أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الصالحي - -البقرة المقدّسة- أوحت (لمحمّد) نهوضه بهذه الأمّة لجوئه إلى الدين















المزيد.....

-البقرة المقدّسة- أوحت (لمحمّد) نهوضه بهذه الأمّة لجوئه إلى الدين


طلال الصالحي

الحوار المتمدن-العدد: 5736 - 2017 / 12 / 23 - 19:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشعوب طبائع, والطبائع مكوّن بيئي يتطابع معها المخلوق منذ استقراره فيها فيتشكّل سلوكه من سلوك طبائع بيئته تلك؛ حرّ, برد, غبار ,صفاء ,ثلوج ,كما ومنها يستعير شكله؛ طويل قصير أنف عريض مستدق ضخم مستشطب ,وكذلك لونه, أحمر أو ذو لون أسمر أو الأبيض, وكذلك عيونه, زرقاوان سوداوان او نرجسيّتين. الّذي يهمّنا هنا (سلوك) الفرد العربي ابن الصحراء الناتج عن طبائعه والّذي من ها نتج معتقده الديني: صعلوك, متديّن متحلّل ,شجاع "ما يؤخذ بالقوّة لا يستردّ بغيرها" ,جبان, وبالطبع يغلب عنصر التديّن طباع العربي بشكل عام وإلّا لما برز مفهوم الصعلكة لندرتها. كثيرون من العرب سكنة الصحراء يتداولون مفاهيم قيميّة ناتجة عن تجاربهم مع بيئتهم القاسية ومع إفرازاتها المتمثّلة في نهايتها بالسلوك البشري الخاص بابن الصحراء, ومنها الشهير: النخوة الغيرة الكرم وفي نفس الوقت الغدر ونقض العهد ,إذ لا يختلف العربي في ممارساته اليوميّة مع غيره من أقوام تسكن مختلف الأصقاع إلّا (بالمقادير) ,حيث أنّ الفرد العربي يعاني أكثر من شحّة المورد ولذا جاء "الوضوء" مثلًا درس في تقتير الماء (ثلاث مرأت) احتياطًا ,ولعلّ أكثر ما تعرّضت له خصائص العربي هي السيكولوحيّة منها الّتي كوّنت معتقده الّذي يختلف جوهريًّا به عن معتقدات الآخرين ,فمعتقده غير مجسّم بالأصل كما هي مجسّمات الآلهة عشتار وفينوس وغيرهما من آلهة وليدة بيئة مستقرّة ممتلئة مياه وأنهار لطبيعة وذلك لأنّ ابن الصحراء يعيش وسط بيئة كلذ ذيء فيها متحرّك بما فيها النجوم في السماء, فكلّ شيء من حوله مستمرّ التحرّك ؛رمالًا ونبات ومياه بل وكثرت تحوّلات هذه العناصر ما تطبّع بها فجعلته عديم الثقة بها ليتوازن مع نفسه بتعويض "الهواجس" وتضخيمه لها في نفسه, فأصبح الهاجس إلهه الخاص مع مرور الوقت بحسب رأيي الشخصي نتج ذلك لديه نتيجة بعد المسافة بين سكن وآخر ,وبعد المدن فيما بينها والّتي منها من بيوت المدن مشرذمة غير نظاميّة متباعدة إلّا نادرًا فيها "ابن الأخ" محرّم عليه زيارة أخيه في بيته بعد الزواج" ,فالعربي يعيش ظروف "الوحشة" والوساوس" خاصّةً في سيره وترحاله مسافات طويلة ليلًا على وجه الخصوص أو حين ينتظر الليل بأمل بزوغ الفجر بكم من الوساوس والظنون تختلف درجات تأثيرها عليه بحسب وضع معنويّاته لا يخفّف من غليانها في نفسه سوى الجوع, ممّا حتمًا نتج لده "رفاق وهميّون" يستأنس بهم, ومن الوساوس نتجت لربّما مفاهيم قد تكون من الوهم (الجنّ) كما ونتجت لديه حالة عدم الشعور بالأمان, وهي هواجسه الحقيقيّة الّتي جعلته لا يثق بأحد, ومنها نشأ دينه بحسب رأيي الشخصي ولذلك كان خطاب القرآن فيما بعد يبدو وكأنّه علاج لتلك الهواجس والوساوس والظنون ولرفاق الطريق الوهميّون المستقرّة في نفس ابن الصحراء من الّتي يحادثها المرتحل وتحادثه: "فمثله كمثل الّذي استوقد نارًا فلمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات يعمهون" البقرة.الاية17. أو: "إنّه فكّر وقدّر .فقتل كيف قدّر .ثمّ قتل كيف قدّر. ثمّ نظر .ثمّ عبس وبسر. ثمّ أدبر واستكبر . فقال إن هذا إلّا سحر يؤثر".الايات 18-24. سورة المدّثّر وهي قراءة تشخيصيّة بارعة. وكذلك منها, أو: "رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالّذي يغشى عليه من الموت" من الآية 19. وكذلك: "يجعل صدره ضيّقًا حرجًا كأنّما يصّعّد إلى السماء" سورة الأنعام: الآية 125 .وهنالك الكثير من نوع هذه الآيات في القرآن بل أغلب سور القرآن ليست سوى معالجات نفسيّة لقوم تملأ صدورهم الوساوس لذا اضطّر لأن يجاريهم في الكثير ممّا يعتقدون بهدف تغييرهم وثبّته في القرآن "أو لنقل الله ثبّتها" أو: "أنّ الله هو من يجاريهم على وجه الدقّة" ذلك إن بدأنا نتفهّم كنه الله بموضوعيّة لا لفظ لسان. وكذلك لو نتمعّن سورتي "المعوّذتين". عندما وصل إبراهيم مكّة "المقفرة" حينها أقام بيتًا صافيًا خالٍ من أيّة سمة تعبير عن "الاختلاء" أو الخلوة عكسه على شكل صفاء بين أربع جدران وهو مفهوم إبراهيم اقتطعه من مفهومه للصحراء, وهو تقليد لا زال يسري تقمّصه من قبل فئة من المسلمين يطلقون على أنفسهم (المتصوّفة) حيث يظهر للمختلي فيها وهو منفردًا مع نفسه في بيئة مشابهة لبيئة صحراويّة مقفرة؛ في نهاية خلوته الّتي تستمرّ أشهر أحيانًا (الجنّي) الّذي سيطيعه وينفّذ له ما يريد, وهذا على ما يبدو واضحًا وإن بتفاصيل مشابهة هي سمة العربي وسط الصحراء منذ قبل الإسلام ولغاية اليوم, حتّى أنّ العربي كلن يشعل النيران وسط الظلام الحالك وخاصّة في الليالي الغائمة الّتي لا قمر ولا نجوم في سمائها "لكي يطمئن نفسه أنّه ينتظر وهمًا لضيف قادم وهو أمل لطرد قلق وحشته من نفسه وخوفه أن يبلغا ذروتهما في نفسه فيذهب لهما عقله لا كما يصوّر ذلك البعض على أنّه لطبيعة عربيّة نتاج حبّ العربي للكرم ولكي يهتدي بالنار التائهون في الصحراء", وبحسب اعتقادي أن الآلهة الّتي ملأت جوف مكّة لغاية (الفتح) ليست سوى نزعة التقليد الّتي تتملّك سكنة البوادي والقفار لحياة التمدّن فنقلوها لهم مجسّداتهم المؤلّهة تجّار قريش من الشام واليمن والعراق ومصر عبر قرون طويلة. إلى هنا ,وبملاحظات سريعة يمكن تخمين طبيعة عبادة باقي شعوب الأرض, عدا المشابهة منها لحياة العربي وطريقة عيشه, والّتي لربّما تأثّر بها النبيّ الأكرم محمّد ومنها مفهوم "المقدّس" الذّي وجد فيه خير حارس لممتلكات المعبد يحميها من السرقة داخل المدن أسماها (الرقيب) وهو اسم في القرآن لأحد أسماء الله الحسنى نجد سكنة المدن يتفاخمون ولغاية اليوم شكل الآلهة ويعظّمونها فهم لا يعانون الوساوس لوفرة كلّ شيء يحتاجونه فلا تضطرّهم الشحّة للترحال ,ولقرب البيوت بعضها من بعض وبالتالي قرب القرى وتداخلها أحيانًا وقرب مسافات المدن بين واحدة وأخرى فيكثر الاستئناس بين مثل هذه المجتمعات فلا وقت لديهم في الليالي المثلجة أو الباردة خاصّةً إلّا للتأمّل الإيجابي. وذلك لا يعني خلوّ المدن من السرّاق أو خلوّ الأرياف المحيطة بها ,وبما أنّ ممتلكات ابن الريف عزيزة على القروي خصوصأ بقرته الّت عليها معاشه فهي تعني كلّ شيء بالنسبة إليه ,ولذلك وبتقديري الشخصي أنّ هنالك من نقل عادات تلك الشعوب على شكل أساطير للعرب يقصّها عليهم أناس مختصون بالترحال بين تلك المدن, ومنها ما تمّ قصّه بحسب تقديري عن أقوام تعبد البقر ,في الهند بالطبع, قد يكون تركت هذه الطبيعة أثرًا في نفس النبي ممّا جعله يلجأ إلى الدين للنهوض بواقع عشيرته وأهله وقومه ومعالجة ذلك بالدين نفسه لاستحالة إقناع قوم ترك أعداد آلهتهم المتكوّنة من 365 آلهًا ولأنّ الدين يعني الغيب يعني مصير البشر :أين يذهب" من هواجسه تتملّكه وهو هاجس البدوي أو العربي ,فالنبي بحسب المواصفات الموضوعيّة والسمات الشخصيّة بحسب تقديري رجل علماني يفسّر كغيره الّذين تقصّد من تقصّد طمس أخبارهم حوادث ما يدور حوله تفسيرًا علميًّا خالي من الظنون, ليس وحده بالطبع فمنهم من يحمل نفس الاتّجاه, فوجد النبيّ أنّ من الصعب النهوض بمثل هذه الأمّة وهو الهاجس الّذي يراوده بغير المقدّس الّذي يحمي أوامره ونواهيه مجّانًا ودون عناء ومن دون أن يجرؤ أحد من مسّها أو التلاعب بها ,وذلك مطابقًا لما فعله قرويّو الريف في شرق وجنوب آسيا لحماية أطنان الذهب داخل معابدهم وفي المكسيك كذلك ودول الاورغواي والأمازون, وكذلك في قرى الهند مثلًا لحماية أعز ما يملك القروي فيها لحماية ممتلكه الرئيسي ألا وهي البقرة حي وجد هنالك وبذكاء من أشاع مفهوم ديني طوّق به بشكل أو بآخر حصانة البقرة ومع مرور الزمن أصبح من الصعب سرقة البقرة في الهند "وإلّا أصابت السارق البلوى" بل صار يركعون لها. وانا لا زالت أتذكّر وأنا صبيّ أو أصغر عمرًا حواديث عن "سيد محمّد" مثلًا في سامرّاء وأقاويل شاعت وشقّت طريقها في نفوس الناس منها أنّ إحداهنّ سرقت من مقام السيد محمد "كاروك" أي "مهد" ثمّ استقلّت القطار العائد إلى بغداد لكنّ القطار توقّف في الطريق ولم يقبل السير رغم الفحص والتدقيق ,وبعد جهود واستفسار تبيّن أنّ وقوف القطار سببه الكاروك المسروق فلمّا أخذوه منها سار القطار ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,264,198
- الأرض لشعب يستحق إعمارها, ونحن معمّمون
- عقود من الذل وتجرع فرض كرة قدم الامر الواقع ,كيفية اعداد منت ...
- الحياة تحضّر أولى متطلباته أنسنة علاقة الفرد مع الطعام بجعله ...
- إعصار عرعر
- منحة المثقفين, صحفيين فنانين أدباء, تغيير أماكن الحصول عليها ...
- النساء والخمر ,القرآن أعان أحدهما الآخر
- هل هناك من يروّج بقصد كلّ عام -الفرح والسرور- لشهر رمضان قبل ...
- هل كان محمّدًا قاطع طريق؟ وآل البيت ,وعمر وأبا بكر ,شخصيّات ...
- صدقت موسى ابن جعفر؛ (الهورِن) لغة المخابيل
- حصار ,تحت موس الحلّاق يتشكّل
- قمّة عمّان ريح ثمود ومن سيمتصّ فزعه سيغلب
- هجوم برلمان لندن يؤكّد -مجمعيّة- عامّة المسلمين خاضعة لل(pre ...
- مات -أبو حارث- سائق -الواز- حول سياج بغداد
- ذاتيّة المُبصَر الجمالي تمرّع أو تُنطّع
- فليخرج لحكمنا من تحت عباءة كبيركم أنتم, كصدّام, نقبل
- مرجعنا لا عربي ولا عراقي ثمّ تتأمّل الأمان وراحة البال, ولرب ...
- بغداد الشعراء والصور حقيقة أم خيال كخيال سيفي الحسين وعلي وك ...
- مالكم وزها؟ ,لن تصنعوا حسين مرّتين ؟
- الدخول فقط لمن توفّيت أمّه.. أربعينيّتها -عيد الأمّ- ..أستغف ...
- الله مُقترح ,استئناسي ,بادلّة مفترضة


المزيد.....




- الساروت شخصية الأسبوع وتطورات المشهد في السودان حدثه الأبرز ...
- الدفاع الجوي السعودي يعترض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجا ...
- ابن سلمان: إيران لم تحترم وجود رئيس الوزراء الياباني في طهرا ...
- الجيش اليمني يصدر بيانا بشأن الوضع في صعدة
- مصر تعلن موقفها من استهداف مطاري أبها وجازان جنوبي السعودية ...
- محمد بن سلمان: المتهمون في مقتل خاشقجي موظفون حكوميون
- التحالف العربي بعد استهداف مطاري أبها وجازان: لدينا الحق الم ...
- مصر تدين استهداف الحوثيين مطاري أبها وجازان جنوب السعودية
- ولي العهد السعودي: لا نريد حربا لكن..
- عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب النائب طلعت خليل لـ ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الصالحي - -البقرة المقدّسة- أوحت (لمحمّد) نهوضه بهذه الأمّة لجوئه إلى الدين