أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-















المزيد.....

دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5594 - 2017 / 7 / 28 - 13:49
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الخاتمة
نحن محكومون بالبيئة التي نعيش فيها. نأكل طعاماً متشابهاً، نتحدّث بكلام متشابه، ونقرأ قراءات متشابهة ، لأنّ هذا ما توفره لنا تلك البيئة ، لكنّنا في نفس الوقت لسنا نسخة طبق الأصل، فلكلّ منا طريقة وأسلوب وقراءة مختلفة لنفس الحدث، ولنفس النّص، فهناك من يقرأ ما بين سطوره، وهناك من يقرأ قراءة عابرة، لكن مصادر البحث والقراءة غير متوفّرة حتى على النّت، والكثير من البحوث تفتقد إلى المصداقيّة.
مهمة الفن، والأدب هي: أن يصدم ويسلي بنفس الوقت، ويعيد ترتيب الأشياء، وربما لا تظهر قيمة أعمال شخص ما في حياته، فعلى سبيل المثال مات فنست فان كوخ في فقر مدقع، ولم يستطع بيع لوحاته ، وهي الآن مرتفعة الثمن ولها قيمة فنّية عالية، وإذا كان الأدب، والفن والفكر المعاصر يسوّق للحريّة ، فإن يخضع أيضاً لرغبة المتلقي، وربما لرغبة الرّاعي حيث يتلاقى العمل الإبداعي والتسويق في نقطة ما.
لو أردنا أن ننظر إلى موقف الكاتب، أو الفنان، أو الباحث من السلطة لألغينا تاريخاً طويلاً من العمل لفنانين، وكتاب، وشعراء، وهذا ليس أمراً جيداً. كلّ نص حالة بحد ذاته، فقد يكون النّص جميلاً بغض النظر عن انتماء صاحبه لهذا التّوجه، أو ذاك.
أنا أحببت قصيدة ريتا لمحمود درويش أكثر من قصيدته أنا عربي، لأنني أرى أن :أنا عربي تصلح نشيداً حربياً مقدماً لجمهور عربي متحمّس، بينما قصيدة ريتا تبث حالة حبّ، ومشاعر إنسانية، وفيها ملامح للحبّ، والمستحيل كما يصفه:
بين ريتا وعيونى ... بندقية
والذى يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإله فى العيون العسلية

... وأنا قبَّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت
بى، وغطت ساعدى أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا
إلى آخر الأبيات
أحبّ قارئة الفنجان لنزار
ومن الكلمات التي أحببتها للماغوط
فأنا نبي لا ينقصني إلا اللحية والعكاز والصحراء
وما من قوة في العالم
ترغمني على محبة ما لا أحب
وكراهية ما لا اكره
ما دام هناك
تبغ وثقاب وشوارع
وهذا لا يعني أنّ هؤلاء فقط من أعجبني
وقد استمعت إلى أغاني من شعر نينوس آحو ، وهو يتبنى القضيّة الآشورية، والمعاناة للشعب الآشوري ، وله قصيدة :

من قلب النار
من عمق الأعماق
من تحت الصخر ومن جـَــلّ الجبل
من كلمات غيومك أيتها السماء
الآشوري الجديد قد وُلد
من ثقل آلاف السنين
من الجوع والعطش والعَوَز
من أكاذيب التاريخ
من تجـّـار القضية والأمة
قد تخلـّـص اليوم
لناكري الحقوق
لظالمي كل الأمم
الذين سلامهم رصاص وقنابل
لديه المزيد
وإن سألته من أين أنت ومن أية طائفة
سيجيبك بصدق
لا تياري ولا تخومي
لا من السهل ولا من الجبل
لا يعقوبي ولا كلداني ولا نسطوري ولا معمداني
أما شعر جكر خوين الذي كان مرشحاً عن الحزب الشيوعي للانتخابات النيابية في منتصف الخمسينيات ، فقد أجاد في شعر الحبّ أيضاً اخترت من قصيدته:
الليلُ أسودُ
.. أمسكتْ بيدي ،
وقادتني إلى حريةٍ
بستانها ظلّ شفيفٌ أزرقُ ،
وخريرُ مـاءٍ ،
.. سكّرٌ من صوتها يتدفّـقُ ،
خصلاتُ شَعر حبيبتي
حـبقٌ يُنسِّـم وجهَها .
نمشي .. ونركضُ
ثم نحلم .. ثمّ نضحك
كي نصيرَ كـ " مَـمْ وزيـــــنْ " **
هي حلوةٌ ولذيذة هذي الحياة
إذا قضينا ليلةً ..
أو ليلتيــــــنْ.
ومن الشعراء الذين أقرأ لهم حالياً الشاعر اسحق قومي ، ويقول في قصيدته : رسالة إلى الحلاج لم تقرأ بعد.
ممالكُ صمتكِ أقفرتْ نواديها .... وأزهرَ غيثُكِ سرَّاً بما فيها
نفوسٌ تتلو في الليلِ معاصيها ....وترتاحُ إذا فُرجتْ مآسيها
يحنُّ في رُباكِ العِشقُ من زمنٍ .... وأبقى للهوى عهداً أُناجيها
لأنتِ من جمالِ الكونِ أَنجمُهُ ....وقدْ فاحَ الشذا بالكأسِ صافيها
رحلتُ في مساماتِ الهوى عَمِداً ....وعِشقاً كانَ في التكوينِ يُعطيها
جبلتُ الروحَ من وجدٍ ومن سهرٍ .... وصرَّعتُ بيوتَ الشعرِ أُقفيها
أميسُ الأرضُ في الأوطانِ قدْ زَهُدتْ ....وبالعُشاقِ قدْ جُبِلتْ أمانيها
تُهيىءُ في مداراتِ الهوى وطناً ....وتسكُنني إذا جئتُ منافيها
أنا بحارُها في عِشْقها دمثٌ ....خمورٌ من بقايا الفجرِ أَسقيها
سقتني العِشقَ من كأسٍ مُدلهةٍ ....ورحتُ ذلكَ(الحلاج) أرويها
أنا في الكونِ والكونُ بيَّ ابتدأَ ....إذا غبتُ فمنْ يُعشبْ بواديها
أميسُ الأرضُ في الأوطانِ قدْ زَهُدتْ ....وبالعُشاقِ قدْ جُبِلتْ أمانيها
تُهيىءُ في مداراتِ الهوى وطناً ....وتسكُنني إذا جئتُ منافيها
أنا بحارُها في عِشْقها دمثٌ ....خمورٌ من بقايا الفجرِ أَسقيها
سقتني العِشقَ من كأسٍ مُدلهةٍ ....ورحتُ ذلكَ(الحلاج) أرويها
أنا في الكونِ والكونُ بيَّ ابتدأَ ....إذا غبتُ فمنْ يُعشبْ بواديها
تصوَّفتُ وصلصالي يُنازعُني .... وأُبدي العِشقَ في جلِّ معانيها

اما جميل داري فأعتبره شاعر المرحلة بامتياز. هو لا يكتب شعراً ثورياً ، بل يكتب أنيناً وحزناً واكتئاباً ،هو كالنّاي من قصب ينوح ويبكي نوائب السّوري ، وحزنه عميق بقدر عمق المرحلة ، اخترت له هذا النّص:
ذبابةٌ
ذبابةٌ تسلَّقَتْ قصيدتي
ثانيةٌ تهيمُ في الفنجانْ
ثالثةٌ في أذني
كأنَّها ربيبةُ الشيطانْ
رابعةٌ تطنُّ
في الزمانِ والمكانْ
خامسةٌ لجوجةٌ
تأتي تروحُ
دونما استئذانْ
سادسةٌ عمياءُ
في وجهي تطوفُ حرَّةً
موطنُها العينانْ
سابعةٌ تنهضُ في الفجرِ
معي وتسمعْ الأذانْ
ثامنةٌ ليليَّةٌ
تسهرُ معْ هواجسي
وحلميَ الظمآنْ
تاسعةٌ مسكينةٌ
فتستحي الخروجَ من قصيدتي
تعدُّها من خيرةِ الأوطانْ
عاشرةٌ نائمةٌ
إذا صحتْ تجرُّ خلفها
ذبابَ الكونِ في ثوانْ
أما الكاتب والشاعر محمد بشير العاني، الذي قضى على يد ما يدعى داعش هو وابنه بتهمة الرّدة

فقد قال أحدى قصائده التي كتبها في وفاة زوجته بمرض السرطان قبل حوالي من رحيله ، حملت اسم “تغريبة الخاسر”
قال في مطلعها: “يا عكازَ وقتي الكفيف..
ويا مقاعدي على أرصفةِ التعبِ الطويل..
هـاأنـا..أنا العاثرُ بجماجم اتزاني..الشاغرُ إلاّ منكِ..
أبحث عن صرّةٍ لملمتِ فيها أوجهي التي أنسربت.. لملمتِ فيها براءتي.. خسائري.. أنا الذي قايض الطمأنينة بالهزائم.. ويا وجعي الفسيح..”.


هناك أمران مترابطان على مرّ العصور، وهما السّلطة، والمال، فإن كنت تملك أحدهما استطعت الحصول على الأخرى، وإذا كانت الاستثمارات الغربيّة هي التي تنشر عملك ليكون ذا قيمة فيما بعد، وهذه الاستثمارات متنافسة تحفزّك على العمل المبدع، ومع أنّ الهدف في النهاية هو الرّبح، لكنّها تعترف بك كشخص، وموهبة، وتقدم لك أدوات العيش الكريم، ومع هذا فإنّه حتى في الغرب هناك صعوبات كبيرة، وأهمّها هو كيفيّة تسويق عملك الأوّل.
في الوطن العربي عامة، وفي سوريّة على وجه الخصوص، وقبل ثورات الرّبيع العربي فإنّك لن تستطيع تحقيق أيّ تقدم إن لم تكن تابعاً لجهة سياسيّة، أو عشائرية، فاتحاد الكتاب العرب، واتحاد المحامين، والفنّانين ، وغيرها هي عبارة عن هيئات تناصر حكوماتها، وتناصر بشكل عام الاستبداد.
في سوريّة، ومنذ السّبعينات أصبح على من يرغب في العيش، وإظهار الموهبة أن يكون صديقاً للبيئة، والبيئة هنا ليست الطبيعة بل الأجهزة الأمنيّة ، ولو عدت إلى الوقوف على شهرة أي كاتب أو فنان، أو مفكر ، لرأيت أنه مرتبط بأجهزة الدولة، هو ليس ارتباطاً عميقاً بل ارتباط مصلحة شخصيّة لا يمكن تمريرها دون صداقة البيئة.
نحن نعيش في هذه البيئة المشحونة بالفساد والمحسوبيّة، ونتلقى الفكر، والفن والأدب منها، ونشاهد التلفاز، وقد أصبحت جزءاً من ثقافتنا، فرغم ثورتنا على الظلم فإننا نستعمل أدواته في التعبير عن ذواتنا، وإن أرجعنا كل نجاح إلى سببه الأول هو صداقة البيئة ثم الموهبة لألغينا الأغنيات التي نسمعها، والأدب الذي نقرأه، لكننا لا نفعل ذلك كي نتمتّع بما نقرأ، وبما نكتب، فحتى هؤلاء الذين دخلوا من خلال صداقة البيئة بين سطورهم ما يثير الدهشة، ولديهم حالات جمالية، وعندما أركز على موقف ما أعني أن أقول أنّ هناك أشياء غير مرئية علينا البحث عنها تتناول الإبداع الذي بقي صامتاً، وبعيداً عن البيئة الصديقة. انتهت مرحلة ما قبل الثورة، ونحن الآن في مرحلة أخرى. الثورات لا تنتهي بل تأخذ زمناً يلزمها للتّغيير الفكري، ويكون الثمن أرواحاً، وفي هذه المرحلة ، ورغم وجود أعمال قيّمة لكنّها لا تظهر إلى السّطح. مواقع الكترونيّة للدراسات، منابر أدبية، مقابلات مدفوعة الأجر، مقالات مكتوبة، فيها الغث، والسّمين ،لكن ربما أغلب تلك الأماكن الحريصة على نشر الفكر تعمل تحت إمرة مموّل ، وتنشر فكره، وتعتمد على إعادة الخطاب الحماسي القومي، أو الديني، الذي أصبح خلفنا، وتضيف إلى البحث نثرات من فكر الممول كحبّات التوابل تنزع طعم الدراسة، أو الكتاب، أو تفقده جماله، وهم يستغلون السجناء الكتّاب، وقد قال لي أحد أصدقائي الكتّاب والذين سجنوا لفترة طويلة، والذي بكت من قدمت له الكتاب في فرنسا حول رحلته إلى المجهول. قال لي بالحرف الواحد: " شعرت أنّني أسأت إلى سمعتي عندما كتبت مقالاً للصحيفة" الفلانية" فأرسلوا لي عشرين دولاراً ثمن المقال. طبعاً كان المقال جيداً، لكن كلّ ما كان يهم الصحيفة أن يقال عنها ثوريّة وتستقطب أصحاب المعاناة، مع أنّها تدفع الكثير لذوي المقالات الصّاروخية.
الفكر الحقيقي والأصيل اليوم يعيش في حالة سبات، أو كشبح يراقب معدّي الدساتير، والقوانين، وحاصدي الجوائز، يهزّ برأسه مبتسماً، ومستغرباً، ويعود إلى قبره أو قوقعته، فللأشباح أمكنة تأوي إليها. هؤلاء الأشباح لو عادوا إلى الحياة من الممكن أن يكون لهم تأثير في مرحلة مقبلة من المراحل في السّورية. ابحثوا عن المفكّر، والكاتب الشّبح، وسوف تجدونه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,035,324
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-6-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-4-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-3-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سوريّة -2-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية -1-
- دراسة حول تراجع الفكر، والأدب في سوريّة
- ارتزاق
- كأنّه أبي-الجزء الأخير-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-4-
- كأنّه أبي -الفصل الخامس-3-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-2-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-1
- سارقة شينوار
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -5-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-4-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-3-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -2-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-1-
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-5-


المزيد.....




- تدخل عبد اللطيف اعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية في ...
- تدخل عبد اللطيف اعمو باسم مستشاري حزب التقدم والاشتراكية في ...
- رامي السيد.. حياة في خطر بسبب تعسُّف النظام
- حوار: أيُّ شكلٍ سوف تتخذه مقاومة بولسونارو في البرازيل؟
- حوار: أيُّ شكلٍ سوف تتخذه مقاومة بولسونارو في البرازيل؟
- السر المهني خط أحمر.. مسيرة احتجاجية للمحامين في تونس ضد قان ...
-  الاتّحاد يدعو إلى إنجاح إضراب 17 جانفي 2019
- الجبهة الشعبية تدعو للمشاركة في التحركات الشعبية بقوّة
- الجبهة الشعبية: الضفة ستواصل رد الصاع صاعين وستكون دائماً نا ...
- تحضيرات -الشيوعي- لتظاهرة الأحد المقبل


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-