وجعله مجرد وظيفة في الكينونة، أي ان تحرر الكينونة عند هيدغر هو الذي يؤدي الى تحرر الانسان. في حين أرندت ترى أن إلغاء الارادة الانسانية مهدد في الوقوع في خطرين:
1- الهروب من تحمل المسؤولية التي تقتضيها الحرية ، وتخلي عنها لصالح الكينونة، مما سيؤدي الى الإنتهازية و القدرية.
2- الارادة الهيدغرية في نظر أرندت فكرة متناقضة، كونها تقول أن الانسان محكوم عليه بالحرية منذ ولادته، وبدل الهروب من المسؤولية التي تقتضيها هءا الحرية، يجب بناء إنسان متحرر من فلسفات الارادة.
بالتالي حنة أرندت تدعو الى بناء الحق الذي ينمي الكرامة الإنسانية، دون السقوط في أفخاخ النزعة الانسانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,358,326
- التعليم الفلسفي عند كانط
- الفلسفة كحل لتحرر من الوعي الشقي
- تفكيك مفهوم الحب (عند ألان باديو)
- لدولة تجليات و لحراك الريف تداعيات
- نادي الفكر والثقافة (بومية)
- نادي الفكر والثقافة
- لا شيء أكثر رداءة من تسليع الثقافة والفن
- و يستمر الاستهتار يا حماة اليسار
- المسيحية كشكل من أشكال الإنحطاط عند نيتشه
- خلاصة المشروع النيتشوي
- فلسفة التاريخ عند هيجل
- حقيقة العذاب
- الكتابة الجينالوجيا كبديل للكتابة الميتافيزيقيا
- قلب الأفلاطونية عند نيتشه
- نيتشه قارئا لكانط
- طرق العقل بالمطرقة الجينالوجية
- الميتافيزيقا عند نيتشه
- صيغ الوجود عند مارتن هيدجر
- الميتافيزيقا في الفلسفة الديكارتية
- الميتافيزيقا الأفلاطونية


المزيد.....




- مفاجأة غير متوقعة بأكثر من مليون دولار داخل شحنات موز
- نيويورك تايمز: الناسا تحقق في ارتكاب رائدة فضاء أمريكية أول ...
- الحوثيون يعلنون استهداف مطار أبها وقاعدة الملك خالد.. والمال ...
- النيران تلتهم -رئة الأرض- (فيديو)
- شاهد: فراعنة وألعاب نارية في مهرجان للفرق الموسيقية العسكرية ...
- جيش الاحتلال يعلن شن عدوان جديد على سورية
- الادلاء السياحيين يعلقون تقديم خدمات الدلالة السياحية في الب ...
- السيسي يؤكد لرئيس وزراء إيطاليا استمرار جهود كشف ملابسات مقت ...
- بيان من الجيش اللبناني بشأن طائرتين إسرائيليتين سقطتا في الض ...
- روسيا تتخذ الخطوات الأولى لسحب قواتها من بلد أوروبي


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الحسناوي - الحق عند حنة أرندت