أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد حسين يونس - بونابرت في مصر..















المزيد.....


بونابرت في مصر..


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5614 - 2017 / 8 / 19 - 11:39
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


من كتاب بونابرت في مصر... (كريستوفر هيرولد )
المحاوره التي لم تصل لمستوى العنف بين أسطولي بونابرت و نيلسون فوق مياة البحر المتوسط بدأت بعد تحرك الفرنسي من مالطا يوم 18 يونيو و إستمرت لمدة ستة أسابيع إبحار لم يستطع الاسطول البريطاني (الاكثر إستعدادا و أخف حركة ) أن يعثر خلالها علي طريدته من السفن الفرنسية البطيئة المثقلة بحوالي 50000 جندى بمعداتهم و مدافعهم و عرباتهم و طعامهم و مياههم....البعض يوضح أن الحظ قد حالف حملة بونابرت فوصلت سالمة لاهدافها .. وآخرون يرجعونها إلي قلق نيلسون و عدم صبره بحيث غادر موقعة أمام الاسكندرية قبل ساعات من ظهور طلائع الاسطول الفرنسي أما القائد الذى غامر و حقق أهدافه و تجنب مواجهه دامية مع عدوه في عرض اليم فقد أرجع وصوله سالما إلي مرساة لمهارته و إتخاذة القرار المناسب و مناورته بحركة إسطوله بحيث لم يمضي في المسارات المتوقعة بل إلتف متلصصا عدة مرات .
(( لا ريب في أن الرحلة من مالطة إلي الاسكندرية كانت محنة قاسية إمتحن بها معظم رجال الحملة علي الرغم من الحفلات الموسيقية و الاناشيد الوطنية و ذلك لنفاذ الاطعمة أو فسادها من جهه و لارتفاع درجة الحرارة من جهة أخرى ، وسرت بين الضباط و الجند علي السواء روح الانانية التي بلغت حدا منكرا بعد النزول إلي بر مصر ، أما العلاقة بين الجيش و البحرية فقد توترت توترا مطردا فلما أنزل الجنود في النهاية وهم يقاسون الامرين من هياج البحر و دواره و من الضنك و الفقر تنفس الضباط البحريون الصعداء لخلاصهم من هؤلاء الدخلاء )).

(( أيها الجنود
إنكم موشكون علي فتح له آثار بعيدة المدى في حضارة العالم و تجارته و ستطعنون إنجلترا طعنة تؤذيها لا محال في أضعف مواطنها إنتظارا لليوم الذى سوف تسددون فيه إليها الطعنة القاتلة ))
ثم أكمل بونابرت في منشوره الذى وزع علي الجنود يوم 28 يونيو .
((سيقتضيتا الامر بعض الزحف المضني وسنخوض بعض المعارك و سننتصر في جميع مغامرتنا لان الحظ معنا .
ولن تنقض علي نزولنا البر أيام حتي نقضي علي البكوات المماليك الذين لا يرعون غير التجارة الانجليزية و الذين يظلمون تجارنا بمعاكساتهم و الذين يستبدون بالاشقياء من أهل وادى النيل .
إن القوم الذين سنعيش معهم مسلمون و عقيدتهم هي (لا إله إلا اللة محمد رسول الله ) فلا تعارضوهم و إسلكوا معهم كما سلكتم مع اليهود في الماضي والايطاليين و إحترموا شيوخهم و ائمتهم كما إحترمتم شيوخ اليهود و أساقفة المسيحيين .
وأظهروا من التسامح نحو الشعائر التي يقضي بها القرآن و نحو المساجد مثلما أظهرتم نحو الاديرة و مجامع اليهود و نحو ديانة موسي و المسيح .
ستجدون هنا عادات تختلف تمام الاختلاف عن العادات الاوروبية فلابد أن تروضوا أنفسكم عليها .
إن أهل البلد التي سندخلها يعاملون نساءهم معاملة مختلفة و لكن الرجل الذى يهتك عرض إمرأة بعتبر في جميع البلاد وحشا .
أما السلب و النهب فلا يثرى منه إلا الاقلون وهو يجللنا بالعار و يقضي علي مواردنا و يثير علينا عداء الشعب الذى ننشد صداقته .
إن أول مدينة سنشهدها بناها الاسكندر و سنجد في كل خطوة أثار أعمال جديرة بأن ينسج الفرنسيون علي منوالها )).
و لك أن تتخيل منشورا مماثلا كتبه المأمون و هو يعيد غزو مصر و ينهبها أو صلاح الدين و هو يرجعها عن الشيعية الفاطمية لتصبح سنية لنعرف الفارق بين غاز و أخر .

(( عندما أرخي الليل سدوله في 27 يونيو صدرت الاوامر للفرقاطة (جونو) أن تلحق بمؤخرة (لوريان)التي كان بها نابليون يملي الاوامر وسط 300 سفينة في جوف الليل ))
(( عندما صعد قائد الفرقاطة إلي مركب أمير الاسطول تلقي تعليمات أن يبحر إلي الاسكندرية و يستطلع أسباب دفاعها و يعثر علي القنصل الفرنسي و يعود به )).
((أرسل ملازم برفاص لياتي بالقنصل و فيما كان الرسام دينون ينتظر عودته رسم منظر القلعة و مساجد المدينه و منائرها و يسرح في أحلام بامجاد الاسكندرية الغابرة و هي أحلام سرعان ما بددها واقع أليم لمدينة قذرة تعيسة إنكمش سكانها إلي نحو 6000 نفس )).
(( صعد المبعوث و القنصل إلي سفينة أمير البحار لتقديم تقريرهما و كان أهم ما فيه أن الاسطول الانجليزى غادر الاسكندرية لتوه ... في اليوم التالي (اول يوليو ) لاح عامود السوارى لانظار الاسطول الفرنسي و كان يومها أبرز معالم الاسكندرية . ))
(( كان واضحا من تقرير القنصل أن النزول ببر الاسكندرية نفسها محال دون خوض معركة و قد يستطيع الاسطول أن يشق له طريقا في أحد المينائين و لكن هناك خطر كبير لان الطريق للمينائين ضيقة و خداعة و لاسيما لو كان الجو عاصف فقد تجنح البوارج أما السبيل الاخر وهو النزول شرقي أو غربي الاسكندرية فمحفوف بمصاعب مماثلة أما أمثل موقع للرسو فهو خليج أبوقير الواقع علي بعد خمسة عشر ميلا إلي الشرق))
و كان راى الجنرالات أن ((بهذا يكون الرسوهناك مضيعة لوقت ثمين بسبب بعده و هو بالضبط البقعة التي يتوقع العدو نزول الحملة فيها و أفضل منه من وجهة نظر رجل اليابس هو ساحل العجمي ))
(( و لقد اثار الاميرال تروى إعتراضات قوية علي الانزال بشاطيء العجمي وسط عواصف البحرو عدم وجود خرائط للمياة الساحلية ... إستمع بونابرت إلي الطرفين و قد عيل صبره ورد في إقتضاب قائلا : أيها الاميرال ليس لدينا وقت نضيعة إن الحظ يمنحني ثلاثة أيام لا أكثر فإذا لم أستغلها فقل علينا السلام ))
و هكذا حسم الامر علي الرغم من أن مراكب نيلسون لم تظهر أمام الاسكندرية بعد ثلاثة أيام بل بعد شهر بالكامل.
(( في نحو الساعة الواحدة صباحا قفز بونابرت في رفاص و هو تواق للوصول إلي البر.. كان (بروى) يمسك بيده ليمنعه من الترنح وفي صحبته قواده برتييه و كفاريللي و دومارتن في طريقهم للبر قرب ساحل العجمي .. و كان كليبر و مينو و بون قد أفلحوا أثناء ذلك في إنزال نحو 5000 رجل أما ديزيه فقد كان لايزال يترنح بفرقته علي الامواج و رينية أنزل بضع مئات ))
(( امر بونابرت بإقامة حراسة علي الساحل و نام ساعة بينما واصل الجنود المبللون شق طريقهم للبر ..
في الساعة الثالثة صباحا في ضوء قمر ساطع مر نابليون ليستعرض من وصل من جنوده ثم أصدر أوامره لفرق كليبر و مينو و بون بأن تبدأ زحفها إلي الاسكندرية علي أن تحمي مؤخرتهما فرقتا رينيية و ديزية )).
جرايات الطعام لم تكن قد وصلت بعد و لا الامتعة الشخصية بل و لا مدفع أو جواد عندما بدأ الزحف بل لم يكن هناك ماء للشرب و لم يتيسر منه طول الطريق من العجمي للاسكندرية و عدد قليل من الرجال كان يحتفظ بما يأكله خلال الساعات الاربع و عشرين التالية لنزول الجيش .
وهكذا بدأ زحف الجنود مع أضواء الفجر علي بطون خاوية بعد رحلة ستة أسابيع مضنية لا يحملون إلا سلاحهم و ما عليهم من ثياب و قد غشيت نفوسهم و أنهكهم كفاح الليلة السابقة يخترقون صحراء ليستولوا علي مدينة محصنة .
(( يقول الملازم نوران : في خطاب لاسرته في وسعي أن أؤكد لكم ( بيني و بينكم ) أن العطش هو الذى حفز جنودنا علي الاستيلاء علي الاسكندرية ، فلم يكن أمامنا وقد وصل الجيش إلي هذه النقطة إلا أن نختار بين العثور علي الماء أو الهلاك )).
(( يقول الملازم فرترى: كانت كل الاماني مركزة في اللحظة التي إسترد فيها شهية الطعام التي خلفتها و رائي في جوزو ))
موضحا أن عناء البر مهما كان خير من عناد البحر .
(( كانت تتراءى علي صفحة السماء في الفجر ظلال نحيلة علي التلال لبدو يمتطون جيادهم و يحملون المرازيق و سرعان ما تجمع نحو أربعمائة منهم عندما رأوا أنه لم يكن للفرنسين خيالة تشجعوا و أخذوا يعبرون بخيلهم وسط الثغرات التي بين الطوابير الفرنسية و هم يصرخون صرخات يجمد لها الدم في العروق .. غير أنهم هربوا لاقل بادرة من المقاومة الجدية .. و لكنهم لم يعودوا بأيديهم خاوية فقد أسروا نفرا من المتخلفين و فيهم عدد من النساء جعلهم الاعياء و التعب لا يكترثون للخطر .. و عندما رد هؤلاء الاسرى بعد أيام رووا قصة عجيبة ما لبثت أن تناقلتها الجنود فزاد حذرهم من التخلف في كل زحف تال فالاسرى الذكور أعجب أسروهم الاشداء رغم نحافتهم إعجابا شديدا ببشرتهم البيضاء الناعمة فإغتصبوهم مرارا و تكرارا و تركوا النساء بعد أن إكتفوا بضربهن )).
(( وما وافت الساعة الثامنة صباحا حتي وصلت الطوابير الفرنسية إلي حصون الاسكندرية الخارجية و كانت الريح قد سكنت و سقط بعض الرجال من الاعياء .. إستعرض الجنرال بونابرت حصون المدينة و أمر الجنود بالهجوم دون أن ينالوا قسطا من الراحة ثم جلس يعبث بسوطه في تل من الشقف)).
كان العطش قد نال من الفرنسيين أكثر مما نال الخوف من أهل إسكندرية فما خلت الحادية عشر صباحا حتي سقطت المدينة في قبضتهم )).
(( لم يأتي 3 يوليو حتي كان جميع الجنود و الخيل و المدنيين قد أنزلوا للبر و دخلت الناقلات و بعض الفرقاطات و صغار السفن الميناء القديم .. و دهش الجنود و المدنيين علي السواء لمظهر الاسكندرية الذى خيب أمالهم ذلك أن الفخامة القديمة أصبحت أثرا بعد عين فالمدينه كانت خلوا تقريبا من كل شيء حتي الاطلال اللهم إلا الحديث منها و قد كشفت الحفائر بعد ذلك عن قليل من الاثار القديمة فاسكندرية البطالسة و القياصرة في أكثرها لم تهو إلي الارض و لم يردمها التراب بل تحطمت و هضمت علي طول الزمن و دوران الحياة الذى لا يني.. اما أرصفة المينا فكانت خليطا من الصخور و كتل الجرانيت الاسواني المصقولة و القطع المتناثرة من الاعمدة الهلنستية بما يغشاها أحيانا من رسوم هيروغليفية دقيقة أو نقوش يونانية كانت تخلط كيفما إتفق بالطوب الاخضر و الواح الخشب و الطين لصنع البيوت و الحصون .
فاطلال المدن لا يحتفظ بها سليمه مثل البتراء و بمومبي إلا عندما يتغلب الموت أما الاسكندرية فلم يغلبها الموت رغم مرورها باوقات عصيبة .
..الشوارع قذرة غير مرصوفة مقفرة الاشجار و لكن بها مساجد واسواق وناسا .. عدا الاغنياء الذين يختبئون في دورهم خائفين من الفرنسيين .))
(( كتب جوبير لاخيه : إنك ترى في الاسواق الخراف و الحمام و التبغ ثم عدد من الحلاقين يضعون رءوس زبائنهم بين ركبهم كانهم يستعدون لقطعها لا حلقها و لكنهم في غاية الخفة و المهارة و كانت النساء قليلات في الشوارع إلا نساء الطبقة الدنيا اللائي أثار منظرهن نفور الفرنسيين و كن يرتدين جلبابا واحد أزرق في العادة قذرا دئما و يسرن حافيات الاقدام عاريات السيقان و يلطخن حواجبهن بالكحل و أظافرهن بالحناء و يكشفن في مرح أى عضو من أعضائهن إلا وجوههن ..أما الاطفال فعراه )).
(( كتب بونابرت إلي حكومة الادارة
هذه الامة تختلف كل الاختلاف عن الفكرةالتي أخذناها عنها من رحالتنا ..إنها أمة هادئة باسلة معتزة بنفسها )).
((و كتب أخوه في خطاب لجوزيف بونابرت
إن في الشعب رباطة جأش مدهشة فلا شيء يهزهم و ليس الموت عندهم أكثر من رحلةعبر المحيط عند الانجليزى.. أما طلعتهم فمهيبة وسحننا تبدو كالاطفال إذا قيست بسحنتهم )).
. يقول جندى من قوات الاحتلال
(( قد يبدو زى الاهالي لاول وهلةعديم الشكل ولكن بعد تأمله أدركت أنه أكثر مهابة من زينا ...))
لقد كانت دهشة بالنسبة للفرنسيين أن يجدوا أسكندرية غير هلينية الشكل و السكان .. بعد إحتلال عربي طويل .. و دهشة للمصريين أن يفاجئوا أن هناك من يفوق قدرات البكوات المماليك و الانكشارية التركية .
(( بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله لا ولد له و لا شريك في ملكه )
من طرف الفرنساوية المبني علي أساس الحرية و المساوة..
السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابرته يُعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد يتسلط الصناجق في البلاد المصرية ..يتعاملون بالذل و الاحتقار في حق الملة الفرنساوية و يظلمون تجارها بكل أنواع الايذاء و التعدى..فحضرت الان ساعة عقوبتهم .بعد أن اخرناها من عصور طويلة
هذه الزمرة من المماليك المجلوبين من بلاد الابازة والجراكسة يفسدون في الاقليم الحسن ..الاحسن الذى لا يوجد في كرة الارض كلها (مثله ) (لذلك ) فرب العالمين القادر علي كل شيء قد حكم علي إنقضاء دولتهم .
يا أيها المصريون.. قد قيل لكم أنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم ، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه وقولوا للمفترين أنني ما قدمت إليكم إلا لاخلص حقكم من يد الظالمين و إنني أكثر من المماليك عبادة لله سبحانه و إحتراما لنبيه و القرآن العظيم .
و قولوا أيضا لهم أن جميع الناس متساوون عند الله و أن الشيء الذى يفرقهم عن بعضهم هو العقل و الفضائل و العلوم .
و بين المماليك والعقل و الفضائل تضارب( تضاد ) فماذا يميزهم عن غيرهم حتي يتوجب لهم أن يتملكوا مصر وحدهم . ويختصوا بكل شيء حسن فيها من جوارى حسان و خيل عتاق ومساكن مفرحة.. فإذا كانت الارض المصرية التزاما للماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم .
رب العالمين رؤوف و عادل و حليم و بعونه تعالي من الان فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصرعن الدخول إلي المناصب السامية و عن إكتساب المراتب العالية فالعلماء و الفضلاء و العقلاء بينهم سيدبرون الامور وبذلك يصلح حال الامة كلها.
لقد كان بمصر من قبل المدن العظيمة و الخلجان الواسعة و المتجر المتكاثر و ما أزال ذلك كله إلا الظلم و الطمع من المماليك .
أيها المشايخ و القضاة و الائمة و الجرابجية (الاعيان ) قولوا لامتكم أن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون و إثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى و خربوا فيها كرسي البابا الذى كان دائما يحث النصارى علي محاربة الاسلام . . ثم قصدوا جزيرة مالطا وطردوا منها الذين كانوا يزعمون أن الله تعالي يطلب منهم مقاتلة المسلمين .. و مع ذلك فالفرانساوية في كل وقت من الاوقات كانوا محبين مخلصين (لحضرة ) السلطان العثماني و أعداء لاعدائه (أدام الله ملكه )و لان المماليك إمتنعوا عن طاعة السلطات غير ممتثلين لامره فما أطاعوا أصلا إلا لطمع انفسهم .
طوبي ثم طوبي لاهل مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير فيصلح حالهم و تعلي مراتبهم.
طوبي للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لاحد من الفريقين المتحاربين فإذا عرفونا أكثر تسارعوا إلينا بكل قلب .
الويل كل الويل للذين يعتمدون علي المماليك في محاربتنا فلا يجدون بعد ذلك طريقا للخلاص و لا يبق منهم أثر .
المادة الاولي :
جميع القرى الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات عن المواضع التي يمر عليها عسكر الفرنساوية يجب عليهم أن يرسلوا للسر عسكر من عندهم وكلاء كيما يعرف المشار إليهم أنهم أطاعوا و أنهم نصبوا علم الفرنساوية الذى هو أبيض و كحلي و أحمر .
المادة الثانية :
كل قرية تقوم علي العسكر الفرنساوية تحرق بالنار .
المادة الثالثة :
كل قرية تطيع العسكر الفرنساوية تنصب صنجاق السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه .
المادة الرابعة :
المشايخ في كل بلد يختمون حالا جميع الارزاق و البيوت و الاملاك التي تتبع المماليك و عليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدني شيء منها .
المادة الخامسة:
الواجب علي المشايخ و العلماء و القضاة و الائمة أنهم يلازمون وظائفهم و علي كل أحد من أهالي البلد أن يبقي في مسكنه مطمئنا.. و كذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع كالعادة و المصريون بأجمعهم ينبغي أن يشكروا الله سبحانه و تعالي لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عالي
أدام الله إجلال السلطان العثماني
أدام الله إجلال العسكر الفرنساوى
لعن الله المماليك و أصلح الامة المصرية.
تحريرا بمعسكر الاسكندرية في 13 شهر سيدور سنة1213 من إقامة الجمهور الفرنساوى
شهر محرم سنة هجرية)).
كتب المندوب البحرى جوبير إلي وزير البحرية (( لعلكم أيها الباريسيون تضحكون و لكنه لم يعبأ بكل سخريتنا من المنشور و لا شك أنه محدث أثرا كبيرا )) وبعد إصدار المنشور بيومين كتب الجنرال ديزيه من قريةعلي حافة الصحراء يطلب مزيدا من النسخ قائلا أنه يحدث تأثيرا كبيرا .
نعم لعن الله المماليك و أصلح الامة المصريه .. نعم لعن الله المماليك و أصلح الامة المصرية .. صدقت يا مولانا
و كان السيد محمد كريم قد أوفد لا اقل من ثلاثة عشر رسولا إلي القاهرة .في العشية السابقة لاحتلال الاسكندرية يحملون هذه الرسالة إلي مراد بك بالقاهرة.
(( سيدى إن العمارة التي حضرت مراكب عديدة ما لها أول يعرف و لا أخر يوصف لله ورسوله أدركونا بالرجال)).
ولم يكن لديه ما يستطيع عمله ذلك أن المدافعين عن الاسكندرية فيما روى نيقولا الترك لم يكن لديهم غير برميل واحد من البارود لمدفعيتهم أما الخيالةإذا إستثنينا البدو عديمي النفع فلم يكن منهم أكثر من عشرين مملوكا ..
نفي الباشا أمام الديوان تهمة مراد بك بمعرفته بالحملة أو علاقة السلطان بها و قال
(( لا يصح هذا الكلام ..إن الدولة العلية لا يمكن أن تسمح بمثل هذا الامر وعلي بلاد الاسلام ..فدعوكم من هذا الحديث وشدوا همتكم و صونوا بيتكم و إنهضوا نهضة الابطال و إستعدوا للحرب و القتال و قدموا ذواتكم للمغازاة و فوضوا الامر لله )).
(( فلما إنتهي الديوان لهذا القرار أشار بعض البكوات بأنه يحسن قبل بدء المعركة أن يباد جميع النصارى من سكان القاهرة.. و ناقش المجتمعون فوائد هذا الاقتراح فإعترض عليه الباشا و إبراهيم بك شيخ البلد ثم إستقر الراى علي سجنهم )).
(( تقلد الاهالي السلاح بينما الائمة و العلماء يحضون المؤمنين علي قتل الغزاة ))
((وبعد يومين من وصول نبأ نزول الفرنسيين غادر مراد بك القاهرة علي رأس جيش مخلط فيه نحو ثلاثة أو اربعة الاف من فرسان المماليك و أتبعهم المسلحون و المتطوعين القاهريين و البدوالذين دعاهم لمعاونته لتصبح عدة الجيش حوالي 20000 رجل و أمر أسطولا من المراكب و الغلايين المسلحة بالمدافع بالتقدم شمالا و مساعدة الجيش في حالة الضرورة )).
((ران علي القاهرة فزع صامت بعد رحيل مراد بك فأفقرت شوارعها إلا من اللصوص و رغبة في تهدئة الخواطر و تجنب أعمال النهب و السلب أو حالة الذعر إذا ما شن العدو هجوما مفاجئا علي المدينةأمر البوليس بفتح المقاهي طول الليل و تعليق قناديل علي البيوت و الدكاكين و يقول الجبرتي (أنه مع ذلك كان الاغنياء ينقلون أمتعتهم إلي المخابيء في الريف و يستعدون للهروب من المدينة و بينما كانت الانباء تتواتر بتقدم الفرنسيين كانت العلماء تجتمع بالازهر كل يوم يقرأون البخارى و يرددون الدعوات و كذلك مشايخ الفقراء و كان أطفال الكتاتيب يذكرون الاسم اللطيف و غيرة من الاسماء)(يا ربنا يا لطيف نجنا من الفرنسيس ). وفي الثالث من صفر 11 يوليو نادوا بالنفير العام و خروج الناس للمتاريس و كرروا المناداة فأغلق الناس الدكاكين و الاسواق و خرج الجميع لبر بولاق..))
(( خرج أرباب الاشاير و الطبول و الزمور و الاعلام و الطاسات و هم يضجون و يصيحون و يتلون الاذكار المتنوعة و صعد السيد عمر أفندى نقيب الاشراف إلي القلعة وعاد و معه بيرقا كبيرا سماه العامة البيرق النبوى فنشره بين يديه من القلعة حتي بولاق وحوله الوف من العامة بالنبابيت و العصي يهللون و يكبرون و يكثرون من الصياح .. ولو كانت المعارك تكسب بالضجيج أو كان في الامكان نقل الحيرة و الاضطراب إلي صفوف الاعداء لكان للمصريين تفوقا حاسما علي الفرنسيين )).
(( لم يبق بالقاهرة سوى الشيوخ و النساء و الاطفال و إحتشد ببولاق جميع الذكور من المسلمين القادرين علي حمل السلاح(فيما لايقل عن مائة الف ) وزادت أسعار الطعام بأسرع من زيادة المحاربين و عمت الفوضي و إنتشر النهب و السلب في الريف المحيط بالقاهرة و لم تكن حيرة القادة بأقل من حيرة الجماهير و تضاربت المعلومات عن الطريق الذى إتخذه الفرنسيون و يقول الجبرتي ( ليس لاحد من أمراء العسكر همة أن يبعث جاسوسا أو طليعة تناوشهم القتال قبل دخولهم )).
.فلما ظهر الفرنسيون أخر الامر في 12 يوليو لم تتح لواحد من رجال إبراهيم فرصة إطلاق رصاصة أو رفع نبوت ))





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,157,249
- نشأة الحضارة (ول - ديورانت )
- 23 يوليو( خمسة وستين سنة مرار )
- خمسون الف سنة حيرة
- قراءة في أسفار التحضر
- مؤشرات الدولة الفاشلة
- من الذى يحكمنا Ruling class
- العيش في غابات المسلمين .
- خُذوا الحقيقة َ، وانبذوا الأَوهاما
- في بلدنا عبث و نهب وتدمير.
- نعم .. لقد فشل مشروع التحديث
- نصف قرن يمر علي هزيمة 67
- هل يشهد عام 2018 تغييرا
- التخريب الاركيولوجي.. يا ناس
- برستوريكا مصرية سابقة لجورباتشوف
- أديان أبناءك يا كميت
- عندما نعيش في أحلام الاخرين ؟؟
- إنكشاف الغمة، في سيرة الامة
- الخطايا الخمس لرؤساء مصر.
- المستبد الاكثر فشلا في تاريخ مصر .
- يا ولدى هذا هو عمك السيسي .


المزيد.....




- الخارجية الإسرائيلية: وصول صحفيين سعوديين وعراقيين.. وسيلتقو ...
- ماذا قال ظريف لـCNN حول المفاوضات مع أمريكا؟
- ساويرس يهاجم الخطوط الجوية البريطانية والألمانية.. ويقحم الع ...
- استطلاعات الرأي عقب التصويت تمنح حزب زيلينسكي حوالي 44 في ال ...
- مهرجان فن الشارع بالدار البيضاء يصنع الحدث الثقافي
- استطلاعات الرأي عقب التصويت تمنح حزب زيلينسكي حوالي 44 في ال ...
- الكويت تعرب عن قلقها البالغ من تسارع وتيرة التصعيد بعد احتجا ...
- قطر تعلق على أحداث مضيق هرمز وتطلب -مخرج سلمي-
- بالأرقام... حصيلة اقتلاع بقايا -داعش- من حزام بغداد
- العثور على سلحفاة نادرة برأسين... وهذا ما يميزها عن كل من يش ...


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد حسين يونس - بونابرت في مصر..