أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - شادية وأدب نجيب محفوظ














المزيد.....

شادية وأدب نجيب محفوظ


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5722 - 2017 / 12 / 9 - 00:20
المحور: الادب والفن
    


يجوز القول، أنّ عقد الخمسينات كان على مستوى السينما هوَ المطوّب اسمَ الممثلة شادية. ليسَ فقط لتعهّدها خلاله ببطولة 68 فيلماً، وإنما خصوصاً لأنها كانت نجمة شباك التذاكر بلا منازع. لم تستحوذ شادية على محبة الجمهور بسبب جمعها بين التمثيل والغناء؛ فإن عديدات غيرها كنّ قد فعلن ذلك قبلها ومنهن مطربات على مستوى القمة، كأم كلثوم وأسمهان وليلى مراد. إن شادية كانت تختلف عن أندادها بخصال أخرى، سواءً بجمالها المميز أو خفة ظلها أو رهافة ملامحها وعذوبتها.
في ذلك العقد نفسه، كان الأديب نجيب محفوظ حاضراً بقوة على الشاشة الكبيرة إن كان برواياته أو بإسهاماته ككاتب سيناريو. وإذ نظر محفوظ بإعجاب شديد لشخصية فاتن حمامة، وبالأخص لعبها دور " آمنة " في فيلم " دعاء الكروان "، غير أنه كان متحفظاً في رأيه بزميلتها شادية. إذ كان جوابه آنذاك عن سؤال، حول إمكانية أن تقوم شادية بتأدية دور إحدى بطلات رواية من رواياته: " هي فتاة الاحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل، ولكنها ليست قريبة من بطلات أو شخصيات رواياتي ".
حينَ أهتمت شادية فيما بعد بأدب نجيب محفوظ، فإن ذلك لم يكن على سبيل التحدي. فمع دخولها عقد الستينات، كانت قد أضحت ولا ريب أكثر نضجاً ووعياً وخبرة. تمثيلها بلغ درجة من القوة، أنها تخلت عن الغناء في معظم أفلام هذه المرحلة. من تلك الأفلام، أربعة عن أعمال نجيب محفوظ؛ وهيَ على التوالي: " اللص والكلاب " المنتج عام 1962، " زقاق المدق " عام 63، " الطريق " عام 64، " ميرامار " عام 69.
هيَ ذي تخوض أولى تجاربها مع فيلم مأخوذ عن إحدى روايات الأديب الكبير؛ " اللص والكلاب ". لم يكن بالغريب أن يحقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً، إذا أخذنا بعين الإعتبار تشارك عدة عوامل في ذلك. فمن جهة، أنه من أعمال نجيب محفوظ الرمزية، المعتمدة على قصة مثيرة، وحقيقية في آن؛ وكانت تعرف في الصحافة ب " قضية سفاح الاسكندرية ". إنها قضية رجل منحرف، خرج من السجن لكي ينتقم من أولئك " الكلاب "، الذين يعتقد أنهم غدروا به وتسببوا في رميه وراء القضبان ومن ثم حرمانه من ابنته الوحيدة. عنوان الرواية، من جهة أخرى، ربما يحيل أيضاً إلى ذلك النوع من الإتجاه الرمزي الموسوم آنفاً، وكان محفوظ قد بدأ فيه بعد مرحلته الواقعية: فأن يُشنّع الخونة بنعت " الكلاب "، لهو على نقيض من صفة هذا الحيوان الأليف المعروف بوفائه. ولكن المؤلف، على رأيي دائماً، ربما أراد أن يطرح الأمر كمفارقة ذات دلالة؛ وهيَ أن الكلاب تنساق دونما وعي من طرف السلطة لمواجهة الأبرياء والايقاع بهم.
هكذا نوع من القصص، كان جديراً ولا شك بمخرج قدير بحجم كمال الشيخ؛ هوَ من كان قد استحق لقب " هيتشكوك السينما المصرية ". التعامل الرائع للمخرج مع رواية محفوظ، يمكن ملاحظته في بعض التحويرات على المتن: مثلاً، تكرار مشهد مواجهة المجرم سعيد مهران ( الممثل شكري سرحان ) لمن كان يوماً مثله الأعلى، الصحافي رؤوف علوان ( الممثل كمال الشناوي ). والانتقال بالكاميرا إلى أحد البارات، لكي نرى ردة فعل بعض من يعتبرون أنفسهم " مثقفين " على تلفيقات ذلك الصحافي ضد المجرم الهارب. أما مشهد النهاية، فإن المخرج أقحم فيه عشيقة سعيد مهران ( الممثلة شادية ) حينَ جاءت إلى المقبرة لتناشده الاستسلام لرجال الأمن الذين يطوقون المكان. موسيقا الفيلم، كذلك لم تكن أقل ابداعاً وتأثيراً في المُشاهد، مثلما نعاينه مع انبعاث لحن صوفيّ شجيّ خلال وجود المجرم الهارب في التكية. لو عدنا إلى موضوعنا، أي إجادة شادية لدورها في الفيلم، فيمكن التنويه بعدة مشاهد مهمة في الفيلم. كما في اللقطات الأولية، عندما تعود وتلتقي بالمجرم المفترض. أو بإيوائها له في شقتها والحوارات التي دارت بينهما، المُكتنفة بمشاعر اليأس والإحباط. أخيراً، يكفي أن نذكّر بمدى دهشة الأديب نجيب محفوظ من دور بطلة روايته " نور "، المُجَسّد من قبل شادية، والذي جعل أديبنا يغيّر رأيه السلبيّ إن كان بمستوى تمثيلها أو إمكانيتها أداء أدوار شخصيات رواياته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,120,095
- الكردي كمال جنبلاط
- القاعة رقم 1000
- سيرة أخرى 56
- المقهى
- سيرَة أُخرى 55
- العربة
- سيرة أخرى 54
- المبنى المهجور
- سيرة أخرى 53
- سيرة أخرى 52
- سيرة أخرى 51
- الأغراب
- الإشارة الحمراء
- أردوغان ولعنة الكرد
- سيرة أخرى 50
- مسؤولية الرئيس بارزاني
- تركيا؛ دولة غاصبة
- سيرة أخرى 49
- الإرهابيون؛ من تنظيمات إلى دول
- تشي غيفارا؛ الملاك المسلّح


المزيد.....




- وصفة دواء وفيلم شارلي شابلن.. هكذا يداوي هذا الطبيب مرضاه
- اجتماع مغلق لرأب الصدع بين مكونات البام ببني ملال
- وصفة دواء وفيلم شارلي شابلن.. هكذا يداوي هذا الطبيب مرضاه
- تعليقات المغامسي على الرواية السعودية لمقتل الخاشقجي تثير غض ...
- تعليقات المغامسي على الرواية السعودية لمقتل الخاشقجي تثير غض ...
- -وينامب-... أيقونة الموسيقى والأغاني يعود من جديد ويجهز مفاج ...
- صدر حديثاً كتاب «الإنترنت وشعرية التناص فى الرواية العربية» ...
- #ملحوظات_لغزيوي: حكاية خاشقجي..حزن بلا حدود !
- علاء الأسواني: السيسي نمر جريح وأسوأ من مبارك
- باسل الخياط في عمل رمضاني مرتقب من إخراج رامي حنا


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - شادية وأدب نجيب محفوظ