أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف انتصرجيش محمد على قريش؟















المزيد.....

كيف انتصرجيش محمد على قريش؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5738 - 2017 / 12 / 25 - 20:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تتوقف محاولات نبى الإسلام لتثبيت دعائم (دولته) ولكى يُـحقــّـق هدفه كان عليه (أولا) السيطرة على (كل) القبائل العربية. من بين ذلك أنّ النبى خرج بنفسه على رأس سرية إلى (بنى سليم) بعد عودته من غزوة بدربأسبوع (سيرة ابن كثير- ج2- ص519) وكان تعليق د.عبد الهادى عبد الرحمن فى كتابه (جذورالقوة الإسلامية) ((لقد أعلن محمد حالة الحرب على كل الطرق والقبائل، وأجبرقريشـًـا أنْ تــُـغيـّـرطريق تجارتها إلى الشام، فتسلك طريق العراق، ورغم ذلك لم تسلم منه، فقد أرسل سرية بقيادة زيد بن حارثة، فهاجم إحدى القوافل، فأصاب العيربما فيها، وعندما خمّـسها النبى بلغ نصيبه الخاص عشرين ألفــًـا، كما ذكرابن كثير))
لم تكن تلك الغزوات من أجل الحصول على الغنائم فقط، وإنما كان لها هدف أبعد من ذلك ((وهوإعلان أنّ القوة المحمدية ستكون هى القوة الأولى فى جزيرة العرب، وهى تلك الدعاية المسلحة التى أكتسبتْ اكتسابـًـا وهى تحمل شعارالإله الواحد)) (د.عبد الهادى– ص118)
وأضاف ((ونستطيع القول أيضـًـا بأنه قبل أنْ تبدأ معركة (أحد) كان محمد قد حسم الموقف فأجلى كثيرًا من اليهود عنها، مما جعل يثرب شبه أرض مُـحرّرة، أوقاعدة آمنة بالنسبة لقواته.. والآية التى تحـدّثت عن (المنافقين) وتعذيبهم مرتيْن (التوبة/101) ردّد محمد مثلها حيث وقف فى المسجد وقال ((أيها الناس..إنّ منكم منافقين، فمن سميته فليقم..قم يا فلان)) فقام 36رجلا أحدهم كان أخـًـا لعمربن الخطاب طبقــًـا لنظام المؤاخاة)) (السيوطى فى تفسيره للآية 101من سورة التوبة)
وبينما الملائكة نزلتْ (من السماء) لتقف مع جيش محمد فى غزوة بدر، كان الموقف مُـختلفــًـا فى (غزوة أحد) فانهزم جيش محمد، فبعد غزوة بدراستعـدّتْ قريش للإنتقام، فذهب عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبى جهل وصفوان بن أبى أمية، إلى أبى سفيان وإلى كل من كانت له تجارة فى القافلة التى استولى عليها محمد وأتباعه. وقالوا: يا معشرقريش إنّ محمدًا قد قتل خياركم، فأعينونا لعلــّــنا نــُـدرك منه ثأرًا ففعلوا، وتوقف النواح على القتلى حتى تحين ساعة الثأر. وقد عبـّـرالقرآن عن ذلك فقال ((إنّ الذين كفروا يُـنفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُـغلبون. والذين كفروا إلى جهنم يُـحشرون)) (الأنفال/36) وماحدث أنّ جيش قريش (لم تــُـصبه حسرة) بل إنّ جيش محمد هوالذى انهزم، كما أنّ القرشيين استأجروا ((مُـرتزقة من الأحباش)) وتبعتها قبائل (كنانة) وأهل تــُـهامة، فخرجتْ بحدها وحديدها ورجالها ومن تبعتها..وخرجتْ معهم نساؤهم..وكان على رأس تلك الحملة أبوسفيان الذى اصطحب معه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة (ابن كثير- ج3- ص 18)
عندما عرف محمد بهذا الاستعداد تحيـّـر: هل يخرج لقتالهم أم لا؟ وهل يظل فى المدينة (يثرب) ومواجهتم فيها؟ لكن الذين لم يشهدوا غزوة بدر، قالوا له: نخرج فنــُـقاتلهم (بأحد) طمعًـا فى الغنيمة السهلة، فأثاروا حمية محمد، فلبس لباس الحرب ليخرج، فتدخل عبد الله بن أبى وقال ((لاتخرج إليهم..فوالله ما خرجنا منها إلى عدوقط إلاّ أصاب منــّـا ولادخلها علينا إلاّ أصبنا منه)) حيث أنّ حروب المدن غيرحروب الصحراء..وأهل يثرب يحتمون بمعرفة مدينتهم وحصونها..وفى حروب المدن لايكون الصراع فردًا لفرد ولاسيفــًـا لسيف، وإنما تشترك فى ذلك البيوت والمداخل والمخارج..والرجال والنساء والأطفال، وفوق ذلك فإنّ حربـًـا كهذه تعنى حربـًـا لكل قبائل يثرب، فمدينتهم يـُـعتدى عليها من قوة خارجية، وربما يُـثيرذلك لدى البعض حمية وطنية. وربما لم يكن محمد نفسه يُـدرك هذه الميزة كما أدركها ابن أبى، وربما لم يحسب إلاّ أنّ المدينة لم تكن فى يديه بشكل كامل، ولذلك لم يأمن القتال فيها، وربما لأنّ غزوة بدروما سبقها وما تلاها من سرايا تمّـتْ كلها فى الصحراء..وكانت غالبها فى إطارالهجوم لا الدفاع.. ذلك الهجوم والانقضاض اللذيْن تدرّب عليهما أصحاب محمد تدريبـًـا جيدًا..أما الدفاع فلم يكونوا قد مارسوه بشكل عملى من قبل..وربما لكل هذه العوامل قرّرمحمد الخروج وملاقاة قريش.
كانت تعبئة قريش مقارنة ببدرأكثرعددًا وعدة وأفضل تنظيمـًـا وإعدادًا، فوصلتْ قواتها إلى ثلاثة آلاف رجل مُـجهزين جيدًا على مدى أكثرمن ستة شهور، عكس تجمع بدرالمُـترهل الذى جـُـمع فى يوم أويوميْن وعلى عجل..جاء جيش قريش..لم يأتِ القرشيون لقافلة ويودون قطع الطريق عليها كما فعل جيش محمد ..كانت خيالة قريش على مائة فرس..وعبـّـأ محمد ألف رجل لمواجهة قريش..وخرج البعض بحثــًـا وطمعـًـا فى غنيمة سهلة (مثل أى مُـرتزقة) واضعين فى اعتبارهم غزوة بدر..وانطلق جيش محمد حتى وصل منطقة (الشوط) وهى ما بين (أحد) والمدينة...ثمّ قرّرمحمد التوقف والعودة إلى المدينة..وكانت هذه أول ضربة قاسية لنظام (التعبئة الإسلامى) وبقى من جيش محمد حوالىْ سبعمائة وقيل أربعمائة رجل..وهزيمة جيش محمد فى (أحد) تلتها هزيمة أخرى فى (بنى سلمة) و(بنى حارثة) وهمّ أتباع محمد بالعودة إلى المدينة بعد الفشل فى المعركتيْن وهوما عبـّـرالقرآن عنه قائلا ((إذْ همّـتْ طائفتان منكم أنْ تفشلا والله وليهما)) (آل عمران/ 122) ويحلولأصحاب العاطفة الدينية ترديد أنّ أسباب الهزيمة فى (أحد) أنّ ((رماة السهام تركوا أماكنهم)) ولكنهم لم يذكروا لماذا تخلــّـفتْ (الملائكة) عن النزول (من السماء) لانقاذ جيش نبى الإسلام، وبالتالى فإنّ أصحاب العاطفة الدينية تعمّـدوا تجاهل الأسباب الواقيعة، خاصة الاستعداد والتنظيم.
فرّأتباع محمد وهربوا إلى المدينة وهم فى حالة فزع ورعب..وفيهم بعض كبارصحابة محمد، مثل عثمان بن عفان، وجاء فى صحيح البخارى أنّ ابن عمربن الخطاب سأله البعض: هل تعلم أنّ عثمان فرّيوم أحد؟ قال نعم..فسأله: وهل تعلم أنه تغيـّـب يوم بدر؟ قال نعم..فسأله: وهل تعلم أنه تخلــّـف عن بيعة الرضوان؟ قال نعم (سيرة ابن كثير- ج3 عن واقعة أحد وكذلك صحيح البخارى) ولأنّ القرآن كان يؤرخ لمعارك محمد وحياته لذلك عندما انتشرتْ شائعة أنّ محمدًا قد مات، أرّخ القرآن لتلك الواقعة فقال ((وما محمد إلاّرسول قد خلتْ من قبله الرسل أفأين مات أوقــُـتل انقلبتم على أعقابكم)) (آل عمران/144) كذلك أرّخ القرآن لما حدث من أتباع محمد وهروبهم وفشلهم وعصيانهم ورغم ذلك عفا (الله) عنهم (أنظرآل عمران/ 152، 153)
وهذا (العفوالإلهى) عن أتباع محمد الذين تسبّـبوا فى الهزيمة، يجب ربطه بما قاله ابن عباس ((انكفأتْ الرماة جميعـًـا فدخلوا فى المعسكرينهبون والتقتْ صفوف المسلمين والتبسوا، فلمــّـا أخلّ الرماة تلك الخلة التى كانوا فيها، دخل الخيل من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضهم بعضـًـا والتبسوا، وقــُـتل من المسلمين ناس كثير(قيل سبعين رجلا) وجال المسلمون جولة نحوالجبل ولم يبلغوا (الغاب) إنما كانوا تحت المهراس (ماء بأعلى جبل أحد) وصاح أحدهم أنّ محمدًا قــُـتل، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قــُـتل حتى طلع بين السعديْن نعرفه إذا مشى)) (تفسيربن جرير- مجلد 3، 4) وبعد أنْ قال محمد ((إنه غضب الله..إنه غضب الله)) وقف أبوسفيان أسفل الجبل وقال ((أعل هبل..أعل هبل..أين ابن أبى كبشة؟ (يقصد محمدًا وهو كنية لأبيه عبد الله الذى كان أبوه سيذبحه) أين ابن أبى قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ ثم قال لأصحابه: إنّ هؤلاء قد قــُـتلوا..فردّ عمربن الخطاب: كذبتَ يا عدوالله..إنّ الذين عددتَ أحياء..كلهم..وقد بقى لك ما يسوؤك)) فقال أبوسفيان: يوم بيوم بدر. وحنظلة بحنظلة. والحرب سجال وأنتم واجدون فى القوم مثلا لم يكن عن رأى سراتنا وخيارنا ولم نــُـكرهه)) (السيوطى – الدرالمنثور- ج2- ص84- وقوله حنظلة بحنظلة يقصد به : حنظلة بن الراهب المسلم الذى قــُـتل فى أحد، وحنظلة بن أبى سفيان الذى قــُـتل فى غزوة بدر)
توقــّـع القرشيون أنه بعد هزيمة محمد وجيشه فى أحد، سيجعل قوافلهم تمربسلام، ولكن تبـدّد حلمهم وخاب ظنهم، بعد تكرارقطع الطريق على قوافلهم، حيث أنّ جيش محمد استعاد عافيته وتعلــّـم من درس الهزيمة، واستمرّ- كما فى البداية– الاعتداء على القبائل العربية التى رفضتْ الانصياع لأوامرمحمد، ولذلك تجمّـعتْ القبائل فكانت (وقعة الأحزاب)
تجـدّد الصراع بين الأوس والخزرج، وبين الأوس والأوس وبين الخزرج والخزرج، وبعد أنْ قال النبى ((من لى بمن يؤذينى ويجمع فى بيته من يؤذينى؟)) قال ابن معاذ ((إنْ كان من الأوس قتلناه)) ولما اشتدّ الجدل بين رجال من الأوس ورجال من الخزرج، اتهم أسيد بن حضير، سعد بن عبادة (زعيم الخزرج) بالنفاق وأنه (يحب المنافقين) فأرّخ القرآن لذلك الجدال وقال ((فما لكم فى المنافقين فئتيْن والله أركسهم (= نكسهم وردّهم إلى الكفر)..إلى ((فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتنموهم)) و((فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم)) (النساء/من 88- 91)
وبلغة العلم كتب د.عبد الهادى عبد الرحمن ((كانت نكسة (أحد) دافعـًـا مُــثيرًا لأنْ يتقوى الطابع الهجومى للجيش المُـحمدى والذى يمكن تعبئته فى وقت قصيرنسبيًـا، ذلك الطابع الذى اتضح فى كل السرايا التى أغارتْ على القبائل العربية فى مواقعها، فإنْ كانت قريش قد ظنــّـتْ أنها ستأمن غاراته، فها هويُـغيرعلى الطرق التجارية، وعلى أمن القبائل فيُـزعزعه. وكانت (الدعوة الدينية) فى هذه الغارات لاتــُـطرح إلاّكأمرثانوى، فمن وافق وقــَــبــِــل بأمرمحمد عليه أنْ يتبعه، فيلبس لباس الحرب، هذا هوالإسلام، وغدا من الصعب الفصل بينهما كأمريْن مُـختلفيْن، فقد تحوّل الإسلام إلى الجهاد وشمل (الجهاد الإسلامى) فغطى التفاصيل الأخرى، وجعلها تبدوأقل أهمية، فما أنْ ترفع القبائل رأسها حتى تجد سيوف محمد مُـحيطة بها وبأرضها، فتولى الهرب تاركة أموالها وأنعامها..وكانت المــُـفاجأة (أى المُـباغتة) غالبـًـا هى أهم عنصرفى تلك الغارات..فهذه– مثلا– سرية (أبى سلمة بن عبد الأسد إلى طليحة الأسدى فى قطن) وهوماء لبنى أسد، فأمره النبى قائلا ((سرحتى تأتى أرض بنى أسد فأغرعليهم)) فساربمائة وخمسين رجلا يقودهم دليل من بنى أسد، وكانت النتيجة أنْ فرّبنو أسد وتركوا كثيرًا من الإبل والغنم..وأسرجيش محمد ثلاثة..وأخذ الدليل نصيبـًـا من المغنم..ثم خمّـس محمد الغنيمة)) (جذورالقوة الإسلامية- ص133- وقد ذك د.عبد الهادى أنّ مصدره السيرة النبوية لابن كثير- غزوات ما بعد أحد – ج 3- ص 121 وما بعدها )
وأضاف د.عبد الهادى ((بجانب تلك السرايا والغزوات، لم ينس محمد عدوه الرئيسى فى مكة، فبقدرته على إرهاب القبائل، وهوينتزع السيادة من قريش على تلك القبائل، ويضرب القوافل التجارية، ويهزاقتصاد مكة وأمنها، لأنه يعرف أنّ الصراع بدأ هناك وسينتهى هناك أيضـًا بحكم مكانة مكة فى جزيرة العرب، فإنّ من يُـسيطرعليها فقد سيطرعلى كل بلاد العرب، ولذلك ظلــّـتْ مكة حلمه الدائم وخطوته الكبرى لتحقيق (استراتيجيته) أوبداية نصره النهائى.. (ولذلك) أرسل محمد عيونه لاستكشاف الطرق إلى مكة وتحركات سراياها وقوافلها التجارية. ولعلّ سرية (الرجيع) كانت واحدة من سرايا الاستكشاف تلك رغم مصيرها المأساوى بقتل سبعة من أعضائها وأسرثلاثة آخرين وتسليمهم إلى مكة لتشنقهم عند الكعبة..فلم يعد منهم رجل واحد إلى المدينة)) (ص 134)
أما غزوة بدرالآخرة، أوبدرالصغرى (التى أعقبتْ أحد) فقد تراجع أبوسفيان فى منتصف الطريق بقاقلته ومن معه من حراسها، وقد أتاح ذلك لمحمد الانتصارالكبيرعلى قريش..حيث أنّ محمدًا كان يُـهاجم دائمًـا، وقريش كانت مُـتردّدة فى صراعها..ومحمد كان يبحث عن انتصار شامل، وقريش لم تــُـفكــّـرفى ذلك، لأنّ سادتها مشغولون بمصالحهم وتجارتهم..ملهيون فى أموالهم وحياتهم..بينما محمد كان يُـحارب هووأتباعه فى سبيل قضيتهم بأنفسهم..مُــتفرغين لها ولاشىء سواها..وهكذا فــُـرضتْ الحرب فرضـًـا على ملأ مكة..والذين ظلوا مُـحافظين على أمنها ولم يخوضوا الحروب إلاّنادرًا بحثــًـا عن إرجاع حالة الإستقرار، وهى أهم شرط ليُـتاجر الناس وليتعبّـد العرب حول الكعبة. وكان هذا الملأ فى وضع الدفاع وإنْ بدا مُـهاجمًـا أحيانـًـا.
وماحدث ينسف القول (الشائع فى كتب التراث العربى/ الإسلامى) بأنّ محمدًا شرع سلاحه دفاعـًا عن نفسه وبشكل مطلق، ربما يكون هذا صحيحـًـا فى الأيام الأولى من دعوته..لكن ذلك الدفاع انتقل إلى مرحلة الهجوم بسرعة غيرمُـتوقعة، أفرزتها الهجرة إلى يثرب كقاعدة شبه آمنة للانطلاق والانقضاض..بل والتيقن من أنّ (العدو) لن يجرؤعلى مهاجمته فى يثرب..أوعلى الأقل لن ينجح فى احتلالها وتصفيته، مما أعطى لجيش محمد الاستمرارية.
لقد أثارمحمد حالة من الفزع وسط القبائل العربية بجيشه المُـحارب دائمًـا، المُـنقض دائمًـا وفى كل مكان، ولم يعد (الإسلام) مجرد دعوة جدل أوأخذ ورد عقلى، بقدرما فوجئتْ القبائل بسرايا تــُـهاجمها فى الليل والنهار، فتقتل وتغنم وتأسر. ولم تكن– لتلك القبائل– حاجة فى قتاله إلاّدفاعـًـا عن نفسها أوعن أرضها وسوائمها وأنعامها، أوعندما يأكلها الجدب فتــُـهاجم بعضها البعض فى حروب تهدأ حينــًـا وتشتعل حينــًـا آخر. بينما حروب محمد لم تهدأ أبدًا منذ اشتعلتْ نيرانها، وهذا هوالفرق الأكبربين حروب ما قبل الهجرة وحروب النبى مع القبائل العربية... حقــًـا لم يفعل محمد شيئــًـا غريبـًـا عن طبيعة الصحراء وتشكيلاتها الاجتماعية، فالحرب كانت صفة لازمة والصراع كان دائرًا على موارد الرزق المحدودة، لكنها كانت تنتهى بصلح أو معاهدة أوبثأرأو دية أوفداء، لكن (حروب محمد الإسلامية) كان هدفها غرض أكبر، كان فى هدفها السيادة السياسية قبل السيطرة على الطرق وموارد الرزق، والأسواق والبلدان التى كان لايمكن حدوثها إلاّبالتجهيزلصراع طويل عبرتمرين مُـستمرودائم من السرايا والغزوات وقطع طرق القوافل، ثم الانقضاض النهائى بفتح مكة ثم السيطرة الكاملة على شبه جزيرة العرب.. وكان لذلك الفزع الذى أثاره محمد شمالاوجنوبـًـا، شرقــًـا وغربـًـا، دوركبيرفى شحن همة القبائل، وقبلها مكة للتخلص منه نهائيـًـا، فلم يكن هناك أمامها سوى بديل واحد هوالتصفية، والتى لابد أنْ تكون تصفية حقيقية لأحد الطرفيْن، حتى قبل أنْ يفتح مكة (ص141، 142) فمن الذى سينجح فى تصفية الآخر؟ محمد أم قريش؟ ظلّ الخصمان (محمد وقريش) فى حالة تربص دائم، بهدف أنْ ينتصرأحدهما على الآخر، ولأنّ مكة قد ترهـلــّـتْ وتضعضعتْ بسبب تكرار الاعتداء على قوافلها التجارية، من ناحية، ولأنّ جيش محمد كان فى حالة استعداد وتدريب مُـستمريْن، فكانت النتيجة إخضاع قريش لجيش محمد، وهوالجيش الذى سيكون (النواة) للغزوات التى قام بها خلفاء محمد خارج جزيرة العرب، لنهب موارد الشعوب، التى تعتمد فى حياتها على (العمل الإنسانى المُـنتج مثل الزراعة) وليس على القتل والقتال.
***






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يكون التوفيق بين حرية العقيدة والتكفير؟
- رد ثالث على الاسيد (متابع)
- المرأة فى ذهنية العبرانيين والعرب
- الأحرار قبل يوليو1952
- لماذا لم ينجح التنويرفى الشرق كما نجح فى الغرب؟
- ستار من الدخان اسمه (ليسوا مسلمين)
- كيف يكون الإبداع الشعرى مع القتل وطلب المستحيل؟
- تراجيديا الصراع العربى / العربى
- فائدة تحرر العقل من الثوابت
- هل دور المفتى تضليل قرائه ؟
- ماذا يختارالكهنوت اسلامى: الارتقاء أم المذهبية؟
- الشعوب القديمة وتشابه الأساطير
- الرد على السيد (متابع)
- هل تتحرر الأوطان دون حرية المواطنين؟
- كيف يكون قتل الناس بأمر إلهى؟
- الإسلام والعروبة وجهان لمجتمع البداوة
- مجتمع انتفاضة يناير2011 الذى تم اجهاضه
- اليسار المصرى بين مرحلتين
- هل يمكن القضاء على العنف فى ألعاب الرياضة؟
- لماذا وافق ضباط يوليوعلى تصويرفيلم ضد مصر؟


المزيد.....




- الحية: الأمة الإسلامية تمتلك عوامل الوحدة ومقوماتها
- شاهد ما بحثه مؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران
- بعد يوم على تدنيسه.. آلاف الفلسطينيين يؤمون المسجد الإبراهيم ...
- السعودية: استمرار تطبيق التباعد بين المصلين في المساجد
- إيران كلمة القيادي في حركة حماس أسامة حمدان في المؤتمر الدول ...
- أسامة حمدان: بات الاحتلال الاسرائيلي يمثل حالة عجز امام الام ...
- إيران.. أعمال المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية بمشاركة علماء ...
- اشتباكات بيروت: نصر الله يقول إن حزب الله ليس عدوا للمسيحيين ...
- كواليس فتنة «التكفير على الطريقة الفنية» بمهرجان الجونة.. ال ...
- السعودية تؤكد استمرار تطبيق التباعد بين المصلين في المساجد ب ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف انتصرجيش محمد على قريش؟