أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - التوحيد المصرى والتوحيد العبرى















المزيد.....

التوحيد المصرى والتوحيد العبرى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5747 - 2018 / 1 / 4 - 13:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



عقد الباحث والمفكرالسورى الكبير(فرّاس السواح) مقارنة بين الدين الذى ابتدعه أخناتون وصاريـُـعرف باسم (الآتونية) وبين الديانة العبرية، خاصة فيما يتعلق بموضوع (التوحيد) أى أنّ للكون إلهـًـا واحدًا، هو(آتون) عند أخناتون و(يهوه) عند بنى إسرائيل، فذكر(السوّاح) التشابهات والاختلافات بين الآتونية والموسوية. وقبل أنْ يبدأ فى عرض التشابهات والاختلافات كتب أنه ((بعد أنْ قامت ديانة أخناتون فى مصر، تبعتها ديانة موسى فى سوريا)) (مغامرة العقل الأولى- دارعلاء الدين بدمشق- الطبعة العاشرة- عام1993- ص127)
وذكرالمفكرالسورى الكبير(فراس السيواح) أنه بالرغم من قلة ما نعرفه عن الديانة الآتونية، بسبب ثورة المصريين (المؤمنين بتعدد الآلهة، مما يعنى ترسيخ التعددية) فإننا نستطيع أنْ نلمح أوجه التشابهات والاختلافات بين الديانتيـْـن (الآتونية والموسوية)
أولا: تــُـصرالديانتان- لأول مرة فى التاريخ- على وحدانية الإله، غيرأنّ وحدانية أخناتون أعم وأشمل، لأنه كان يرى آتون إلهـًـا للأمم كلها، بينما بقيتْ اليهودية فترة طويلة من تاريخها، على الاعتقاد ب (يهوه) إلهـًـا للشعب اليهودى، يتجلى فى المعارك والدمار، لا كما يتجلى آتون فى الأزهاروالأشجاروجميع أشكال النماء والحياة.
ثانيـًـا: تمنع الديانتان أى نوع من أنواع التصويرأوالنحت للإله الواحد، لذلك تم تحطيم كل التماثيل أثناء فترة حكم أخناتون، ومسْح كل صوروأسماء الآلهة السابقة على إلهه (آتون) من على جدران المعابد. وكانت الإشارة الوحيدة المسموح بها كرمزللإله، هى أشعة الشمس التى كانت جميع الصلوات تحث على النظرللقوة الكامنة خلفلها حيث أنّ (آتون) ليس (قرص الشمس) ذاته بل (خالق أشعته) التى يمدها بالطاقة. وليس ما فى الكرة الملتهلة من مجد مشرق، غيررمزالقوة الخفية. وهوما جاء فى التوراة بعد أخناتون: لاتصنع لك تمثالا، صورة مما فى السماء. وما فى الأرض من أسفل. وما فى الماء تحت الأرض (سفرالتثنية: الإصحاح5: 7)
ثالثــًـا: لانجد فى الديانتيـْـن أثرًا لفكرة البعث والحساب والحياة الآخرة، حيث أنّ أخناتون فى صراعه مع الآلهة السابقة على ديانته (التوحيدية) أراد أنْ يحرم أوزير(وهوالإله الشعبى المحبوب من كل شرائح المجتمع المصرى) ملكوته فى العالم الآخر، لأنه كان رب البعث والحساب فى العالم السفلى الذى يزن الحسنات والسيئات. ومالك قلوب الباحثين عن السعادة فى الحياة الثانية. ولذلك تعمّـد أخناتون إلغاء فكرة البعث والحساب.. وعلى منواله سارتْ الديانة اليهودية. وهذا هوما يـُـفسرغياب فكرة البعث والحساب فى التوراة. وغياب أية أفكارواضحة عن الحياة بعد الموت. بل إنّ هذه الأفكاراعتبرها اليهود لفترة طويلة ضلالا مبينــًـا، ولم تبدأ فى السيطرة على عقول بعض المتدينين إلاّفى الفترات المتأخرة وقبل ظهورالسيد المسيح.
رابعا: نظرًا لأنّ الكهنة المصريين كانوا مهرة فى (فن السحر) لذلك حارب أخناتون السحر، وهونفس الأمرفى الديانة الموسوية.
وبلغة العلم أضاف (السواح) أنّ تأثرالديانة الموسوية بديانة أخناتون التوحيدية، هوأمرمنطقى بصرف النظرعن (حكاية موسى المصرى) وهى حكاية لايوجد أى دليل (مادى) عليها، لافى البرديات ولافى الكتابات المصرية على جدران المعابد، ولافى كتابات المؤرخين والرحالة الذين زاروا مصر. وأنّ الديانة الموسوية نشأتْ فى زمن لايبعد كثيرًا عن زمن ازدهارالآتونية. ونستطيع بسهولة أنْ نفترض أنّ الديانة الآتونية (بعد هزيمتها فى معركتها مع أنصارالتعددية) قد تحوّلتْ إلى (ديانة سرية) انتشرتْ فى بعض البلاد القريبة من مصر. ولكنها (اليهودية) وظــّـفتْ أحادية أخناتون توظيفــًـا أيدولوجيـًـا، فجاءتْ التوراة ومعظم أسفارالعهد القديم لتعكس الصراع الحضارى، بين مجتمع الرعاة ومجتمع الزراع، بين مجتمع النهر/ الزرع ومجتمع الرعى والقحط. وهوالصراع الذى تجسّد فى عداء بنى إسرائيل، الغيرمُـبرّرعلى المُـستوييـْـن التاريخى والإنسانى، ضد الشعب المصرى، وضد مجمل الحضارة المصرية.
واختتم هذه الفقرة بأنْ أشارإلى أنّ تأثرالديانة الموسوية وصل لدرجة الاقتباس الكامل من أناشيد أخناتون (بالمعنى وأحيانــًـا بنفس الألفاظ) وكان إبرزمثال على ذلك، المزموررقم104 المنقول من أحد أناشيد أخناتون. ثم وضع نص أخناتون ونص المزمور104 (المصدرالسابق- من ص132- 135) وكما فعل فراس السواح فعل برستد فى كتابه (فجرالضمير) وغيره من علماء المصريات.
000
وقد توقف علماء علم المصريات Egyptology أمام ظاهرة مُـهمة عندما لاحظوا أنّ من كتبوا العهد القديم، نقلوا الكثيرمن التراث المصرى إلى ديانتهم العبرية، بعد توظيفها وأدلجتها لمصلحتهم، وأنهم عندما روّجوا لفكرة (الإله الواحد الأحد) سواء كان (ياهو) أو(إيل) إلخ فإنهم لم يُـقـدّموا اجتهادًا خاصـًـا بهم، وإنما نقلوه عن (آمن– حتب الرابع) الذى عـُـرف فيما بعد باسم (أخناتون) واكتشف هؤلاء العلماء أنّ المزموررقم 104 فى العهد القديم يكاد يتطابق مع ما ورد فى أحد أناشيد أخناتون، فى المعنى وفى الكثيرمن الألفاظ، ومن الأوروبيين الذين عقدوا تلك المقارنة عالم المصريات الألمانى (أدولف إرمان) وعالمة المصريات الفرنسية (نوبلكور) وعالم المصريات الأمريكى (برستد) وآخرين كثيرين، وهوما فعله عالم المصريات الكبيرسليم حسن فى كتابه (الأدب المصرى القديم) مطبوعات كتاب اليوم– الصادرعن مؤسسة أخباراليوم– الجزء الثانى– فى الدراما والشعروفنونه– 15 ديسمبر 1990) وكما قسّـم برستد فى كتابه (فجرالضمير) الصفحة نصفيْن: عمود على اليمبن به النص المصرى، وعمود على الشمال به النص العبرى، كذلك فعل سليم حسن والنص كالتالى:
الليل والإنسان
أنشودة أخناتون المزموررقم 104
وحينما تغيب فى أفق السماء الغربى تجعل ظلمة، فيكون ليل،
فإنّ الأرض تــُـظلم كالموت فيه يدب كل حيوان.
ينام الناس فى حجراتهم
رؤوسهم ملفوفة
لا يرى إنسان الآخر
الليل والحيوان
وكل أسد يخرج من عرينه يفترس الأشبال تــُـزمجرلتخطف
وكل الثعابين تنساب لتدغ وتلتمس من الله طعامها
والظلام يـُـخيـّـم
والعالم يكون فى صمت
فى حين أنّ الذى خلقهم باق فى أفقه
النهاروالإنسان
والأرض زاهية تــُـشرق الشمس فتنصرف
حينما تــُـشرق فى الأفق وفى مآويها تربض
وعندما تـُـضيىء بالنهارمثل آتون الإنسان يخرج إلى عمله
فإنك تقصى الظلمة إلى بعيد
وحينما تــُـرسل أشعتك
تصير الأرضان (مصر) فى عيد
والناس يستيقظون ويقفون على أقدامهم
عند إيقاظك لهم
وبعد غسلهم أجسامهم يلبسون ثيابهم
ويرفعون أذرعهم تعبدًا لطلعتك
ثم يقومون إلى أعمالهم
النهاروالمياه
والسفن تقلع فى النهرصاعدة هذا البحرالكبيرواسع الأطراف
أومنحدرة فيه على السواء هناك دبابات بلا عدد
وكل فج مفتوح لأنك أشرقت صغارحيوان مع كبار
والسمك يثب فى النهرأمامك هناك تجرى السفن، لوياثان
وأشعتك تنفذ إلى وسط البحر هذا خلقته ليلعب فيه
الأخضرالعظيم
الخالق العالمى
ما أكثرتعدد أعمالك ما أعظم أعمالك يا رب
إنها على كل الناس خافية كلها بحكمة صنعت
يا أيها الإله الأحد ملآنة الأرض بغناك
الذى لايوحد بجانبه إله آخر
لقد خلقتَ الأرض حسب رغبتك
وحينما كنتَ وحيدًا
لاشىء غيرك
خلقتَ الناس وجميع الماشية والعزلان
وجميع ما على الأرض
مما يمشى على رجليه
وما فى عليين مما يطيربأجنحته
وفى الأقطارالعالمية سوريا
وكوش وأرض مصر
فإنك تضع كل إنسان فى موضعه
وتمدهم بحاجتهم
وكل إنسان لديه قوته
وأيامه معدودات
والألسنة فى الكلام مختلفة
وكذلك تختلف أشكالهم وجلودهم
لأنك تخلق الأجانب مختلفين
000
وبينما ركــّـزكاتب المزاميرفى العهد القديم على (الوحدانية) وعلى فكرة (الإله العالمى) التى اقتبسها من أناشيد أخناتون، فإنه (أى كاتب المزامير) تجاهل الأناشيد التى أبدعها أخناتون عن ((جمال آتون فى الأفق)) أوعن (البهاء الساطع فى الأفق بقوة الشمس) ومن بين تلك الأناشيد نشيد بعنوان (بهاء آتون وقوته العالمية) قال فيه :
أنت تبزغ بجمالك فى أفق السماء
أنت يا آتون الحى الذى كنت فى أزلية الحياة
فحينما كنت تــُـشرق فى الأفق الشرقى
كنت تملأ بلاد الكون بجمالك.. أنت جميل ومتلألىء
ومـُـشرق فوق كل أرض الكون
000
كما أنّ كاتب المزاميرتجاهل ما ورد فى أناشيد أخناتون التى وصف فيها جمال الطبيعة المصرية، حيث تنتشرفى أناشيده الخضرة والأزهار، فجاءتْ الآتونية مُـعبـّـرة عن المجتمع النهرى/ الزراعى، أى أنّ (وحدانية) أخناتون مختلفة عن (وحدانية) بنى إسرائيل، فبينما إله أخناتون مع الخـُـضرة والنماء، فإنّ إله اليهود مع الحروب والدماء والدمار، وهوما انتبه إليه المفكرالسورى الكبير(فراس السواح) كما جاء فى المقارنة التى كتبها ونقلتها فى بداية مقالى.
***






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,810,403
- النصوص المكتوبة واختلاف المجتمعات
- جامعة الأزهرمعامل لتفريخ الإرهابيين
- أليست الصراعات العربية/ العربية تؤكد أكذوبة (العروبة)؟
- هل التبشيربالدين يكون بالغزو وقوة السلاح؟
- كيف انتصرجيش محمد على قريش؟
- كيف يكون التوفيق بين حرية العقيدة والتكفير؟
- رد ثالث على الاسيد (متابع)
- المرأة فى ذهنية العبرانيين والعرب
- الأحرار قبل يوليو1952
- لماذا لم ينجح التنويرفى الشرق كما نجح فى الغرب؟
- ستار من الدخان اسمه (ليسوا مسلمين)
- كيف يكون الإبداع الشعرى مع القتل وطلب المستحيل؟
- تراجيديا الصراع العربى / العربى
- فائدة تحرر العقل من الثوابت
- هل دور المفتى تضليل قرائه ؟
- ماذا يختارالكهنوت اسلامى: الارتقاء أم المذهبية؟
- الشعوب القديمة وتشابه الأساطير
- الرد على السيد (متابع)
- هل تتحرر الأوطان دون حرية المواطنين؟
- كيف يكون قتل الناس بأمر إلهى؟


المزيد.....




- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - التوحيد المصرى والتوحيد العبرى