أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد التهامي بنيس - إن تتأمل , تتألم















المزيد.....

إن تتأمل , تتألم


محمد التهامي بنيس
الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 01:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


إن تتأمل , تتألم

علموني أن الإنسان اجتماعي بطبعه , فكنت اجتماعيا كما أرادوا وكنت اجتماعيا كما أردت , وأكثر مما أرادوا . ما فتئت أندمج . أتعايش . أصبر . أتأقلم . ومهما كان من خطأ في حقي أو حقك أو حق الآخر , اعتبرت أنه يعود لتقصير عفوي أو عن غير عمد , هكذا وبسذاجة , أصر أنه لا يمكن أن يبلغ فعل الخطأ إلى مستوى الجرم , وإلا كان ملزما بالتوبة والاعتراف بالذنب – كلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون – ولكن الأخطاء تكاثرت وتعاظمت , ولا توبة ولا جزاء . فصار الخطأ علة وعلة جماعية : المسؤولون أخطأوا ويخطئون والسياسيون والنقابيون والعاملون والعاطلون والمؤلفة قلوبهم والمواطنات والمواطنون أخطأوا ويخطئون في حق وطن بريء من أخطائهم المتكررة , وبدلا من إعلان التوبة أو إنزال الجزاء أو مراجعة النفس للاستفادة من الخطأ .عمت الفوضى وسادت الحيرة وتفشى الفساد , وصار فعل أو صوت المصلح الناصح نشازا . غاب الحق وحل محله إهمال الواجب وسقط من قاموسنا مصطلحا الحقوق والواجبات , وطفت على السطح . إما لامبالاة مريعة أو ميوعة وتهتك وتموج واضطراب في المواقف , حتى أنه لو وضعوا سلوكهم أمام مرآة , لا تتضح لهم أية رؤية . فالحاضر مضطرب والمستقبل لا ملامح له في الأفق , والمواطن حائر لا يملك حولا ولا قوة إلا كبت انفعاله وحفظها إلى يوم الحساب . ويرى أن يوم الحساب الدنيوي يتجلى في الاختيار الديمقراطي ويتجدد مع كل انتخابات قطاعية كانت أو مجالية أو وطنية , ولكنه يخطئ الموعد مع التاريخ وقرار المحاسبة المفروضة في يوم الحساب كما فهمه . فتتكرر دورة الأخطاء وتبقى دار لقمان على حالها

إن تتأمل تتألم , ولم تجد مبررا لمزيد من الصبر للتأقلم مع هذا النوع من البشر , فهذا ينظر إليك كمنبوذ والآخر يحولك إلى ملعون . ومن تكرار هذه النظرة تجزم كما أجزم أني في المكان المناسب ومعي من هم على شاكلتي . نتمنى أن نكون مؤمنين بالنوايا ومصدقين لمقدمات الأفعال والوعود – بأي صدق وإيمان كان , نرجح حسن النية – ولكن الوحوش المطاردة لنا , لها إيمانها التي تضحك به على أمثالنا . ولأن الإيمان شيء مهم . فقد أدركنا بعد كثير من المعاناة أن ضحكهم بليد وغير مميز . ولكنه رغم ذلك يجد من يرحب به ويتفاعل معه ويتبنى طرحه كقضية توجب الإيمان المطلق بها , ولو أنها قضية شبح / ووهم من أوهام السيطرة . أو كذبة تنتجها كذبة . أو مشكلة جديدة لإلهائنا عن المشكل الأساس . أي أنه مجرد ضحك على الأذقان . كضحك طفل فقد السيطرة على ضحكاته . وكما يفقد لحظات سعيدة تجعله متشوقا لبهجة , نفقد أملا طال انتظاره , كأننا ننتظر الذي يأتي ولا يأتي . لا مع الضحك ولا مع البكاء


وعلى الرغم . فنحن ومن هم على شاكلتنا , نتشوق للأحسن مما قد مضى لحد الآن , وهذا التشوق يدفعنا للنضال من أجله مهما اختلفت مواقعنا . متمسكين بالبحث عن منفذ , ظانين أن ما علينا سوى أن نستمر في السير لأننا نقترب من النهر ونحسب أن – ما دام هناك نهر فهناك الحياة – والسير على أي حال , يوصلنا للأحسن وقد يجلب لنا حظا , فنحن نملك التناسب النوعي مع المجتمع , ونملك القدرة على إبداع آليات لتحصين الذات ومواجهة ضحكات الخصوم الذين لم يستطيعوا حل مشاكلهم فأحرى الالتفات إلى مشاكلنا , وعجزهم هذا يجعلهم أداة – وبامتياز- لقمع واستغلال صبرنا , ويتناسون أن الصامت عن الحق شيطان أخرس وأن اللامبالي مخطئ في حقه وحق أبنائه , والمتهور مخطئ في حق نفسه وحق وطنه , وصاحب القرار مخطئ في حق تاريخ الوطن وتعليم أبناء الوطن وعلاج مرضى هذا الوطن واقتصاد هذا الوطن وشباب هذا الوطن , ورفاهية وكرامة هذا الوطن , والمنفذ مخطئ متعنت , لا يرى في تهاونه وتعنته أنه مخطئ ولا يبقى الخطأ تهاونا , بل ينتقل إلى درجة التقصير والعمد

وبين زخم هؤلاء الخطائين . الكل يرمي الكرة في مرمى الكل , ويدعوه إلى حتمية التغيير . وهو يعلم أنها دعوة للمستحيل في هذا المناخ . فالبنية الفكرية التي ألفناها تحلل الواقع وتبني وتخطط للمستقبل بما يناسبنا للتغيير . تعرضت لمرض لا سبيل للشفاء منه . مرض انتظار تعليمات الغائب الحاضر الذي ينتظر تعليمات من الحاكم بأمر الله أو من الشيطان أو من القوى المهيمنة وهي التي تفكك قيمنا الفكرية وتفرض علينا القطيعة بين الفكر وواقع بلادنا الذي اعتراه الانفصال التدريجي عن المجتمع وما يضج به الشارع العام وميادين الاحتجاج . حتى إذا وجدت من يتحرك , تراه قد خلع عن نفسه قيم العصر وما بعد الحداثة , وصار يتحرك خارج أي إطار , فلا هو متمسك بدينه الذي اعتنقه بالوراثة عن آبائه وأجداده وسلفه وهو من ثوابت الأمة , ولا هو متمسك بأيديلوجيته التي نما وترعرع فيها ردحا طويلا , ولا هو أبدع ما هو أحسن ولا هو قد فكر في البديل , مكتفيا في أحسن الأحوال بالاستغراق في ثنايا اللحظة أو الارتماء بين أحضان السلطة – قبل أن تلفظه بعد حين – وهذا ما عوق تجديد الوعي والتأسيس للحداثة والانخراط في زمن ما سمي بالعهد الجديد

وبعبارة أخرى – فبعد التأمل والألم - ستذرك أن سيوجد على الدوام أناس يتخذون مبادرات خاصة ولكنها غير مدروسة تكون أحيانا إيجابية وأحينا سلبية , ومع ذلك ينبغي أن يسمح بها , شريطة تشجيع الإيجابية منها والاستفادة من أخطاء السلبية وتعديلها لتصير مناسبة , ولكن لا أمل في مبادراتهم ما دامت تحكمها المعوقات المسببة للألم , فيتحول إبداع الحلول إلى التربص بالناجحين – رغم قلة عددهم – بالبحث عن عوراتهم وأخطائهم والإبداع في تحطيمهم . وهذا ما يلمس بين الرياضيين كما يلمس بين المثقفين والمقاولين والتجار والسياسيين والهيئات النقابية والسياسية وحتى جمعيات المجتمع المدني , ولعله بين عامة الناس أيضا . لا أحد يحاول أن يحول فشله إلى روح المنافسة وتصحيح الأخطاء والقرارات غير الموفقة , لا أحد ينظر إلى الفشل على أنه فرصة لتصحيح الذات وهيكلة القرارات على تجارب ودراسات , لا أحد يعترف ويقنع نفسه أنما الأخطاء ليست سوى جزء من عملية التعلم والتطور المطلوب لنكون خبراء أقوياء , ربما لا أحد يتمتع بفضيلة التواضع ومحاسبة النفس بكل صدق وبساطة وهي التي تؤدي إلى فضيلة الثقة في النفس , مع أن كل مواطن وكل مسئول وكل مكلف بل وكل الشعب يستطيع أن يصلح حاله

محمد التهامي بنيس

01 – 10 – 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حلم ثقافي -- جليس مقهى
- العواصف و الساسة
- العواصف تحركهم كيف تشاء
- سياسة الحقيقة والحب والجمال
- يا ساسة الوطن . يا قادة أحزابنا الوطنية
- مللنا الانتظار , كفى من هدر الزمن
- قابع في حارة الظلام
- ما الحل ؟
- أف . ما عاد لي من أرب
- با سعيد . بائع الكتب المستعملة في فاس
- سلوا البيت .. من فحمه ؟
- قصة . لن تكون .. أو الواثق من غبائه
- الملائكة الشياطين
- أعدا دهشة . لا أعداد تدبير
- أخي . يامن فرقت الأيام بيننا
- الأريج الطاهر
- البديل الديمقراطي / حرية / مساواة / اشتراكية
- ما بعد الظلام
- البديل / الثقة في الفعل السياسي
- لا ينفع الاعتذار


المزيد.....




- أرملة جندي أمريكي قتل في النيجر: ترامب نسي اسم زوجي
- أطروحة فريدة تتسبب في تعطل موقع جامعة كامبريدج!
- الحريري يرد بقوة على روحاني
- قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: لهذا السبب أوجدوا ...
- التحالف الدولي يتنصل من الغارة التي خلّفت قتلى في دير الزور ...
- بعد حادثة طعن المذيعة الروسية.. تسريب فيديو يرصد تسلل المهاج ...
- وزير الدفاع الروسي: سيطرة -داعش- على الأراضي السورية تقلصت م ...
- أردوغان: العملية العسكرية في إدلب حققت نتائجها إلى حد كبير و ...
- استعراض للوحات للتزحلق يتسبب في عرقلة السير في أستراليا
- التحالف الدولي: لم ننفذ ضربات في مدينة دير الزور


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد التهامي بنيس - إن تتأمل , تتألم