أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الله عنتار - رحلات مغربية : مذكرات عاشقين مشردين














المزيد.....

رحلات مغربية : مذكرات عاشقين مشردين


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5727 - 2017 / 12 / 14 - 01:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


-1-

كانت محطة طنجة تغص بالمسافرين، كان الهاتفان قد نفذت بطارياتهما، ما رأى المرء قحطا يضاهي قحط أصحاب المقاهي، لقد رفضوا رفضا باتا شحن بطاريتي هاتفيهما فكان مصيرهما أن ينعزلا عن العالم، باولينو الذي كان يجلس بالقرب من سلمان مرتديا بيرية سوداء ذبل وجهه وصار ممتقعا، ربما لن ير باولينا الطنجاوية مرة أخرى، أخبر سلمان أنها بيضاء كالشمعة، ربما من هول استهاماته بدت له كحورية من حوريات البحر المتوسط، يراه سلمان يستمع لآخر رسائل الواتساب :" افينك ا الحبيب ديالي" . يسافر خياله بعيدا، تتراءى له حافلة في منطقة نائية تصدر صوتا خافتا، يستيقظ من غفوته، يستجمع محفظته، وينطلق مهرولا صوب آخر حافلة تخرج من طنجة صوب تطوان يتبعه سلمان .
-2-
كان الخروج من مدينة طنجة في الساعة الواحدة بعد الزوال، تصل المسافة بين طنجة وتطوان حوالي 63 كلم عبر الطريق الوطنية رقم 2، كانت الحافلة مكتظة بالراكبين، يتكلمون الكثير من اللكنات المغربية، الملاحظ خلال هذه الطريق هو الطبيعة الخضراء الخلابة التي تتكون بشكل خاص من أشجار العرعار، والمنازل الريفية المبنية بالآجور ذات الألوان الآسرة، وما لفتني أيضا هو شروع الفلاحين في عملية الزراعة، إذ يعتمدون على الزراعة التقليدية التي ترتكز على الطاقة الحيوانية المرفوقة بجهد الفلاح، في طريقنا صادفنا دوار بني واسين الذي ينتمي إلى جماعة البحراويين بإقليم الفحص أنجرة، يقول ابن خلدون أن أصل بن واسين هو قبيلة زناتة، غادرنا هذه القرية وواصلنا الطريق شرقا، وهناك وجدنا قرية الحكامة، وعلى يسارنا قرية الجوامعة، ثم بعد ذلك قطعنا حوالي 15 كلم، فخرجنا من إقليم طنجة ودخلنا إلى إقليم تطوان، فمررنا عبر قرية فم الحصن، تتكون هذه القرية من عدة دواوير لعل أبرزها دوار لعلالش، ودوار نوانوت ودار الغابة، تعاني هذه الدواوير من القنص الكثيف خلال موسم الصيد ومن تلويث البيئة، قبل أن ندخل إلى تطوان تم إيقاف الحافلة لبرهة من الزمن من طرف الشرطة بغرض التحقق من الهويات، ثم بعد ذلك واصلت سيرها إلى المحطة .
-3-
تتموقع تطوان بين جبل الدرسة وجبال الريف، وتبتعد عن البحر المتوسط بحوالي 5 كلم، منازلها بيضاء، أندلسية الطابع، ناتئة على الجبلين، تبدو كفتاة جميلة ذات أحلام واستيهامات وردية، كلما فارقها المرء يشعر بحنين مضاعف، التجول فيها حلو خصوصا مع النسيم البحري العليل الذي ينساب على المدينة خلال الليل، أخبرني أحد أصدقائي التطوانيين أن أهلها يفضلون المكوث في البيت بدل الخروج، والخروج يكون لضرورات، لهذا من النادر أن يلاحظ المرء جلوس النساء في المقاهي بالمقارنة مع مدن الرباط والدار البيضاء، تبقى مدينة تطوان عريقة جدا، ففي غربها عثر على بقايا مدينة رومانية تعود إلى القرن 3 قبل الميلاد، ظهر اسم تطوان منذ القرن 11، لكن اسمها سوف يرتبط بالرجل الغرناطي علي المنظري كأحد هؤلاء الذين حلوا بالمدينة بعد قرار الملكة الإسبانية إليزابيث بطرد كل المسلمين واليهود من الأندلس، كما أنه يعد مهندسها وحاكمها إلى جانب زوجته السيدة الحرة ابنة علي بن راشد مؤسس مدينة الشاون، إن تطوان كلمة أمازيغية تعني العيون وهذا الاسم غالبا استخدمته قبيلة غمارة التي استوطنت قريبا من المدينة . ومن المعالم السياحية في تطوان نجد المدينة القديمة، نجد كذلك المتحف الأثري الذي يحوي بعض النقود البرونزية القديمة والفخار والعديد من المجلدات القديمة، إضافة إلى منطقة السوق بالمدينة القديمة حيث يتم بيع الملابس والمنسوجات التقليدية والمجوهرات المصنوعة يدويا، ولا ننسى متحف الاتنوغرافيا الذي تأسس سنة 1948 حيث يعرض أشكال طقوس الزواج بالمدينة، إلى جانب الكاتدرائية الإسبانية القديمة ذات اللون الأصفر البراق، وسنيما إسبانيول اللتان تشهدان على الإرث الإسباني في الشمال المغربي .

يتبع

16 نونبر 2017/ الناظور / المغرب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ردا على بعض مريدي الزاوية المباركة!
- من تطوان إلى الناظور : 12 ساعة من الطريق اختلط فيها البرد با ...
- من تطوان إلى الناظور : 12 ساعة من الطريق اختلط فيها البرد با ...
- رحلات مغربية : جلسة مع التصوف (بحث عن الله ) . - نقطة تطوان-
- رحلات مغربية : طنجة في سطور
- رحلات مغربية : من الدار البيضاء إلى طنجة : الأم هي الجذر الذ ...
- لن يتمكنوا من إقبارنا !!
- اسم في الخلود وفعل في الشجاعة
- مشاهد من الشيخوخة
- مشاهد من المراهقة المتأخرة
- مشاهد من المراهقة
- مشاهد من الطفولة
- قد أنبعث من رمادي
- الينابيع الأولى لحب القراءة: الشمعة والكتاب
- في انتظار الأمل الذي قد يأتي
- اتيان دولا بويسي مؤولا: العبودية طوعية والحرية بيد الشعب
- بين الحب الدنجواني والحب العذري: تمرد على شريعة الزواج . قرا ...
- من مراكش إلى قلعة السراغنة : حرارة البحث عن التاريخ العميق !
- من امنتانوت إلى مراكش : الأرض القاحلة
- من أكادير إلى امنتانوت : حين تجتمع الحرارة المفرطة بالطريق ا ...


المزيد.....




- إجلاء مقاتلين معارضين من منطقة القلمون قرب دمشق في إطار اتفا ...
- وسط احتدام المعارك في إدلب.. مقتل نجل قائد -صقور الشام- بنير ...
- ترامب ينوي زيارة لندن في يوليو المقبل
- حريق في صحن فاطمة الزهراء وسط النجف
- الجيش السوري يواصل قصف الحجر الأسود جنوب دمشق.. وأنباء عن تص ...
- رؤساء أمريكيون سابقون وزوجاتهم يشيعون باربارا بوش
- قنصلية تونس تستأنف عملها في طرابلس الليبية
- دراسة تكشف أفضل مزيج دوائي لعلاج ألم الأسنان
- خلاف روسي تركي في الأفق حول عفرين
- سوريا.. بدء خروج المسلحين من القلمون الشرقي


المزيد.....

- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد
- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش
- قيم النظرية البراجماتية ردا على البروفيسور اربان / رمضان الصباغ
- علاقة منهج الغزالي بمنهج ديكارت هل هي علاقة توافق أم علاقة س ... / حنان قصبي
- كارل بوبر ومعايير العلمية - جوينيي باتريك ترجمة حنان قصبي / حنان قصبي
- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الله عنتار - رحلات مغربية : مذكرات عاشقين مشردين