أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - من قتل ابونا سمعان؟














المزيد.....

من قتل ابونا سمعان؟


رفعت عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 5673 - 2017 / 10 / 18 - 00:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ابونا سمعان كاهن شاب لكنيسة صغيرة بإحدي عزب مركزالفشن بمحافظة بني سويف . جاء الى القاهرة لجمع تبرعات للكنيسة التي هو مسؤول عنها . كا ن يستقل سيارته ، ومعه كاهن أخر ،وكان علي وشك عبور نفق بمنطقة المرج اسفل الطريق الدائري . تذكر انه نسي الموبايل الخاص به في مكان قريب . ترجل من السيارة ، رآه احد البلطجية الذي كان يحمل سنجة لزوم البلطجة . وفور رؤيته لمعت في ذهنه فكرة قتله بوصفه احد الكفرة . ضربه بالسنجة علي رأسه . جري القس الضحية ودخل مخزنا لبيع الحديد المسلح محاولاً الإحتماء . جري وراءه البلطجي الذي يريد التخلص من الكفرة ، وأجهز عليه . كل هذا في صباح الخميس 12 اكتوبر ، والشيئ المؤسف ان المنطقة مزدحمة والمكان يعج بالناس . وبعد ذبح الضحية تمكن الناس وبمساعدة الشرطة العسكرية من القبض عليه . فهل لم يكن ممكننا القبض عليه قبل ذبح القس المسكين ؟
هذا البلطجي الإرهابي القاتل ليس هو من قتل القس المسيحي الكافر . هو مجرد أداة لتنفيذ الجريمة ، ادخلوا في روعه وعقله الجاهل ان المسيحيين كفار ومشركين ويجب قتلهم للتخلص من كفرهم .
ذكرتني هذه الجريمة النكراء بجريمة قتل المفكر المناضل النبيل الشهيد فرج فوده ،الذي قتله أثنان من الجهلة المغيبي العقل الذين أُدخل في عقولهم أن امثال فرج فوده انما هم ضد الاسلام ويعملون علي هدمه .
وذكرتني ايضاً بمحاولة قتل الاديب العظيم نجيب محفوظ . فقد صوروا لمن كاد ان يقتل الاديب انه ضد الإسلام لذا يجب قتله .
في المجتمعات التي يسود فيها الجهل وثقافة السمع والطاعه للشيخ والواعظ الذين لهما منزلة كبري وتأثير كبير للغاية ، فهو المفسر لكلام الله ،وهو الناقل لما يريده الله للناس .
في المساجد المنتشرة في طول البلاد وعرضها يسمع المصري المسلم تعريضا بالمسيحية ،ويسمع إتهاما لها من قبل الشيوخ والأئمة والوعاظ بانها عقيدة كفر وشرك .
فماذا يكون موقف المسلم البسيط من المسيحية والمسيحيين ؟ التكفير والنفور والكراهية .
في معاهد الازهر وكلياته يدرس الطلاب كتبا أٌلفت في العصور الوسطي المظلمة ، تقول بأن المسيحي ذمي لا حقوق له ، ويجب معاملته باحتقار وازدراء . ينعكس هذا التعليم ويظهر في سلوك الازهريين بعد التخرج وفي المواعظ والدروس الدينية .
السلفيون المتشددون يشددون النكير علي المسيحية والمسيحيين دون خوف ولاخجل ولا حياء . فهم يجهرون بنفورهم وإزدراءهم وكراهيتهم للمسيحية والمسيحيين "ياسر برهامي مثالا".
الدولة المصرية التي تدعي انها دولة مدنية ودولة مواطنين ، ودولة قانون تترك كل هؤلاء يتبجحون ويسبون ويصورون للعامة المسيحية المشركة الكافرة دون رادع ودون تطبيق للقانون ،ودون حماية لمواطنين مصريين من عدوان مواطنين اخرين "ما يحدث في قري المنيا مثالا".
الدولة تبذل مجهودا كبيرا في مكافحة الارهابيين ، وكل يوم يسقط للوطن شهداء في المعركة ضد الإرهاب ولكن الدولة لا تحارب الإرهاب ،هي تحارب إرهابيين ، ما ان يٌقتلوا حتي يحل محلهم ارهابيون جددا .
لذا المعركة ضد الارهاب ستطول وسوف تكلفنا المزيد من الضحايا ،لان بالداخل مفرخة تفرخ كل يوم ارهابيين جددا . المعركة ضد الإرهاب تعني تجفيف منابعه ، تعني غلق مفارخه ، تعني تجديد الازهر وخطابه ، تعني التضييق علي السلفيين ، تعني تطهير المساجد والفضائيات الدينية من كل ما ومن يدعو للكراهية ويتهم الاخرين بالشرك والكفر ، تعني تحويل شعار " الدين لله والوطن للجميع " لواقع نعيشه ، تعني ان نطبق القانون وان نحكم بعقوبات رادعة لمن يخرج عليه .
تعني ان تكون الدولة محايدة في الشأن الديني ، وان يتساوي الجميع امامها في إعلاء لمفهوم المواطنة .
ولكن يبدو اننا لن نتعقل ونفعل . لذا سيستمر نزيف الدم في معركتنا ضد الإرهاب ، وسوف يسقط ضحايا جدد من المصريين المسيحيين بيد جهلاء هم مجرد اداة للقتلة الحقيقيين في الازهر والمساجد والفضائيات ومنابر السلفيين . ولن يكون ابونا سمعان اخر الضحايا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,072,534
- على من يحل غضب الله ؟
- ميتافيزيقا المعرفه وميتافيزيقا الاخلاق
- زواج المسلمه من غير المسلم
- هل نحن عقلاء ؟
- الخطاب الدينى والحياه
- حتى لا ننسى فرج فوده
- آلهه تمشى على الارض
- هذا الازهرى
- اعتذار زائف
- الدين والالحاد والتطور
- براءة الازهر
- المقدمه والنتيجه
- الاصلاح الدينى بين الغرب والشرق
- الارهاب والعلمانيه
- هكذا تكلموا عن الارهاب
- داعش تطهر امارة سيناء الاسلاميه من المسيحيين المشركين
- السيسى فى الكاتدرائيه فى ليلة عيد الميلاد
- الدوله المصريه ضالعه فى صنع الرهاب
- قضية مجدى مكين
- السيسي والاقباط


المزيد.....




- كيف تم القضاء على يهود جزيرة مايوركا الاسبانية بعد إنتهاء ال ...
- استئناف المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان في الدوحة
- شاهد: "الإخوان البيض" يحتفلون بعيدهم السنوي في بلغ ...
- هل مات أو قتل؟ وزير الدفاع الأميركي يتحدث عن مصير نجل بن لاد ...
- فتوى شرعية في غزة تحرم -الجهاد الفردي- ضد إسرائيل
- بعد احتجازه في مصر لـ-صلته بالإخوان-... تحركات فلسطينية رفيع ...
- وزير الدفاع الأميركي يؤكد مقتل حمزة بن لادن
- بتهمة إثارة النعرات الطائفية والأهلية.. جمعيات لبنانية تقاضي ...
- وزير الدفاع الأمريكي يكشف حقيقة مقتل نجل أسامة بن لادن
- صرخة معتقل.. 8 أسئلة تروي قصة رسالة المعتقلين لقادة الإخوان ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - من قتل ابونا سمعان؟