أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - كلنا معنيون بالقضاء على الإجرام !!














المزيد.....

كلنا معنيون بالقضاء على الإجرام !!


حميد طولست
الحوار المتمدن-العدد: 5625 - 2017 / 8 / 30 - 05:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلنا معنيون بالقضاء على الإجرام !!
رغم أن الجريمة عموما ظاهرة قديمة قدم الإنسانية ، فإن توحد آراء الناس وكثر أحاديثهم في أماكن العمل وفي المقاهي والشوارع، حول موضوع معين، كل بحسب فهمه وشدة اهتمامه، سواء كان ذلك بالاتفاق أو بالاختلاف حوله، فذاك بلا شك هو ما يطلق عليه "موضوع الساعة "أو " قضية رأي عام " وحديث الساعة الذي شغل الناس في الآونة الأخيرة ، هو انتشار الإجرام وتصاعد وثيرت الجريمة التي أصبحت ظاهرة مخيفة منتشرة في كل الأماكن والأزمان و موجودة في مختلف الأوساط والطبقات الاجتماعية ، بأشكالها الكثيرة ، ودوافعها المتونوعة الناتجة عن أحوال مرتكبيها النفسية، وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، والبيئية ، حيث نجدها في البوادي والأحياء الشعبية الهامشية، تابعة للفقر والتهميش المنتشر في النسيج الاجتماعي ، وما يعرفه من اندثار للأمل والإحباط وفقدان الآمال ، وغياب المشاركة السياسية المفتوحة والديموقراطية ، ونمو معدلات البطالة ، وتفاقم العزوبية والعنوسة بين أفراده، وغيرها من الأسباب التي تشكل حاضنة خصبة لإنبات الانحرافات السلوكية، كالتطرف الديني والانحلال الأخلاقي المفضي إلى كل أنواع الجرائم البشعة .... أما الجريمة في الأحياء الراقية والميسور أهلها ، والتي لا تقل انتشارا عنها في البوادي وبؤر الفقر، وتكون أعنف وأخطر منها ، لقدرة مرتكبيها على تبريرها ، ولكونها في الغالب جرائم سياسية أو اقتصادية منظمة وموجهة للاستحواذ على الريع الاقتصادية والإثراء الفاحش على حساب مهمشي مسحوقي المجتمع الذي تستهدف إفساد أعضاء ، عن طريق الرشوة والابتزاز ، وإقامة علاقات تكافلية مع الأعمال التجارية المشروعة ، التي تكرس أسباب الاحتقان وتهدد أمن البلاد ومواطنيها.
فإذا نحن حصرنا ظاهرة الجريمة في محتمعنا المغربي، في الزمان الحالي ، فبكل تأكيد سنجد أن شأنه شأن باقي المجتمعات الأخرى، التي لم تخلو من سلبيات الدريمة ، فعرف هو أيضا نصيبا وافرا من كل أنواعها ، وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالفقر والإقصاء والتهميش والبطالة وغلاء المعيشة، وسوء الصحة التي بما يعيشه غالبية المواطنين .
ولكنها ،مع الأسف الشديد، لا تُعالج إلا من خلال المقاربة الأمنية الصرفة التي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحد منها وحدها ، مهما توفرت الوسائل والإمكانات ـ وتبقى بالتالي مقاربة ثانوية مقارنة بالتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي كمشروع مجتمعي تجد فيه الجماهير الشعبية المغربية ذاتها واستعدادها لتحمل مسؤولية التغيير ومحاربة الجريمة وفضح الإجرام بطريقة مباشر، عبر فعالياتها المختلفة ، وهذا لا يعني الاستغناء عن دور المؤسسات الأمنية وما تبذله مشكورة من جهود جبارة في الحفاظ على أمن المجتمع، والحد من سطوة الجريمة بتطبيق القانون على كل من يعتدي على حرية الآخرين وحرمهم حياتهم أو يجرح مشاعرهم ، حتى لا تتحول أرض الله الواسعة إلى ساحات للاعتداء والعدوان.
وامام هذا ، لا أدري كيف تعتقد الغالبية العظمى من المواطنين ، أنهم غير معنيين بمهمة محاربة الجريمة والإجرام ، وتغيير أحوال البلاد وتنميتها والنهوض بالحي والمدينة والوطن ، وأنها مهمة لا تقع إلا على عاتق الدولة ورجال الأمن وثلة من النشطاء الجمعويين المخلصين، والوطنيين النزهاء فقط، و يرفضون أن تكون تلك، مهمة كل الجماهير ، كما كان الأمر بالأمس القريب حين كان المواطن المغربي يؤمن بأن الآفات التي تصيب التي وطنه ، ليست قدرا محتوما ونهائيا، فيستنفر كل طاقاته للمساهمة في علاجها، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدل أن يقعد مع القاعدين ينشد اللازمة الخطيرة "وانا مالي" التي أصبحت تصم الآذان وما تحمله من تدلالات الانسلاخ من المواطنة والتخلي عن الوطنية جملة وتفصيلا..
ولهذا لابد من وقفة مسؤولة أمام هذه الظاهرة لدراستها وحصرها ومحاولة وقاية المواطنين منها بالرجوع إلي سابق عهدنا كخير أمة تساهم في إقامة مجتمع مبني على قاعدة "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" الأخلاق القادرة وحدها على التصدي للإجرام وغيره من الموبقات، والتي بعث من أجلها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعفي أحداًً من تحمل مسؤولية العمل للحد من شيوع معضلتها المتعملقة، خاصة من يحتل موقعاً عاماً، كبر أو صغر بدليل الحديث الشريف: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته"، وذلك بالاعتناء بتربية الأبناء وتوجيههم وإرشادهم وتغيير ظروف الناس المعيشية. فالمقاربة الوقائية المتمثلة في تحسين حياة الناس لقمع الجريمة بدلاً من المقاربة العقابية بعد ارتكاب الجريمة هي مسألة أخلاقية غير مكلفة مقارنة بالمقاربة العقابية والقضائية اللازمة للتعامل مع الجريمة بعد وقوعها، وكما يقولون "الوقاية أفضل من العلاج"
خلاصة القول أنه لا تغيير حقيقي من دون الجموع بكل أطيافها وألوانها دون أن ننسى دور الأمن بكل دواليبه، والطليعة والنخب على اختلاف مشاربها، فهي من يتحمل مسؤولية القيادة والتوجيه ووضع ايستراتيجيات محاربة الجريمة، لكنها تبقى لا حول ولا قوة لها، إذا لم تستند في عملها إلى قواعد جماعية تنخرط كلية في عملية القضاء على الجريمة، وتستسيغ التغيير والتحول، وترغب في الرقي والترقي، وقد علمنا التاريخ أن النهضة والتنمية تنجزها الجماهير وليس رجال الأمن ولا أصحاب الأقلام والمنظرين وحدهم، والذين لا ننكر فضلهم وذالذي يجب الاعتراف به وتقديره لضخامة المأمورية.. ولنتصور كيف ستصبح عليه دنيانا لو أن كل فرد قام بدوره كما ينبغي، أو حاول ذلك صادقا على أقل تقدير.
حميد طولست Hamidost@hamidost.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
ورئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,709,517
- ظلم الأشرار أهون من صمت الأخيار !!
- هاجس الكتابة .
- توقيت انطلاق المشارع لا يقل أهمية منها!!
- الجنس أساس بقاء النوع البشري.
- لتعزير والعقاب وحدهما لا يقضيان على الظواهر المشينة والمتخلف ...
- التعزير والعقاب وحدهما لا يقضيان على الظواهر المشينة والمتخل ...
- الجنس ليس عملية ميكانيكية بحتة!!
- كل الاعتزاز والتقدير لشجاعة السيدة نجاة عتابو
- اطفالنا بين الواقع والمأمول!
- من وراء انتشار صرصار الطرقات -التريبورتور- ؟
- عود بعد غياب اضطراري !!
- من حق الملك أن يغضب من أجل شعبه !
- فساد الحكومة ، شماعة التنصل من الواجبات
- تنافر مواعيد الأعياد ؟؟
- ليس بغريب أن تتفوق الأنثى !!
- صبيحة جحيمية بمطار -شارل دوكول..
- من عاب الناس عابوه!!
- خاطرة ،الفساد .
- بالعقل والحوار تحل أعقد المشاكل !!
- وأخيرا اتفق العرب على التأكيد على عدم الإتفاق !!


المزيد.....




- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- واشنطن تهنئ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية
- #إسلام_حر - الإسلام والعلوم بين الأمس واليوم
- استطلاع رأي.. 90% من الليبيين يوافقون على سيف الإسلام القذاف ...
- برلمانية إيطالية تطالب بإدراج -الأصولية الإسلامية- في قانون ...
- الفن زمن الحرب.. كيف قاومت سوريا أوجاعها بالجمال الروحي؟
- 62 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة من الاحتلال الإسرائي ...
- رجل دين -يؤكد- أن الأرض هي الكوكب الوحيد في الكون نقلا عن -ع ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - كلنا معنيون بالقضاء على الإجرام !!