أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بيريسترويكا غورباتشيوف (8 من 9)















المزيد.....



بيريسترويكا غورباتشيوف (8 من 9)


عبدالحميد برتو
الحوار المتمدن-العدد: 5680 - 2017 / 10 / 26 - 21:00
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


مشكلات نزع السلاح والعلاقات السوفياتية الأميركية
خَصَّصَ غورباتشيوف في كتابه (بيريسترويكا ـ والتفكير الجديد لبلادنا والعالم أجمع) فصلاً منفرداً لموضوعة نزع السلاح والعلاقات السوفياتية ـ الأميركية، إحتل حيزاً كبيراً، بلغ 66 صفحة (من الصفحة 303 ـ 369).

وضع ذلك الفصل في موقع الفصل الأخير من فصول كتابه السبع. هذا فضلاً عن تناوله المتكرر لجوانب عديد من ذات الموضوع في مواقع أخرى، تكررت في بقية فصول الكتاب نفسه غير مرة وعلى نحو مثير للإهتمام، وبما يبرر القول: لا حاجة لأي جهد لمعرفة مدى إنشغال الكاتب بتلك الموضوعة الحيوية للغاية.

يبعث ذلك الإنشغال الواسع، من جانب آخر، على التساؤل عن أسباب تأكيد غورباتشيوف على المؤكد بصورة ملحاحة. وربما يمكن إعتبار تلك الحالة تدفع الى القول عنها، بأنها محاولة تهدف الى المساعدة في تمرير توجهات البيريسترويكا ونظراتها الى الغرب، والى الولايات المتحدة الأميركية بصفة خاصة، على شعوب الاتحاد السوفياتي وشعوب الدول الإشتراكية والأحزاب الشيوعية في العالم.

لجأ المؤلف الى إستخدام مسألة نزع السلاح الخطيرة والحيوية وغير المجهولة أيضاً، بصيغة أقرب ما تكون الى التخويف منه الى أي شأنٍ آخر. ولكنه تناول العلاقات السوفياتية ـ الأمريكية قبل مشكلات نزع السلاح، على الضد من تسلسلها في عنوان الفصل نفسه. ويبدو أن ذلك يُمثل إلتزاماً من جانبه بإستراتيجيته المعلنة والقائمة على وضع مسألة العلاقات مع واشنطن، ليس فقط على رأس إهتماماته، بل بنى عليها معظم مواقفه، بما فيها الفكرية والسياسية العامة. وإنه إعتمد التخويف من مخاطر التسلح وسباقه كمدخل لتناول العلاقات مع الولايات المتحدة، باعتبارها أهم مسألة يحرص على الإنطلاق منها.

هنا في الفصل الأخير من كتابه، ومن السطر الأول، يُحَدِّثُ غورباتشيوف القراءَ عن إهتمامه المبكر بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وقراءآته لعدد كبير من الكتاب الأميركيين، ومتابعته لعلاقات بلاده مع الولايات المتحدة بكل تقلباتها الحادة، من التحالف في الحرب العالمية الثانية الى الحرب الباردة في الأربعينات والخمسينات. ذلك كله جرى خلال دراسته الجامعية في موسكو. ولكنه وضع عبارة الحرب الباردة بين قوسين، ولم يوضح أسباب إحاط الحرب البادرة بالقويسات. هل لاعتبار أن التسمية لا تملك المواصفات العلمية المتكاملة، أم لأنها لم تكن أبداً، أو لأنه منزعج من تلك الكبوة في علاقات البلدين، أو لأي سبب آخر لم يُبَينَهُ. ويواصل ذكر إهتماماته ببقية جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين كالإنفراج في السبعينات، والتفاقم الحاد في بدايات الثمانينات.

كان منهج غورباتشيوف في التعامل مع أية قضية سياسية أو إجتماعية محلية، أو قضية دولية تخص العلاقات المتبادلة بين الدول المختلفة، بما فيها العلاقات الأممية التي أهملت لحد ما في فترة سلطته وإحتلت زاوية ضيقة، ومسائل الحرب السلام، تبدأ كل الإيجابيات مع بداية عهده، خاصة في دورات إجتماعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، التي سبقت مؤتمر الحزب السابع والعشرين. أما الظواهر والحالات السلبية فهو ينسبها دون تردد الى فترات سابقة.

ويؤكد مفتخراً أنه أخرج العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن من حالة الجمود. وهو نفسه يطرح السؤال حول ما تحقق، ويعود الى لغته التي إعتمدها، وهي تحمل نعم ولا في ذات الوقت. ويكتشف أن الثورة العلمية ـ التقنية والمعلومات قد قربت بين الناس، وإعتبر ذلك يمكن إستخدامه لتعزيز التفاهم المتبادل. ومن ثم يعود ليقول إن تلك المنجزات يُمكن أن تُستغل لزرع الشقاق.

ويُقرر حقيقة معروفة بأن الشعوب لا تضمر العداء لبعضها البعض. ويأتي هذا التقدير على النحو التالي: "ولن أوافق أبداً، مهما قيل لي، أن الشعب الأميركي مفعم بالعداء ضد الاتحاد السوفياتي". (الكتاب: ص306).

ويستعرض مدى حرصه على عقد لقاءات مع شخصيات أميركية سياسية واجتماعية، على الرغم من إزدحام جداول أعماله. وذهب غورباتشيوف بعيداً في حرصه على تطوير العلاقات بين البلدين، حرص من النوع الذي لا يصدر عن شخص مضى إسبوعين على إنضمامه لأي حزب عمالي في هذا العالم، أو أي حزب يحمل ولو مسحة بسيطة من بعض الخصائص الثورية، ولا أقول الطبقية. وذلك حين قال: "ولا يمكن التوصُّل الى علاقات أكثر إنسجاماً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية مع البقاء تحت سلطان الأوهام الايديولوجية. لا يكفي أن يختلط بعضنا بالآخر وأن يفهم أحدنا الآخر، بل لا يكفي تبادل الاحترام، لأن قوى معروفة تتحرك هنا بنشاط، وقد تراكمت أفكار كثيرة تعمل على عرقلة التعاون والحيلولة دون تطويرة". (الكتاب: ص305 ـ 306).

كان ضغط البلاشفة داخل الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفياتي قوياً. شعر به غورباتشيوف الذي يملك في وقت واحد زمام السلطة في الحزب والدولة. واستحث الأميركيين لدعمه في معركته.

لم تسير نتائج جهود البلاشفة داخل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي لصالحهم، لأنهم لم يعلموا على نطاق القواعد، ولم يقدروا على نطاق الهيئات المسؤولة، بأن الجناح الإنتهازي في قيادة حزبهم أخذ على عاتقه مهمات وأهدافاً أخرى تجاوزت أبعد حدود تخيلهم. إنهم تحركوا بعد أن إنطلق السهم، وبعد أن إقترب من كل مصادر القوة، بل وبعد أن إستحوذ الإنتهازيون على عقل وذراع ورقبة الحزب في مسعى لشل دوره أصلاً.

تضافرت جهود القوى الخارجية النافدة مع القوى الداخلية في الحزب والمؤسسات السياسية والإجتماعية والقوى الاقتصادية النافذة الجديدة. وكما هو معروف أن حجج الإصلاحيين وقوى اليمين عامة تملك دخيرة تاريخية وخبرات متورارثة في الهجوم وفي الإنسحاب وتقديم مشروعها بالتقسيط، خطوة بعد أخرى، وتعتبر مادتها الأساسية كسب الناس الأقل حذراً.

يطرح غورباتشيوف سؤالاً حول ما ينتظره من الولايات المتحدة الأميركية. ويجيب بنفسه على سؤاله، وذلك من خلال تكرار ما قاله عام 1985 لمجلة تايم الأميركية: على البلدين عدم إيصال الأمور الى حدود المجابهة. وهذا في مصلحة الشعبين. ولابد من تجسيد ذلك بلغة السياسة الواقعية: ينبغي إيقاف سباق التسلح والمُباشرة بنزع السلاح، ووضع العلاقات في مجراها الطبيعي. وأن يتعلم الطرفان كيفية العيش في عالم واقعي، عالم تسوده المصالح. لا بُدَّ من التوازن.

وفي معرض تناوله للفكرة القائلة: "إن أميركا مدينة متألقة تكلل قمة تلة". يرى أن لأميركا تاريخ عظيم، ولا أحد يقلل من أهمية الثورة الأميركية في تقدم البشرية، أو النيل من عبقريتها ومنجزاتها، ويواصل قصيدة المدح لأميركا حيث أودع كل آماله تحت وطأة الوهم أو الإنحراف الفكري أو أشياء أخرى.

ولتمرير كل تلك الأوصاف الحقة منها أو المبالغ فيها التي أغدقها على الولايات المتحدة الأميركية، لا بُدَّ، بل تصبح بحكم الضرورة، الاشارة الى أن أميركا تعاني من أزمات إجتماعية وغير اجتماعية حادة أيضاً. وهذا النقد يأتي تحت ضغط عاملين أساسيين، أولهما لإعطاء بعض الموضوعية لكلامة. وثانيهما لكي لا يُسَلِمَ مادةً سهلة لمعارضيه في الداخل. وبعد ذلك النقد الإضطراري يعود ليستجدي عواطف المسؤوليين الأميركيين، من خلال إشارته الى وجود ملايين الكادحين المفعمين بمشاعر المحبة للسلام.

ويؤكد على أن "الحمر" قادمون الى أميركا، إلاّ أنهم قادمون معهم في الطريق الانساني العام. ولا يخونه الإستدرك بعد أن وجد نفسه قد بالغ الى حدود لا يهضمها المواطن السوفياتي العادي. فيستخدم بمهارة الإشارة الى وجود مَنْ هم بحاجة الى تصوير الاتحاد السوفياتي في صورة عدو.

شَخَّصَ غورباتشيوف سباق التسلح بأنه الحالة التي ترهق العلاقات الأميركية ـ السوفياتية. وإن بلاده مضطرة دائماً الى أن تلحق بالطرف الآخر. ويرى بأن التفوق في هذا المجال محض وهم. ومن غير المقبول أن تصوغ الدول سياساتها على أساس تصورات خاطئة.

لا أظن أن أحداً يعترض أو يشكك بتلك الخلاصات إذا لم يُدْخِل النوايا في إطارها. وهي تكشف أو تشير الى حقيقة قائمة تفيد بأن واشنطن تعتمد سياسة تقوم على محاولة إنهاك الاتحاد السوفيتي إقتصادياً، من خلال دفعه الى توظيف أموال طائلة لمواكبة السباق المفروض عليه. وهذا الحال من المفترض أن يخلق قناعة تقول: بدلاً عن وصف الواقع ينبغي العمل على تغييره. ومَنْ يعتمد منهج إرهاق الآخر لن يتخلى عن تلك السياسة إلا بعد أن تؤكد له الحقائق على الأرض عبثية تلك السياسة الى جانب مخاطرها.

أما تقديم النصائح والثقة بالولايات المتحدة التي مارسها غورباتشيف فلا تمثل إلا غفلة وخفة سياسية ومهنية إن لم نذهب أبعد من ذلك. وتلك السياسة لا تحد من شهوة الأحلاف الغربية في تحقيق النصر الحاسم على الطرف المقابل، بل تثير شهيته العدوانية، وتنعش إطماعه وتنمي غلواءه.

لم يَكِلّ الزعيم السوفياتي من تجديد دعواته الى تجريد العلاقات الدولية من الأدلجة. ولكنه هذه المرة وضع مفهوم الأدلجة في حدود أضيق وأكثر ملموسية في الظاهر، وذلك عند إشارته الى عدم صواب نظرة بلد الى آخر، بأنه الشر المطلق، وهو الخير المطلق. فهذه النظرة تقود الى طريق مسدود. ويرى بأن سياسة المجابهة في الماضي بين البلدين وصلت الى الأجيال الحالية. ولا ينبغي أن تُنقل الى الأجيال القادمة. ويصف السياسة الواقعية التي تحسن الوضع الدولي بأنها تقوم على قاعدتين أساسيتين: حساب المصالح الوطنية الذاتية واحترام مصالح الدول الأخرى.

يرى غورباتشيوف أن الغرب يضع العراقيل أمام العلاقات مع الدول الاشتراكية. وما تشكيل منظمة "كوكوم" ـ اللجنة التنسيقية لمراقبة استيراد البلدان الاشتراكية إلاّ صورة واضحة في هذا الميدان. تخضع تلك المنظمة لمراقبة صارمة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ولا تتورع الأخيرة عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الغربية. وإتهم، مَنْ وصفهم بالشركاء الرأسماليين الدوليين بعدم التورع في إستخدام التجارة للابتزاز السياسي وممارسة الضغوط، والتصرف بغطرسة وقصر نظر. ولم يَجد حرجاً في قوله عن إستيراد الحبوب من الولايات المتحدة: "نعم نحن نبتاع الحبوب. ولكننا نبتاعها الآن أولاً وقبل كل شيء للمحافظة على شكل ما من العلاقات التجارية، ولولا ذلك لانطفأت هذه العلاقات تماماً". (الكتاب: ص324). ثم يعود للتعويل على مَنْ وصفهم بأصحاب التفكير الواقعي الذين يريدون التعاون وليس المجابهة.

بعد تأكيده على دور البلدين ـ الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي في الحياة الدولية ومسؤوليتهما في الحفاظ عليها. أعلن أن القيادة السوفياتية قامت بمراجعة الأمر في دورة نيسان/ ابريل 1985 للجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، وتوصَّلَتْ الى أن الوضع في العالم بالغ الخطورة، ولا ينبغي الاستخفاف بأيِّ فرصة مهما كانت ضئيلة لإصلاح الوضع والتقدم نحو سلامٍ أكثر استقراراً ورسوخاً. وهنا أيضاً يعول على قوة الحجة والإثبات والمثُل وعرض الفكر الصحيح. ويكشف بأن خطورة الوضع هي التي أقنعته بالحوار المباشر مع نظيره الأميركي.

ولإبداء حسن النية، حسب غورباتشيف، بادر الاتحاد السوفياتي من طرف واحد، في صيف عام 1985، قبل لقاء القمة بين الزعيم السوفياتي ونظيره الأميركي وبعده بأشهر، بوقف كل التفجيرات النووية. وكذلك التعليق المؤقت "الموراتوريوم" من طرف واحد لتجارب الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية. وتقديم مقترح بتقليص الترسانة النووية. وقبل إجتماع جنيف وَجَّهَ إجتماع اللجنة السياسية الاستشارية لدول معاهدة حلف وارشو، الذي عُقِدَ في العاصمة البلغارية ـ صوفيا، دعوة قوية الى الإنفراج وضد سياسة سباق التسلح والمجابهة وتصحيح الوضع الدولي.

تنال إجتماعات القمة الأميركية ـ السوفياتية في جنيف التي إستمرت يومين. وركز على مباحثاته مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان، خاصة الإجتماعات المنفردة وجهاً لوجه. قال عنها إنها إتسمت بالصراحة وكانت أحياناً بالغة الحِدَّة أيضاً. ورأى فيها إمكانية أن تكون نقطة إنطلاق لتحسين العلاقات السوفياتية ـ الأميركية. إلاّ أنه يعود مسرعاً ليطرح سؤالاً حول ما إذا تحقق بعد جنيف شيئاً؟

يخلص في رده على سؤاله لنفسه الى أنه ما لم يتابع الأمر، فلن يَتحقق شيء. ويمتدح موقف بلاده في هذا المجال بقوله: إن وقف التفجيرات النووية من جانب الاتحاد السوفياتي ممارسة وليس إقتراحاً. ويمتدح موقف الرأى العام أيضاً، ويؤكد على أن الادارة الأميركية ردت على المبادرة السوفياتية بالقول: إن وقف التجارب شأن يخص موسكو وحدها. وإن واشنطن ماضية في تجاربها في ما يتعلق بتجارب الشحنات النووية.

إعترف غورباتشيوف كذلك، بأن الموراتوريوم لتجارب الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية الذي أقدمت عليه بلاده من طرف واحد يَحْمِلُ مخاطر جدية على أمن الاتحاد السوفياتي. والمفارقة أن المكتب السياسي للجنة المركزية بعد دراسته لكل جوانب الوضع، ومَنْ مع ومَنْ ضد، قرر في آب/ اغسطس 1986 تمديد الموراتوريوم من طرف واحد للتفجيرات النووية لغاية الأول من كانون الثاني/ يناير 1987. بيد أنَّ واشنطن لم تَحْذَّ حَذْوَ موسكو. ولكنه يعتبر أن جهوده لم تذهب هباءً بعد الإتفاق في الأول من كانون الثاني/ يناير 1987 على البدء في إجراء المفاوضات المرحلية بين الجانبين على نطاق شامل حول قضايا التجارب النووية.

عرض غورباتشيوف تفاصيل برنامج نزع السلاح النووي، الذي تقدم به الاتحاد السوفياتي في عام 1986. وتضمن مقترحات لتصفية مرحلية تنفذ خلال 15 عاماً، قبل نهاية عام 2000. وفي جنيف تباحث ممثلو الاتحاد السوفياتي بروحية إدراك مصالح وأمن الجميع. وتناولت المقترحات الصواريخ المتوسطة المدى، والأسلحة الاستراتيجية الهجومية، وعسكرة الفضاء. وأسهب في إظهار إهتمامه برأي المجمع الدولي، خاصة نداء مجموعة الدول الست: الهند، الأرجنتين، السويد، اليونان، المكسيك، وتنزانيا.، وتغنى بالروحية الهندية، قائلاً: "نحن متعلقون بشدة بفكرة عالم بلا سلاح نووي. وهذه الفكرة التي اغتنت بالتقليد السياسي الهندي وميزات الفلسفة والثقافة الهنديتين، وتمَّ تطويرها في إعلان دلهي حول مبادئ عالم خالٍ من السلاح النووي، عالم خالٍ من القهر، ولم تكن بالنسبة إلينا مجرد شعار رفع بقصد إثارة الدهشة في مخيلة أحد". (الكتاب: ص336).

وبعد النسائم الهندية، لا بُدَّ أن يُعرج المسؤول السوفياتي على قرارات المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، الذي عُقِدَ عام 1986 وكرَّس زعامة غورباتشيوف للحزب، لينقل فقرات ضافية عن قرارات الموتمر حول العلاقات الدولية التي تخص المجالات: العسكرية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية. وبعد العديد من المقترحات العامة، وهي في جزئها الأكبر تبدو منسجمة مع الجو العام الذي غطى تلك السنوات. ولكنه عاد ليختصر قرارات المؤتمر في مجمله بقوله: "نحن نعيش على كوكب واحد ولن نستطيع المحافظة على السلام دون الولايات المتحدة الأميركية". (الكتاب: ص339).

يعود غورباتشيف ليطرح على نفسه من جديد ذات السؤال: كيف تصرفت الولايات المتحدة الأميركية بعد جنيف؟

يؤكد على أنها عادت الى شنِّ حملتة صاخبة، حسب وصفه، لتسعير المخاوف من الاتحاد السوفياتي. لقد بعثوا "إمبراطورية الشر" من بين النفايات. ويضيف كل ذلك يمكن تجاوزه، ولكنه يسمم العلاقات. إن الولايات المتحدة واصلت سياسة التشهير غير الموثقة، وأعربت عن عزمها الإنسحاب من إتفاقية سالت 2، وطالبت أن يقلص الاتحاد السوفيتي عدد ديبلوماسيه بنسبة 40%. هذه التصرفات وغيرها طرحت سؤالاً هاماً: ما الذي تريده الولايات المتحدة؟ ويجيب إنهم يخافون من أي دفء في العلاقات بين البلدين. كل هذا ليس في مصلحة الشعب الأميركي، إنه لمصلحة مجموعة الصناعات الحربية في الولايات المتحدة الأميركية. وإن دوائر أميركية مغرمة بحرب النجوم.

قال غورباتشيوف في خطاب له بمدينة تولياتي: قبلنا التحدي. وردنا على حرب النجوم سيكون فعالاً، ولكن لن نتخلى عن نهجنا نحو السلام، ويرى معشر قادة الاتحاد السوفياتي أنه لا يوجد مستحيل أمام العلم والتقنية في البلاد السوفياتية، وإن إقامة نظامٍ مضادٍ قادر على تدمير وسائل حرب النجوم سيكون الإنفاق عليه بما يبلغ عشر الإنفاق على حرب النجوم.

وبصدد الخطر النووي يشير غورباتشيوف الى درس كارثة الإنفجار في مفاعل تشيرنوبيل عام 1986. وما ألحقه من أضرار تطلبت أعواماً من العمل المتواصل. وكلفت الكثير من الأضرار البشرية والمادية. وهي كارثة في مفاعل واحد وهي تحت السيطرة، وهذا عن حادثة واحد في منشأة نووية للأغراض السلمية، فماذا يمكن أن يقال إذا هبت العاصفة النووية. ويتوجه باللائمة على حزب العسكر في الولايات المتحدة، ويؤكد أنه لا يقصد الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وعلى الرغم من كل تلك التقديرات والتصرفات الفعلية لم تتوقف الجهود الدؤوبة للتقريب بين المواقف وتحقيق حل معقول وسط. ولا بُدَّ من تحقيق إختراق كبير.

في هذا الجو برزت فكرة عقد لقاء سوفياتي ـ أميركي فاصل لإعطاء دفعة قوية لقضية نزع السلاح النووي، والحد من النزعات الخطيرة. قَبِلَّ الرئيس الأمريكي المبادرة التي فتحت الطريق أمام لقاء تشرين الأول/ اكتوبر1986 في ريكيافيك.

عند تناوله المفصل لمحادثات ريكيافيك، بدأ بالحديث عن قناعته والقيادة السوفياتية، بأن حزب العسكر المهتم بالبيزنس ليس كل أميركا، ولا يمثل كل الوجه السياسي لها، وذكر بأن السياسيين الأميركيين يتخذون مواقف واقعية ويقدِّرون الوضع العالمي بتبصر، ويطالبون بالمفاوضات مع الاتحاد السوفياتي والبحث عن سبل لتطبيع العلاقات. والغريب أن إستنتاجه تذهب صوب القول: إن الغلبة كانت دائماً لمصالح التجمُّعات العسكرية.

طرح على الرئيس الأمريكي إمكانية إستثمار ما تحقق في جنيف، على الرغم من تعطل آلياتها فيما بعد. وما زال بين 50 و100 إقتراح أو فكرة عالقة في المفاوضات، ولم يُبحث أكثر من واحد أو اثنين منها فقط.

يتحدث عن تحضيرات واسعة لمباحثات ريكيافيك. وكان أول إقتراح يتعلق بالسلاح الاستراتيجي الهجومي. ويتضمن إستعداداً لتصفية 50% منه، خلال خمس سنوات. وتحت طائلة تسهيل الإتفاق، قُدِّمت تنازلاتٌ سوفياتية كبيرة، تشمل التنازل عن المطالبة السابقة بالمساواة الاستراتيجية بالنسبة الى الصواريخ الأميركية متوسطة المدى التي تطال الأراضي السوفياتية، والوسائط الأميركية في القواعد المتقدمة مع الإستعداد للأخذ بالاعتبار إهتمام الولايات الأميركية بالصواريخ السوفياتية الثقيلة.

وبالنسبة الى الإزالة التامة للصواريخ متوسطة المدى السوفياتية والأميركية من أوروبا قُدِّمَ تنازل آخر حيث جرى إستثناء القوى النووية البريطانية والفرنسية الموجهة ضد الاتحاد السوفياتي، والموافقة على المقترح الأميركي الداعي الى تحديد عدد الصواريخ المتوسطة المدى المنتشرة في القسم الآسيوي من الاتحاد السوفياتي.

ومما يثير الإنتباه بصدد دعم نظام معاهدة الدفاع ضد الصواريخ ومنع التجارب النووية طرح الاتحاد السوفياتي فكرة المطالبة بمنع الإنسحاب منها خلال عشر سنوات. ويبرر غورباتشيف حجم التنازلات الكبير التي قدمها بحجة واهية وغير قائمة على أي أساس موضوعي مقبول بقوله: "وفي ذلك يُأخذ بعين الاعتبار تعلُّق الرئيس الأميركي بأفكار حرب النجوم". (الكتاب: ص349).

تحوَّل الإتفاق المتعلق بالدفاع ضد الصواريخ الى أداة عرقلة. وتملصت الولايات المتحدة الأميركية بعد ريكيافيك من إلتزاماتها لتحقيق نواياها فيما يتعلق بحرب النجوم. ولكن غورباتشيوف يُقوم الإتفاق وكل تنازلاته على النحو التالي: "ومع ذلك أصبحت ريكيافيك نقطة انعطاف في التاريخ العالمي. لقد أظهرت على نحو منظور إمكانية تحسين الوضع الدولي. ونشأ موقف نوعي يختلف عما كان عليه سابقاً. لم يعد بمقدور أحد الآن أن يتحرك على غرار ما كان يفعل قبل ريكيافيك ... نحن نعتبر اللقاء الذي حصل في آيسلندة حدثاً فاصلاً". (الكتاب: ص352).

ما هي إلاّ بضعة أسطر بعد تفاؤله بجدلية ريكيافيك، وتقديره بأن أهدافها باتت أقرب على نحو محسوس، حتى يعترف بأن الوضع ما زال معقداً ومتناقضاً، وظهرت أمامه عراقيل ضخمة تعترض سبيله، وأبدى تفهماً للمصاعب التي تواجه الرئيس الأميركي، وأدرك أنه ليس حُرَّاً في اتخاد القرارات، وهي خطوة في حوار معقد وشاق.

وكشف غورباتشيف عن إعتقادين قصديين سائدين عند شركائه الأميركيين، هما: الأول أن الروس يخافون حرب النجوم، ولذلك سيقدمون تنازلات. والثاني أن للسوفيات مصلحة في نزع السلاح أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى بأن تلك المشاعر أثرت على مسيرة المفاوضات، وإن الوفد الأميركي جاء الى ريكيافيك دون برنامج محدد، ولقطف الثمار فقط. وإتهم الشركاء الأميركيين بمحاولة المماطلة بعناد. مع كل هذا يرى أن تقدماً قد تحقق. ففي الماضي كان الحديث يدور حول الحد من التسلح النووي، والآن حول التقليص والتصفية. ويواصل جملته بالقول: إن الطرف الأميركي لم يتخلى عن أهدافه لإحراز التفوق. ومع ذلك لم نقطع الأمل.

ويقر بحصول أمور كثيرة بعد أيام وأسابيع وأشهر بل بعد السنة التي أعقبت ريكيافيك. تمثلت بصمت الإدارة الأميركية على محاولات تصفية نتائج ريكيافيك. والأهم إقدام واشنطن على التخلي عن معاهدة سالت 2 حين باشرت بصنع القاذفة الاستراتيجية من طراز "131ي المجهزة بالصواريخ المجنَّحة"، ومواصلة التفسير الواسع لمعاهدة الدفاع ضد الصواريخ، وأحاديث عن نشر المركبات الأولى من حرب النجوم في الفضاء. يقول غورباتشيف إنه واجه ذلك كله برباطة جأش، خاصة تصريحات المجموعات المتطرفة حول ضرورة الإسراع ببرنامج حرب النجوم. إنها رباطة جأش تثير الدهشه لهشاشتها.

أفرط غورباتشيف في إمتداح ندوة موسكو التي عُقدت تحت شعار "من أجل عالم غير نووي، من أجل خلاص البشرية". وكيف شعرت القيادة السوفياتية مباشرة بمشاعر المجتمع العالمي وقلقه حول مصير ريكيافيك.

لا شك في أن قوى السلام العالمي شرقاً وغرباً تتوق الى عالم غير نووي، ولكن الخطوات تتخذها القوى الحاكمة، وأعرب عن سخطه من الجلبة في معسكر حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي بدأ بوضع حواجز أمام خيار "وضعية الصفر"، وبدلاً عن تقليص الترسانات النووية قُدِّمَ اقتراح لأوروبا يدعو الى تعزيز تسليحها بالصواريخ الأمريكية التكتيكية سريعة الفعالية. وإن الغرب يثق بالاتحاد السوفياتي إذا غَيَّرَ نهجه السياسي، وأقام لنفسه مجتمعاً وفق النموذج الغربي.

ولكن الجديد عندما وصل وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز في نيسان/ ابريل 1987 الى موسكو، سعى لإقناع القيادة السوفياتية، بأن على موسكو أن تصفي صواريخها المتوسطة المدى في جمهورية ألمانيا الديمقراطية وتشيكوسلوفاكيا. بينما تواصل واشنطن التسلح والإحتفاظ بعدد من الصواريخ من ذلك الصنف. وإعترف غورباتشيوف بمغازلته للغرب مع تأكيده على أن هناك نهاية لحالة الغزل، في حديثه مع جورج شولتز، قال: لقد قدم الاتحاد السوفياتي تنازلات لا سابق لها. كما لا يعارض أعمال البحث في مجال حرب النجوم على نطاق المختبرات والمعاهد والمصانع.

تكون الدلالة كبيرة حين يقول الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي: "في ما يتعلق بسياستنا اتخذنا كل الخطوات الضرورية لتحريرها من المسلّمات الايديولوجية السلفية. وعلى الغرب أن يفعل ذلك أيضاً، عليه قبل كل شيء أن يتخلَّى عن وهم أن الاتحاد السوفياتي بحاجة أكبر من الغرب لنزع السلاح، وأنه من الممكن الضغط علينا، وأننا سوف نتخلَّى عن مبدأ المساواة. إن ذلك لن يحدث أبداً". (الكتاب: ص366 ـ 367). وهنا يشير الى مبدأ المساوة فقط، ويتجاهل مطلبهم بتغيير النظام الاجتماعي في الاتحاد السوفياتي.

تخلَّى الزعيم السوفياتي عن المسلّمات الايديولوجية، في الوقت الذي يقول فيه: إن الغرب لم يكلف نفسه عناء دراسة المقترحات السوفياتية، التي تأخذ مسألة مبدأ التوازن والمساواة بعين الاعتبار في كل المراحل.

يختم كتابه بالقول إن السوفيات حين يقدمون المقترحات في جنيف أو غيرها يأخذون بنظر الإعتبار مصالح الشريك. ويرى لو أن الطرف آخر تعامل في ذات الطريقة لأمكن تحقيق الكثير لصالح السلام والإستقرار ونزع السلاح وولكان العالم أكثر أمناً. ينبغي على الشركاء معرفة حقيقة أننا لن نسمح لاحد بالتفوق علينا، لا مشكلة لدينا في إنتظار إدارة جديدة، ولكن لو تحقق في الإدارة الحالية لكان أحسن من حيث كسب الوقت. ولا نضع فوراق بين الإدارة سواء كانت من الجمهوريين أو الديمقراطيين. لا نريد إلحاق ضرر بأمن الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الطرف الأميركي يتعثر في خطواته إتجاه تحقيق إختراق مهم.

يضرب غورباتشيوف مثالاً على مسألة التنصُّت في السفارات. يقول أنه في لقاء مع وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز، إقترح عليه نظرية جديدة، تعتبره هو ونظيره السوفياتي شيفرنادزه "الجاسوسين الرئيسيين"، وإعتبر سفيريهما في موسكو وواشنطن "جاسوسيين" أيضاً. لأن دورهما نقل الوضع والنوايا في البلد الذي يخدمان فيه. فكل هذه الضجة حول التجسس في السفارات لا معنى لها. ويشير الى أن إستخدام قضية التجسس هدفة التشويش، كلما تلوح في الأفق إمكانية للإتفاق بين البلدين. إنها لعبة للعرقلة.

لم يغادر غورباتشيوف حالة عقد الآمال على الولايات المتحدة الأميركية، ويختم تصوره عن نزع السلاح بقوله: "لا بُدَّ لنا من الاتفاق ونحن ملزمون بأن نتعلم الحياة في سلام ... مشكلة مشكلات العصر وهي إبعاد خطر الهلاك في حرب نووية عن البشرية. إذا تَمَّ إنجاز هذا العمل بنجاح فسوف يمكن عندئذٍ التنَبؤ بازدهار العلاقات السوفياتية الأميركية، بل يمكن القول بـ (عصر ذهبي) سيكون خيراً على الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما من البلدان والمجتمع العالمي بأسره". (الكتاب: ص369).

يتبع: خاتمة وخُلاصة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بيريسترويكا غورباتشيوف (7 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (6 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (5 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (4 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (3 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (2 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (1 من 9) بعض الأوليات كتاب غورباتشيوف
- الثوري والإصلاحي والإنهيار القيمي 2 من 2
- الثوري والإصلاحي والإنهيار القيمي 1 2
- مع الجواهري في بعض محطاته
- الإحتكام الى الشعب مرة أخرى
- الإحتكام الى الشعب
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (6) الأخيرة
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (5)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (4)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (3)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (1)
- هل هناك شيوعية بدون الماركسية اللينينية؟
- شخصية الفرد العراقي


المزيد.....




- الولايات المتحدة: تصاعد كراهية الإسلام
- هجوم “الروضة” بسيناء.. بأعين مصريين
- صحيفة: ترامب استثمر مصيبة مصر 100%
- سلاح روسي -يلدغ- حاملات الطائرات ويختفي!
- لأول مرة..  الأمريكيون دخلوا مخ الإنسان لتنظيم مزاجه
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017
- واشنطن: مكتب منظمة التحرير الفلسطينية سيبقى مفتوحا ولكن بشرو ...
- كليك: روبوت تويوتا الجديد و محاكاة اطلاق النار في المدارس ال ...
- السيسي يتوعد بالثأر والقصاص انتقاما لضحايا هجوم مسجد بئر الع ...
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بيريسترويكا غورباتشيوف (8 من 9)